March 07, 2012

الإصلاح والتغيير من منظور الإسلام الجزء الأول

لقد رفعت الجماهير الثائرة في البلاد الإسلامية شعارات وهتفت بمطالب تريد تغيير هذا الواقع الذي وصلت إليه، جرّاء السياسات التي طبقت عليها منذ عقود طويلة، والتي أحدثت كما هائلا من المظالم، هدرت فيها الكرامة وضُيعت الحقوق ونُهبت الثروات وسُفكت الدماء، وامتهنت النفس البشرية في دهاليز زنازين المخابرات والسجون السرية، والأدهى والأمر من ذلك كله أن يُطعن في دين الأمة وعقيدتها ويُستهزأ برسولها، ويرى الناس الحرب الشرسة على دينهم بمشاركة حكامهم، فأُذلت الشعوب أيّما إذلال على أيدي السلطات القائمة وأجهزتها القمعية وعلى أيدي جنود الكفار على حدٍ سواء وأصبح عموم الناس يرون بأم أعينهم تآمر الحكام مع أعدائهم عليهم، وأصبح رعاة الإبل الذين هم أقل الناس اهتماما بالشأن العام قادرين على تشخيص الفساد تشخيصا دقيقا، مما دفع هذه الشعوب إلى الخروج على حكامها بصدور عارية تواجه آلة القتل الوحشية، وهي تعرف مدى إجرامها، غير آبهة بما ستدفعه من ثمن .


ومن المشاهد أيضاً أنّ الأحزاب السياسية التي عايشت هذه الأنظمة وكانت طرفاً في اللعبة السياسية بوجودها في المعارضة أو بمشاركتها في الحكومات، قد التحقت بهذه الثورات بعد تردد، إلا أنها رفعت شعار الإصلاح وأنها لا تريد التغيير وإنما تريد الإصلاح.


فثارت قضية جدلية في أوساط الثورات، هل المطلوب الإصلاح أم التغيير؟؟.


فكان لا بد من التصدي لهذا الأمر وبلورته من منظورٍ شرعي لما له من أثر خطير على مسيرة الثورات، ومستقبل الشعوب، ولتحديد الموقف الذي يجب أن يُتخذ من فبل المسلمين، هل يقبلون الإصلاح ويعملون له؟ أم يرفضونه ويقبلون التغيير ويعملون له؟؟.


حتى لا يجري تضليل المسلمين وإحباط ثوراتهم وسرقتها وإهدار دماء الشهداء، وإضاعة التضحيات ووقوع الأمة في الإحباط واليأس من جديد، والاستسلام للواقع الأثيم، لذلك لابد من تسليط الضوء على عملية الإصلاح ومعرفة واقعها وعملية التغيير كذلك، لما لهذا الأمر من أهمية عظيمة في حياة الشعوب و أثره في نهضتها أو انحطاطها، كما أن هذا الموضوع له جوانب عديدة ومتطلبات هامة لابد منها لتبصر الأمة طريق نهضتها وتضع القدم على أول طريق الخلاص.


وسأقوم بتقديم هذه المقالة المتواضعة بطريقة موجزة ومبسطة لفتح الباب لاستيعاب هذا الأمر بالبحث والتقصي والقيام بما يلزم في مرحلة الثورات وما بعدها عند التمكين القريب بإذن الله تعالى .


إن مما لا شك فيه أن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي للخلقة التي فطره الله عليها، فهو محدود يظهر عليه العجز والنقص والاحتياج، فلا بد له من العيش مع الآخرين عيشاً يحقق له إشباع حاجاته وغرائزه ويحقق السعادة والطمأنينة له ولمجتمعه .


وبحكم هذا الاجتماع لا بد من منظومة تشريعية تنظم علاقات الناس بعضهم ببعض وتحقق لهم الغاية المنشودة .


وعند إنعام النظر في التشريعات التفصيلية التي تضبط كل سلوك في الحياة، نجد أنه لا بد لها من أساس تشريعي تستند إليه، وهي العقيدة، وجملة القواعد والمقاييس المنبثقة عنها، والتي تشكل المرجعية لتفسير التشريع وفهمه، وتجعل في التشريع القدرة على معالجة الوقائع المتغيرة والمتجددة، وخاصة وأن أفهام الناس تختلف في فهم وتفسير التشريعات وإنزالها على الوقائع، فبدونها تصبح التشريعات جامدة لا حياة فيها وعاجزةً عن مواكبة حيوية المجتمعات .


ثم إن العقيدة هي التي تُفعِّل هذه التشريعات في المجتمع فتحدث النهضة الشاملة .


فما الذي يدفع الفرد بالابتعاد عن الربا والغش والاحتكار وبذل المال بسخاء على أوجه الخير المختلفة، غير العقيدة؟؟ وما الذي يجعل أفراد الأمة يُقبلون على التضحية والاستشهاد في ميادين الجهاد؟؟ وما الذي يلهم المبدعين من علماء ومفكرين ومخترعين؟؟ وما الذي يجعل المحكومين يحترمون القوانين ويلتزمون بها حتى في غياب أعين النظام؟؟ وما الذي يمنع الحاكم من الظلم والاستبداد غير العقيدة؟؟...


ومن هنا جاء الأساس العقائدي الذي يبتنى عليه التشريع كأمرٍ لازم للتشريع ولمشروع النهوض للأمة بصفتها أمة متميزة، وكذلك من المسلمات أن المنظومة التشريعية لا تطبق على الناس إلاَّ من خلال كيان سياسي، قامت جميع مكوناته على نفس الأساس العقائدي، وهو ما يُسمى عند المسلمين بسلطان الإسلام الذي عُرِّف بأنه رئاسة عامة للمسلمين جميعا، وهو حمل الكافة على مُقتضى النظر الشرعي، والذي حددته الأحكام السلطانية وبينتهُ بياناً دقيقاً ومفصلاً، وهو ما يُعرف في زماننا بالدستور ونظام الحكم .


فمن خلال النظام السياسي يجري تنفيذ المبدأ في الحياة ويحمل رسالة للعالم وبغيابه يغيب الإسلام من الحياة ولا يظهر إلاّ كسلوك فردي في أضيق الحدود، ويبقى الإسلام كمبدأ مجرد أفكار في بطون الكتب، أي دراسة أكاديمية ليس لها نصيب في حياة الناس .


ثم تأتي المُسلَّمة الأخيرة التي تبحث في أدوات التنفيذ أي في الرجال وأهليتهم لقيادة المجتمع بهذا المبدأ .


ومما سبق يتبين لنا بشكل واضح لا لبس فيه أن نهضة الشعوب تقوم على هذه المرتكزات :
1- منظومة تشريعية منبثقة من عقيدة محددة .
2- كيان سياسي قادر على التعاطي مع هذه المنظومة .
3- رجال أكفاء لهذا المشروع العظيم .


وكذلك يتضح لنا أن أي خلل في المجتمع يرجع إلى خللٍ في أحد المرتكزات أوفيها جميعها، وهنا يردُ السؤال الكبير، متى يجب الإصلاح ويحرم التغيير أو العكس؟؟


وللإجابة على ذلك لابد من دراسة الواقع الذي نحن بصدده لتحديد ما المطلوب الإصلاح أم التغيير؟؟ فإن كانت الاختلالات في المجتمع والفساد الحادث يرجع إلى فساد التشريع نتيجة لضعف الاجتهاد وسوء فهم الإسلام وعدم استنباط المعالجات من مصادر التشريع الإسلامي استنباطاً صحيحاً نتج عنه تشريعات مغلوطة أحدثت عند التطبيق نتائج سلبية وآثار خطيرة على المجتمع فحدث ما حدث من فساد ومشاكل في المجتمع والدولة، وهنا يجب الإصلاح ويحرم التغيير.


وإن كان التشريع سليم والخلل في سوء التطبيق نتيجةً لعدم إتباع الكفاية الذاتية في اختيار الرجال أو إتباع الهوى في تنفيذ الأحكام أو فساد الرجال، هنا يجب الإصلاح ويحرم التغيير أيضا.


وخلاصة القول إنْ كان الفساد في سوء الفهم أو فساد في الرجال نتج عنه سوء التطبيق، وأن الفساد لم يتطرق إلى الأساس العقائدي عندئذٍ يجب الإصلاح ويحرم التغيير، وفي هذه الحالة يجب التصدي لفساد التشريع بثورة فكرية وثورة في الاجتهاد للوصول إلى التشريع الصحيح الراقي المأخوذ من الوحي المجسد في مصادره الشرعية، وإغلاق كل باب يدخل منه الفساد إلى التشريع أصولاً وفروعاً، وتنقية الفقه من الاجتهادات الضعيفة والفاسدة، وكذلك عندما يكون الفساد في الرجال أو طريقة توليهم للسلطة واستبدادهم بالحكم، يجب التصدي لهم لتقويم اعوجاجهم أو خلعهم من سلطانهم، وبذلك يحصل الإصلاح المنشود ولا يجوز التعدي إلى الأساس العقائدي الذي قام علية التشريع، وقام عليه النظام السياسي، لأن التعرض للأساس العقائدي والتشريع هو التغيير الجذري الذي يعمد إلى نسف الواقع من جذوره والإتيان بمبدأ جديد ومشروع حضاري بديل، ولا بديل في حالة الدولة الإسلامية إلا الكفر ونظامه .


فمن كان عنده مريض طلب له العلاج ولا يقوم بقتله، كما حدث مع الثورات التي قامت على الدولة الإسلامية، فألغت عقيدة النظام السياسي والتشريع برمته واستبدلت الخلافة الإسلامية بجمهوريات وملكيات، واستبدلت دستور الإسلام بدساتير وضيعة مأخوذة من عقيدة الغرب الكفار وتشريعاته التي قامت على أساس فصل الدين عن الحياة وأن المُشرِّع هو الإنسان وليس الله، فأورثت الأمة الذل والهوان وأوصلتنا إلى الوضع الراهن .


وحتى تتضح الصورة ويتم إدراك واقع الإصلاح والتغيير في الإسلام لا بد أن نستعرض أحوال الأمة الإسلامية عبر المحطات التي مرت بها:


المحطة الأولى:
وهي فترة النبوة والخلافة الراشدة على منهاج النبوة


المحطة الثانية:
فترة خلفاء بني أمية ومن جاء بعدهم من الخلفاء إلى نهاية الخلافة العثمانية


المحطة الثالثة :
وهي الفترة التي نعيش في يومنا هذا


وسنتعرض بإذن الله ونفصل حول هذه المحطات في الحلقة القادمة إن شاء الله، تابعونا،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


سعيد رضوان- أبو عماد

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن