May 30, 2013

الإرهاب الأمريكي في أرض الشام.. ما هي نهايته؟! الحلقة الأولى

إن الناظر والمتابع لما يجري على أرض الشام في الأسابيع القليلة الماضية، يرى أن أمريكا ومن يساندها من المجتمع الدولي، ومن يحالفها من دول المنطقة بالإضافة إلى عميلها وأداة بطشها في أرض الشام، يرى أنها قد زادت من إجرامها وبطشها وتنكيلها بأهل الشام الصابرين المرابطين المحتسبين لله عز وجلّ..


والسبب في زيادة البطش والإجرام ضد أهل الشام هو مخاوف أمريكا وشعورها بقرب انهيار النظام نتيجة قسوة الضربات من قِبَل الثورة، ونتيجة الوهن الذي أصاب جيش الطاغية ووحداته الخاصة، ونتيجة الانهيار الاقتصادي داخل الشام، ومع هذه المخاوف فإن أمريكا لم ترتب الأمور لما بعد النظام، ولم تنجح حتى الآن في ضمان سير الأمور؛ بحيث لا تخرج عن السيطرة، وذلك لأسباب عدة منها:-


1- ضعف فرق الجيش الحر الموالية لها داخل سوريا، مقابل الكتائب والألوية الكثيرة من المجاهدين الخارجين عن سياستها وسيطرتها.


2- تعدد الولاءات السياسية داخل الائتلاف السوري، وضعف التأييد الشعبي له داخل الشام، وقلة الفرق العسكرية المحسوبة عليه داخل الشام، وقد ورد هذا على لسان أكثر من مسئول أمريكي وأوروبي؛ فقد ذكرت وزيرة خارجية أمريكا كلينتون في 30-10-2012؛ أي قبل ترتيب مؤتمر الدوحة لتوسيع المعارضة.. "أن المجلس الوطني السوري يواجه فشلا كبيرا في استقطاب الداخل السوري، ولذلك يجب توسيع المعارضة وإشراك قيادات من الداخل.."، ثم أضافت: "أن هناك تزايداً ملحوظاً لنفوذ الجماعات الإسلامية والجهادية، في التطورات النوعية التي شهدتها سوريا خلال الأسابيع الأخيرة."


ونقلت عنها وسائل الإعلام في 15-11-2012 قولها: "أنها تنتظر من المعارضة السورية أن تقاوم بشكل أقوى محاولات المتطرفين لتحويل مسار الثورة السورية، فالمعلومات حول متطرفين يتوجهون إلى سوريا، ويعملون على تحويل مسار - ما كان حتى الآن ثورة مشروعة ضد نظام قمعي- لصالحهم، مما يثير قلق الولايات المتحدة، ويحتم إجراء إصلاح جذري للمعارضة السورية".


3- وقد زاد الطين بلة ما جرى في جبل قاسيون قبل أيام، وأخفت الحكومة السورية حقيقته؛ حيث تسربت أخبار من داخل اللواء (104-105) الذي قصفته أمريكا وكيان يهود؛ بالصواريخ والطائرات من الجو والبر والبحر، هذه الأخبار توحي بأن تذمرا كبيرا كان يسود داخل هذين اللواءين وألوية أخرى من جنسها...، فأرادت أمريكا ونظام بشار أن يسكت مثل هذا التذمر نتيجة استمرار الحرب، وكثرة الدمار والخراب، وخرق قوانين الحرب بالمذابح الجماعية وغير ذلك.. وخاصة بعدما جرى في مذابح بانياس..


وأرادت كذلك أن تقضي على ترسانة الأسلحة المتطورة داخل هذه المنطقة الحساسة.


وقد أرادت أمريكا أن تحقق أكثر من هدف -بالإضافة إلى ما ذكر- تحت غطاء ضربة يهودية لأسلحة تنقل إلى حزب الله..


ومن أهداف أمريكا التي أرادت تحقيقها من هذه العملية الإجرامية:-


1- أرادت أمريكا أن ترسل رسالة إلى فرق الجيش السوري؛ بأن أية عملية تململ أو انشقاق لصالح الثوار المخلصين المناوئين لسياسات أمريكا، سيكون مصيرها المصير نفسه كما حصل للألوية في جبل قاسيون، وذلك قبل إجراء الحل السياسي الذي تريده هي عن طريق الائتلاف السوري والجيش الحرّ الموالي لسياساتها..


2- أرادت أن ترسل رسالتين؛ الأولى إلى دول العالم بشكل عام؛ أن أمريكا يدها طويلة وتستطيع أن تناور على أكثر من صعيد في الموضوع السوري وتستطيع -في حال فشلها بالطرق السياسية- أن تفرض الحلول بالقوة عن طريقها وبمساعدة حلفائها الدوليين والإقليميين، لذلك بدأت أمريكا تلوّح بالحل السياسي أو العسكري إذا فشل الحل السياسي، وذلك تحت غطاء وذريعة استخدام السلاح الكيماوي من قبل النظام أو المعارضة، وأن جميع الخيارات مفتوحة إذا استخدم هذا السلاح، فقد جاء في تصريح للرئيس الأمريكي في 26/4/2013 قال فيه: (إن استخدام أسلحة كيماوية يمكن أن يؤدي إلى "تغيير قواعد اللعبة"، وصرح في مؤتمر صحفي مع الرئيس التركي في 17/5/2013 فقال: (إن استخدام السلاح الكيماوي هو «خط أحمر»، وقال بأن الولايات المتحدة على استعداد لاتخاذ «تدابير إضافية» عند الضرورة، "سواء دبلوماسية أو عسكرية"، لأن هذه الأسلحة الكيميائية في سوريا تهدد أيضاً أمننا على المدى البعيد، وكذلك أمن حلفائنا وجيراننا."


والرسالة الثانية هي لدول أوروبا بالذات؛ مفادها أن هناك خطراً يتهدد كيان يهود، وهذه العملية إشارة واضحة، فعلى المجتمع الدولي -وخاصة أوروبا- أن تتحرك لإنقاذ الوضع بالحلول السياسية، وقد جاءت حركة رئيس الوزراء اليهودي بعد العملية مباشرة إلى عدة دول لإثارة الأمر، وحث المجتمع الدولي للتحرك السريع لدرء الخطر عن كيان يهود، حيث صرح نتانياهو في (منتجع سوتشي) الروسي 15-5-2013 في لقاء مشترك مع الرئيس الروسي فقال: (المصلحة المشتركة في استقرار الوضع في المنطقة، وفي إيجاد سبل التعاون مع موسكو للوصول إلى الاستقرار المنشود... وقال أيضا: (إن السبيل الوحيد لمنع تنفيذ السيناريو السلبي (في سورية) هو الوقف الفوري للنزاع المسلح والتحول للحل السياسي، ومن المهم في هذه المرحلة الامتناع عن القيام بأي أعمال تؤدي إلى تعقيد الوضع أكثر).


فقصة الأسلحة هذه التي تذرع بها كيان يهود لم تكن سوى ذريعة دولية، وغطاء دولي لما قامت به أمريكا من مناورة سياسية بالطريق العسكري للأهداف التي ذكرنا، وهناك عدة مؤشرات تدلل على هذا الأمر بالإضافة لما تسرب من أخبار من داخل اللواء، ولما ورد على ألسنة الخبراء والمحللين السياسيين والعسكريين؛ من هذه المؤشرات:


أولا: أن عملية القضاء على نقل الأسلحة، لا تحتاج إلى تدمير لواء كامل، وتدمير مخازنه ومعداته العسكرية بشكل شبه كامل، فمثل هذا العمل بهذا الحجم في هذه المنطقة الحساسة، والتي تعتبر عرين الأسد، هو أبعد من مسألة نقل أسلحة إلى حزب الله أو غيره.


الأمر الثاني هو: لماذا هذا اللواء بالذات، فهناك ألوية أخرى في جبل قاسيون، فلماذا لم تضرب، ولم تخش حكومة اليهود من تسرب الأسلحة منها؟!


الأمر الثالث: إن هناك عملية مشابهة جرت قبل هذه العملية؛ عمل كيان يهود على ضرب الأسلحة أثناء حملها إلى لبنان داخل البقاع اللبناني، وليس داخل معقل النظام، وفي النقاط الحساسة والمهمة له.


الأمر الرابع: أن بعض الخبراء العسكريين مثل اللواء الأردني المتقاعد (فايز الدويري) قد أكد مشاركة صواريخ كروز الأمريكية وتوما هوك بعيدة المدى من البحر في هذه العملية حيث ذكر في تصريح لوسائل الإعلام بتاريخ 7/5/2013 (...أن الغارة "الإسرائيلية" الأخيرة شاركت في القيام بها 10 مقاتلات، وتم إطلاق حوالي 40 صاروخًا.. وأوضح أن من بين تلك الصواريخ المستخدمة صواريخ "كروز وتوماهوك" الأمريكية بعيدة المدى، حيث طالت موقع قرب جبل قاسيون، الذي يعد ثكنة عسكرية كبيرة، توجد فيه ألوية للحرس الجمهوري والفرقة الرابعة، ومخازن أسلحة كبيرة... ولفت الخبير الإستراتيجي إلى أن الأقمار الاصطناعية "الإسرائيلية" والغربية تتابع بصورة مستمرة ودقيقة الساحة السورية طوال الوقت... وقال: إن وجود طائرات مقاتلة بهذا التشكيل كان من الطبيعي أن ترصده رادارات النظام السوري، ويتم إنذار الدفاع الجوي للقيام بالردّ، وأشار مراقبون إلى أن عدم حدوث ذلك يضع علامات استفهام حول الموقف الحقيقي لنظام بشار من مثل هذه الغارات... ولفت الدويري إلى أن تنفيذ هذه الغارات ربما يكون له هدف آخر متعلق بالجانب الأمريكي الذي أراد أن يعرف رد فعل النظام السوري إذا ما فكر الغرب القيام بتدخل عسكري في سوريا وسط مخاوف من وقوع خسائر...).


يتبع....


حمد طبيب

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن