الحملة العنيفة التي شنتها رئيسة مكتب معايير التعليم وخدمات الأطفال "الأوفستيد"  ضد الفتيات في المرحلة الابتدائية حول ارتداء الحجاب هي بمثابة حصان طروادة للقضاء على الإسلام لدى الشباب المسلم
February 10, 2018

الحملة العنيفة التي شنتها رئيسة مكتب معايير التعليم وخدمات الأطفال "الأوفستيد" ضد الفتيات في المرحلة الابتدائية حول ارتداء الحجاب هي بمثابة حصان طروادة للقضاء على الإسلام لدى الشباب المسلم

الحملة العنيفة التي شنتها رئيسة مكتب معايير التعليم وخدمات الأطفال "الأوفستيد"

ضد الفتيات في المرحلة الابتدائية حول ارتداء الحجاب هي بمثابة حصان طروادة للقضاء على الإسلام لدى الشباب المسلم

(مترجم)

المتدينون المتطرفون يستخدمون المدارس من أجل تحريف هدف التعليم بشكل فعال... فهم تحت ذريعة الاعتقاد الديني يستخدمون المؤسسات التعليمية القانونية وغير القانونية لتضييق آفاق الشباب وللعزل والفصل، وفي أسوأ الحالات للوصول إلى العقول التي يمكن دمجها مع الأيديولوجية المتطرفة... إن حرية الاعتقاد في المجال الخاص هو أمر بالغ الأهمية، ولكن في مدارسنا يقع على عاتقنا معالجة أولئك الذين يفسدون القيم البريطانية الأساسية أو المساواة أمام القانون".

هذه هي كلمات أماندا سبيلمان رئيسة أوفستيد (هيئة الحكومة البريطانية التي تقوم بتفتيش وتنظيم المدارس في بريطانيا) والتي ألقتها ضمن خطاب في مؤتمر التعليم في كنيسة إنجلترا في 1 شباط/فبراير والذي حضره مختلف مدراء المدارس الدينية. قد يسأل البعض هل كانت تشير إلى "المتدينين المتطرفين" الذين يدرسون الأطفال أيديولوجية إرهابية في المدارس، أو الدعوة إلى الأفكار التي تزرع الكراهية والانقسام في المجتمعات، أو ربما نشر الأفكار التي تجعل من المسلمين رهباناً في المجتمعات؟

لا! ولكن كان الأمر يتعلق بالآباء المسلمين الذين أعربوا عن تأييدهم القوي لحق بناتهم في ارتداء الحجاب في مدرستهن الابتدائية.

وجاءت اتهامات سبيلمان في اليوم نفسه الذي أعربت فيه علناً ​​عن تأييدها لمدير مدرسة سانت ستيفن الابتدائية في نيوهام بشرق لندن الذي حاول منع الفتيات دون سن الثامنة من ارتداء الحجاب في هذه المدرسة الحكومية التي يغلب عليها الطابع الإسلامي. وبعد ذلك، ألغى حكام المدرسة قرار مدير المدرسة وذلك بسبب معارضة شديدة من الآباء ورؤساء المجتمع المحلي.

وفي كلمتها في المؤتمر دعت أيضا مدراء المدارس إلى استخدام "الليبرالية القسرية" عند وضع السياسات والدفاع عن القرارات التي يتخذونها بدلاً من الخوف من التسبب في ارتكاب جريمة، وأنه "يجب على المدارس - من خلال هدفها الصحيح المتمثل في تعزيز التسامح - ألا تتخلى عن الممارسة الأصولية الصعبة التي تظهر في مدارسها أو مجتمعاتها". كما ذكرت رئيسة المكتب أن "مدراء المدارس يجب أن يكون لهم الحق في وضع سياسات الزي المدرسي بالطريقة التي يرونها مناسبة، وذلك من أجل تعزيز التماسك" و"يجب ألا يسمحوا بالضغوطات التي يقوم بها بعض عناصر المجتمعات المدرسية من خلال إملاء سياسة المدرسة"، مشيرةً بشكل واضح إلى الآباء المسلمين الذين وقفوا ضد حظر الحجاب في مدرسة بناتهم.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أمرت سبيلمان مفتشيها بالمدارس في إنجلترا باستجواب الفتيات المسلمات في المدارس الابتدائية اللواتي يرتدين الحجاب لسبب تبنيهن لباسهن، بحجة أن هذه الخطوة كانت بسبب "أن وجود بيئة ترتدي فيها فتيات المدارس الابتدائية الحجاب ستفسر على أنها تحديد جنسية معينة للفتيات الصغيرات". وقد لقي إعلانها احتجاجا من أكثر من 1000 من الأكاديميين والمعلمين والعلماء الدينيين الذين اتهموا أوفستيد بـ"التمييز والاستجابة العنصرية في تأسيسها". وفي كانون الثاني/يناير، وفقاً لـ"الجارديان"، نوقشت خلال اجتماع بين أوفستيد وممثلين عن المدارس الدينية سياسة جديدة من شأنها أن تعاقب المدارس التي يتبين أن الآباء قد تأثروا فيها بالأنظمة الموحدة. وسيتم تخفيض مستوى المدرسة وتصنيف قيادتها ومديريها على أنها غير كافية.

وردا على حملة أوفستيد الصليبية ضد مختلف المعتقدات والممارسات الإسلامية، بما في ذلك الفتيات المسلمات في المقام الأول اللواتي يرتدين الحجاب، يجب أخذ النقاط التالية بعين الاعتبار:

1- في الوقت الذي تواجه فيه بريطانيا أزمة تثقيفية هائلة يهين فيها المدرسون المهنة، حيث يتدهور الانضباط في الفصول الدراسية، وحيث يترك نصف التلاميذ في إنجلترا المدرسة الابتدائية غير قادرين على القراءة والكتابة بشكل سليم؛ وفي الوقت الذي تؤثر فيه مستويات الوباء من البلطجة والمرض العقلي وانخفاض تقدير الذات والجريمة بالسكين وبيئة من فرط الجنسية - على حياة الملايين من الشباب في هذا البلد... هو قول مبالغ فيه أن رئيسة أوفستيد ينبغي أن ترى أنه من المناسب تركيز وقتها واهتمامها، ومفتشيها على نسبة صغيرة من الأطفال في المدارس الابتدائية الذين يرتدون الحجاب... خاصة بالنظر إلى أن المدرسة في نيوهام التي سعت لتنفيذ حظر الحجاب والتي دعمتها، تم تصنيفها على أنها متفوقة من أوفستيد وهي أفضل مدرسة في إنجلترا. ومن الواضح أن ارتداء الحجاب لم "يضيق عقول وآفاق هؤلاء التلاميذ الصغار أو يؤثر على قدرتهم على التعلم بأي شكل من الأشكال على الإطلاق". وبالتالي فإن تركيزها على جعل هذه المسألة البسيطة قضية مهمة في حين إن نظام التعليم في بريطانيا ينهار بأجزائه، هو انعكاس لحقيقة أن جدول أعمال الحكومة البريطانية الحثيث والمكثف لـ"نزع الإسلام" من الأطفال والشباب المسلمين باستخدام شتى أسلحة الدولة، هو بوضوح أولوية في نظرها. إن "نزع الإسلام" هو نفسه الذي يستهدف التطرف من خلال السياسات التي يجري تنفيذها في المدارس والتي تستند إلى الأماكن التي يتم فيها الإبلاغ عن الأطفال على أنهم (إرهابيون) محتملون بسبب معتقداتهم وآرائهم الإسلامية. إنها الأجندة نفسها التي ترتكز على استجابة "أوفستيد" للقبضة الحديدية على "مؤامرة حصان طروادة" المزيفة في مدارس بيرمنغهام ذات الأغلبية المسلمة، حيث وصفت المدارس التي كانت في الأصل مصنفة بأنها غير كفء لأنها لم تقدم تعليماً جنسياً كافياً مما أدى إلى تثبيط الفتيان والفتيات عن التواصل مع بعضهم بعضا. هذا هو نفس جدول أعمال استجواب المفتشين التابعين لأوفستيد للأطفال المسلمين حول آرائهم حول المثلية الجنسية. وهذا هو نفس جدول الأعمال الذي أدى بأوفستيد إلى مهاجمة مدرسة الهجرة للمسلمين في بيرمنغهام لفصل طلابها من الذكور والإناث، واتهمها بأنها تمييزية، والتي أسفرت عن حكم المحكمة بأن المدارس المختلطة في بريطانيا لم يعد بإمكانها فصل الأولاد والفتيات. هذا هو برنامج "الأخ الأكبر" المتطفل ضد المسلمين، وليس المعتقدات والممارسات الإسلامية، التي "تحرف بشكل فعال الغرض من التعليم" و"إغراء العقول المتشبعة بالأيديولوجية المتطرفة"!

2- أوفستيد التي ترأس قفل المدارس والمعلمون الذين يرفضون اتباع هذا النهج الاستبدادي كنتيجة عكسية، استخدموا "القوة الليبرالية" للتعامل مع الممارسات الدينية الحساسة لطلابهم، فضلاً عن اللغة المثيرة للإنذار والاستفزاز من قبل سبيلمان نحو المعتقدات والممارسات الإسلامية الأساسية بهدف ترهيب الآباء المسلمين وأطفالهم من إبراز هويتهم الإسلامية، فضلاً عن خلق الخوف في المجتمع بأكمله تجاه الإسلام لحشد الدعم لسياساتهم المناهضة للإسلام.

3- إن الحجة القائلة بأن الفتيات المسلمات تحت سن البلوغ غير ملزمات بارتداء الحجاب، التي تستخدم لتبرير حظر الحجاب في المدارس الابتدائية، هي حجة واهية ومضللة! ما يقولونه حقاً هو أن الفتيات المسلمات الشابات لا ينبغي أن يكون لهن الحق في التعرف على جذورهن الإسلامية في المدرسة؛ وأن الآباء المسلمين لا ينبغي أن يكون لهم الحق في إيجاد المعتقدات والممارسات الإسلامية في أطفالهم من سن مبكرة؛ وهذا بالإضافة لاعتبارهم في الأساس أن اللباس الإسلامي يحط من قدر النساء. إننا كما الآباء والمعلمين والجالية المسلمة ندرك أن بناتنا المسلمات يعشن في مجتمع حيث يواجهن ضغوطا كبيرة في المعايير الاجتماعية من أصدقائهن وغيرهم من حولهن، وحيث يقال لهن باستمرار إن اللباس الإسلامي هو متخلف وقبيح وقمعي، وما هو جميل بالنسبة لهم ما يرونه من الصور والموضات من المطربين والممثلين والممثلات في وسائل الإعلام. لذلك، نحن نفهم أنه من أجل أن نجعل بناتنا المسلمات يعتدن على ارتداء اللباس الإسلامي ويشعرن بالثقة بارتدائه يجب أن تبدأ بارتدائه الفتاة قبل سن البلوغ حيث يصبح واجبا إسلاميا عليها.

ومن الواضح أن منع بناتنا من ارتداء الحجاب في المدارس الابتدائية وسيلة لمنع الآباء المسلمين من تحقيق هذا الهدف. وبما أنهن أمهات المستقبل من الأمة المسلمة، التي سوف ترفع الجيل الإسلامي في هذا البلد، يمكن للمرء أن يفهم لماذا استهداف الهوية الإسلامية لبناتنا سيكون أولوية واضحة لتلك الحكومات العلمانية المتطرفة والسياسيين والمؤسسات التي تسعى إلى إلغاء إسلامية الجالية المسلمة في بريطانيا.

4- الذين يفتقرون الاعتقاد يظنون أن سبيلمان يمكن أن تلمح إلى أن المعتقدات والممارسات الإسلامية يمكن أن تسبب العزلة وعدم التلاحم والتماسك بين الجاليات مع التجاهل التام للدور الذي تلعبه تصريحاتها المسببة للإزعاج والمثيرة للقلق في إثارة الشكوك والكراهية وحتى العنف بين مختلف الطوائف. هذا هو السرد المشوه نفسه ضد الإسلام الذي يتبعه متطرفو اليمين المتطرف لتغذية المناهضة للمسلمين والكراهية لهم. وتعليقات سبيلمان المهينة بشأن الحجاب على سبيل المثال، ستضيف التحيز والعداء الكبير لما تواجهه النساء المسلمات اللائي يرتدين اللباس الإسلامي حاليا في بريطانيا. ووردت ادعاءات استفزازية غير مؤكدة لرئيسة أوفستيد بأن "المتطرفين الدينيين يستخدمون المدارس للقضاء على الغرض من التعليم" جاء في الأسبوع نفسه الذي حكم فيه على دارين أوزبورن بالسجن لمدة 43 عاماً لقيادة سيارته نحو حشد من المصلين المسلمين بالقرب من شمال لندن في المسجد، مما أسفر عن مقتل واحد وإصابة العديد من الآخرين. ويبدو أنه أصبح متطرفاً في غضون أسابيع بسبب المواد المناهضة للمسلمين التي تعرض على شاشة التلفزيون والتي يمكن الوصول إليها عبر الإنترنت. ومن المؤكد أن قضيته يجب أن تكون تذكيراً صارخاً لأولئك الذين في مواقع المسؤولية والتأثير في هذا البلد بسبب التأثير الخطير لتصريحاتهم غير المسؤولة مثل وضع علامات على المعتقدات الإسلامية الأساسية بأنها "ممارسات أصولية"، وهذا التأثير على الأفراد يمكنه أن يشعل فتيل الانقسام والعنف بين الجاليات.

5- ومن المضحك أن رئيسة أوفستيد يمكن أن تدعي أن ارتداء الحجاب يمكن أن ينظر إليه على أنه يضفي الطابع الجنسي على الفتيات الصغيرات، في حين تعطى دروس "الجنس والعلاقة" التي تعرض الأطفال الصغار للأفكار والصور الجنسية وتجردهم من براءتهم في المدارس الابتدائية في جميع أنحاء البلاد! وعلاوة على ذلك، في حين يتعرض الأطفال والشباب في بريطانيا لثقافة فرط الحركة على التلفزيون والموسيقى وعلى شبكة الإنترنت وفي الحياة العامة، وبينما الفتيات الصغيرات يستهدفن جنسياً من قبل صناعات الإعلان والجمال والترفيه بسبب الاحتفالات الليبرالية والحريات الجنسية، إلا أنه من الغريب وغير المسؤول أن تقوم مؤسسة حكومية بالتركيز على اللباس الديني المرتبط بالتواضع بدلاً من معالجة الأسباب الحقيقية لتغذية الفتيات والأطفال الصغار بالثقافة الجنسية. وفي الواقع، فإنه في إطار مجتمع مفرط التحيز فإن رمز التواضع "سيفسر على أنه يضفي الطابع الجنسي على الفتيات الصغيرات"، وعلاوة على ذلك فإن فكرة أن الحجاب مرتبط بالنظرة الجنسية للبنات أو النساء هو مفهوم له جذوره في التفكير الاستعماري. ومن المؤكد أن هذه الروايات المتخلفة لا يمكن أن يكون لها مكان في الفصول الدراسية والسياسات المدرسية في بريطانيا الحديثة.

6- إننا نعيش في وقت تواجه فيه الفتيات الصغيرات ضغوطا هائلة لتتلاءم مع الصور التي تبثها وسائط الإعلام من جمال وحجم الجسم الذي يشوه تقديرهن وثقتهن ويساهم بشكل كبير في إيجاد وباء اضطرابات الأكل بين الشباب. ومن المؤكد أن المشاركين في التعليم الذين لديهم اهتمام حقيقي برفاهية الفتيات الصغيرات ينبغي أن يركزوا جهودهم على معالجة هذه المشكلة المنهكة بدلاً من مهاجمة الزي المدرسي الذي يستند إلى وجهة نظر تدفع الفتيات والنساء بعيداً عن الهوس وتبني داخلها الثقة لرفض الضغط لمتابعة الموكب.

7- إن الادعاء بأن حظر الحجاب في المدارس الابتدائية هو وسيلة لحماية الفتيات "العديدات" اللواتي يجبرن على ارتداء الزي، أو أن الأطفال في هذا السن ليس لديهم القدرة على تكوين قناعاتهم الدينية الخاصة، وبالتالي يجب أن يكون الآباء هم من فرض الحجاب عليهن، هو مناقضة بحتة ولا يستند على الإطلاق إلى أي أدلة تجريبية. وهو يحوي صدى للجنة ستاسي في فرنسا التي شكلتها الحكومة الفرنسية لدراسة ما إذا كان يجب فرض حظر على الحجاب في المدارس الفرنسية. وأيدت اللجنة هذا الحظر على أساس التأكيد على أن أغلبية الفتيات اللائي يرتدين الحجاب يجبرن على القيام بذلك. ومع ذلك، فقد فشلوا في الاستماع إلى شهادة واحدة من هؤلاء الفتيات اللواتي طردن.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الدكتورة نسرين نواز

مدير القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر