الفساد هو النتيجة الطبيعيّة لحمل المشروع الوطني - الاستثماري سفاحًا
الفساد هو النتيجة الطبيعيّة لحمل المشروع الوطني - الاستثماري سفاحًا

الخبر: لم تصدر جريدة "الرسالة" صبيحة يوم الخميس (2016/3/31) بقطاع غزة، بعدما كان من المقرر أن يتضمن العدد تحقيقا حول فساد السفارات الفلسطينية، خشية أن يتسبب في تعكير أجواء المصالحة التي جرت الأسبوع الماضي في الدوحة. وكانت الصحيفة قد أعلنت أن التحقيق سيكشف بالوثائق والأدلة والمعلومات فسادًا إدرايًا وماليًا وأمنيًا يتحدث في بعض جوانبه عن "تجسس سفارات السلطة الفلسطينية على المقاومة الفلسطينية وحزب الله اللبناني وإيران" (شبكة القدس الإخبارية).

0:00 0:00
السرعة:
April 01, 2016

الفساد هو النتيجة الطبيعيّة لحمل المشروع الوطني - الاستثماري سفاحًا

الفساد هو النتيجة الطبيعيّة لحمل المشروع الوطني - الاستثماري سفاحًا

الخبر:

لم تصدر جريدة "الرسالة" صبيحة يوم الخميس (2016/3/31) بقطاع غزة، بعدما كان من المقرر أن يتضمن العدد تحقيقا حول فساد السفارات الفلسطينية، خشية أن يتسبب في تعكير أجواء المصالحة التي جرت الأسبوع الماضي في الدوحة. وكانت الصحيفة قد أعلنت أن التحقيق سيكشف بالوثائق والأدلة والمعلومات فسادًا إدرايًا وماليًا وأمنيًا يتحدث في بعض جوانبه عن "تجسس سفارات السلطة الفلسطينية على المقاومة الفلسطينية وحزب الله اللبناني وإيران" (شبكة القدس الإخبارية).

التعليق:

ليس ثمة من أهمية كبيرة للتعليق على دوافع المنع السياسي لصدور الصحيفة، ولا داعي لتكرار الحديث عن جعجعة الحوار الوطني بلا طحن، بعدما ملّ الناس حوارات المصالحة ومفاعيلها، وتحوّلت أخبارها إلى ما يشبه حلقات مسلسل مكسيكي مملّ لا ينتهي.

وهذا التعليق السياسي يركز على الفساد السلطوي - وهو فساد لا يقتصر على السفارات - بل يضرب جذوره في كل مؤسسات السلطة الفلسطينية التي تمخضت عن حمل المشروع الوطني-الاستثماري سِفاحاً نتيجة علاقة محرمة ما بين "المناضلين القدامى"، ومن ناضلوا ضدهم!

بداية لا بد من التساؤل عن الفرق بين تجسس سفارات السلطة الفلسطينية على المقاومين في الخارج وتجسس أجهزتها الأمنية على المقاومين في الداخل، وذلك تحت عنوان التنسيق الأمني المقدس، الذي يمثل أبشع تجربة سياسية في التاريخ حوّلت "المناضلين القدامى" إلى حرس حدود عند من "ناضلوا!" ضده. ولا بد من التساؤل عن مغزى تحويل بعض ضباط الأجهزة الأمنية ممن تربوا على "إرشادات!" الجنرال الأمريكي دايتون وقيمه إلى سفراء وملحقين في السفارات، فمن زرع عقيدة التنسيق الأمني في ضباطه لا يحصد غير العملاء في سفاراته.

وليس ثمة من شك في أن تدهور (المشروع الوطني) وتحوّل المنخرطين فيه عن قيم النضال والتضحية إلى ممارسات الاسترزاق بالسياسة قد عبّد الطريق أمام الفساد، وأسس لسيطرة العقلية الرأسمالية النفعية على عقليات "القادة"، فانتفى الوازع الداخلي وغاب التأثير الفعلي للقيم الإسلامية (والنضالية) في السلوك. وصار هنالك تتابع في تفريخ مزيد من الفاسدين في المجالات الإدارية والمالية ممن يسيرون على خطا من سبقوهم في الفساد السياسي والعمالة السياسية.

لذلك فإن مسؤولية هذا الفساد تقع على القيادات السياسية الرسمية التي رسمت مسار أوسلو ونفّذته، وإن السلطة الفلسطينية التي تركّز على تحقيق المتطلبات الأمنية للحفاظ على وجودها، لا يمكن أن تشغلها ملفات الفساد إلا بقدر ما تُلزمها الجهات المانحة حتى يستمر سيل المال السياسي القذر، وبقدر الحاجة لستر عورات المسؤولين أمام عيون المراقبين الدوليين.

ولا يمكن فصل فساد المؤسسات عن فساد السياسات، والتي هي إفرازات لفساد القيم والمبادئ، وخصوصا بعدما تحولت قضية فلسطين لدى السلطة وأزلامها إلى مشروع استثماري لاجتذاب أموال المانحين. بل إن هذا الفساد يمثل أداة لكبراء السلطة وللأعداء المحتلين لتوريط الأشخاص من أجل السير في المشاريع السياسية، لأن السياسة الفاسدة تحتاج إلى شخصيات فاسدة لتنفيذها.

ثم إن مبدأ الاعتماد على التمويل الغربي لتنفيذ مشروعات التنمية والتطوير قد شكّل تربة خصبة لإنبات طبقة تسترزق من وراء مشروعات المانحين، ومن ثم أدى سيلان ذلك التمويل الموجه سياسيا إلى تراكم خبرات الفاسدين في صرف الأموال بما يحقق الأهداف الشخصية، ومن ثم إلى تغلغل قيم النفعية الشخصية، وإن من يديرون مؤسسات السلطة قد تروضوا في اللهث خلف تلك المشروعات الغربية دون رقابة ذاتية.

وإن غياب السلطان والمحاسبة يمثّل بيئة خصبة لترعرع الفساد، والله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، ولقد غاب السلطان والقرآن عن المؤسسات الفلسطينية، فترعرع الفساد. ولا شك أن المحاسبة والرقابة تحتاج إلى نظام تقوَّم بحسبه، وسلطان تحتكم إليه، والنظام والسلطان مفسدتان تحت الاحتلال، فمن أين يكون الإصلاح تحت الاحتلال؟ بل إن وظيفة الاحتلال هي الفساد لخلق بيئة مناسبة لتغلغله بين أهل فلسطين، واختراقهم بالأشخاص والسياسات، من أجل ديمومته وتحقيق أمنه عبر طبقة الفاسدين والجواسيس.

لذلك آن الأوان لكل من ينتفخ سياسيا بدعوى المشروع الوطني أن يواجه حقيقة الاسترزاق في هذا المشروع الباطل، وأن يباشر توبة سياسية عن جرائم المشروع الاستثماري، وأن يعود إلى صف الأمة وثقافتها.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الدكتور ماهر الجعبري

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان