الإسلام فكرة وطريقة
June 10, 2020

الإسلام فكرة وطريقة

الإسلام فكرة وطريقة


يقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾، لقد أخذ مفهوم الدين عند الناس الفهم الغربي له، وهو الكهنوت؛ وذلك لأن العلمانية التي جاء بها الفلاسفة الغربيون الذين ثاروا على رجال الكهنوت وتحديدا رجال الدين النصارى، وبعد حل وسط بين رجال الدين والفلاسفة توصلوا إلى فصل الكهنوت أو رجال الدين عن الحياة، أي فصل الأحكام التي كان رجال الدين يشرعونها زورا باسم الله سبحانه وتعالى عن رعاية شئون الناس، فكانت العلمانية تقوم على فصل تلك الأحكام الكهنوتية عن حياة الناس، ولكن مفهوم الدين في الإسلام مغاير تماما عنه في باقي الديانات التي حرفها رجال الكهنوت لصالح الملوك الذين كانوا يستعبدون الناس باسم الدين، فالدين الإسلامي ليس كهنوتاً وهو أبعد ما يكون عن ذلك، فهو مبدأ يقوم على عقيدة تقنع العقل وتوافق فطرة الإنسان، ويقوم على مجموعة من الأحكام الشرعية التي تعالج مشاكل الإنسان بوصفه إنسانا، وهذه الأحكام شاملة لجميع نواحي الحياة، وهي البلسم الشافي والعلاج الصحيح لجميع مشاكل الناس في كل زمان ومكان.


ووصف الإسلام بالمبدأ الذي يقوم على عقيدة ومنها نظام حياة، يعني أنه فكرة وطريقة، فهو ليس مجرد أحكام جامدة، كافعل أو لا تفعل، متخلفة عن زمانها أو سابقة له، بل هي أحكام عملية قابلة للتطبيق في كل زمان ومكان وعلى أي جنس من أجناس البشر، عرب وعجم، بيض وسود وحمر وصفر، فالإسلام جاء للإنسان بوصفه إنساناً، ومن أرسل له هذا المبدأ هو خالق هذا الإنسان، الله سبحانه وتعالى، وهو يعلم ما يصلح حاله وما لا يفسده ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾، فالإسلام فكرة أي عقيدة وأحكام شرعية، والطريقة هي الأحكام الشرعية التي تبين كيفية تنفيذ العقيدة وكيفية تنفيذ الأحكام الشرعية، فالله أمر بالإيمان بواجب الوجود وهو الله وبنبوة محمد e ونهى عن الارتداد عن الإسلام، وأمر بحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم. فالأحكام التي تبين كيفية تنفيذ هذه الأوامر والنواهي من الطريقة، مثل أحكام المرتد وأحكام الجهاد وأحكام مشركي العرب وغير العرب. والله تعالى أمر بالعفة ونهى عن الزنا، وأمر بحفظ الملكية الفردية ونهى عن السرقة، وأمر بالمحافظة على النفس ونهى عن قتلها. فالأحكام التي تبين كيفية تنفيذ هذه الأوامر والنواهي من الطريقة، مثل حد الزنا وحد السرقة وقتل القاتل. والله تعالى أمر بإقامة خليفة ونهى عن أن يقعد المسلمون عن إقامة خليفة أكثر من ثلاثة أيام، وأمر بإقامة قضاة يفصلون الخصومات، وأمر برعاية شؤون المسلمين، ونهى عن المظالم، ونهى عن الغش في البيع، ونهى عن الاحتكار، ونهى عن الظلم. فالأحكام التي تبين كيفية تنفيذ هذه الأوامر والنواهي من الطريقة، مثل أحكام البيعة، وأحكام القضاء، وأحكام بيت المال، وأحكام المظالم، وأحكام الحسبة. والله تعالى أمر بإطعام الفقراء والمساكين، ونهى عن أن يبيت أحد جائعاً من الفكرة. فالأحكام التي تبين كيفية إعطاء هؤلاء الفقراء من المال، ومنع من أن يبيت أحد جائعاً من الطريقة، مثل أحكام النفقات وأحكام الزكاة وأحكام ما يستحق على بيت المال. وهكذا كل حكم يبين كيفية تنفيذ كل أمر من أوامر الله تعالى أو نهي من نواهيه هو من الطريقة. فالطريقة أحكام شرعية، ولذلك لا يقال ما هو الدليل على الطلب الجازم من الشارع على وجوب التقيد بالطريقة. فإن الدليل عليها هو الدليل الذي يدل على وجوب التقيد بالأحكام الشرعية معروف من مثل قوله تعالى ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ وقوله تعالى ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ إلى غير ذلك من الأدلة المعروفة.


والله تعالى لم ينزل أحكاماً شرعية لمعالجة المشاكل وترك للإنسان أن ينفذ هذه الأحكام بما يراه، فلم يقل له لا تسرق ولا تزن ولا تأكل مال غيرك ولا تشرب الخمر. وتركه هكذا ينفذها، بل قال له لا تسرق ووضع أحكاماً تبين كيفية تنفيذ هذا النهي وهي أحكام السرقة والنهب والسلب والغصب. فالله تعالى بين جميع الأحكام اللازمة للإنسان في الحياة وبين جميع الأحكام اللازمة لتنفيذ هذه الأحكام ولم يترك للإنسان أن يضع أي حكم لا لمعالجة المشاكل ولا لكيفية تنفيذ هذه المعالجات بل بينها جميعها. ومن هنا كان الإسلام فكرة وطريقة، فالفكرة هي العقيدة والأحكام التي تبين معالجة مشاكل الحياة من مثل الإيمان بصلاحية الإسلام والإيمان بالكتاب والسنة والإيمان بفساد الكفر. ومن مثل أحكام البيع وأحكام الزواج وأحكام الإجارة وأحكام الصلاة. وأما الطريقة فهي الأحكام التي تبين كيفية تنفيذ الفكرة، أي كيفية تنفيذ العقيدة وكيفية تنفيذ الأحكام الشرعية من مثل أحكام الجهاد وأحكام الغنائم وأحكام الفيء وأحكام المرتد. ومن مثل أحكام العقوبات كالحدود والجنايات والتعزير. ومن مثل أحكام الإمامة والقضاء والحسبة. ومن مثل أحكام الدعوة ومحاسبة الحكام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.


وعليه فإن التقيد بالطريقة فرض وعدم التقيد بها إثم، فإن لم يتقيد بها وأخذ غيرها عن اعتقاد بعدم صلاحيتها فإن عمله هذا كفر والعياذ بالله، أي لم يتقيد بأحكام الإسلام بوصفها طريقة للتنفيذ عن عدم اعتقاد بصلاحيتها كقطع يد السارق مثلاً فإنه يكفر، وأما إن لم يتقيد بها عن كسل أو تساهل أو مجاراة أو ما شاكل ذلك، فإن عمله هذا معصية، ومن هنا تأتي أحكام الحكام والقضاة من حيث كونها معصية أو كفرا، فإن الحكم والقضاء من الطريقة، فالقاضي الذي يقضي بحبس السارق ولا يقضي بقطع يده ينظر، فإن قضى بذلك غير معتقد بصحة قطع يد السارق وصلاحيته فإنه يكفر ويرتد عن الإسلام، وإن قضى بذلك مجاراة ونزولاً عند رغبة الحكام مع اعتقاده بصحة حكم قطع يد السارق وصلاحيته فإنه يكون عاصياً، وفي كلتا الحالتين يأثم. وكذلك الحكام. فالتقيد بالطريقة أي بالأحكام التي تبين كيفية تنفيذ الأحكام بلغ من تشديد الله بشأنه أن قال: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ﴾ وبلغ من خطورته أن من لم يعتقد يكفر والعياذ بالله.


وقضية المسلمين منذ نزول الإسلام حتى اليوم وإلى أن تقوم الساعة هي هي لم تتغير ولن تتغير، وهي نشر الإسلام بطريقة معينة محدودة هي الجهاد، وإجبار الناس بالقوة على التقيد بأحكامه، ولذلك كان دخول المسلمين في صراع مع الناس طبيعة من طبائع الإسلام وبالتالي طبيعة من طبائع المسلمين. وكان وجود السلطان أو الدولة هي بمثابة الروح للجسم في قضية الإسلام، فإنه بدون السلطان لا توجد هذه القضية ولا تحيا، وبدون السلطان لا يشرق نور الإسلام في الحياة ولا يكون للإسلام أي كيان. والصراع الذي يدخل المسلمون حلبته مع الناس صراع فكري أداته المادة، سواء أكان ذلك في الجهاد أو كان في إخضاع الناس للأحكام. فهو في الجهاد يدعو الناس للإسلام بطريقة تلفت النظر قبل أن يبدأهم بالقتال؛ وفي إخضاع الناس للأحكام لا يوقع العقوبة إلا على الفرض والحرام، ولا يوقعها إلا بعد إعلان الأحكام للناس وتعريفهم بها، وفي كلتا الحالتين يكون السلطان نفسه الذي يقود الأمة للجهاد ويقيم حدود الله سلطاناً قائماً على الفكرة، ومسيراً بالفكرة، سائراً هو والفكرة سير امتزاج لا يصح فيه التميز ولا الافتراق، ولذلك لم يكن من السهل الوقوف في وجه السلطان الإسلامي من أولئك المصارعين له، لأن صراعهم مادي بحت، وسلطانهم سلطان مادي، في حين إن صراعه صراع فكري أداته المادة، وسلطانه سلطان قائم على الفكر، وهذا هو السبب في أن المسلمين كانوا دائماً يكسبون الحروب ولو خسروا العديد من المعارك، ولعل هذا هو الذي يكشف السر في أن المسلمين أمروا بالوقوف في وجه عشرة أضعاف قوتهم هم، ثم حين خفف عنهم طلب منهم أن يقفوا في وجه ضعفي قوتهم، ولم يسمح لهم بالانهزام أمام الضعفين، لأن قوة الفكر التي يقوم عليها السلطان وتقوم حياة الفرد على أساسها أكبر وأشد قوة من عشرة أضعاف القوة المادية، ومن هنا كان أهم ما في هذا الصراع الذي لا بد من أن يدخل المسلمون حلبته مع الناس، هو الناحية الفكرية التي تقوم عليها القوة المادية، أو بتعبير آخر قيام القوة المادية على الفكر.


إن الناس الذين دخلوا مع المسلمين في الصراع الدموي لم يكونوا يدركون مدى ما للعقيدة الإسلامية، أي للفكر، من قوة في القوة المادية، ولذلك كانوا يعتمدون على زيادة قوتهم المادية على قوة المسلمين ليهزموا المسلمين، ولكنهم بالرغم من هذه الزيادة في القوة كان المسلمون ينتصرون عليهم رغم ضعف المسلمين وقلة عددهم، ولم تنفع زيادة القوة المادية أصحابها في ميادين الحرب، وظل النصر حليفاً للمسلمين. هكذا كان حال المشركين مع رسول الله e وأصحابه، وهكذا كان حال الروم مع الصحابة، وحال الفرس مع الصحابة، وحال جميع الكفار الذين دخلوا في حرب مع المسلمين. وما خسر المسلمون الحرب إلا مرتين اثنتين ليس غير، إحداهما في الحروب الصليبية قد خسروا الحرب وإن عادوا واستأنفوا الحرب وكسبوها، والثانية في القرن التاسع عشر الميلادي بطوله حتى انتهت بهزيمتهم نهائياً في الحرب العالمية الأولى، والآن والعالم كله يحاول الانعتاق من سيطرة الغرب عليه فإنه من الطبيعي أن يحاول المسلمون كذلك كسائر العالم إزاحة سيطرة الغرب عنهم وإزالة نفوذه من بلادهم، ولكن هل يتحقق للعالم إزالة سيطرة الغرب عنه؟ وهل يتحقق للمسلمين التخلص من نفوذ الغرب؟ إن الذي يجعل المسلمين يسيرون في الطريق الصحيح هو أولاً إدراكهم أن قضيتهم ليست الانعتاق من سيطرة الغرب، فإن هذه ليست قضية وإنما هي رد الفعل الطبيعي عند الإنسان أن يقاوم السيطرة وأن لا يرضى بالعبودية، وإنما قضيتهم هي قضية الإسلام، ألا وهي نشر الإسلام بالجهاد، وإخضاع الناس بالقوة لأحكام الشرع، أي أن الطريق الصحيح هو الدخول في صراع مع الناس، كل الناس، صراعاً مادياً، صراعاً دموياً، من أجل نشر الإسلام وإخضاع الناس لأحكامه، هذا هو الطريق الصحيح ولا طريق غيره للمسلمين، ولا يمكن أن يكون لهم طريق، بوصفهم مسلمين، سوى هذا الطريق، ولذلك ليس لهم خيار في السير، بل هم مجبورون على هذا السير إذا كانوا سيظلون مسلمين، بل إذا كانوا يريدون أن يظلوا أمة إسلامية، لأن هذا الصراع طبيعة من طبائع المسلمين، بل طبيعة من طبائع الإسلام.


غير أن الدخول في هذا الصراع من أجل هذه القضية لا يتأتى إلا بسلطان، ولكن ليس أي سلطان، بل سلطان إسلامي، فلا بد من وجود السلطان الإسلامي أولاً ثم الدخول فوراً في صراع مادي مع الناس، فالسلطان الإسلامي هو الخطوة الأولى. ويليه فوراً وفي الحال الدخول في الصراع المادي مع الناس، ومن هنا كان العمل لإيجاد السلطان الإسلامي هو العمل الذي يجب أن يحصر الجهد فيه، لأنه لا قضية قبل وجوده، بل لا سبيل للعمل للقضية وفي القضية قبل وجوده، فمن أجل البدء بالعمل بل التمكن من العمل لا بد من حصر الجهد كله في إيجاد هذا السلطان بالذات، يعني سلطان الإسلام. والواقع هو أن إقامة سلطان الإسلام في بلاد المسلمين أهون من إقامة أي سلطان، سواء من طبيعة السلطان من حيث هو سلطان، أو من طبيعة سلطان الإسلام من حيث هو سلطان إسلامي. أما من حيث طبيعة السلطان فإن السلطان يكمن في الأمة أو في الفئة الأقوى، والناس في أي بلد إسلامي مسلمون، فكانت إقامة سلطان إسلامي فيهم أهون من إقامة أي سلطان، وأما من حيث طبيعة السلطان الإسلامي فإنها توجب أن يقف المسلم أمام عشرة عند بدء إقامة السلطان، وأن يقف أمام اثنين في أية حالة أخرى من سائر الحالات، فلو كان الذين يقيمون السلطان أقلية في بلد فإنهم قادرون على الانتصار على عشرة، فهم أقدر على إقامة سلطان إسلامي من غيرهم الذين يريدون إقامة سلطان آخر، ولذلك كانت إقامة سلطان الإسلام في بلاد الإسلام أقرب من إقامة أي سلطان، لذلك وجب التذكير بقوله تعالى: ﴿وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا﴾ ومن قوله تعالى: ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾.


وهكذا فإن الإسلام الذي قام على عقيدة وانبثق عنها نظام شامل فريد، يسعد البشرية ويحل مشاكلها، هذا الإسلام العظيم طريقة تطبيقه هي الدولة الإسلامية التي تحكم بالإسلام، ولكن هذا الإسلام العظيم يظل مجرد مبدأ عظيم ما لم يتم العمل على تطبيقه في دولة، يقودها حزب سياسي فقيه في أحكام الإسلام، ولكن هذا الحزب بحاجة إلى قوة مادية توصله إلى سدة الحكم، وأصحاب تلك القوة هم أهل النصرة من جيوش المسلمين، من يدركون قضية الإسلام بأنها تطبيق الإسلام في معترك حياة الناس ونشر الإسلام بطريقة محددة هي الدعوة والجهاد وإجبار الناس بالقوة على التقيد بأحكامه، وبالتالي الدخول في صراع مادي مع الناس بالسلطان الإسلامي، وبغير هذا الطريق لن ينعتق المسلمون من سيطرة الغرب ولن يزال نفوذه عنهم، بل لن يظلوا أمة إسلامية، ولا يحق لأهل القوة الادعاء بأنهم قوة إسلامية، وذلك لأنهم إذا أداروا ظهورهم للأمة ولم ينصروا دين الله بنصرة الحزب الذي يحمل مشروع نهضة الأمة، فإنهم يكونون قد تنكروا لسبب وجودهم في هذه الحياة كعباد لله، حيث يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، وعبادة الله لا تتجزأ، فلا يجوز أن يختار الضابط والجندي أن يتعبد الله بالصلاة والصيام وأداء العمرة والحج والصدقات، ولا يقوم بما هو أوجب من ذلك، وهو نصرة الإسلام ورفع راية الإسلام خفاقة فوق ربوع الأرض بالجهاد في سبيله، لذلك أصبحت المسئولية معلّقة على أكتاف أهل النصرة، حتى يقوموا بالجهاد في سبيل الله، فيوصلوا الإسلام إلى الحكم ويحملوا الإسلام رسالة هدى ورحمة للناس كافة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
بلال المهاجر – ولاية باكستان

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر