November 26, 2008

الحديث السياسي الصوملة والقرصنة

عندما يتم تقطيع أوصال بلد ما، وتنشب فيه حروب أهلية طاحنة، وتتقاتل عليه مجموعات قومية وإثنية ومذهبية متشابكة، ويصبح نموذجاً سيئاً لغيره من البلدان، ومعياراً أو مقياساً يعكس عدم الاستقرار، عندما يحدث ذلك في بلد ما قد يدخل اسمه في مفردات القواميس السياسية للدلالة على معاني التفتيت والتصارع والفوضى، وقد يُضرب به الأمثال.

ومن البلدان التي ذاع صيتها في هذا المضمار، ودخل اسمها في كل دار، منطقة البلقان في القرن التاسع عشر، ودولة لبنان في القرن العشرين، فهذه البلدان ابتليت بالحروب الطائفية، وتعرضت لمشاريع التقسيم الحقيقية، وأصبح كل بلد بعد ذلك يُبتلى بمثل ما ابتليت به بلاد البلقان أو دولة لبنان، يُطلق عليه صفة البلقنة أو اللبننة.

والحقيقة أن غالبية البلدان الإسلامية، ومعظم الدول النامية قد جعلها الاستعمار مشاريع بلقنة ولبننة، فلا يقتصر الأمر على لبنان أو البلقان، فتآمر الدول الغربية الاستعمارية على تلك البلدان لم يتوقف لحظة، وتكالبها على مواردها حوَّلها في أغلب الأحيان لأن تكون عرضة في أي وقت للتقسيم، ولاندلاع الحروب الداخلية فيها.

لكن وسائل الإعلام المروجة للمصطلحات السياسية، وواضعي مفردات القاموس السياسي، غفلوا عن الصومال الذي تفوق بجدارة على لبنان والبلقان في وجود مثل تلك المواصفات فيه. فالصوملة أدق وصفاً من اللبننة أو البلقنة في دلالتها على معاني التناحر والتمزيق، وما جرى في الصومال من اقتتال وتناحر، ومن تفتيت وتمزيق فاق كل التصورات.

فالصومال منذ الإعلان عن استقلاله، تم تقسيمه وتوزيعه على عدة دول أفريقية، ومزق إلى أكثر من مزقة، وما تبقى منه زُرعت فيه بذرة الانقسام والانشطار والتفتت.

ففي عام 1954م ضمت بريطانيا إقليم أوغادين الصومالي إلى الحبشة (أثيوبيا) والذي تعادل مساحته ما يقارب ربع مساحة أثيوبيا نفسها. وفي العام 1960م أقيمت دولة الصومال الحديثة على بقايا الأراضي الصومالية المؤلفة من إقليمين اثنين، أحدهما الصومال البريطاني (صومالي لاند) والثاني الصومال الإيطالي (صوماليا). أما الصومال الفرنسي الذي تقطنه قبيلتي عفار وعيسى فقد انفصل عنهما وأصبح دولة مستقلة تدعى جيبوتي. وفي العام 1963م ضمت كينيا إليها و-بالتواطؤ مع بريطانيا- إقليم جنوب غرب الصومال وأصبح إقليماً كينياً يُسمى إقليم الحدود الشمالية الكينية.

وهكذا تحول الصومال الكبير إلى صومال فرنسي وصومال أثيوبي وصومال كيني وصومال إيطالي وصومال بريطاني. وخاض الصومال الإيطالي والبريطاني حروباً أهلية دامية منذ تأسيسه وحتى هذه الأيام، وأسفرت تلك الحروب في العام 1991م عن الإطاحة بحكم الرئيس محمد سياد بري ومن ثم الإطاحة بالدولة نفسها. ويعيش الصومال منذ ذلك الوقت في مناطق الصومال الإيطالي والبريطاني السابقة بدون دولة رسمية معترف فيها.

إلا أن الصومال البريطاني أعلن عن استقلاله من جانب واحد في العام 1991م تحت اسم جمهورية أرض الصومال، ونأى بنفسه عن الحروب الأهلية، ولاذ حكامه ببريطانيا التي منحتهم الحماية النسبية. وأما الصومال الإيطالي فانقسم عنه إقليم بونتلاند الذي أعلن الانفصال عن العاصمة مقديشو باعتباره منطقة تتمتع بالحكم الذاتي، ومن هذا الاقليم بالذات تنطلق في هذه الأيام أعمال القرصنة.

ولقد ساهمت الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا، كما ساهمت الدول المجاورة مثل أثيوبيا وكينيا وإريتريا وجيبوتي، ساهمت كل هذه الدول بشكل أو بآخر في إذكاء الحروب الأهلية وفي صناعة أمراء الحرب الذين عملوا لصالح تلك الدول، وفتكوا بالدولة، وساهموا في خرابها.

وكان لأبناء الصومال المخلصين من المجاهدين والمنادين نصيباً من البلد، فقد طالبوا وحاولوا أن يطبقوا أحكام الشريعة الإسلامية على الناس، وجاهدوا الغزاة بمجهوداتهم الذاتية، فكان لهم نصيب من تلك الحروب كالمحاكم الإسلامية والشباب المجاهدين، كما كان للقراصنة نصيب آخر منها، وهم من المحاربين القدامى الذين حوَّلوا حروبهم تجاه البحر، مبتعدين عن البر، محاولين كسب لقمة عيشهم عن طريق القرصنة، بعد أن سُلبوا من حقهم في العيش الطبيعي.

ومرت الأيام وتمرس القراصنة في العمل، وصار لديهم الخبرة والمال اللازمين للاستيلاء على السفن الكبيرة كناقلة البترول السعودية، وصاروا يجوبون أعالي البحار، وينجحون في الاستيلاء على السفن الكبيرة كناقلة البترول السعودية، وأصبحوا يستخدمون في قرصنتهم السفن الكبيرة كقواعد متحركة لهم للانطلاق منها على فرائسهم، ولاصطياد الطرائد الثمينة والوفيرة التي تطالها أيديهم. وبعد أن وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه حالياً، وأصبحت قرصنتهم تشكل أخطاراً كبيرة على مصالح الدول الكبرى، هبت هذه الدول ومعها الدول التابعة لمواجهتهم. فحكام آل سعود وصفوهم بالإرهابيين، وبدأوا يعرضون الأموال على بعض المقاتلين الإسلاميين لمواجهتهم. وأما الدول الكبرى الاستعمارية فبدأت تضع الخطط وترصد الأموال للقضاء عليهم؛ لأنهم باتوا يشكلون خطراً حقيقياً على التجارة البحرية الدولية، وما تحمل من إمدادات طاقة وموارد ومواد خام للدول.

لقدكان حرياً بالسعودية ومصر واليمن غيرها من الدول العربية التي تتباكى على مصالحها وأرباحها من القراصنة، لقد كان حرياً بها لو أرادت معالجة المشاكل في الصومال معالجة حقيقية وجذرية، أن تمد يد العون للصوماليين المحتاجين، وأن تقدم لهم المساعدات التي تسد رمقهم وعوزهم، وأن تعمل على توحيد الأقاليم الصومالية المتناثرة في دولة واحدة، لا سيما وأن الصومال دولة عربية وعضو في الجامعة العربية.

 لكن إهمال الأنظمة العربية للصومال وتركه لقمة سائغة للأثيوبيين المستعمرين، وعدم احتضانه ومده بأسباب الحياة، هو الذي حوَّل الصومال إلى هذا الحال من البؤس والتخلف والتمزق. فلو أن السعودية أنفقت جزء يسير من مداخيلها النفطية الهائلة على استثمارات تنموية في الصومال، لما عمَّت الفوضى والمجاعة في مواطنيه، ولما غزته القوات الأثيوبية، ولما تحول إلى مقر رئيسي للقراصنة يهدد المصالح العالمية والاقليمية، ومنها المصالح السعودية.

لكن إهمال الصومال وازدرائه من قِبل (الأشقاء) كما يحلو لهم وصف أنفسهم هو الذي تركه فريسة للأعداء يعبثون بمقدراته كما يشاؤون. فمن الأولى أن يتدخل في شؤون الصومال العربي المسلم الدول الغربية والدول الزنجية أم البلدان العربية والإسلامية؟!!! وقبل أن يلام القراصنة في الصومال ويوصفون بالإرهاب من قبل حكام آل سعود وحكام مصر فليلوموا أنفسهم على تقصيرهم في ترك قطعة عزيزة من البلاد العربية والإسلامية بأيدي الأعداء يمزقونها إرباً إرباً فيما بينهم وكما يحلو لهم.

فعلى حكام الدول العربية والبلدان الإسلامية إن أرادوا حماية مصالح دولهم وشعوبهم أن يعيدوا النظر في الوضع الأمني والسياسي الإقليمي برمته، وأن تكون نظرتهم له نابعة من المبدأ الذي يجمعهم، وأن يوسعوا من اهتماماتهم الضيقة ليجعلوها تعم المنطقة العربية والإسلامية بأسرها، باعتبارها تشكل كلاً واحداً سياسياً وأمنياً لا يتجزأ.

لكن هؤلاء الحكام عهدناهم منذ زمن بعيد حكاماً عملاء مأجورين، لا يبدو أنهم قادرين على تغيير نظرتهم القاصرة، وقد اعتادوا أن لا ينظروا إلى أبعد من أرنبة أُنوفهم.

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن