الإنسانية بين الجراد وكورونا
الإنسانية بين الجراد وكورونا

الخبر:   غزو الجراد يتسبب بأزمة غذاء لنحو مليون إنسان في أفريقيا (الاقتصادية الدولية)

0:00 0:00
السرعة:
April 15, 2020

الإنسانية بين الجراد وكورونا

الإنسانية بين الجراد وكورونا

الخبر:

غزو الجراد يتسبب بأزمة غذاء لنحو مليون إنسان في أفريقيا (الاقتصادية الدولية)

التعليق:

في الوقت الذي يشهد الناس فيه حُمَّى أخبار فيروس كورونا على مدار 24 ساعة يوميا يتم تجاهل بقية أحوال الناس في أنحاء العالم المكلوم ليس بجائحة كورونا فحسب بل بما هو أشد فتكا وأكثر إيلاما.

إحصائيات كورونا تشير إلى أن عدد المصابين بالفيروس في أنحاء العالم خلال الأشهر الأربعة الماضية بلغ حوالي مليونين وعدد الموتى حوالي 120 ألفا حتى الآن. (COVID-19 Google)

في هذه الأثناء يهدد وباء انتشار الجراد بأزمة غذاء في أفريقيا لملايين البشر، حيث كشفت الأمم المتحدة أن أسراب الجراد في إثيوبيا أتت على 200 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، وتستعد المنطقة لاستقبال أسراب جديدة أكثر فتكا، وقد مرت الأسراب عبر مناطق مترامية في شرق أفريقيا بما في ذلك الصومال وكينيا وجيبوتي وإريتريا وتنزانيا والسودان.

يقف العالم كله الآن على قدم وساق في مواجهة جائحة كورونا بينما يتجاهلون ملايين الفقراء الذين لا يجدون لقمة العيش. يتجاهلونهم حتى من ذكرهم في نشرات الأخبار ناهيك عن تقديم المساعدات العاجلة لهم.

العالم كله هرع إلى الأسواق بشراهة لتكديس المواد الغذائية خشية الحجر، بينما لا يجد هؤلاء ما يسد رمقهم ولا يسكت أطفالهم المتضورين جوعا.

لقد أصبح معروفا أن العالم اليوم غدا قرية صغيرة، لا تخفى أحوال الناس عن بعضهم بعضا، ولا تعجزهم مسافة أو مشقة ولا ينقصهم مال أو معدات لتقديم المساعدة للمحتاجين ومساندة بعضهم بعضا، إلا أننا رأينا كيف غابت الإنسانية عن الوجود واستحكمت أفكار الرأسمالية العفنة من وطنية وقومية، ومن جشع وأنانية ومن تصارع وتكالب سواء في جائحة كورورنا أو في مجاعات أفريقيا أو مذابح اليمن وسوريا.

يقول رسول الله عليه الصلاة والسلام فيما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما «مَنْ احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَدْ بَرِئَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرِئَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ، وَأَيُّمَا أَهْلُ عَرْصَةٍ أَصْبَحَ فِيهِمْ امْرُؤٌ جَائِعٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى». (رواه أحمد)

ويشهد التاريخ كيف أن المسلمين طبقوا هذا الحديث بحذافيره ليس على حواضر الإسلام وعلى المسلمين فحسب بل حتى على الأيرلنديين الكاثوليك، ففي عام 1845 حدثت المجاعة الكبيرة في أيرلندا، وتعد تلك المجاعة من أهم الأحداث في تاريخها التي تعرف بـ"مجاعة البطاطا"، وعندما علم بها السلطان العثماني عبد المجيد قرر إرسال 10 آلاف جنيه إسترليني لها لنجدة شعبها ولم يطلب منه أحد القيام بذلك، وعلى الرغم من أن إنجلترا كانت وقتها واحدة من أغنى الدول في العالم، لم تتصرف الملكة فيكتوريا تجاه شعبها بالكرم نفسه الذي تصرف به السلطان عبد المجيد. وأرسلت الملكة لأيرلندا ألفي جنيه إسترليني فحسب. ولكي تحافظ لندن على اعتبارها طلبت من الحكومة العثمانية تقليل المبلغ من عشرة آلاف إلى ألف جنيه فقط. وافق السلطان العثماني لكنه أرسل إضافة إلى المال ثلاث سفن محملة بالغذاء والأدوية والبذور اللازمة للزراعة.

قيام الدولة العثمانية بمساعدة بلد يبعد عنها أربعة آلاف كيلومتر تعتنق ديناً غير دينها، كان امتثالا لوصية رسول الرحمة للعالمين، إلا أن المثير للدهشة هو قيام الحكومة الإنجليزية بمنع تلك المساعدات المقدمة لبلد تحت حكمها، فقام المسلمون بتهريب المواد الغذائية تحت جنح الظلام للجائعين في أيرلندا لنجدتهم.

هذا مثال من التاريخ غير البعيد، يشهد على حاجة البشرية للعودة إلى حكم ربها وتشريعه وترك أهواء الرأسمالية وتحكمها في مصائر البشر الذي أدى إلى قتلهم وحصارهم وتجويعهم ليبقوا خاضعين ومستعبدين لأصحاب رؤوس الأموال.

وعما قريب سيشهد الناس أن أمريكا ستحجب عنهم القمح والذرة والبذور التي احتكرتها ومنعت شعوب الأرض من إنتاجها وكيف أنها ستتركهم ليموتوا جوعا لأن الذي يحكمها هو الجشع والاحتكار والأنانية، وليس في وجهة نظرها عن الحياة ذرة إنسانية، وقد بدت معالم هذه التوقعات ظاهرة للعيان في تصريحات حكامهم وتصرفاتهم حتى مع أصدقائهم الأوروبيين.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

م. يوسف سلامة – ألمانيا

#كورونا               |       #Covid19               |       #Korona

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان