November 01, 2010

الإستعانة بالكفار إثم كبير وخيانة لله ولرسوله- ج2

أيها السادة إنه رغم هذه الصفحات السوداء التي ذكرتها سابقا من تاريخنا فقد كان هناك صفحات بيضاء كتبت بمداد من الفخر والعز والنور.


فموقف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكفر كله ورفضه طلب العون من كافر رغم شدة حاجته لذلك يعتبر موقفا عظيما يسجل على طول الدهر كله.


وموقف أبي بكر الصديق ضد المرتدين والذي طلب العون من أمته لسحق المرتدين ولم يطلبها من كافر هو أيضا موقف في منتهى الروعة.


وموقف ابن الخطاب في سيرته وإخلاصه أيضا يعتبر من المواقف الفذة في التاريخ الإسلامي.


كذلك فإن موقف كعب بن مالك الذي رفض أن يتلقى العون من الروم ولم تغوه أغراءات الروم رفض كل هذه الإغراءات ولجأ من الله إلى الله تعالى، وقد كان ثباته هذا جديرا بأن يسجل في القرآن الكريم يتلى إلى يوم الدين، في قوله تعالى: {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }التوبة118 .


كذلك موقف الحسين بن علي وتصديه لظلم بعض ولاة بني أمية لتكتب بمداد من نور، فلم يستنجد بالروم وإنما اعتمد على قواه الذاتية القليلة، فذهب شهيداً ليكون رمزاً للتضحية ورمزاً للثبات على المبدأ.


كذلك فقد كان أهل المدينة المنورة مثالاً للعظمة عندما هبوا بقواهم الذاتية المحدودة لمقاومة جيوش بني أمية في موقعة الحرة بقيادة أميرهم العظيم عبدالله بن حنظلة غسيل الملائكة.


كذلك فإن موقف معاوية بن أبي سفيان من ملك الروم الذي هدده بأن يصالح علياً ليكون جندياً في جيش المسلمين لسحق الروم إذا ما حاول الروم استغلال الصراع بين علي ومعاوية للهجوم على بلاد المسلمين.


كذلك فإن مواقف بعض الأسر الحاكمة في الخليج واليمن كان موقفا مشرفاً ورائعاً عندما طلبوا العون من المماليك ثم العثمانيين لتخليص سواحل المسلمين من البرتغاليين وغيرهم من أعداء الإسلام.


هذا وأسرة آل رشيد في نجد وآل عائض في عسير وأل حميد الدين في اليمن كانت في منتهى الروعة يوم أن لجأوا لدولة الخلافة يطلبون عونها ثم لما هبوا لعونها وثم لما رفضوا إغراءات الإنجليز الذين دعوا هذه الأسر لأن تحذوا حذو الأسر الخائنة التي ذكرتها كآل سعود وأسرة الشريف حسين وغيرهم.


لقد كان مواقف هذه الأسر مثالاً للعز والفخار والشرف الذي سيبقى يجللهم ويجلل أسرهم وأولادهم.


كذلك لن ننسى موقف الدويش بن مطير وابن حثليين وابن بحاد في التصدي للإنجليز ورفض عونهم.


هذا في بلاد المشرق، أما بلاد المغرب فإن موقف ابن عباد يشرفه ويشرف أسرته إلى يوم الدين، فقد أبى أن يطلب العون من فرنجة الأندلس على إخوانه المسلمين، ولا تزال قولته المشهورة التي نهر بها أحد أفراد حاشيته الذي حذره من الاستعانة بابن تاشفين، لا تزال قولته: ((لأن أكون راعياً لإبل ابن تاشفين خير من أن أكون راعياً لخنازير الفونسو)) هذه هي مواقف الرجال الرجال.


ولن ننسى في هذا الصدد موقف خير الدين بربروسا وأخيه عروج وأهالي الجزائر الذين مدوا أيديهم للدولة العثمانية طالبين مساعدتها لإخراج الإسبان من سواحل الشمال الإفريقي. وقد هب الأشاوس من آل عثمان فلبوا الطلب وكان لهم ما أرادوا.


كذلك فإن السلطان علي بن دينار حاكم دار فور والسنوسيين في برقة تعتبر مواقف مشرفة لأنهم ظلوا في فسطاط الإسلام ولم تغرهم إغراءات الإنجليز وغيرهم إذ لم يطلبوا منهم عوناً وإنما ظلوا مع دولة الخلافة.


قارنوا أيها السادة إن شئتم بين مواقف الخونة الذين ذكرتهم سابقاً وموقف هؤلاء المخلصين.


أيها السادة: بقي أن نبين بين الأسباب التي اتخذها هؤلاء الخونة ذريعة ومبرر لاستعانتهم بالكفار والتي إن صدقت لا تسوغ لهم عصيان الله ورسوله، فالخطأ لا يعالج بالخطأ وإنما الخطأ يعالج بالصواب، ولا تعتبر هذه الدواعي ضرورات تلجئ صاحبها لتنكب حكم الله، والوقوع في حبائل الشيطان، فإصلاح خطأ الحاكم لا يكون بالاستعانة بالكافر عليه وإنما يكون بتكوين رأي عام يجبر السلطان الظالم عن الرجوع عن ظلمه كما فعل الإمام أحمد بن حنبل مع المعتصم العباسي وغيره وكما فعل العز بن عبد السلام مع سلاطين المماليك في مصر.


أما هذه الأسباب أو الدواعي فهي:
1- المظالم في النفس والمال والكرامة الي يسببها الحكام ورجالهم وأولادهم للأمة الإسلامية
2- توسيد الأمور لغير أهلها مما يؤدي إلى ضياع الحقوق وظهور الأحقاد والضغائن.
3-المحاباة في الأموال والمناصب والوظائف لأفراد الأسر الحاكمة ومن يواليهم.
4- قلة التقوى في الحاكم والمحكوم في العصر التي تكثر فيه المظالم.
5- الحقد والحسد الذي يتملك بعض النفوس التي تحسد من يتولى إمارة أو منصباً رفيعاً.
6- طاعة النفس الأمارة بالسوء التي تزين لصاحبها طاعة الشيطان ومخالفة أحكام الله.
7- تخلي العلماء والأعيان في الأمة عن واجباتهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة الحكام دون خوف أو وجل.
8- السعي لنيل مكاسب آنية رخيصة على حساب مصير الأمة.


هذه بعض العلل التي يتعلل بها كل من تسول له نفسه لشق عصا الطاعة عن الحاكم المسلم، وبينت سابقا تفاهة هذه الإدعاءات.


لكن في نفس الوقت أيضاً لا ينبغي للحاكم أن يظلم ويشتط في ظلمه ليجعل الدولة كلها له ولأسرته وأعوانه والمنافقين حوله، ولا ينبغي للحاكم أن يسند الأمور لغير أهلها، لما لذلك من أثر في ضياع الحقوق وخلق هوة كبيرة بين الحاكم والمحكوم، ولا ينبغي للحاكم أن يترك الحبل على الغارب لولاته والموظفين وأصحاب المناصب والأقارب وعليه أن يحيط نفسه بحاشية تخشى الله ورسوله وتتقيه.


كذلك يجب أن يكون حازماً في قطع الأيدي التي تمتد للكافر طلباً لمساعدته بعد أن يستمع لأصحابها وبعد أن يقر حكم الله كما يجب أن يكون في جميع أرجاء الدولة.


ولا بد تبعاً لذلك من إنشاء ديوان للمظالم كديوان حقيقي وليس ديواناً صورياً لإعطاء الحقوق لأصحابها ولجم رجالات الحكم عن استعمال ما بأيديهم من قوى مغرية في ظلم عباد الله وأخذ حقوقهم.


ولنا في رسولنا صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة
ولا يزال قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يتردد في جنبات التاريخ عندما «قال لإبنته فاطمة لا أغني عنك من الله شيئا» وقوله أيضاً صلى الله عليه وسلم في معرض تطبيقه للأحكام «والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم «لا تعينوا الشيطان على أخيكم».


كذلك لا تزال سيرة أبي بكر الصديق في منتهى النصاعة عندما تصدى للمرتدين الذين ارتدوا عن الإسلام ورفضوا دفع الزكاة فقد تصدى بكل حزم وعزم مع ضعف الإمكانات وكثرة الأعداء تصدى لقطع الأيدي التي تمردت على حكم الله ولا تزال قولته مثالاً رائعاً لمن أتى بعده (أينقص الإسلام وأنا حي).


كذلك فإن سيرة عمر بن الخطاب سيرة في منتهى النصاعة والروعة في محاسبته لولاته وفي إحقاق الحق والعدل.


ولا تزال قولته للقبطي اضرب ابن الأكرمين واضرب والد ابن الأكرمين تتردد في جنبات التاريخ.


كذلك فإن قولته لمن أشار عليه أن يعين ولده خليفة بعده (والله ما أردت بهذه النصيحة وجه الله).


أما عمر بن عبد العزيز فحدث عنه ولا حرج، فبالرغم من حكمه القصير الذي لم يتجاوز سنتين وبضعة أشهر إلا أنه وضع بصماته الخالدة لكل حاكم في الدنيا يريد احقاق الحق فكم كان رائعاً عندما استرضى الخوارج والشيعة وسمع حججهم فأقر أقوالهم الصحيحة ونبذ أقوالهم الخاطئة مما جعل أمراء الشيعة والخوارج يقولون: (والله لم يترك لنا هذا أي داع لنا للخروج عليه).


كذلك فإن قولته لواليه الذي أنذره بأن خزائن بيت المال ستكون فارغة إذا رفع الجزية عمن أسلم لا تزال قولته (إن الله بعث محمد هادياً لا جابيا) لا تزال هذه المقولة تتردد في جنبات الدنيا، ولا تزال تعتبر أكبر طعنة في عين كل حاكم ظالم لا يطبق شرع الله.


كذلك فإن إجباره الجيش الإسلامي بالخروج من سمرقند بعد فتحها عنوة يعتبر مثالاً رائعاً على حمل الإسلام كما ينبغي أن يحمل.


فلقد فتحت سمرقند عنوة دون أن يخير أهلها بين الإسلام أو الجزية أو الحرب فلما تبين له صدق أهل سمرقند وكانوا كفاراً أمر بسحب الجيش منها فما كان من أهل سمرقند إلا إعلان الإسلام وطلبهم بعودة جيش المسلمين لبلدهم.


وكان قد فعلها الصحابة رضوان الله عليهم عندما أخذوا الجزية من أهل حمص وتعهدوا بحمايتهم من الأعداء ولما عجز المسلمون عن حمايتهم قبيل معركة اليرموك أعادوا لهم أموال الجزية.


هكذا تكون سياسة حكم الرعية عدل وعدل إنصاف وإنصاف وبهذا أيضاً قامت السموات والأرض.


وهكذا يقطع دابر الفتنة وهكذا يكون هناك تناسق بين الحاكم والمحكوم وتكون الجبهة الداخلية للمسلمين قوية وبهذا يصعب ان لم يستحل على طالبي الفتن والسلطان من اللجوء للكفار طلباً للعون على حكامهم المسلمين.


فالله نسأل أن يمدنا بمدد من عنده ويجعلنا من الذين يقيمون دولة الإسلام التي تطبق أحكام الإسلام في الداخل ونحمل الإسلام للعالم بالجهاد وتقطع كل يد خائنة وكافرة تريد النيل من الإسلام والمسلمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


أبو بكر

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن