الحديث السياسي   النظام العربي الرسمي يُلوح بعصا العقوبات ضد الفلسطينيين إذا لم تتصالح فصائلهم
October 20, 2008

  الحديث السياسي النظام العربي الرسمي يُلوح بعصا العقوبات ضد الفلسطينيين إذا لم تتصالح فصائلهم

يقوم النظام المصري في هذه الأيام بتكليف من الجامعة العربية بإعداد ما يُسمى بخطة طريق للحوار بين الفصائل الفلسطينية تفضي إلى مصالحة فيما بينها تنهي حالة الانفصال بين غزة والضفة، وتؤسس لمرحلة سياسية جديدة.

وكان عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية قد توعد الفلسطينيين بالعقوبات إذا لم تتصالح حركتي فتح وحماس فقال: "إن العقوبات التي تلوح بها الدول العربية ضد الفلسطينيين ستكون ضد الجميع إذا لم يتصالحوا"، وأضاف: "نحن ندرس الإجراءات التي سوف تتخذ إزاء الفوضى الفلسطينية القائمة، وستكون هذه العقوبات في إطار مشاورات مغلقة داخل النظام العربي"، وأعرب موسى عن استيائه الشديد من الفصائل الفلسطينية المتناحرة فقال: "أنا غاضب أشد الغضب على المنظمات الفلسطينية، فهل لهم دولة ليتعاركوا على مناصب وزارية، نحن ضحكنا على أنفسنا وسميناها دولة فلسطينية وهي ليست دولة إلى أن تحصل على حقوقها كاملة وتصبح دولة". وعلَّق موسى على الدور المصري الذي يقود عملية المصالحة فقال: "لا نريد ولن نتعامل مع عملية مصالحة مثل عملية السلام تستمر سنة واثنتين وعشر. هذا كلام يجب أن يقف عند حد معين وخلال فترة زمنية معينة، نحن في انتظار نتائج عملية المصالحة التي تقودها مصر مدعومة من الجامعة العربية بالإجماع".

إن تصريحات موسى هذه تعكس مدى حالة العجز الصارخ التي وصلت إليها الدول العربية في تناولها لقضية بسيطة من قضايا العرب، بل لقضية ثانوية كقضية التعارك بين الفصائل الفلسطينية.

فلقد رهنت الدول العربية نفسها لحل هذه القضية الهامشية لأكثر من عامين وفشلت في حلها فشلاً ذريعاً، فمن اتفاق مكة إلى اتفاق صنعاء إلى اجتماع نواكشوط إلى اجتماعات القاهرة وكلها فشلت في تحقيق أية إنجازات.

فالأنظمة العربية تركت القضايا العربية الأخطر و الأهم كمواجهة دولة يهود وكاحتلال العراق واحتلال الصومال، وكقضية دارفور، ولم تعني نفسها بها مع أنها تعتبر من القضايا المصيرية للدول العربية، وللشعوب العربية، بينما أشغلت نفسها، وانشغلت بمسألة المصالحة بين حركتي فتح وحماس، وبذلت الجهود الجبارة في حلها، فيما ذهبت كل تلك الجهود هباءً منثوراً.

ولقد شاركت وسائل الإعلام العربية في هذه الزوبعة، و شنّفت آذان المواطنين العرب بأخبار الحوارات الفصائلية العبثية، والمصالحات الشخصية العقيمة بين رجالات فتح وحماس طيلة الأعوام الأخيرة وكأنها تحولت إلى لازمة موسيقية مزعجة يتوجب على المواطن العربي سماعها في كل نشرات الاخبار صباحاً ومساءاً.

إن هذه الأخبار المملة عن المصالحة بين الفصائل الفلسطينية قد طغت على سائر الأخبار المهمة الأخرى، حتى أنه لم يعد لوسائل الإعلام من شغل غير تلك الحوارات الفلسطينية، واجتماعات عمر سليمان مع اثنتي عشرة منظمة فلسطينية، وردح الناطقين الفلسطينيين على شاشات التلفزة، وحوار المذيعين المطول والمتكرر مع قادة الفصائل ومسؤولي الحركات أصبحت معزوفة يومية مثيرة للسأم والضجر لدى معظم المشاهدين والمستمعين، ثم لم يخرج المستمع أو المشاهد بعدها إلا بخيبات الأمل المتكررة، أو بالمزيد من مشاعر المرارة والسخط والاشمئزاز.

إن تلويح النظام العربي الرسمي الفاشل - والذي يتغنى به عمرو سليمان - بفرض المزيد من العقوبات على الفلسطينيين (المتشاكسين) فيه الكثير من الدلالات:

منها أن هذا النظام العربي الرسمي يستطيع الاتفاق على شيء إن أراد، ولكنه بدلاًً من الاتفاق على إيقاع العقوبات على دولة يهود أو على الاحتلال الأمريكي في العراق أو على الاحتلال الأثيوبي في الصومال أو على التدخل الأوروبي في دارفور فإنه بدلاً من ذلك يُوقع المزيد من العقوبات على الفلسطينيين المساكين الذين يعيشون في معاناة دائمة بسبب العقوبات التي تفرضها عليهم دولة يهود وأمريكا وأوروبا ودول الجوار العربي وسائر ما يسمى بالمجتمع الدولي. وكأن الفلسطينيين لم يكفهم كل هذه العقوبات التي يفرضها عليهم الأعداء والأصدقاء على حدٍ سواء حتى تضيف الدول العربية عليهم عقوبات جديدة.

 ومنها أن الدول العربية ونظامها الرسمي لا تفكر بحل القضية الفلسطينية ولا بتحرير فلسطين ولا برفع العدوان عن الفلسطينيين ولا بمواجهة دولة يهود ولا بالضغط على أمريكا وأوروبا من أجل رفع الظلم عن أهل فلسطين، وإنما تفكر فقط في ترتيب المصالحات بين الحركات الفلسطينية المتخاصمة، وبذلك تكون القضية الفلسطينية بالنسبة لهذه الدول العاجزة ليست قضية عربية فضلاً عن كونها قضية إسلامية. فالقضية في نظر هذه الدول الخائنة هي قضية فصائل وحوارات وصلحات ليس إلا.

ومن هذه الدلالات أيضاً أن هذه الدول العربية اعتبرت نفسها أنها قد قامت بجميع الاستحقاقات الواجبة عليها ولم يبق أمامها سوى استحقاق واحد ألا وهو إجراء المصالحة بين فتح وحماس.

فكأن هذه الدول قد حلت مشاكل العرب الخارجية المتعلقة باحتلال أراضيهم ونهب ثرواتهم ونفطهم وتبعية أنظمتهم لأمريكا وأوروبا، وكأنها عالجت مشاكلهم الداخلية كرفع مستوى المعيشة التي وصلت حدود منخفضة جداً من الفقر بحيث بات يقل دخل نصف السكان العرب عن دولارين يومياً.

وكالقضاء على الأمية والفقر اللذان يضربان ما يزيد عن ثلث السكان العرب، أو كبناء المساكن التي يفتقر إليها أكثر من نصف الشعوب العربية فلا يجدون غير بيوت الصفيح أو المقابر أو بين الصخور المنهارة مأوى لهم.

نعم لم تجد الدول العربية أمامها أية مشاكل كبيرة خارجية أو داخلية سوى إجراء تلك المصالحة السقيمة بين فتح وحماس، فكأنها قد توحدت وأزالت الحدود والسدود، ورفعت ألوية النصر عالياً، وطردت المستعمر والمحتل وأقامت صروح العدل في بلدانها، وتبوأت صدارة الدول ولم يتبق من واجب عليها سوى إصلاح ذات البين بين الفصائل الفلسطينية المتنابذة!!!.

إنها حقاً لمهزلة، أن يصل النظام الرسمي العربي إلى هذا المستوى الوضيع في تناوله للقضايا المصيرية ... .

غير أن هذا الانحطاط السياسي الشامل الذي بلغته الدول العربية التعيسة قد يبشر بقرب زوالها، لأن الدولة إذا ما فقدت بوصلتها، وضلت طريقها، وضللت رعيتها، واستسلمت لعدوها فقد حق عليها الاندثار، ووجب عليها السقوط، وفتحت المجال أمام شعبها لبناء دولة جديدة على أنقاضها، وإيجاد نظام جديد يمحو ما بلي من بقايا نظامها.

كتبه أبو حمزة الخطواني

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن