الحرب الأوكرانية من الرابح ومن الخاسر فيها؟
الحرب الأوكرانية من الرابح ومن الخاسر فيها؟

الخبر:   أعلن الرئيس الروسي بوتين يوم 24/2/2022 بدء عملية عسكرية في أوكرانيا وذلك عقب اعترافه باستقلال منطقة دونباس الأوكرانية بجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك. وبدأت القوات الروسية تزحف في اتجاه أهداف عديدة في البلد. بالمقابل بدأت الدول الأوروبية وأمريكا تمد أوكرانيا بمختلف الأسلحة والمساعدات بجانب فرضها عقوبات اقتصادية مختلفة على روسيا.

0:00 0:00
السرعة:
March 02, 2022

الحرب الأوكرانية من الرابح ومن الخاسر فيها؟

الحرب الأوكرانية من الرابح ومن الخاسر فيها؟

الخبر:

أعلن الرئيس الروسي بوتين يوم 2022/2/24 بدء عملية عسكرية في أوكرانيا وذلك عقب اعترافه باستقلال منطقة دونباس الأوكرانية بجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك. وبدأت القوات الروسية تزحف في اتجاه أهداف عديدة في البلد. بالمقابل بدأت الدول الأوروبية وأمريكا تمد أوكرانيا بمختلف الأسلحة والمساعدات بجانب فرضها عقوبات اقتصادية مختلفة على روسيا.

التعليق:

إذا دققنا في هذه الحرب نرى أن روسيا وأوروبا وأوكرانيا قد وُرّطت فيها، ولا تستطيع الخروج منها بسهولة قبل أن يتأذى كل طرف أو تتحقق له خسارة. فروسيا تريد أن تحفظ حوزة بيتها الأمامية أوكرانيا ومن ورائها بولندا. فإذا خسرتها فإنها ستنكشف على الآخرين من أعدائها في الغرب. وكان ستالين يقول "إن بولندا خط روسيا الدفاعي الأول"، فإذا خسرتها تتراجع إلى أوكرانيا خط الدفاع الثاني، فإذا خسرته أصبحت عاصمتها موسكو في مرمى المدفعية الغربية وفي ساعات عدة تصلها دبابات الغرب.

لهذا فإن روسيا تريد أن تضمن أن تكون حوزتها أو حديقتها الأمامية آمنة. فقال الرئيس بوتين "إن روسيا ستسعى جاهدة لنزع السلاح ومنع التعصب القومي في أوكرانيا وكذلك تقديم أولئك الذين ارتكبوا العديد من الجرائم الدموية ضد المدنيين بمن فيهم مواطنو روسيا الاتحادية إلى العدالة. وإنه لا توجد خطط لدى روسيا بخصوص احتلال أوكرانيا. لن نفرض أي شيء بالقوة" (نوفستي 2022/2/24). فعندما فقدت نفوذها فيها عام 2014 بسقوط عميلها يانكوفيتش قامت واحتلت القرم وحرضت الناطقين بالروسية بشرق أوكرانيا على إعلان استقلالهم. وعندما تم توقيع اتفاق مينسك في بداية عام 2015 أمنت روسيا وضعها في أوكرانيا، وعندما نفذت خطة أمريكا بتدخلها في سوريا للحفاظ على النظام السوري العميل لأمريكا ظنت أن أمريكا سوف تسكت عليها في أوكرانيا إلى الأبد. فتلك كانت قمة الغباء الروسي السياسي.

وعندما أمنت أمريكا على النظام السوري من السقوط بتدخل روسيا بعد إيران وأشياعها ومن ثم تركيا أردوغان بدأت تعمل على إخراج روسيا من سوريا كما بدأت تثير موضوع أوكرانيا. فلو ما تدخلت روسيا في سوريا لتورطت أمريكا في سوريا كما تورطت في أفغانستان والعراق ولخسرت الحرب ولكانت نتائج ذلك تنعكس لصالح روسيا في أوكرانيا ولكنه الغباء الروسي والحقد الروسي على الإسلام.

عقد اتفاق مينسك بين فرنسا وألمانيا وروسيا وأوكرانيا رغما عن أمريكا، فقبلته أمريكا على مضض حيث كانت تعمل على تسليح أوكرانيا وليس على عقد اتفاق مع روسيا لتؤمن على نفسها في أوكرانيا. فعملت على إثارة الموضوع وذلك بتحريضها النظام الأوكراني لاستعادة شرق أوكرانيا، وكل ذلك استفزاز لروسيا لتدخل في هذه الحرب فتتورط بها وبالتالي تتورط أوروبا التي كانت تعمل على تفادي ذلك بتوقيعها اتفاق مينسك، وبذلك تحول دون استقلالية أوروبا عنها أو خروجها من تحت مظلتها وهيمنتها.

وأمريكا لا تريد أن ترسل جنودها وتحارب هناك فقد أعلن رئيسها بايدن قائلا "قواتنا لم تذهب إلى أوروبا للقتال في أوكرانيا، بل للدفاع عن حلفائنا في حلف الناتو وطمأنة الحلفاء في الشرق" (الجزيرة 2022/2/24). وقد تعلم الدرس من أفغانستان ومن قبل في العراق.

 وهنا يظهر أن دول الاتحاد الأوروبي هي المتضرر الأكبر من هذه الحرب. وقد اضطر الاتحاد إلى فرض عقوبات على روسيا، إلا أن ضررها سيشمل أوروبا نفسها، إذ سيؤثر على إمدادات الطاقة من روسيا وعلى سوقها الروسية حيث كانت ألمانيا تستحوذ على 60% من السوق الروسية كما أعلن بوتين نفسه. فألمانيا التي تسعى لأن تكون دولة كبرى عالميا هي المتضرر الأول. وقد اضطرت ألمانيا إلى تعليق العمل في خط السيل الشمالي الثاني، وهذا يسبب لها الضرر الكبير. فقد صرحت المتحدثة باسم وزارة الاقتصاد الألمانية بيت بارون قائلة: "ستكون لهذه العقوبات عواقب على المدى المتوسط بالنسبة للاقتصاد الألماني. هذا واضح، بالطبع سيكون هناك ارتفاع في الأسعار ورد فعل على مثل هذه العقوبات"، وكانت أمريكا تعمل على منع إنشائه، وبعد أن تم إنشاؤه عارضت فتحه وتشغيله، وكان هذا الخط أحد أهداف أمريكا من إثارة التوتر في أوكرانيا كما أنها تريد أن تبقي أوروبا تحت هيمنتها.

فروسيا وأوروبا وأوكرانيا هم المتضررون من هذه الحرب، وأمريكا التي تبعد 7 آلاف كلم لا يطالها الضرر المباشر، إلا إذا انتصرت روسيا وفرضت إرادتها في أوكرانيا فعندئذ تكون قد فشلت في تحقيق أهدافها تجاه روسيا. وفي حالة انتصار روسيا تكون أوروبا هي الخاسر أيضا بسبب أنها تحت التهديد الروسي وقد عرضت علاقاتها معها للخطر بسبب مواقفها ووقوفها ضد روسيا. وإذا انهزمت روسيا فستكون أمريكا هي المنتصر وأوروبا هي الخاسر أيضا إذ تتعزز هيمنة أمريكا في أوروبا وتحول دون تحررها من قبضة أمريكا. وعندما تضرب هذه القوى بعضها بعضا وتنشغل لمدة طويلة في الحرب فإنها ستنهك قواها ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾. وستكون بإذن الله الفرصة سانحة للمسلمين ليقيموا دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ويأمنوا عدوان هؤلاء الظالمين الأشرار المتشاكسين والتغلب عليهم. ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أسعد منصور

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان