"الغوطة: النهوض من تحت الرماد"
March 21, 2018

"الغوطة: النهوض من تحت الرماد"

"الغوطة: النهوض من تحت الرماد"


كلمة قدمت في لندن، بريطانيا، يوم السبت 10 آذار/مارس 2018 


للدكتورة نسرين نواز


مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير


(مترجمة)


بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.


1. مقدمة


"إننا نقف اليوم أمام مذبحة القرن الحادي والعشرين. فإذا كانت مذبحة التسعينات هي سريبرينيتسا، ومذابح الثمانينات هي حلبجة وصبرا وشاتيلا، فإن الغوطة الشرقية هي مجزرة هذا القرن".


كانت هذه كلمات طبيب في الغوطة الشرقية، إحدى ضواحي دمشق، في سوريا.


أخواتي، عندما وقعت مذبحة سربرينيتشا في البوسنة عام 1995، والتي أعدم فيها 8000 رجل وفتى مسلم بدم بارد على يد القوات الصربية في ما كان من المفترض أن تكون بلدتهم ملاذا آمنا توفره الأمم المتحدة، قال العالم حينها... لن يتكرر هذا مرة أخرى! لكننا هنا ومن جديد نشهد إبادة جماعية، وحمام دم منسكب، يمارس الآن ضد إخواننا وأخواتنا في الغوطة الشرقية. إن الفظائع التي نشهدها والمعاناة التي تحملتها أمتنا تتجاوز ما يمكن تخيله؛ في مكان تم اعتباره منطقة آمنة.


في غضون أسبوع واحد فقط في شهر شباط/فبراير، قُتل أكثر من 500 مدني، بينهم 150 طفلاً، فضلاً عن حوالي 2000 جريح، جراء القصف الوحشي العنيف للنظامين السوري والروسي المجرمين الوحشيين... واستمر عدد القتلى بالارتفاع يوما بعد يوم بعد يوم - على الرغم من مهزلة قرار الأمم المتحدة القاضي بوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً في 24 شباط/فبراير. بل إن الضربات الجوية في بعض، كانت تتوالى كل دقيقة.


يستهدفون المدنيين دون تمييز - من الرجال والنساء والأطفال والرضع - في المنازل والمحلات التجارية والمدارس والمستشفيات وسيارات الإسعاف والأسواق، ما يترك الأطفال مدفونين تحت أنقاض المباني. وحتى بعد ما يسمى بهدنة الأمم المتحدة أسقطت قوات الأسد قنابل الكلور على مسلمي الغوطة، وهي مادة كيميائية تنتج حامضًا شديد التآكل في الرئتين ما يسبب مشاكل خطيرة في التنفس... ما جعل الصور التي تفطر القلوب تتوالى، صور لأطفال ورضع يلهثون بحثا عن هواء نقي...


نتيجة القصف، أُجبرت العائلات على اللجوء إلى الكهوف أو المخابئ أو الأقبية المظلمة الباردة والضيقة أسفل المباني في "انتظار دورها للموت". في مدينة حرستا، يقال بأن 80٪ من السكان يعيشون حاليا تحت الأرض. وقد تم تدمير أكثر من 20 مركزًا طبيًا. ولذلك لجأ الأطباء الآن إلى رعاية المرضى، بما في ذلك الأطفال الخدج وحديثي الولادة الذين يحتاجون حاضنات، في الأقبية حيث يواجهون الموت من برد الشتاء القارس. ووصف الأمين العام للأمم المتحدة الوضع بأنه "جحيم على الأرض".


لكن أيتها الأخوات، هذا ليس إلا الفصل الأخير من الإبادة الجماعية بحق مسلمي الغوطة... لأنه على مدى السنوات السبع الماضية، ومنذ بداية الثورة في سوريا، قتل 13000 مدني في الغوطة الشرقية من قبل نظام الأسد والقوات الروسية، بما في ذلك حوالي 1500 طفل، و1200 شخص ماتوا تحت التعذيب، إضافة إلى 46 هجوما كيميائيا (وفقا للشبكة السورية لحقوق الإنسان)... أضف إلى ذلك الهجوم المروع في آب/أغسطس 2013 والذي خلف أكثر من 1400 قتيل، من بينهم 400 طفل.


وإلى جانب هذا كله، ظلت الغوطة الشرقية تحت حصار وحشي من قبل النظام السوري على مدى السنوات الخمس الماضية، ما جعله يوصف بأطول حصار في التاريخ الحديث، متسببا بنقص حاد في الغذاء والأدوية والوقود. أربعمائة ألف شخص محاصرون في حفرة الموت هذه. هنا يستخدم الأطباء أدوية منتهية الصلاحية لعلاج المرضى والمصابين، هذا فضلا عن مجاعة جماعية أثرت في الأطفال أكثر من غيرهم. ووفقاً للأمم المتحدة، فإن حوالي 12٪ من الأطفال دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد والمئات يواجهون الموت جوعاً.


في أحد الفيديوهات التي انتشرت على نطاق واسع، ظهرت أم تقف إلى جانب ابنها الذي توفي للتو من هجوم، وهي تبكي وتقول: "لقد مات جائعا! لم يأكل! لم يأكل. على الأقل، سيأكل في الجنة." سبحان الله أيتها الأخوات، رغبة الأمهات المحتضرات، هي أن يحصل أطفالهن على طعام يشبع معدتهم قبل أن يموتوا! لا حول ولا قوة إلا بالله! فيما تدعو أمهات أخريات أن يقبض الله أرواح أطفالهن! لماذا؟... لإنهاء ألمهم، لإنهاء معاناتهم... لأنهم على الأقل لن يضطروا إلى تحمل آلام الجوع التي لا تطاق والعذاب الشديد من الجروح في الجنة. يا الله! هل تستطعن تخيل حجم معاناة شقيقاتكن، عندما تفضل الأم الموت عوضا عن الحياة لطفلها، الذي تحبه من كل قلبها، لأن الموت سيوقف عذابه؟!


أو هل تستطعن تخيل حجم اليأس، عندما ينهار أطباء الغوطة الشرقية بعد أن عالجوا طفلًا بعد طفل، ممن أصيبوا بجروح من جراء القصف المتواصل، من فقد أطراف، أو إصابات بالعمى، أو تمزق أجسامهم الصغيرة... إلى درجة أصبحت قلوبهم لا تحتمل إخراج الأطفال من أرحام الأمهات المحتضرات لأنهم لا يستطيعون تحمل فكرة أهوال العالم التي سيولد فيها هؤلاء الأطفال؟!


2. تخلي العالم عن مسلمي الغوطة:


أخواتي، نرى القنابل تنهمر على رؤوس الأطفال الجوعى في الغوطة الشرقية وهم يواجهون خطر الإبادة. نرى الصف تلو الصف من الأطفال القتلى الملفوفين في الأكفان المخضبة بالدماء (أكفان الموت). نرى دموع أمهات الغوطة وهن يصرخن من أجل طعام يسدون به رمق صغارهم الذين يموتون جوعا. نرى التدمير المنقطع النظير لهذه الأرض المباركة، وإخوتنا وأخواتنا يذبحون لإخضاعهم، ويستعدون لغزو بري من قبل سفاحي الأسد، ومجزرة لربما تكون أسوأ من تلك التي رأيناها في حلب.


كل هذا بالطبع إلى جانب مئات الآلاف من إخواننا وأخواتنا الذين تعرضوا للذبح في سوريا على مدى السنوات السبع الماضية بواسطة آلة القتل التي يستخدمها الأسد، وبمساعدة حلفائه. وعشرات الآلاف الذين لقوا حتفهم في سجون بشار المجرم - 65000 منذ عام 2011 وفقًا لبعض التقارير - كثير منهم تم تعذيبهم حتى الموت.


وعلى الرغم من كل هذه الفظائع، إلا أن هذه المعاناة وهذه الدماء التي لا يمكن تخيل حجمها، تجري على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والحكومات الغربية، والأنظمة القائمة في العالم الإسلامي، الذين يشيحون بوجوههم عما يجري، ويتجاهلون الإبادة الجماعية، ويطلقون العنان للسفاح بشار وحلفائه المجرمين؛ ليواصل الذبح مع الإفلات من العقاب. لقد خرقوا جميع الاتفاقيات المتعلقة بحماية الحياة البشرية وحقوق الإنسان وحقوق الطفل! ومن الواضح، أن هذا "الجحيم المستعر" ليس كافيا حتى لزعزعة مشاعرهم!


إذن لماذا؟ لماذا اشتد الهجوم على الغوطة على مدى الأشهر القليلة الماضية؟ ولماذا تجاهلت القوى الغربية والأمم المتحدة والأنظمة في العالم الإسلامي هذا الحمام الدموي الذي يصب على رؤوس إخواننا وأخواتنا؟


للإجابة على هذا السؤال، أيتها الأخوات، علينا أن نفهم طبيعة الثورة في سوريا. علينا أن نفهم أن هذه الثورة ليست ثورة عادية. لا! إنها ثورة مباركة. في الواقع، أرض بلاد الشام كلها التي تشكل سوريا جزءاً منها هي أرض مباركة وأهلها أهل بركة.


عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ e نُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ مِنَ الرِّقَاعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ e: «طُوبَى لِلشَّأْمِ». فَقُلْنَا: لأَىٍّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لأَنَّ مَلاَئِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا»


وأرض الغوطة لها مكانة عظيمة عندنا نحن المسلمين.


روى أبو الدرداء عن رسول الله e أنه قال "إِنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ‏" (رواه أبو داوود)


وفقا لكلام رسول الله e، فإن الثورة في سوريا مختلفة عن الثورات في بلدان الربيع العربي الأخرى مثل تونس ومصر وليبيا. ففي سوريا، لم يكن المسلمون يطالبون بإسقاط بشار ونظامه فحسب، بل كانت لديهم دعوة مميزة... وكانت تلك الدعوة هي استبدال الحكم الإسلامي في بلادهم بهذا النظام القمعي الفاسد... كان هذا هو هدفهم... رأينا ذلك في هتافاتهم، في شعاراتهم، في مظاهراتهم الضخمة من حمص إلى حلب، ومن دمشق إلى إدلب، ومن درعا إلى دوما؛ "قائدنا إلى الأبد سيدنا محمد e"، "هي لله، هي لله"، "لبيك لبيك لبيك يا الله"، و"الأمة تريد خلافة إسلامية".


وعلى مدى السنوات السبع الماضية، وبغض النظر عن الألاعيب السياسية والموقف الذي تلعبه على الشاشة... فقد توحدت القوى الغربية، بمساعدة أدواتها؛ الأمم المتحدة والأنظمة الدمى في العالم الإسلامي، تركيا والسعودية وقطر وغيرها توحدت جميعا مع الأسد وحلفائه - روسيا وإيران - لتحقيق هدف واحد؛ سحق هذه الثورة الإسلامية واحتواؤها بأي ثمن، بغض النظر عن مقدار الدمار الذي قد يلحقه ذلك، وبغض النظر عن حجم الخسائر البشرية.


إنه نهج العصا والجزرة الذي تم استخدامه - قصفهم لإخضاعهم - في أماكن مثل حمص وإدلب وحلب والغوطة في محاولة لإجبارهم على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والقبول بمستقبل سياسي علماني لسوريا والتخلي عن إسلامهم.

كل الدعوات، وجميع مبادراتهم ومقترحاتهم للسلام - من جنيف إلى فينا، ومن الرياض إلى أستانة - كانت لتحقيق هذا الهدف فحسب؛ سحق الثورة الإسلامية من أجل التغيير الحقيقي، وإبقاء النظام السوري العلماني القمعي في السلطة - بغض النظر عما إذا كان بشار على رأسها أم لا - كل ذلك للحفاظ على النفوذ الغربي في تلك المنطقة من العالم الإسلامي والإبقاء على استنزاف مواردها.


أيتها الأخوات، هذا هو السبب وراء تجاهل هذه الإبادة الجماعية والاستمرار في تجاهلها من قبل الحكومات الغربية والإسلامية، فبالنسبة لهم جميعا... فأنهار الدم، التي تشكلت من أبناء الغوطة وكل سوريا، ثمن يستحق أن يدفع مقابل مصالحهم السياسية الملطخة بالدماء. مصالحهم في هذه المنطقة! في الواقع، يبدو أن لا حد للوحشية التي هم على استعداد لانتهاجها مقابل تأمين أهدافهم.


حتى الأموال والأسلحة التي قدمتها بعض الأنظمة في البلاد الإسلامية مثل تركيا والسعودية لبعض المقاتلين والكتائب الثائرة لم تكن تهدف أبداً للإطاحة بالنظام السوري - فهي لا تكفي أبداً لذلك - بل كانت ببساطة وسيلة لتقسيم الألوية وإضعافها والتلاعب بها لقبول خطط الأسياد الغربيين لهذه الأنظمة... وعندما وجدوا أنهم لم يحققوا أهدافهم، قاموا ببساطة بالتخلي عن مقاتليهم كما رأينا في حلب وكما نرى في الغوطة.


لكن الحمد لله، الحمد لله، فإن مسلمي سوريا، الصفوة المباركة كما وصفهم الرسول e، ثبتوا على دينهم، رافضين كل محاولات ترهيبهم للتخلي عن دعوتهم ورؤيتهم الإسلامية، وثبتوا على القتال من أجل اقتلاع هذا النظام الطاغية... وهكذا تصاعد القصف الوحشي المتعطش للدماء على أمل أن يكسر إرادتهم ويجبرهم على الاستسلام.


ما نراه الآن في الغوطة، والتي كانت دائمًا معقلاً للمقاومة الإسلامية، هي محاولة من محاولات النظام السوري الساعية لسحق وإخراج ما يعتبرونه أحد جيوب المقاومة الأكثر أهمية وقوة، خاصة وأن موقع الغوطة استراتيجي حيوي يقع بالقرب من أكبر قاعدة عسكرية في البلاد والمطار الدولي، ويبعد 30 دقيقة بالسيارة فقط عن وسط دمشق، مقر الحكم.


3. نحن كأمة لا يمكننا التخلي عن مسلمي الغوطة:


• أيتها الأخوات العزيزات، لقد تخلت الأمم المتحدة وحكومات العالم عن مسلمي الغوطة وسوريا، لكن أمتنا لا يمكنها ذلك!


لا يمكننا التخلي عنهم، لأن النبي e قال: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَوَاصُلِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَر».


- هذه الأمة جسد واحد لذلك من المستحيل أن نتجاهل آلامهم.


• لا يمكننا التخلي عنهم لأن النبي e قال: «قَتْلُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا»


- يخبرنا نبينا عن مدى حرمة دم المسلم وكيف أن الاستجابة لسفكه هي واحدة من أعظم الأعمال في الإسلام.


• لا يمكننا التخلي عنهم لأن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾


• لا يمكننا التخلي عنهم لأن النبي e قال: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»


• إننا كمسلمين، نتحمل مسؤولية كبيرة وثقيلة لإنهاء إراقة الدماء وبشكل عاجل، وعدم تسليم أو ترك إخوتنا وأخواتنا تحت رحمة مضطهديهم.


4. رفض اليأس:


• إلا أن عدم التخلي عنهم، يعني بدايةً عدم فقدان الأمل في هذه الحالة. فنحن لا يمكننا فقدان الأمل أو الشعور بأنه لا يوجد شيء يمكننا القيام به أو أنه لا وجود لحل لهذه المشكلة - لأننا عندما نفعل ذلك، نتخلى عنهم ليتم ذبحهم! ونحن لا نستطيع القيام بذلك!


• يجب علينا ألا نفقد الأمل أيتها الأخوات - لأن هذه الأمة ليست عاجزة؛ إنها أمة المليار ولديها من أقوى الجيوش في العالم التي يمكنها الدفاع عن أمتنا إذا ما تم حشدها. فتركيا (ثامن أقوى دولة في العالم وثاني أكبر دولة في حلف شمال الأطلسي)؛ وباكستان (المرتبة 13 من حيث عدد السكان، - أكثر من فرنسا وإنجلترا وألمانيا مجتمعات بـ1.1 مليون نسمة)؛ مصر (لديها أكثر من 1000 طائرة حربية)، السعودية (تنفق 56 مليار دولار على ميزانية الدفاع - أكثر من روسيا). لذلك أيتها الأخوات، فنحن لسنا أمةً عاجزة... لكننا نشعر بالعجز بسبب هذه الأنظمة الإجرامية والجبانة في البلاد الإسلامية، حيث يستخدمون جيوش المسلمين للحفاظ على عروشهم أو للقتال في الحروب من أجل المصالح القومية الأنانية أو من أجل مصالح القوى الغربية بدلاً من الأمة.


- فالأنظمة الحاكمة مثل مصر والسعودية والأردن، بدلاً من أن ترسل جيوشها للدفاع عن أطفال الغوطة... ترسلهم لذبح وتجويع أطفال اليمن!


- والأنظمة الحاكمة مثل تركيا، بدلاً من استخدام طائراتها المقاتلة وترسانتها الهائلة لإنقاذ المسلمين في سوريا... تستخدم جيشها للقتال نيابةً عن مصالح القوى الغربية.


- والأنظمة الحاكمة مثل باكستان، بدلاً من إرسال جنودها لمحاربة الظالمين وقتلة هذه الأمة... ترسلهم لمحاربة إخوانهم المسلمين نيابةً عن أمريكا!


• ولكن الأهم من ذلك أيتها الأخوات، لا ينبغي علينا أن نفقد الأمل من نصر الله سبحانه وتعالى، لذا يحرم علينا أن نقبل بأي اقتراح لسوريا بعيد عن ديننا! ألم يقل الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة (الآية 214) عن المؤمنين الذين سبقونا والذين تم تعذيبهم بشدة لأنهم تمسكوا بدينهم... ﴿مَّستْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّـهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّـهِ قَرِيبٌ﴾؟


• أيتها الأخوات، ألم تكن السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي حافلين بالأمثلة على مواقف بدا فيها المؤمنون يعانون الأمرين ويواجهون الصعاب المكدسة في وجوههم، لكن الله سبحانه وتعالى منحهم النصر؛ بسبب توكلهم وصمودهم وتقواهم له سبحانه وتعالى؟ لقد كان ذلك في الوقت الذي كان فيه النبي e والمسلمون يواجهون أحلك الأوقات وأصعبها إلا أنهم تمسكوا بدينهم وتيقنوا بأن الله سبحانه وتعالى قد وعدهم بالفوز والنصر في كفاحهم من أجل الإسلام.


- فمثل غزوة الأحزاب عندما تحالف أعداء الإسلام، وجمعوا جيشاً من 10000 جندي، قويا، ذا تسليح جيد، وكان هدفهم مشتركا، ألا وهو تدمير الدولة الإسلامية في المدينة المنورة ومحو الإسلام. وكان عدد المسلمين 3000 فقط، وكان الوضع في المدينة مريعًا، وكانوا يواجهون المجاعة، وكان الطقس شديد البرودة وكان هناك قحط. لم يكن لديهم سوى بضعة أيام لحفر خندق حول حدود المدينة لمحاولة حمايتها من الأعداء. وكانت الأرض وعرةً وكانوا لا يملكون سوى المعاول ويختارون الأماكن المناسبة لحفر هذا الخندق الضخم.


ولكن في هذا الوقت، بشر الله تعالى نبيه e بالنصر والتمكين؛ فقد بشر الرسول أصحابه باتساع الفتوحات الإسلامية، في وقت كان المسلمون فيه محاصرين في المدينة يواجهون المشاق والخوف والجوع والبرد القارص، "لَمَّا كَانَ حِينَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ e بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ، وَعَرَضَتْ لَنَا فِي بَعْضِ الْخَنْدَقِ صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ شَدِيدَةٌ لا تَأْخُذُ فِيهَا الْمَعَاوِلُ. قَالَ: فَاشْتَكَيْنَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ e، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ e، فَلَمَّا رَآهَا أَلْقَى ثَوْبَهُ، وَأَخَذَ الْمِعْوَلَ، فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً فَكَسَرَ ثُلُثَهَا، وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، واللَّهِ إِنِّي لأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ السَّاعَةَ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِيَةَ فَقَطَعَ ثُلُثًا آخَرَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُبْصِرُ قَصْرَ الْمَدَائِنِ الأَبْيَضَ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ، وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ فَقَطَعَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ، وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُبْصِرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذَا السَّاعَةَ"


- أيتها الأخوات، ألم تتحقق وعود الله؟ نعم فعلاً لقد تحققت. كما نصر الله أيضاً المسلمين في غزوة الأحزاب بإرسال إعصار غاضب لتدمير معسكر الأحزاب، مما أجبرهم على الفرار.


• أيتها الأخوات، إنه اليقين التام بنصر الله هو الذي منع مسلمي الغوطة وسوريا من الاستسلام في ثورتهم المباركة على الرغم من معاناة سبع سنوات من البراميل المتفجرة والغارات الجوية والهجمات الكيماوية والملاحم والاغتصاب والسجن والتعذيب من قبل نظام بشار المجرم. مع ازدياد الوحشية، ازداد توكلهم، وصمودهم وعزمهم على قلب هذا الطاغوت وإرساء حكم الله... لقد كان شعارهم إما النصر أو الشهادة... إنهم مثل هؤلاء الموصوفين في الآية الكريمة (173) من سورة آل عمران؛ عندما قال لهم المنافقون ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّـهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾


• أيتها الأخوات، إذا كان إخواننا وأخواتنا في سوريا قادرين على الصمود في وجه كل هذا، فمن المؤكد أنه درس قوي لنا أن لا نتخلى أبداً عن الأمل من نصر الله، إنه قريب بإذن الله!


5. الحل الصحيح لإنهاء سفك الدماء والعمل به:


• فما الذي يمكننا فعله أيتها الأخوات لتحقيق هذا النصر وإنهاء هذه الإبادة الجماعية ضد أمتنا في الغوطة وسوريا؟ أخواتي الكريمات، إذا أردنا حقاً وقف حمام الدم هذا، يجب علينا أن نعمل من أجل التوصل إلى حل ينهي حقًا ذبح إخواننا وأخواتنا.


• إن هذا يعني أولاً، أن مجرد ذرف الدموع، وإعطاء بعض الصدقات ثم العودة إلى حياتنا اليومية ليس هو الحل الصحيح. على الرغم من أهمية الصدقات إلا أننا نعرف أنها لن تنهي سفك الدماء. حتى إننا لا نعرف ما إذا كانت هذه الصدقات ستصل إلى الغوطة وإلى المناطق المحاصرة الأخرى! لقد رأينا هذا الأسبوع كيف أن مساعدات الأمم المتحدة للغوطة لم تصل ورجعت بسبب القصف والتهديد من الهجمات الكيماوية.
• أما ثانياً أيتها الأخوات، فإن إنهاء سفك الدماء، يعني عدم ارتكاب الخطأ نفسه مرارًا وتكرارًا، بوضع آمالنا على الأمم المتحدة الضعيفة والحكومات الغربية التي تخدم نفسها لحل مشاكلنا كأمة ولحماية دمائنا - سواء أكان ذلك من خلال الضغط على أعضاء البرلمان المحلييين، أم بتقديم الاعتراضات لهذه الحكومات، أم بالتظاهر خارج البرلمانات، أو أية أعمال مشابهة.


لقد شاهدت هذه الحكومات والأمم المتحدة ذبح أكثر من 500،000 شخص في سوريا على مدى السنوات السبع الماضية، وشاهدوا أطفالاً يحترقون ويختنقون جراء الهجمات الكيماوية، وشاهدوا عدداً لا حصر له من المستشفيات والمدارس المدمرة، وتم تجاوز كل الخطوط الحمراء، وكسر كل الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان، ومع ذلك وقفوا مكتوفي الأيدي ولم يقوموا بأي شيء، وتخلوا عن المسلمين في سوريا وتركوهم للموت!


فكل ما يسمى بمبادرات السلام، والتدخلات والحلول المقترحة قد تمت فقط لإعطاء المجرم بشار مزيداً من الوقت للتعذيب والاغتصاب وقتل المسلمين. في الواقع، فإن المهزلة المطلقة لقرار الأمم المتحدة الحديث، أنه وبعد ساعات قليلة من دعوتهم إلى وقف إطلاق النار لمدة 30 يومًا، بدأ النظام السوري هجومًا بريًا جديدًا في الغوطة أعقبه هجوم كيماوي. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾


لقد أظهر لنا التاريخ ذلك مراراً وتكراراً - سواء في غزة أو ميانمار أو كشمير أو الهند أو أفريقيا الوسطى أو أي أرض أخرى ذبح فيها المسلمون - أن هذه الحكومات والأمم المتحدة ليست سوى أداة لهذه الدول، ولن تخدم إلا مصالحها السياسية والاقتصادية... ومصالح تلك الدول لن تكون أبداً بمساعدة أية ثورة تقوم على أساس الإسلام ويكون هدفها تحقيق التغيير الحقيقي للعالم الإسلامي!


• لذلك، علينا التوقف عن رؤية التدخلات الغربية في بلادنا كحل لمشكلاتنا... إنها السبب لمعظم مشاكلنا - فنحن نرى الفساد والاضطرابات التي قاموا بها في العراق وأفغانستان وليبيا! قال النبي e: «لاَ يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ»


(6) كيف يمكن للخلافة أن تحمي الأمة في الغوطة وكل العالم:


• لذا نحن كأمة، ماذا يمكننا أن نفعل لحماية دماء إخوتنا وأخواتنا في الغوطة وسوريا؟


• بطبيعة الحال، فإن أول شيء هو التضرع لله سبحانه وتعالى بالدعاء أن يحمي أمتنا، ويدمر نظام بشار وجميع حلفائه، وأن ينصر المسلمين في الشام.. إن القوة بيد الله وحده، وهو وحده القادر على كل شيء.. ولكن ماذا أخبرنا النبي الحبيب e؟ قال e في أحد الأحاديث: «‏والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم»


• ما هو المعروف الذي يجب أن نأمر به، والمنكر الذي يجب علينا منعه لوقف إراقة هذا الدماء إن شاء الله؟


- أيتها الأخوات، أليس واضحاً بشكل فاضح أنه عندما يقتل المسلمون السوريون على يد الجيش، وبمساعدة من الجيوش الأخرى.. فإن ما يحتاجونه هو جيش للدفاع عن دمائهم؟! أسألكن أيتها الأخوات، أي دولة هنا اليوم، والتي تعتقدن بصدق سوف ترسل جيشها لحماية الأمة في سوريا؟.. لا يوجد أي دولة.


- ولذلك فإن ما نحتاجه بشدة هو دولة تحكمها قيادة إسلامية وحاكم مخلص وتقي، يرى نفسه بحق حارسا للأمة، ومدافعا عن هذا الدين، والذي سيحشد جيشه بشكل عاجل لحماية المسلمين..


هذه الدولة هي دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي هي الدرع الحامي للمؤمنين، كما قال النبي e «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ».


• وهذا هو ما نحتاجه أيتها الأخوات للقيادة – والتي تعد نهاية الحكم بهذه الأنظمة الخسيسة في العالم الإسلامي.. وكل واحد من الذين التزموا الصمت أو التآمر في الجرائم المرتكبة ضد هذه الأمة، والحاجة الملحة العاجلة لإقامة حكم إسلامي وإقامة الخلافة، هذا هو الحل - من ديننا، من القرآن والسنة - لحماية دماء المؤمنين! قال الإمام الغزالي (رحمه الله) بخصوص الخلافة:


"الدين والسلطان توأمان، ولهذا قيل الدين أس والسلطان حارس، فما لا أس له فمهدوم وما لا حارس له فضائع" وقال أيضاً في كتاب الاقتصاد في الاعتقاد "والسلطان ضروري في نظام الدين ونظام الدنيا، ونظام الدنيا ضروري في نظام الدين، ونظام الدين ضروري للفوز بسعادة الآخرة، وهو مقصود الأنبياء قطعاً. فكان وجوب الإمام من ضروريات الشرع الذي لا سبيل إلى تركه"


• أيتها الأخوات، إن القيادة الإسلامية للخلافة هي التي ستوحد البلاد الإسلامية، ومواردها، وثرواتها، وقوتها البشرية، وأصولها الاستراتيجية - مثل الممرات المائية، والموانئ، والمجال الجوي، والقواعد العسكرية، والأهم من ذلك توحيد جيوش العالم الإسلامي لإنشاء قوة سياسية واقتصادية وعسكرية عظمى - قوة عظمى تقوم بتعبئة وحشد وتحريك جنودها وترسانتهم العسكرية فورا للدفاع عن المؤمنين والتخلص من الظالمين وتحرير الأراضي الإسلامية من الاحتلال وإلقاء الرعب في قلوب أولئك الذين يتجرؤون على ترويع أو الإضرار بالأمة الإسلامية - بغض النظر عن المكان الذي يعيشون فيه - لأن هذا يعد واجبا إسلاميا على الدولة والخليفة - حاكم المسلمين - من الله سبحانه وتعالى.


• وهذا بالضبط ما حدث في ظل الخلافة في الماضي:


- في القرن الثاني عشر، وكما نعلم أيتها الأخوات، احتل الصليبيون القدس وأجزاء كثيرة من أرض فلسطين المباركة. ذبحوا مسلمي القدس، وقتلوا الآلاف. ويصف المؤرخون في الواقع كيف جرت الشوارع حتى الكاحل بدماء المسلمين... ومع ذلك، وفي ظل الخلافة العباسية - قام قائد الجيش الكبير حاكم مصر - صلاح الدين الأيوبي بتوحيد ولايات الخلافة التي أصبحت شبه مستقلة عن الدولة في ذلك الوقت، ثم قاد جيش الخلافة الموحد لتحرير القدس التي أصبحت مرة أخرى مدينة مزدهرة تحت ظل الإسلام. وكانت معركة حطين التي هزم فيها صلاح الدين الصليبيين قد حصلت في رمضان وفي ذروة حرارة الصيف. وقبل المعركة نصحه بعض مستشاريه بتأجيل القتال إلى ما بعد شهر رمضان. بيد أن صلاح الدين أجاب قائلا: "حياة الرجل قصيرة، والموت لا يعطي أي موعد، ويترك المحتلين في الأراضي المسلمة لأكثر من يوم واحد، على الرغم من القدرة على طردهم، هو عمل بغيض لا يمكنني تحمله".


- أيتها الأخوات، لديكن دولة، عاصمتها في العراق، القائد صلاح الدين الذي كان كردي الأصل لكنه حكم مصر، وحشد جيشاً لتحرير فلسطين. - هذه هي طبيعة وطريقة الخلافة التي ترفض الحدود الوطنية - وترى الأمة واحدة، وأرضها واحدة، ودمها واحداً، وجيشها واحدا.


الخلاصة:


• أيتها الأخوات، هل ستنهض الغوطة والشام من رمادها؟ حسناً، هذا يعتمد علينا.. يعتمد على ما إذا كانت الأمة تتخذ موقفاً لصالح دينها، وما إذا كنا نركز اهتمامنا ووقتنا وجهودنا بحزم على إيجاد الحل الحقيقي الوحيد الذي سيضع حدا لهذا الكابوس من أجل الخير وإقامة دولة الخلافة.


• إذا فعلنا ذلك، فإن شاء الله الغوطة وبلاد الشام كلها، وحتى أيضا العالم الإسلامي بأكمله يمكنه النهوض من رماده، تماما مثل أرض الشام المباركة، كما نهضت في الماضي تحت ظل الحكم الإسلامي للخلافة بعد تحرير صلاح الدين أيوبي لها من الصليبيين، لتصبح جوهرة مشرقة لهذا العالم، مركزا للتعلم والازدهار.. وبقيت كذلك حتى احتلالها من قبل الصهاينة عندما هدمت الخلافة وبالتالي لم يعد هناك درع لحمايتها أو حماية الأمة..


ولكن إذا لم نركز اهتمامنا ووقتنا وجهدنا بقوة على هذا الحل الحقيقي - إقامة الخلافة - فإننا وللأسف سنستمر في رؤية ذبح إخواننا وأخواتنا في سوريا، وسيتكرر الأمر في المنطقة تلو الأخرى! في هذا الأسبوع فقط، هاجمت عصابات من البوذيين المتطرفين منازل المسلمين ومتاجرهم في سريلانكا... ونحن ندعو أن لا تكون هذه ميانمار القادمة إن شاء الله.


• وبسبب غياب هذه الدولة اليوم، فإن المسلمين ليس لديهم ناصر، لا درع حام، ولا وصي.. وبالتالي فإن الطغاة والمعتدين والقتلة والمسيئين للمسلمين لديهم الحرية في إرهاب وترويع وذبح المؤمنين دون خوف.


• أرجو أيتها الأخوات أن لا تنظرن للخلافة كحلم، كلا! إن إقامتها هو واجب عاجل وضعه الله على عاتقنا.. موصوفاً بأنه أم الفرائض من قبل علماء الإسلام القدماء. وأرجو من الأخوات ألا يروا الخلافة كرؤية طويلة الأمد، تتم إقامتها في وقت ما في المستقبل البعيد.. لا! إنها ضرورة ملحة الآن.. لأنه عندما نشتت انتباهنا عن المخططات والمبادرات لتغطية وتضميد الجرح الضخم الذي ينزف في هذه الأمة أو وضع الأمل في المخططات الغربية والدولية الفاشلة.. فإننا بذلك وببساطة نطيل معاناة وألم أمتنا..


• أيتها الأخوات، قمن بمجاراة دموعكن وألمكن وغضبكن للأمة في الغوطة من خلال حمل دعوة الخلافة بكل ما تبذلنه من جهود لكل من تعرفن. ناقشنها مع صديقاتكن وعائلاتكن وجهات الاتصال لديكن، قمن بترتيب الجلسات والمحادثات في بيوتكن، وفي المساجد؛ ساهمن في نشر الخبر على وسائل التواصل وكل السبل التي أعطاكن إياها الله.. عن خيانة وجرائم الأنظمة في العالم الإسلامي ضد هذه الأمة والدين، وفضح خطط الحكومات الاستعمارية في أرضنا ضد المسلمين والإسلام، وشرح ذلك لمن تعرفن عن عدم جدوى جميع الحلول الغربية لمشاكلنا كأمة، ومناقشة الواجب الإسلامي والحاجة الملحة للخلافة. وفضلاً أيتها الأخوات لا تؤجلن ولا تتأخرن، افعلنها الآن! ألم نشهد ما يكفي من سفك الدماء لأمتنا؟؟


- إن من الأهمية بمكان في مناقشاتكن أيتها الأخوات، أولئك الذين هم في الجيوش... مع التركيز الخاص عليهم، لأنهم يملكون القوة العسكرية لإعطاء النصرة لإقامة الخلافة. وتذكيرهم بالواجب الذي وضعه الله على أكتافهم لحماية هذه الأمة! وتذكيرهم بالعقاب العظيم في الآخرة بسبب التخلي عن إخوانهم وأخواتهم! اسألوهم لماذا يذلون أنفسهم عن طريق إعطاء ولائهم لهؤلاء الجبناء والخونة والمجرمين - حكام المسلمين -!


وندعوهم لاحتضان هذا الشرف الكبير بأن يصبحوا أنصار اليوم، وجيش الخلافة الراشدة الثانية حتى يصبحوا أبطال هذه الأمة وبإذن الله ينالون أعظم المكافآت في الآخرة.


• أيتها الأخوات العزيزات، لا تتركن أي جهد، وأي فرصة ضائعة في هذه الدعوة النبيلة، وبالتالي يمكننا أن نشهد إقامتها قريبا بإذن الله، ونسأل الله أن تتحول دموع الألم على أمتنا إلى دموع الفرح حيث إن هذه الدولة الراشدة ستولد من جديد، وإن نورها وعدلها سيعم جميع أركان هذا العالم، وأن يكون الفضل الكبير لهذا الانتصار على يديك. آمين


• والله نسأل أن يخفف معاناة أمتنا في الغوطة وسوريا، وحمايتهم والحفاظ على صمودهم وصبرهم في كفاحهم المبارك... وأن يرفع الظلم عن الأمة في جميع أنحاء العالم وأن يرزقنا نصرا قريبا.. اللهم آمين


• يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾


- هذا وعد من الله ولا يخلف الله وعده.


سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر