الهجمة الشرسة من الغرب وأعوانه على الإسلام ونبيه ﷺ ومقدساته ومساجده
February 14, 2021

الهجمة الشرسة من الغرب وأعوانه على الإسلام ونبيه ﷺ ومقدساته ومساجده

الهجمة الشرسة من الغرب وأعوانه على الإسلام ونبيه ﷺ ومقدساته ومساجده


هدمت دولة الخلافة وأصاب المسلمين بعدها الويلات والدمار والمآسي التي لم يسلم منها مسلم.


احتُلت البلاد وتفرقت الأمة وتشتتت في كيانات كرتونية، بعد أن كان يجمعها كيان واحد هو دولة الخلافة الإسلامية.


تداعت علينا الأمم وأصبح المسلمون كالأيتام على موائد اللئام. قال ﷺ: «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ». نعم أصبح المسلمون كغثاء السيل، نزعت المهابة منهم، وقذف الله في قلوبهم حب الدنيا والخوف والوهن.


هُدمت دولة الإسلام وكسرت شوكتها، إلا أن الإسلام باقٍ. قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9] والعقيدة الإسلامية لا تزال مترسخة متجذرة عند المسلمين ولله الحمد، بالرغم من تفرقهم وتشتتهم، وهذا ما يزيد من غيظ الكفار وحقدهم، وكأن لسان حالهم يقول: هدمنا دولتهم، منعناهم من تحكيم شرع ربهم وفرضنا عليهم شرعنا ونظامنا الرأسمالي، زرعنا فيهم أفكارنا ومفاهيمنا وقيمنا... ومع ذلك لا يزال المسلمون متمسكين بعقيدتهم! فزاد حقدهم وكرههم وغيظهم على الإسلام وأهله، فأطلقوا سهام حقدهم الدفين للهجوم على مقدسات المسلمين ومساجدهم والإساءة إلى نبيهم ﷺ.


لنعد إلى التاريخ قليلاً قبل نصف قرن وبالتحديد في تاريخ 21/8/1969، عندما أقدم يهودي على حرق المسجد الأقصى قالت غولدا مائير وقتها "عندما أحرق المسجد الأقصى لم أنم تلك الليلة، واعتقدت أن (إسرائيل) ستسحق، لكن عندما حل الصباح أدركت أن العرب في سبات عميق". وما كان لها أن تقول ذلك لو كان للمسلمين دولة وخليفة، ولما تجرأوا على حرق المسجد الأقصى، بل لما كان لهم وجود أصلاً في فلسطين.


وبالأمس القريب وقعت مجزرة مروعة أقدم عليها صليبي حاقد؛ مجزرة مسجد النور في نيوزيلندا، 17 دقيقة فقط قتل فيها 40 مسلماً على الأقل أثناء تأديتهم صلاة الجمعة، عدا العدد الكثير من المصابين، فكيف كانت ردة الفعل من المسلمين على هذه الجريمة الشنيعة؟ زعماء العالم نددوا واستنكروا، بعض حكام المسلمين ومنظمات وجمعيات عربية وإسلامية شجبوا وأدانوا، فهل هكذا يكون الرد على سفك دماء المسلمين بدم بارد والله تعالى يقول في كتابه العزيز: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾؟!


لكن أمة المليار مسلم غثاء كغثاء السيل! ولأن المسلمين كذلك تمادى الكفار في إجرامهم وتطاولوا على نبي الإسلام محمد ﷺ، من خلال نشر صور كاريكاتورية. فقبل 15 عاماً في أيلول/سبتمبر 2005 قامت صحيفة تشارلي إبيدو الفرنسية بنشر صور مسيئة للنبي محمد ﷺ بحجة حرية التعبير! فكان الرد من بعض الأشخاص الغيورين على دينهم ونبيهم أن قاموا بهجوم على الصحيفة وأسفر الهجوم عن مقتل 12 قتيلاً من موظفيها. ولأن ملة الكفر واحدة شارك زعماء العالم في مسيرة استنكروا فيها الهجوم على الصحيفة الفرنسية وأسموه هجوماً إرهابياً! وقد شارك عدد كبير من حكام المسلمين في تلك المسيرة، كيف لا، وهم أذناب للغرب ولا يقل حقدهم على الإسلام ونبي الإسلام عن حقد وكره الغرب الكافر؟!


وفي أيلول/سبتمبر 2020 أعادت الصحيفة المذكروة نشر الصور المسيئة في تحد وقح لعلمهم أن لا رادع لهم.


واستمرت الإساءة للنبي ﷺ، فكانت في فرنسا أيضاً، حيث أقدم مدرس فرنسي على عرض صور مسيئة للنبي ﷺ على تلاميذه، مما أدى إلى مقتله على يد مسلم غيور على دينه ونبيه ﷺ. وعلى إثرها تجلى الحقد الصليبي عندما خرج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رأس الكفر في فرنسا، والذي أغاظه مقتل المدرس الفرنسي وقال "لن نتخلى عن الرسوم الكاريكاتورية، وأن الإسلام يعيش أزمة في العالم". وقد أثارت تصريحاته غضب وسخط المسلمين، وشنوا حملة مقاطعة للمنتوجات الفرنسية، وأطلقوا حملات واسعة تندد وتستنكر تصريحات ماكرون. ولا شك أن الحملة حققت نجاحاً كبيراً على اقتصاد فرنسا مما دفع ماكرون إلى الظهور في مقابلة تلفزيونية يبرر فيها أقواله.


ولكن وماذا بعد هذه الهبة، نحن لا نقلل من أهميتها، ولكن هل تكفي؟ هل هكذا ننصر الإسلام ونبي الإسلام؟


أليس لو كان للمسلمين دولة وخليفة وجيش لتصدت لكل من يتطاول على الإسلام وعلى رسول الله ﷺ؟


أليس هذا ما فعله الخلفاء والقادة عندما كانت لنا دولة؟


فعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر موقفين من مواقف العزة والكرامة والنخوة، كيف كان رد من تجرأ على الإساءة للنبي ﷺ. ففي الحروب الصليبية الأولى أجهض صلاح الدين الأيوبي إحدى الحملات الصليبية الأولى التي استهدفت المدينة المنورة والتي كان هدفها نبش قبر النبي ﷺ، تصدى القائد صلاح الدين بجيشه وأحبط الهجوم على مدينة رسول الله ﷺ.


أما الموقف الثاني فكان للخليفة العثماني السلطان عبد الحميد، كيف كان موقفه عندما عَلِم أن بعض الجهات تعتزم عرض مسرحية مسيئة للنبي ﷺ، وأن ممثلا سوف يؤدي دور النبي. ولنركز هنا على أن السلطان عبد الحميد وصله خبر عرض المسرحية ولم تعرض بعد، فاستدعى السلطان عبد الحميد السفير الفرنسي وخاطبه بلهجة شديدة قائلاً له: "أنا خليفة المسلمين عبد الحميد خان، سأقلب الدنيا على رؤوسكم إذا لم توقفوا تلك المسرحية"، فلم يتجرأوا على عرضها.


هكذا يكون الرد على الإساءة للإسلام وللنبي ﷺ، وهذا الرد لا يقوم به إلا دولة الإسلام وخليفة المسلمين وجيش المسلمين.


من أجل ذلك نقول أقيموها أيها المسلمون، كفانا 100 عام بدون دولة ولا خليفة. قال ﷺ: «مَنْ خَلَعَ يَداً مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً».


والصحابة رضوان الله عليهم باشروا باختيار خليفة في سقيفة بني ساعدة بعد وفاة الرسول ﷺ في اليوم نفسه وقبل دفنه، وقد تمت بيعة أبي بكر الصديق بيعة انعقاد، ثم في اليوم الثاني جمعوا الناس في المسجد لبيعته بيعة طاعة.


أما عمر بن الخطاب فقد عهد لأهل الشورى عند ظهور تحقق وفاته من الطعنة، وحدد ثلاثة أيام ثم إذا لم يُتفق على الخليفة فليُقتل المخالف بعد الأيام الثلاثة، ووكل خمسين رجلاً من المسلمين بتنفيذ ذلك، أي بقتل المخالف، مع أنهم من أهل الشورى ومن كبار الصحابة، وكان ذلك على مسمع ومرأى من الصحابة، ولم ينقل عنهم أي مخالف أو منكر لذلك، فكان إجماعاً من الصحابة على أنه لا يجوز أن يخلو المسلمون من خليفة أكثر من ثلاثة أيام بلياليها، وإجماع الصحابة دليل شرعي كالكتاب والسنة.


أجمع الصحابة بأنه لا يجوز أن يظل المسلمون بدون خليفة لأكثر من ثلاثة أيام، والمسلمون اليوم مضى عليهم بدون خلافة 100 عام! فما عذرنا، وما حجتنا أمام الله تعالى؟


أقيموها أيها المسلمون، فالخلافة هي الخلاص؛ وبالخلافة تصان الأعراض والمقدسات والبلاد والعباد والخيرات. بالخلافة نعيد عزتنا وكرامتنا ومهابتنا، وقبل كل ذلك نرضي ربنا سبحانه وتعالى بأن أقمنا دولته وحكمنا شرعه وطبقنا أحكامه وتشريعاته وأنظمته. قال تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: 3]، وقال ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» البخاري ومسلم


ألم يئن الوقت حتى ننبذ الكفر وأهله، أن ننبذ الرأسمالية العفنة والعلمانية والديمقراطية وغيرها من مفاهيم الكفر ونتمسك بحبل الله ونحتكم إلى الكتاب والسنة؟!


عودوا إلى الله أيها المسلمون، وكفنا ضياعاً وهوانا وذلاً. الإسلام فينا حيّ لم يمت، لكن علينا أن نستفيق وننزع من قلوبنا اليأس والإحباط. فإلى العمل مع حزب التحرير لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الدولة الإسلامية، دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ندعوكم أيها المسلمون.


#أقيموا_الخلافة
#ReturnTheKhilafah
#YenidenHilafet
#خلافت_کو_قائم_کرو

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم عاصم الطويل – الأرض المباركة (فلسطين)

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر