الجرائم ضد الإنسانية لا تتقادم أيها المستعمرون
الجرائم ضد الإنسانية لا تتقادم أيها المستعمرون

تمر هذه الأيام الذكرى الرابعة عشرة بعد المائة على مجازر الإبادة التي اقترفها الألمان المستعمرون ضد قبائل الهيريرو والناما أثناء استعمار ألمانيا للمناطق الجنوبية - الغربية من أفريقيا في مطلع القرن الماضي. وحسب تعبير مجلة الشبيغل أونلاين فإن على ألمانيا تحمل مسؤلياتها الأخلاقية والقانونية والمالية تجاه هذه الجرائم.

0:00 0:00
السرعة:
August 30, 2018

الجرائم ضد الإنسانية لا تتقادم أيها المستعمرون

الجرائم ضد الإنسانية لا تتقادم أيها المستعمرون

الخبر:

تمر هذه الأيام الذكرى الرابعة عشرة بعد المائة على مجازر الإبادة التي اقترفها الألمان المستعمرون ضد قبائل الهيريرو والناما أثناء استعمار ألمانيا للمناطق الجنوبية - الغربية من أفريقيا في مطلع القرن الماضي. وحسب تعبير مجلة الشبيغل أونلاين فإن على ألمانيا تحمل مسؤلياتها الأخلاقية والقانونية والمالية تجاه هذه الجرائم.

التعليق:

في الوقت الذي احتلت فيه ألمانيا مناطق جنوب غرب أفريقيا التي تعرف اليوم بالكاميرون وتوغو وناميبيا، وجزء من بوتسوانا وآخر من كينيا، قامت القوات المستعمرة الألمانية ما بين العامين 1904 و1908 بحرب إبادة جماعية وتطهير عرقي للسكان الأصليين من قبائل الهيريرو والناما مما أسفر عن مقتل 80 إلى 100 ألف حينما ثار هؤلاء ضد المستعمرين عندما استشعروا خطر سياسة التطهير العرقي والإبادة الجماعية التي كانت تعمل القوات المستعمرة الألمانية على تنفيذها. أعطى الجنرال لوثر فون تروثا القائد العام للقوات الألمانية هناك أمرا تحت عنوان "الأمر بالإبادة التامة" ينص على "أن الهيريرو لا يعتبرون حاملين للتابعية الألمانية، ولذلك يؤمر بإطلاق النار على كل فرد من أفراد هذه القبيلة سواء أكان مسلحا أم أعزلا، وسواء أكان يرعى ماشيته أم بدون مواشي، ولا يراعى أن تكون امرأة أو طفلا، فإما أن يقتلوا أو يطردوا خارج الحدود"، وقد أيد هذا ونفذه الجنرال ألفرد غراف فون شليف الذي قال "هذا النزاع العرقي لا يمكن حسمه إلا بإبادة أحد العرقين إبادة تامة"، وهو يعني بذلك إبادة العرق الآخر وهم الهيريرو. وقد بلغت فظاعتهم أن يجبر الضباط الألمان نساء القتلى على نزع الجلد عن الجماجم (سلخها) بشظايا الزجاج، كي يتم إرسالها إلى ألمانيا من أجل دراستها. ولا زالت بعض هذه الجماجم في متاحف ألمانية، حيث أعيد بعضها قبل أيام لذوي القتلى دون تقديم اعتذار رسمي أو تقديم تعويضات عن جرائمهم!

وحسب موقع سبوتنيك عربي فإن تقديرات الأمم المتحدة لعدد الضحايا الناميبيين، الذين سقطوا في جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الألماني بحقهم، 80% من سكان قبيلة "هيريرو"، و50% من قبيلة "ناما"، ما بين عامي 1904-1907، وبالأرقام قتل نحو 100 ألف شخص من عرق الـ"هيريرو" وحوالي 10 آلاف آخرين من عرق الـ"ناما"، إلى جانب آلاف من البشر، لا يعرف عددهم على وجه الدقة، شملتهم عمليات الإبادة المنظمة التي نفذتها القوات الألمانية في المنطقة التي عرفت آنذاك باسم "جنوب غرب إفريقيا الألماني".

عمليات الإبادة قادها آنذاك الجنرال الألماني لوثر فون تروثا، الذي كلف بسحق ثورات القبائل الناميبية على الاحتلال الألماني، ووثقت عن شهود عيان صور مروعة عن الوحشية التي تعامل بها الجنود الألمان مع أبناء قبيلتي "هيريرو" و"ناما"، فبعد قمع الانتفاضات قام الجنود الألمان بقتل كل من صادفهم من أبناء القبيلتين، من الأطفال والنساء والشيوخ والرجال، ومن ثم هجَّروا من بقي منهم على قيد الحياة إلى صحراء "أوماهيكا" ليموتوا جوعاً وعطشاً، وقلائل منهم استطاعوا قطع الصحراء والوصول إلى المناطق التي كانت خاضعة للاستعمار البريطاني، ويقال إن عدد الناجين لم يتجاوز ألف شخص فقط.

وهكذا تمت بالفعل إبادة هذا العرق وتطهير المنطقة منهم ودحرهم خارج مناطق نفوذ المستعمر الألماني. واليوم يطالب الأحفاد في هذه المناطق الحكومة الألمانية بالاعتذار والتعويض، ولكن الحكومة الألمانية تعتبر نفسها غير ملزمة بذلك. إلا أنها في الوقت نفسه تحمل نفسها المسؤولية الكاملة عن الأعمال التي اقترفها حزب النازيين بقيادة هتلر ضد اليهود بالذات ولا يعنون أنفسهم بالجرائم التي ارتكبتها الأيادي نفسها ضد الرومر والسينتي من قبائل النَوَرْ الرومان الذين أبادهم هتلر وعذبهم كما فعل مع يهود في هولوكوست.

والحكومة الألمانية تدفع مبالغ طائلة ومساعدات وخدمات لكيان يهود، فقد دفعت مليارات الماركات الألمانية تعويضا لأحفاد المتضررين أو صرعى الإبادة التي نفذها هتلر في عهده أثناء الحرب العالمية الثانية فيما بات يعرف بالهولوكوست. والعجيب أن الحكومة الألمانية منطلقة من برلمانها طالبت الحكومة التركية بالاعتراف فيما يسمونه الإبادة الجماعية ضد الأرمن التي قامت بها قوات الأمن العثمانية ضد الأرمن في نهاية القرن التاسع عشر.

تعددت المقاييس في الإدانة والتعويض والاعتذار أو تحمل المسؤولية، حسب الحالة ومقام الطرف الآخر والقوة والضعف أو غير ذلك، ولكن مقياس الإنسانية لا اعتبار له على الإطلاق، وإلا لكان الرد واحدا والحكم واحدا إذا كان الحدث واحدا...

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

م. يوسف سلامة – ألمانيا

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان