الحرية والمساواة والإفلات من العقاب
الحرية والمساواة والإفلات من العقاب

الخبر:   نشرت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) على موقعها تحليلا صحفيا بعنوان "الحرية والمساواة والإفلات من العقاب"، تعرضت فيه لتعامل الحكومة الفرنسية مع التحقيق في قضية اغتصاب قواتها في أفريقيا الوسطى لفتيات وصِبْية. وقد ذكر التقرير الذي سبق عودة المحققين إلى أفريقيا الوسطى أنه ليس هناك أي إشارات لتقدم في شأن التحقيق الذي دام لمدة عامين وأن فكرة إدانة أي من الجنود غير واردة على الإطلاق. (إيرين 2016/7/4).

0:00 0:00
السرعة:
July 06, 2016

الحرية والمساواة والإفلات من العقاب

الحرية والمساواة والإفلات من العقاب

الخبر:

نشرت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) على موقعها تحليلا صحفيا بعنوان "الحرية والمساواة والإفلات من العقاب"، تعرضت فيه لتعامل الحكومة الفرنسية مع التحقيق في قضية اغتصاب قواتها في أفريقيا الوسطى لفتيات وصِبْية. وقد ذكر التقرير الذي سبق عودة المحققين إلى أفريقيا الوسطى أنه ليس هناك أي إشارات لتقدم في شأن التحقيق الذي دام لمدة عامين وأن فكرة إدانة أي من الجنود غير واردة على الإطلاق. (إيرين 2016/7/4).

التعليق:

سلمت الأمم المتحدة الحكومة الفرنسية شهادات مفصلة من الضحايا وقائمة بوصف وكنية 11 من المدعى عليهم في تموز/يوليو 2014. وقد وقعت الانتهاكات الأخلاقية المشار إليها في مخيم للاجئين المروَّعين في محيط مطار بانكو والذي تشرف عليه القوات الفرنسية في عملية "سنغاريس" في أفريقيا الوسطى بين نهاية عام 2013 وبداية عام 2014. وتكتمت الحكومة الفرنسية على الشهادات والانتهاكات الجسيمة وتعاملت مع الملف بسرية إلى أن نشرت صحيفة الجارديان البريطانية تسريبات حول الملف فأعلنت الحكومة تحقيقا شاملا بشأن الانتهاكات.

اعتبر الرئيس الفرنسي السابق هولاند أن ثبوت الادعاءات بتورط جنود فرنسيين في تجاوزات جنسية وأفعال دنيئة في أفريقيا الوسطى يعني أن "شرف فرنسا هو الذي سيكون على المحك". وأكد في حينه على ضرورة الوصول إلى الحقيقة كاملة وعلى رفض أي تسامح مع الجناة"، وبالرغم من ذلك فلم يحدث أي تطور في التحقيق ولم يتجاوز الأمر إعداد بعض اللجان وتعيين المحققين. وفي هذا الإطار أعدت التلفزة الفرنسية في العام الماضي تقريرا تساءلت فيه عن سبب عدم استجواب أي من المدَّعى عليهم في هذه القضية فكان الرد أنه لن يتم استجواب أي من الجنود حتى تتضح الحقيقة!! وقام المحققون على إثر هذا التقرير المتلفز بالتحقيق مع خمسة من الجنود. ويستمر التحقيق الفرنسي على نار هادئة حتى تضيع الحقيقة ويأمن أشباه البشر من العقاب.

بالإضافة إلى هتك أعراض الفتيات فإن الجنود الفرنسيين قاموا بانتهاكات جسيمة مثل إرغام فتية صغار على ممارسة الرذيلة مقابل الحصول على الطعام وبعض النقود وإجبار فتيات على ممارسة أفعال منافية للطبع السليم، كمعاشرة الحيوانات، وقد توفيت إحداهن على أثرها بمرض غريب، كما قام أحد الجنود الفرنسيين بالتبول في فم صبي صغير (الإندبندنت حول تغطية تقرير مسرب عن الجرائم الأخلاقية للقوات الفرنسية في أفريقيا الوسطى 2016/4/1)

لم يقتصر التباطؤ في إدانة الجناة والحماية من العقاب على الحكومة الفرنسية بل طال الأمم المتحدة، حيث كشفت هذه القضية مجدداً عن حال الأمم المتحدة، وقد أعلن مدير العمليات الميدانية لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنديرس كومباس عن استقالته من الهيئة الأممية في الشهر الماضي. وقد أتت استقالة المسؤول الأممي الكبير هذه بعد كشفه عن فضيحة الانتهاكات الجنسية آنفة الذكر. وصرح علناً أن الاستقالة هي احتجاج على الفساد المستشري في أروقة الأمم المتحدة وغياب معايير الشفافية والتقصير في تحقيق الأهداف وتحكم البيروقراطية، وقال "إن نظام المساءلة التابع للأمم المتحدة معطل، وببساطة لا يعمل". وفي الإطار نفسه انتقدت بولا دونوفان، الناشطة في حملة الكود الأزرق التي تستهدف إنهاء الاستغلال الجنسي من قبل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، انتقدت موقف الأمم المتحدة الذي لم يترك لكومباس أي بديل سوى الاستقالة. وقالت في تصريحات نقلتها عنها إيرين "لا أعرف كيف يمكن لشخص العمل مع نظام يسعى جاهدا لإثبات أن بإمكانه هزيمة كل من يحاول فضحه، رغم كل العبارات المكررة، والتأكيدات بعدم التسامح مع المخالفات، إلا أنها مجرد عبارات فارغة".

لا شك أن الأمم المتحدة اليوم تسير على خطى عصبة الأمم، وقد بدأت علامات الانهيار تدب في أوصالها. فمنذ سنين وكثير من الدول، حتى الغربية منها تطالب بإجراء إصلاحات عاجلة. لقد استشرى الفساد فيها وتحكم التنافس الشرس في أروقتها وبان تحيزها للدول المستعمرة وأصابها الشلل التام، فظهر للملأ حقيقة أمرها. فكيف نرضى البقاء في مثل هذه المنظمات الفاشلة؟ وكيف نقبل بوجود قوات حفظ السلام التي تنشر الرذيلة وتروع الأبرياء في بلادنا؟!

لا بد للمسلمين من العمل على إيجاد أعراف دولية حقيقية بدلا من الشعارات الزائفة والعبارات الرنانة التي ضج بها الناس؛ أعراف دولية تحيي قيم نصرة المظلوم، وإعانة المحتاج، ومحاسبة الجناة أياً كانوا دون السماح لغيرهم التدخل في شأنهم وإدارة أمرهم. وهذا متأت ومتاح لو وجدت الإرادة السياسية الصادقة من قبلهم، ولكن هيهات أن يقوم حكام الضرار الحاليون بذلك، فهم أس البلاء وأصل الداء في بلادنا، ولهذا فالأولوية ليست في متابعة ترقيع وإصلاح هيئات فاشلة وزائفة ومنهارة حكماً، بل في العمل على تغيير حالنا وإقامة شرع الله فينا. إن تسيير شأننا سابق لأي تغيير على الساحة الدولية في عالم يسوده الظلم ويضيع حق المظلوم فيه. بإذن الله سيتغير الحال وترد المظالم ويسود العدل، وما ذلك على الله بعزيز.

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

هدى محمد (أم يحيى)

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان