الغرب يجتر تضليل العصور المظلمة
November 25, 2015

الغرب يجتر تضليل العصور المظلمة

الخبر:

أعلن رئيس الوزراء البريطاني (ديفيد كاميرون) أن حكومته قد تنشر 10 آلاف جندي لتأمين البلاد من الهجمات الإرهابية المحتملة، على شاكلة ما حدث في باريس، فيما لفت إلى رفع ميزانية الدفاع البريطانية بقيمة 12 مليار جنيه إسترليني. وأعلن كاميرون أيضًا في عرضه برنامج الدفاع الاستراتيجي والأمن عن الاستثمار في تدريب قوات خاصة قوامها 5 آلاف جندي، وطائرات (F35)، وطائرات استطلاع، وطائرات بدون طيار. ونشرت صحيفة "ديلي تليغراف" مقالًا لكاميرون تحت عنوان: "سنهزم الإرهاب والأيديولوجية السامة التي تدعمه"، حيث قال كاميرون: "سوف نتعامل مع الأيديولوجية السامة للتطرف الإسلامي".

التعليق:

على الرغم من أن الغرب يستخدم الكذب والتضليل أسلوبًا وحيدًا لكسب الرأي العام العالمي ومنه الغربي، وذلك لضعف حجته التي يتذرع بها لتنفيذ خططه في العالم وخصوصًا في العالم الإسلامي، إلا أنه بحاجة لحوادث وشواهد يستخدمها، ليس فقط لحشد الرأي العام لتنفيذ خططه، بل وليحمي الحكام الرأسماليين فيه من مغبة انقلاب شعوبهم عليهم أو عدم طاعتهم. وهذه السياسة ليست جديدة في الغرب، وخصوصًا في قلب العالم الغربي المتمثل بالدول الأوروبية، فسابقًا عندما كان ملوك أوروبا يستخدمون افتراء الرهبان على الله لإشباع جشعهم وتسلطهم على الناس، كانت بلاد المسلمين مشهورة بغناها ووفرة ثرواتها، لدرجة أن أهلها كانوا يقدمون لضيوفهم وعابري السبيل - ومنهم الحجيج - اللبن والعسل، دلالة على الترف والكرم، فسال لعاب ملوك أوروبا على ثروات العالم الإسلامي، ووضعوا خطة كان عنوانها: "دعونا نذهب لبلاد اللبن والعسل"، ولكن هذا العنوان لم يكن مستساغًا لدى الناس في أوروبا، لذلك لم يتمكنوا من تجييشهم لغزو بلاد المسلمين، فجاءوا بعنوان آخر لتضليل الرأي العام حينها، وقد كان: "دعونا نذهب لنخلّص مهد المسيح".

يعلم مفكرو الغرب أن حضارتهم فاسدة وآيلة للانهيار، ويعلمون أن هناك فراغًا حضاريًّا في العالم الذي يقودونه، ويعلمون أيضًا أن الإسلام هو البديل الحضاري الوحيد لحضارتهم، ويعلمون أيضًا أن سيطرتهم على العالم الإسلامي، نبع الحضارة الإسلامية ومنجم الذهب الذي ينهبون منه صباح مساء، باتت سيطرتهم عليه هزيلة، ولكنهم يعلمون كذلك أن حضارتهم العلمانية لا تقوى على مواجهة الإسلام، وهم لا يستطيعون إظهار حقيقتهم الجشعة للعالم ومنه شعوبهم، من أجل ذلك راحوا يحوكون القصص والأفلام "الهوليودية" لتشويه صورة الإسلام الجميلة، وتبرير أعمالهم الإجرامية البشعة. لذلك، ومن دون الخوض في التفاصيل، فإن جميع الأعمال "الإرهابية" التي تحصل في العالم، ابتداءً بأحداث 11/9 وانتهاء بهجمات باريس، جميع هذه الأعمال الغرب هو المتسبب فيها، بطريقة أو بأخرى. أما جو الرعب الذي انتشر في العواصم الغربية، من خلال المداهمات، وفرض منع التجول، وإغلاق محطات القطار والمطارات، ونشر قوات عسكرية في الشوارع، فهذه الأعمال ليست من أجل حفظ الأمن والأمان للناس، فنشر الأمن لا يكون بتجول الجنود المدججين بالسلاح في الشوارع العامة مغبة القيام بأعمال "إرهابية"، وأصغر رجل أمن في أي بلد فاشل في العالم يدرك ذلك، بل هذه الأعمال المُستهدف منها هم عامة الناس فقط؛ من أجل تجييشهم خلف قادتهم لتنفيذ خططهم الشريرة في العالم، ومن أجل تشويه صورة البديل الحضاري للعالم الذي آن أوان بزوغ فجره. ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾.

يجب أن تكون هذه الصورة واضحة عند المسلمين في جميع أنحاء العالم، ومنهم المسلمون في الغرب، ويجب ألّا يتخذوا موقع المدافع عن جرائم لم يقوموا بها هم، ولا حتى بعض المنتسبين لهذا الدين، بل يجب عليهم أن يقوموا بفضح المؤامرات التي يحوكها الرأسماليون الجشعون الذين يستخدمون السياسيين الزائغين لنهب الشعوب وقهرها، وأن يكثّفوا جهودهم للإسراع بإقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة، ودعوة غير المسلمين ومنهم الغربيون للإسلام، كبديل حضاري للرأسمالية العفنة.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بلال المهاجر/ باكستان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان