الحديث الشريف - الصراط المستقيم
الحديث الشريف - الصراط المستقيم

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

0:00 0:00
السرعة:
September 07, 2016

الحديث الشريف - الصراط المستقيم

الحديث الشريف
الصراط المستقيم

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ! "إِنَّ الْحَلالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فقد اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، ألا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ الْقَلْب" متفق عليه.

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد،


إن هذا الحديث الشريف من أعظم الأحاديث؛ لما فيه من معانٍ جازمة واضحة لكل من حكّم عقله، وهنا عندما يقول الرسول الكريم: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ» أي ما أحل ظهر حليته بأن ورد نص على حله أو مهد أصل يمكن استخراج الجزئيات منه كقوله تعالى: {خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً} فإن اللام للنفع، فعلم منه أن الأصل ما فيه الحل إلا أن يثبت ما يعارضه. وعندما قال: «وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ» أي ما حرم واضح حرمته بأن ورد نص على تحريمه كالفواحش والمحارم وما فيه حد أو عقوبة أو مهد أصل مستخرج منه ذلك، كقوله صلى الله عليه وسلم «كل مسكر حرام».


وعندما قال: «وبَيْنَهُمَا» أي البين من الأمرين «مُشْتَبِهَاتٌ» لوقوعها بين أصلين ومشاركتها لأفراد كل منهما وقف على أمر غاية في الدقة. وقال:«لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ» لتعارض الأمارتين، ولم يقل كل الناس؛ لأن العلماء المحققين لا يشتبه عليهم ذلك، فإذا تردد ذلك بين الحل والحرمة ولم يكن نص أو إجماع اجتهد فيه المجتهد فألحقه بأحدهما بدليل شرعي، وإذا لم يبق له شيء فالورع تركه. وقد اختلف العلماء في المشتبهات المشار إليها في هذا الحديث فقيل حرام لقوله: فمن اتقى الشبهات...الخ، قالوا: ومن لم يستبرئ لعرضه ودينه فقد وقع في الحرام. وقيل هي حلال بدليل قوله: كالراعي يرعى حول الحمى، فدل على أنه لابس الحرام المرموز عنه بالحمى، وأن الترك ورع.


وبعد هذا أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بما يجب أن نسلكه فقال: «فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ» أي من احترز وحفظ نفسه عنها, بعدها تتجسد النتيجة الطبيعية فقال: «فقد اسْتَبْرَأَ» أي طلب البراءة أو حصلها, والجواب هنا من ماذا؟ في قوله «لِدِينِهِ» من ذم الشرع «وَعِرْضِهِ» من وقوع الناس فيه لاتهامه بمواقعة المحظورات، وقيل المراد بالعرض البدن: أي طهر دينه وبدنه.


ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ» لأن من سهل على نفسه ارتكاب الشبهة أوصله الحال متدرجًا إلى ارتكاب المحرمات المقطوع بحرمتها، أو ارتكب المحرمات؛ لأن ما ارتكبه ربما كان حرامًا في نفس الأمر فيقع فيه. وحتى تظهر الصورة بشكل جلي كان المثال الحي، فقال عليه الصلاة والسلام: «كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى» وهو ما حمي من الأرض لأجل الدواب ويمنع دخول الغير.


فمن يقترب من الحرام، بقوله عليه الصلاة والسلام: «يُوشِكُ» أي يسرع «أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ» أي في ذلك الحمى، بناءً على تساهله في المحافظة وجرأته على الرعي. ثم نبه الحديث بكلمة «أَلَا» في ثلاثة مواضع إرشادًا إلى أن كل أمر دخله حرف التنبيه له شأن ينبغي أن ينتبه له المخاطب ويستأنف الكلام لأجله، فقال: «أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى» يمنع الناس عنه ويعاقب عليه «أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ» وهي المعاصي، فمن دخلها بالتلبس بشيء منها استحق العقوبة، وشبه المحارم من حيث أنها ممنوع التبسط منها بحمى السلطان. ولما كان التورع والتهتك مما يتبع سلامة القلب وفساده نبه على ذلك بقوله: «أَلَا إنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً» أي قطعة من اللحم قدر ما يمضغ، «إِذَا صَلَحَتْ» بفتح اللام أفصح من ضمها: أي بالإيمان والعلم والعرفان «صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ» بالأعمال «وَإِذَا فَسَدَتْ» أي تلك المضغة بالجحود والشك والكفران «فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ» بالفجور والعصيان «أَلَا وَهِيَ» أي المضغة الموصوفة بما ذكر «الْقَلْبُ» فهو الملك والأعضاء كالرعية.


إن الله سبحانه وتعالى لم يترك الإنسان فريسة الشيطان، بل أرشده إلى كيفية الوقوف في وجه مكائده وشروره وتحديه بالِإيمان والمعرفة الدقيقة للخط المستقيم الذي خطه الشرع، وما على الإنسان سوى السير عليه. وهنا يجب أن نستحضر قدرة الله سبحانه وتعالى في الإثابة والعقاب. فيصبح الحلال والحرام مقياس أي عمل نقوم به صغيرًا كان أم كبيرًا، فلا نترك الهوى يتحكم بأفعالنا. والضلال يبدأ بشيء صغير ثم يكبر، فيجب أن نجعل مرضاة الله بين أعيننا. وإن الله لا يترك خلقه دون تدبير وإعانة، بل هو دائمًا مع الذين استقاموا على الحق، يعين كل مخلص متلبس بالأحكام الشرعية المستنبطة من الأدلة الشرعية، عندها نسير بخُطا ثابتة في طريق الصواب، فنقي أنفسنا عذاب الله. فالله نسأل هدايتنا الصراط المستقيم، وأن يعيننا على الحفاظ على أنفسنا وغيرنا بسيادة شرع الله على الأرض، ليكون الحكم في كل شيء.


   أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح