الهند وتهديدات ترامب
الهند وتهديدات ترامب

الخبر: ذكر مسؤول أمريكي ودبلوماسي من الاتحاد الأوروبي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حث مسؤولي التكتل أمس الثلاثاء على فرض رسوم جمركية على الصين تصل إلى 100% في إطار استراتيجية للضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

0:00 0:00
السرعة:
September 17, 2025

الهند وتهديدات ترامب

الهند وتهديدات ترامب

الخبر:

ذكر مسؤول أمريكي ودبلوماسي من الاتحاد الأوروبي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حث مسؤولي التكتل أمس الثلاثاء على فرض رسوم جمركية على الصين تصل إلى 100% في إطار استراتيجية للضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة تلك المحادثات الخاصة، إن ترامب شجع الاتحاد الأوروبي أيضا على فرض رسوم جمركية واسعة النطاق على الهند. (العربية)

التعليق:

أولاً: أكدت صحف غربية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أهان الهند وأغضبها ما دعاها إلى إعادة النظر في علاقتها ببلاده، والبحث عن مسارها الخاص وشركائها الذين قد تجدهم في الصين وروسيا. ورأت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن ترامب بدد ما استثمره أسلافه في بناء علاقات مع الهند، وقالت بلومبيرغ: إن الهند بدأت تعزز علاقاتها مع الصين وروسيا متحدية واشنطن. وقالت نيويورك تايمز: إن الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين استثمروا على مدى ثلاثة عقود، رأس مال دبلوماسيا هائلا لبناء صداقة مع الهند، فوصف بيل كلينتون الديمقراطيتين بأنهما "حليفان طبيعيان"، ووصفهما جورج بوش الابن بأنهما "أخوان في قضية الحرية الإنسانية"، وقال باراك أوباما وجو بايدن: "إن العلاقة بينهما واحدة من أهم الاتفاقيات العالمية لهذا القرن".

ثانيا: الهند دولة على كبرها وتعداد سكانها كانت وما زالت دولة عميلة، فكانت بداية تحت العمالة البريطانية واستغلتها بريطانيا بشكل كبير في ترسيخ نفوذها في العالم فكانت تقاتل بالهنود، واستعمرت بريطانيا الهند أكثر من قرنين من الزمن وبقيت ضمن النفوذ والعمالة البريطانية حتى بعد مسمى الاستقلال الموهوم، وكانت أقدام بريطانيا أشد رسوخاً في الهند وأوجدت لها عملاء وحزباً عريقا في الهند وهو حزب المؤتمر الذي قاد الهند بعد مسمى الاستقلال وبقيت الهند درة التاج البريطاني.

وعندما ضعفت بريطانيا أخذت الولايات المتحدة تخرجها من مستعمراتها ومنها الهند، لكنها عجزت بداية بسبب قوة الارتباط مع الإنجليز وقوة عملاء بريطانيا، فعمدت إلى استغلال العقيدة البوذية وتشجيع الأحزاب الدينية للوصول إلى الحكم فدعم فاجبايي (رئيس وزراء الهند ثلاث مرات) حزب بهاراتيا جاناتا الذي أنعش العلاقات بين نيودلهي وواشنطن بشكل لم يسبق له مثيل، ولكن كل ذلك تغير عندما خسر حزب بهاراتيا جاناتا الانتخابات العامة عام 2004م وتولى حزب المؤتمر - الموالي لبريطانيا - السلطة، ففي عام 2010م، أصدر البرلمان الهندي قانون "المسئولية النووية"، الذي وضع قيوداً مفرطة على الموردين لمحطات الطاقة النووية؛ وذلك لردع الولايات المتحدة وشركاتها من دخول السوق الهندية، وأدى تنفيذ القانون إلى جعل إبرام الاتفاق النووي المدني مع أمريكا في 2005 مستحيلاً.

وبعد سقوط حكومة حزب المؤتمر ونجاح حزب مودي كان عليه بداية تحسين صورة أمريكا لدى الشعب الهندي، وكانت توقعات أمريكا متواضعة في أي تغيير آنذاك بحكم التركة الثقيلة التي ورثها مودي بعد حزب المؤتمر.

وكان دعم أمريكا لمودي خلال الانتخابات لافتاً للنظر "فقد كانت حملة تلميع مودي ليست فقط في الهند بل امتدت إلى تشكيلات واسعة من التنظيمات الهندوسية المتعاطفة والمقيمة خارج البلاد وبخاصة في أمريكا، فقد سعت للترويج له بوصفه قائداً لكل الهنود وراغباً في العمل إلى جانب العرقيات الصغيرة دون استثناء. ومن تلك المنظمات التي وقفت إلى جانبه، المؤسسة الهندية الأمريكية ولجنة العمل السياسية الهندية الأمريكية. ولم يفت هذه التنظيمات التنسيق والتعاون مع أذرع تابعة على نحو مباشر، أو غير مباشر مع بهاراتيا جاناتا مثل خلية الشؤون الخارجية وأصدقاء بهاراتيا جاناتا في الخارج، ناهيك عن آلاف الهنود المقيمين في أمريكا وغيرها. والحديث يطول كيف بذلت الإدارات الأمريكية جهودا جبارة لتنحية حزب المؤتمر العريق ومجيء عملاء أمريكا إلى الحكم بدعم منها.

قال السفير الأمريكي السابق في الهند روبرت بلاكويل، بينما كان يلقي خطاباً حول العلاقات بين أمريكا والهند في ظل عصر مودي في نيودلهي في كانون الثاني/يناير 2015م: "فيما يتعلق باستراتيجية الولايات المتحدة تجاه الهند خلال العامين المقبلين، في رأيي فإنه في أحسن الأحوال يجب أن تكون توقعاتنا متواضعة، خلافاً لما كانت عليه في بداية العقد الماضي، فلا رئيس الوزراء هذا أو هذا الرئيس سيتمكن من صنع تحول استراتيجي في العلاقات بين الولايات المتحدة والهند، لذلك فإنه في رأيي لن تكون هناك شراكة استراتيجية حقيقية بين البلدين في العامين المقبلين".

والمقصد من المذكور أعلاه هو كيف بذلت أمريكا أقصى الجهود لضمان وجود عملائها في الحكم بل أقدمت على إسقاط حكومة نواز شريف بانقلاب برويز مشرف عندما لم يستطع ضبط المقاتلين وأدى إلى خسارة حكومة فاجبايي الحكم ومجيء حزب المؤتمر، وفرضت على باكستان تقديم تنازلات مذلة للهند وتعاونت معها في كافة المجالات العسكرية والنووية والتكنولوجية والتجارية وأدخلتها في استراتيجيتها في احتواء الصين حيث كانت العقبة الكبرى أمام جعل الهند تواجه الصين هي وجود حزب المؤتمر في الحكم، هذه العقبة قد زالت، وأصبح من السهل على أمريكا إقناع حزب جاناتا الموالي لها بتركيز الجيش الهندي على حدود الصين بدلاً من الحدود مع باكستان، وأعطت الهند دوراً في أفغانستان لم تحلم به.

ثالثا: يأتي ترامب اليوم ليفرض على الهند زيادة الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى ما يصل إلى 50%. وهنا نقف قليلا، صحيح أن عملاء أمريكا في الهند أذلاء لن يرفضوا لها طلباً، وصحيح أن أمريكا لا تهتم بالآخرين ولا بمصالحهم، لكن ألا تخشى إدارة ترامب سقوط عملائها في الحكم وأثر هذا عليهم، وكذلك الخوف على استراتيجيتها في احتواء الصين؟!

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حسن حمدان

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري