الغائب في الانتخابات التركية
الغائب في الانتخابات التركية

الخبر:   الانتخابات التركية 15 آيار 2023.

0:00 0:00
السرعة:
May 16, 2023

الغائب في الانتخابات التركية

الغائب في الانتخابات التركية

الخبر:

الانتخابات التركية 15 آيار 2023.

التعليق:

من وسط ضوضاء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في تركيا، ومن داخل صندوق الانتخابات، ليسمح لي القارئ أن آخذ بيده إلى ساحة هادئة، ننظر معاً خارج ذلك الصندوق!

بدايةً يجب أن يكون لدى المسلم قاعدة فكرية صحيحة يرتكز عليها وينطلق منها وينضبط بمقتضياتها حينما يمارس فعاليات حياته المختلفة؛ السياسية والاجتماعية والمالية...الخ. ولا توجد قاعدة حقة سوى الإسلام، قال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾.

كما أن المسلم يجب أن يكون صاحب قضية، وأن تكون حياته تدور حول تلك القضية. وقضية المسلم أن يعبد الله حق عبادته، ومن ذلك أن يكون حكم الإسلام مهيمناً على سائر الأديان. وهذا مع الأسف غير حاصل منذ عقود؛ منذ أن حلّت على المسلمين فاجعة هدم الخلافة، وغاضت أحكام الإسلام في السياسة والاقتصاد والقضاء والسياسة الخارجية، وحلّت محلها العلمانية بدولها الوطنية والقومية، وصارت الهيمنة للدول الكبرى وشرعتها الدولية.

فكانت أصنام العصر الحاضر التي تحول دون نهضة المسلمين هي العلمانية والدولة الوطنية والشرعة الدولية، وهي تمثل بحق ثالوث الشر الذي يجثم على صدر الأمة، ويتضاعف الشر شراً حينما تغيب هذه الحقيقة عن المسلم، فيحسب أن هذا الثالوث من الأمور الحسنة التي تعارف عليها الناس منذ أمد ولا بأس فيها، ويا للحالقة!

استحضار هذه المقدمة ضروري جداً حين النظر إلى شأن الانتخابات التركية. فالانتخابات في تركيا، وفي غيرها من بلاد المسلمين، تجري ضمن هذا الإطار؛ إطار الدولة العلمانية الديمقراطية الوطنية الملتزمة بالشرعة الدولية والمرتبطة بنفوذ القوى الغربية الكبرى؛ ارتباط تبعية أو ارتباط مصلحة.

ولا أحسب أنني بحاجة لإثبات أن الوسط السياسي التركي ومنهم الرئيس أردوغان وحزبه ملتزمون تماماً بإطار ثالوث الشر من رؤوسهم إلى أخمص أرجلهم!

هذا هو المنظور الذي يجب أن ينظر من خلاله المسلم ليحدد موقفه من الانتخابات التركية... موقف الرفض والازدراء والتحذير من خطورتها على مسيرة الأمة في النهضة والتغيير.

وبمناسبة الحديث عن النهضة والتغيير، أقول للكثير من المشايخ والمثقفين والناشطين الذين أبدوا حماسة منقطعة النظير في الدعوة للمشاركة في هذه الانتخابات العلمانية الديمقراطية: حنانيكم حنانيكم! أين مبادئكم وتنظيراتكم وكتبكم التي تنقُض وتنقَضُّ على العلمانية والديمقراطية والليبرالية والوطنية وشرعة الطاغوت الدولية؟!

الشعوب تصطلي بفتنة هذه الأصنام وأنتم تزيدون الفتنة اشتعالاً بإلباس السياسة المتعلقة بها لبوس الدين وخدمة الدين؟!

ما شأن الدين وأحكامه وقضاياه في الجدل السياسي التركي؟!

القوم، أردوغان ومنافسوه، قضاياهم هي قضايا الدولة التركية العلمانية القومية، في الاقتصاد الربوي وفي التطبيع مع المجرم بشار أسد، والعداء للاجئين السوريين، وفي السياسة الخارجية اقتراباً من السياسة الأمريكية وابتعاداً عنها، وغير ذلك من قضايا لا شأن لها بالإسلام. فلماذا الانفصال عن الواقع والإصرار على إلباس المشهد التركي لبوس الإسلام، وتكثيف الحديث عن الاضطرار والإكراه والترجيح بين المفسدتين...إلخ؟! أمِن كل عقولكم تصدقون أن أردوغان يحكم بما أنزل الله وهو يتبنى العلمانية والديمقراطية، ويطبع مع الكيان الغاصب ويسعى للتطبيع مع مجرم سوريا، ويتبنى النظام الربوي المصرفي، ويتحالف مع الرئيس الروسي بوتين والنظام الإيراني الذين تقطر أياديهم من دماء المسلمين... يفعل ذلك كله اضطراراً وإكراهاً؟!

وينقلب المشهد إلى بعض الكوميديا، من باب شر البلية ما يضحك، فيستشهد بعضكم بكلام ابن تيمية رحمه الله، ويكأن لسان الرئيس التركي وحزبه أن يا للهول، لا تورطونا بالإرهاب!

والبعض الآخر يستشهد بحادثة النجاشي، ويكأن الرئيس التركي وحزبه يحكّون رؤوسهم، ولسان حالهم من يكون النجاشي هذا؟ هل هذا صاحب مطعم كباب جديد في ميدان تقسيم الشهير؟!

اتقوا الله يا هؤلاء في أمتكم، وفي طريقة تفكيرها، وهذا الذي ترسخونه في فكر الشعوب في المقارنة بين السيئ والأسوأ، وفي القبول بعلمانية دون أخرى، هو في واقعه ترسيخ للواقع الفاسد وعرقلة لمسيرة النهضة والتغيير نحو استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة على منهاج النبوة.

وعوداً على بدء، أقول تلخيصاً للكلام وتوضيحاً للعنوان، إن الغائب في الانتخابات التركية هو الإسلام والكثير من العقل والحكمة، ولا حول ولا قوة إلا بالله!

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

م. أسامة الثويني – دائرة الإعلام/ ولاية الكويت

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان