October 29, 2008

  الحديث السياسي الأزمة المالية العالمية تُفجر صراعاً دولياً جديداً

عادةً ما يعقب الأزمات العالمية صراعات دولية حادة، وغالباً ما يتمخض عن تلك الصراعات رؤىً جديدة، وصياغات جديدة، وحلول جديدة، تحل محل الاتفاقيات القديمة السائدة. ولا فرق بين أن تكون الأزمة اقتصادية مالية أم سياسية وعسكرية، بل المهم أن تكون الأزمة المفجرة للصراعات ذات طابع دولي وليست محلية أو إقليمية.

إن اتفاقية (بريتون وودز) التي تنظم العلاقات المالية الدولية الحالية صيغت في العام 1944 بين الدول الكبرى الفائزة في الحرب العالمية، وكان سبقها أزمتين عالميتين:

  • 1- أزمة مالية اقتصادية نشأت في العام 1929م وتمخض عنها كساد كبير استمر لأكثر من عشر سنوات.
  • 2- أزمة سياسية عسكرية أسفرت عن حرب عالمية ثانية.

وأما الأزمة المالية العالمية الراهنة فإنها كسائر الأزمات العالمية الأخرى لها أسباب سياسية واقتصادية.

أما الأسباب السياسية فإنها تتلخص في هيمنة أمريكا على الموقف الدولي منذ العام 1991م بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وهو ما أدّى إلى اختلال التوازن الدولي، وأعقبه اختلال في التوازن الاقتصادي والمالي.

وأما الأسباب الاقتصادية والمالية فكانت انعكاساً للهيمنة السياسية والعسكرية الأمريكية، وتمثلت في هيمنة العملة الأمريكية ( الدولار )، وسيطرة الشركات الأمريكية، و غلبة الأسواق المالية الأمريكية على اقتصاد العالم، و على عملاته، و على أسواقه المالية، ونتج عن ذلك اختلال كبير في وضع البورصات والمصارف العالمية، وأسفر عن بعد ذلك عن تلك الانهيارات المالية الكبيرة التي شهدناها في كبريات المؤسسات العالمية.

وما أن تجلت آثار هذه المشكلة على العالم، وبرزت آثارها العميقة في المصارف الأوروبية والآسيوية بعد ظهورها في المصارف الأمريكية، حتى بدأت الدعوات الغاضبة تنادي بتغيير النظام المالي العالمي الحالي.

فتحركت أوروبا سريعاً، واجتمع أقطابها الرئيسيون بقيادة فرنسا وبريطانيا، ونسقوا مواقفهم، ورتبوا أوراقهم، وكلَّفوا الرئيس الفرنسي ساركوزي بصفته رئيس الاتحاد الأوروبي ليتحدث باسمهم، فذهب إلى أمريكا، وخاطب الإدارة الأمريكية بصراحة وقوة، وحمل المطالب الأوروبية بشكل جلي واضح للرئيس الأمريكي بوش، فدعاه إلى إقامة (نظام مالي ونظام رأسمالي عالمي جديدين). وطالب بإعادة (بناء رأسمالية المستقبل) استناداً على اقتصاد السوق (الذي يحتاج إلى قواعد جديدة) وقال: "إن الخطأ الأكبر يكمن في اعتبار الأزمة المالية مرحلة عابرة"، وأضاف: "على الأمريكيين أن يفهموا أيضاً أن لهم شركاء وأنهم ليسوا لوحدهم في العالم"، وأوضح أنه: "لا يمكننا أن نظل ندير اقتصاد العالم في القرن الحادي والعشرين بأدوات اقتصاد القرن العشرين". وشدَّد ساركوزي على أن أوروبا تريد عقد القمة العالمية الجديدة لإصلاح النظام المالي العالمي قبل نهاية هذه السنة وأن "أوروبا تطالب بذلك وستحصل عليه".

إن هذه المواقف الأوروبية الحاسمة التي حملها ساركوزي للإدارة الأمريكية تعبر عن وحدة الدول الأوروبية التي تم ترجمتها عملياً بخطة أوروبية سريعة لإنقاذ المصارف الأوروبية كلفتها حوالي ألفي مليار يورو.

وكان رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون قد أظهر قيادة بريطانيا لأوروبا عندما عرض خطة أوروبية عملية على ساركوزي لتمويل القطاع المصرفي، وقدَّم نموذجاً عملياً سريعاً وفعّالاً في التأميم الجزئي يتلخص في دعم ثمانية مصارف بريطانية كبرى من خلال تحريك اعتمادات ضخمة بقيمة خمسة وستين مليار جنيه استرليني. ثم سرعان ما تم تبنى الأوروبيون خطط مماثلة من قبل ألمانيا وفرنسا وسائر الدول الأوروبية الأخرى. ودعا براون إلى "إعادة تشكيل صندوق النقد الدولي باعتباره حجر الزاوية في تنظيم السوق العالمية ووضع نظام للإنذار المبكر للاقتصاد العالمي".

لقد وصف بول كروغمان أحد أكبر المفكرين الرأسماليين الغربيين براون بأنه منقذ النظام المالي العالمي المتداعي فقال: "إن حكومة براون أثبتت استعدادها للتفكير بوضوح حيال الأزمة المالية والتحرك بسرعة بناء على النتائج التي خلصت إليها. ولم تنجح أي حكومة غربية أخرى في إبداء مثل هذا الخليط من الوضوح والحسم في تناولها للأزمة الراهنة".

وبينما تتوحد الدول الأوروبية في أهدافها ومطالبتها بإرساء نظام دولي مالي جديد، تتردد الولايات المتحدة الأمريكية في التجاوب مع هذه المطالب الأوروبية الملحة، فيقول الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض توني فرانو: "ندرك أن للأوروبيين أفكاراً كبيرة إلا أن الأفكار الكبيرة تقتصر على أفكارهم" وهو ما يعني رفض دبلوماسي أميركي لها. وأما الرئيس بوش فإنه يتهرب من علاج الأزمة بمشاركة الأوروبيين ويقول: "إن أمريكا أفضل بلد في العالم للمستثمرين"، ويؤكد على أن تدخل الحكومة الأمريكية في معالجة الأزمة المالية هو مجرد "تدخل محدود في حجمه وقيمته ومدته وأنه لا يعتبر استحواذاً ولا يهدف إلى تقويض الاقتصاد الحر" كما يجدد رفضه لانتهاج مبدأ (الحمائية) التي تطالب به الدول الأوروبية.

إن ساركوزي وبراون يطالبان إدارة بوش بالتوصل إلى إتفاقية جديدة تحل محل اتفاقية بريتون وودز، ويطالبان بتدخل حكومي صارم في المؤسسات المالية، ويصران على فرض رقابة شاملة على عمل المؤسسات المالية الكبرى، وإيقاف فوضى الأسواق المالية الحالية، بينما تصر الإدارة الأمريكية على الحفاظ على ما تسميه (روح النظام المالي الحر وعدم تدخل الحكومات في تسيير النشاطات المصرفية).

إنه صراع حقيقي بين أمريكا وأوروبا على صياغة النظام المالي العالمي، وربما قد يتبعه صياغة للنظام السياسي العالمي بأسره، فساركوزي يقول بصراحة: "إن ما قد يثير حفيظة الأمريكيين أن عالماً جديداً سينشأ من التقلبات الحالية، ليس فقط فيما يتعلق بالمال أو الاقتصاد ولكن أيضاً في كل ما يتعلق بالسياسة أو المجتمع".

فالقضية إذاً أكبر من المال والاقتصاد، إنها قضية صراع على النفوذ وعلى الثروة وعلى الهيمنة. فالأوروبيون مصممون على استغلال الأزمة من أجل التغيير الجذري، ومن أجل تحسين مواقعهم، فيقول رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون: "إنها لحظة حاسمة للاقتصاد ولإصلاح المؤسسات المالية الدولية الهرمة التي تخطاها الزمن"، ويضيف: "يجب أن يعاد بناؤها كي تواجه مرحلة جديدة تماماً حيث المنافسة تجري على المستوى العالمي وليس على المستوى الوطني وفي إطار اقتصادات مفتوحة وليست مقفلة".

بينما ترد إدارة بوش على هذه الأفكار الأوروبية والتي منها "إقامة مراقبة دولية على أكبر المصارف العالمية وفرض حدود على أجور المدراء التنفيذيين وزيادة في توحيد المعايير والشفافية فيما يتعلق بالأدوات الاستثمارية" وجميع هذه المقترحات التي كان براون وراءها، ردت عليها إدارة بوش و على لسان أحد المسؤولين الرفيعين فيها بالقول: "إن أفكاراً على غرار تلك هي أمور سيكتب لها الفشل قبل أن تولد" وتعتبر الإدارة الأمريكية أن مثل هذه الأفكار هي عبارة عن "قيود دولية جديدة من شأنها أن تحد من تدفق رأس المال حول العالم وهو ما قد يكون مصدر أذى للاقتصاديات الناشئة والمتطورة على حد سواء".

وبينما يستعر الصراع بين الأوروبيين بقيادة بريطانيا وفرنسا من ناحية وبين الأمريكيين من ناحية أخرى حول معالجة هذه الأزمة المالية العالمية الحالية، تقف سائر القوى الكبرى الأخرى كالصين وروسيا واليابان موقف المتفرج، حيث أثبتت هذه الأزمة أن القوتين الرئيسيتين المتصارعتين في العالم هما قوتان غربيتان رأسماليتان استعماريتان وهما: أمريكا وأوروبا، وهما نفسهما اللتان تتصارعان على المصالح العالمية والنفوذ العالمي منذ عقود طويلة، وأما باقي القوى الكبرى الأخرى فما تزال دولاً تقف على الهامش لم تدخل بعد في الصراع الدولي الرئيسي.

بقلم: أبو حمزة الخطواني

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن