الحرب على المواد النادرة
الحرب على المواد النادرة

الخبر: أعاد إعلان الصين عن قيود واسعة على صادرات المعادن النادرة إشعال الحرب التجارية مع الولايات المتحدة وأثار قلق الأسواق العالمية، وفقاً لتقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)...

0:00 0:00
السرعة:
October 21, 2025

الحرب على المواد النادرة

الحرب على المواد النادرة

الخبر:

أعاد إعلان الصين عن قيود واسعة على صادرات المعادن النادرة إشعال الحرب التجارية مع الولايات المتحدة وأثار قلق الأسواق العالمية، وفقاً لتقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)...

الوثيقة التي حملت عنوان "الإعلان رقم 62 لعام 2025" والصادرة عن وزارة التجارة الصينية، تضمنت شروطاً صارمة على تصدير المعادن النادرة، بحيث أصبح لزاماً على الشركات الأجنبية الحصول على موافقة حكومية مسبقة وتوضيح الغرض من الاستخدام حتى في حال احتواء المنتج على كميات ضئيلة جداً من هذه المعادن. (الجزيرة نت)

التعليق:

تعيش البشرية اليوم حرباً جديدة لا تُشبه الحروب التقليدية التي تُخاض بالسلاح، بل حرباً من نوعٍ مختلف، تدور رحاها في الأسواق والمناجم والمختبرات، وتُدار من غرف التخطيط الاستراتيجي. إنها الحرب على المواد النادرة، تلك العناصر التي أصبحت عصب الصناعة الحديثة، ومفتاح القوة الاقتصادية والعسكرية في القرن الواحد والعشرين.

هذه المواد من مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل والعناصر الأرضية النادرة، تُستخدم في صناعة كل ما يشكّل حاضرنا ومستقبلنا من الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية، إلى الصواريخ والأقمار الصناعية. ولهذا تحوّلت إلى سلاحٍ خفي تتنافس عليه القوى الكبرى، ووسيلةٍ للهيمنة الاقتصادية والسياسية.

منذ عقود، أدرك الغرب وعلى رأسه أمريكا ودول أوروبا، أن السيطرة على مصادر الطاقة لم تعد كافية للهيمنة على العالم، وأن المستقبل سيكون لمن يملك مفاتيح التكنولوجيا ومواردها النادرة. ولهذا بدأت في إعادة رسم خريطة النفوذ العالمي، ليس على أساس النفط والغاز، بل على أساس المناجم والمعادن.

وفي المقابل، جاءت الصين لتُربك هذا التوازن، إذ استطاعت أن تهيمن على أكثر من 60% من إنتاج المواد النادرة في العالم، وأن تُمسك بخيوط سلاسل التوريد الصناعية، الأمر الذي أقلق الغرب وأشعل التنافس الاقتصادي والسياسي بين الشرق والغرب.

أما البلاد الإسلامية، فرغم اتساع أراضيها وغناها بالموارد الطبيعية، فإنها ما زالت تقف على هامش هذه الحرب. فالكثير منها تملك في باطن أراضيها ثرواتٍ هائلة من المعادن النادرة - من أفريقيا إلى آسيا - لكن غياب الرؤية الاستراتيجية، وارتهان القرار السياسي للاقتصاد الغربي، جعلاها مجرد موردٍ خامٍ لا أكثر.

تُستخرج هذه المواد من أراضي المسلمين، ثم تُصدر بأثمانٍ بخسة، لتعود إليهم مصنّعة بأضعاف السعر. وهكذا يستمر نزيف الثروات، في ظل غياب مشاريع إسلامية تستثمر هذه الكنوز لصالح الأمة.

إن البلاد الإسلامية قادرة، لو وُجدت الإرادة السياسية والوحدة الاقتصادية، أن تتحوّل من تابعٍ إلى مؤثرٍ في معادلة القوى العالمية. فالبلاد الإسلامية تملك المساحة الجغرافية، والموقع الاستراتيجي، والموارد الطبيعية، والقدرة البشرية الهائلة، لكنها تحتاج إلى مشروعٍ جامعٍ يوحّد إرادتها، ويحرّر قرارها الاقتصادي من الهيمنة الخارجية.

إن الحرب على المواد النادرة ليست حرباً اقتصادية فحسب، بل هي حربٌ على الوعي، على الاستقلال، وعلى من يملك حق القرار في المستقبل.

وما لم تنهض الأمة الإسلامية لتعيد صياغة موقعها في هذه المعادلة، فستبقى ثرواتها في خدمة غيرها، وستظل تدور في فلك من يُخطط لمصيرها دونها.

إننا اليوم أمام مفترق طرقٍ خطير: إما أن نبقى مستهلكين خاضعين، نبيع ثرواتنا ونشتري منتجاتنا، وإما أن نُدرك أن هذه الحرب الاقتصادية هي فرصة لاستعادة دورنا الحضاري والقيادي، وما ذلك على الأمة بعزيز، إن هي رجعت إلى ربها، ووحّدت صفوفها، ورفعت رايتها الموحدة راية الإسلام.

﴿وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد العظيم الهشلمون

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري