الفخّ الجدلي للدّولة الإسلامية
الفخّ الجدلي للدّولة الإسلامية

الخبر:   ستُجري قريباً ست ولايات في ماليزيا انتخابات لاختيار أعضاء مجلس ولايتها. كالعادة نشهد الآن حرباً كلامية بين الأحزاب السياسية المتنافسة. لقد أُثير عدد كبير من القضايا بهدف تقويض مصداقية الخصوم. ومن القضايا التي تم تناولها قضية هل ماليزيا علمانية أم غير ذلك. ورداً على اتّهام المعارضة بأن حليف الحكومة المدني، ...

0:00 0:00
السرعة:
July 29, 2023

الفخّ الجدلي للدّولة الإسلامية

الفخّ الجدلي للدّولة الإسلامية

(مترجم)

الخبر:

ستُجري قريباً ست ولايات في ماليزيا انتخابات لاختيار أعضاء مجلس ولايتها. كالعادة نشهد الآن حرباً كلامية بين الأحزاب السياسية المتنافسة. لقد أُثير عدد كبير من القضايا بهدف تقويض مصداقية الخصوم. ومن القضايا التي تم تناولها قضية هل ماليزيا علمانية أم غير ذلك. ورداً على اتّهام المعارضة بأن حليف الحكومة المدني، حزب العمل الديمقراطي، يُقاتل من أجل العلمانية، أكد رئيس الوزراء داتوك سري أنور إبراهيم أن حكومته ترفض هذا الادعاء. وبحسب أنور، فإن مفهوم العلمانية اللائكية، وهو فكرة الرفض التام للدين في الإدارة الوطنية، لا يقبله الشعب وحكومته الوطنية. كما زعم أنور أن المكانة الخاصة للإسلام كديانة فيدرالية رسمية وإنشاء الدوائر الدينية للدولة والزعماء الدينيين يثبتان أنه لا يمكن القول إن ماليزيا دولة علمانية.

التعليق:

بحسب أنور، طالما أن البلاد لا تزال بها عناصر إسلامية، على الرغم من أنها تطبق نظاماً لا يأتي من الإسلام، فإن ماليزيا ليست دولة علمانية مطلقاً. تمّ تفسير العلمانية على نطاق واسع اعتماداً على وجهة نظر المرء، لكن المعنى الأساسي يظلّ كما هو، وهو فصل الدين عن الشؤون الإنسانية والدولة. إن مصطلح علمانية مطلقة أو أي مصطلح آخر ليس هو القضية. الحقيقة تبقى أن العلمانية لا تزال علمانية، وهي فصل الدين عن الحياة. أصبح هذا الفهم للعلمانية هو السائد في نهاية العصور المظلمة في أوروبا. يعتقد المفكرون الأوروبيون الذين يدعمون العلمانية أن للناس الحق الكامل في اتخاذ أي قرارات في حياتهم دون تأثير المذاهب الدينية. بناءً على هذا المفهوم، تمجّد العلمانية حرية الإنسان في اتخاذ القرارات. وانسجاماً مع ذلك، تدافع العلمانية عن الحق في حرية المعتقد وحرية الرأي وحرية الملكية والحرية الشخصية. إن فكرة العلمانية هي التي أدت إلى ظهور الرأسمالية التي تهيمن على العالم اليوم، بما في ذلك البلاد الإسلامية بعد انهيار الخلافة عام 1924م.

يدور الجدل حول كون ماليزيا دولة إسلامية أو علمانية بشكل أساسي حول مناقشة المادة 3 من الدستور التي تنصّ على أن الإسلام هو دين الاتحاد. إضافة إلى ذلك، فإن الجدل يتأثر أيضاً بوجود مظاهر واضحة لعناصر إسلامية مثل كثرة المساجد والمؤسسات الإسلامية في ماليزيا. كما أن هناك من يرى في هذا البلد بلداً إسلامياً على أساس أن غالبية الناس فيه مسلمون ويقودهم قادة مسلمون. وهناك من يصرح بأن ماليزيا دولة علمانية لكنها لا تزال فيها عناصر إسلامية واضحة، بما يتماشى مع وجهات النظر التي طرحها أنور. من هذا المنظور، نلاحظ أن العلمانية يتم تخفيفها باستمرار بحيث تكون مقبولة للمسلمين ويمكن الحفاظ على النظام غير الإسلامي الذي يسيطر على حياتهم اليوم من خلال تطبيق الإسلام وأحكامه بطريقة جزئية.

إذا تتبعنا تاريخ تشكيل هذا البلد، فمن الواضح بشكل صارخ أن العلمانية كانت أساس تشكيله منذ البداية. بناءً على تقرير لجنة ريد، الذي يشكل أساس الدستور الفيدرالي الماليزي، يُذكر أن موقف الإسلام كدين فيدرالي لا يغير حقيقة أن ماليزيا دولة علمانية. في الكتاب الأبيض الذي أصدرته الحكومة البريطانية في حزيران/يونيو 1957 بعد مؤتمر لندن الذي انعقد في 13-21 أيار/مايو 1957، ورد بوضوح ".. لقد تمّ تضمين الدستور الاتحادي المقترح إعلاناً بأن الإسلام هو دين الاتحاد. لن يؤثر هذا بأي حال من الأحوال على الوضع الحالي للاتحاد كدولة علمانية".

سيستمر صدى جدل السياسيين من أجل الحصول على شهرة سياسية واستخدامه لمهاجمة أعدائهم السياسيين. وسيبذل كل منهم جهده لتشويه مصداقية خصمه في أعين غالبية الناخبين الملايو المسلمين. وتبقى الحقيقة، أياً كان الحزب الذي سيفوز في هذه الانتخابات الديمقراطية، فإن الدستور البريطاني الموروث الذي تمّ تصميمه لضمان استمرار حكم المسلمين في هذا البلد بالنموذج الاستعماري، سيظل قائماً. يجب رفض العلمانية بأي شكل من الأشكال والاستعاضة عنها بتطبيق النظام الإسلامي بشكل كامل. فمن غير المناسب إطلاقا لأي مسلم، وخاصة القادة، أن يقدم الأعذار في تبرير العلمانية وتطبيق نظام الكفر في هذا البلد وكل البلاد الإسلامية بشكل عام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد – ماليزيا

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان