الخلاف بين تنزانيا وكينيا: المرض الخبيث للرأسمالية وفكرها القومي
الخلاف بين تنزانيا وكينيا: المرض الخبيث للرأسمالية وفكرها القومي

الخبر: في أيار/مايو 2025، اعتقلت السلطات التنزانية الناشط الكيني بونيفاس موانغي والمحامي الأوغندي أغاثر أتوهيري أثناء محاولتهما حضور محاكمة زعيم المعارضة توندو ليسو بتهمة الخيانة في دار السلام. وناشدت منظمة العفو الدولية السلطات التنزانية التحقيق في الاعتقال التعسفي والتعذيب والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والترحيل القسري للمدافعين عن حقوق الإنسان.

0:00 0:00
السرعة:
June 06, 2025

الخلاف بين تنزانيا وكينيا: المرض الخبيث للرأسمالية وفكرها القومي

الخلاف بين تنزانيا وكينيا: المرض الخبيث للرأسمالية وفكرها القومي

(مترجم)

الخبر:

في أيار/مايو 2025، اعتقلت السلطات التنزانية الناشط الكيني بونيفاس موانغي والمحامي الأوغندي أغاثر أتوهيري أثناء محاولتهما حضور محاكمة زعيم المعارضة توندو ليسو بتهمة الخيانة في دار السلام. وناشدت منظمة العفو الدولية السلطات التنزانية التحقيق في الاعتقال التعسفي والتعذيب والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والترحيل القسري للمدافعين عن حقوق الإنسان.

التعليق:

أثارت الحادثة غضباً واسع النطاق في كينيا وأوغندا، ودعت منظمات حقوق الإنسان في المنطقة وخارجها إلى إجراء تحقيقات في مزاعم إساءة معاملة النشطاء. وأعرب مكتب الشؤون الأفريقية الأمريكي في منصة إكس عن "قلقه العميق إزاء التقارير التي تفيد بإساءة معاملة أتوهاري وموانجي أثناء وجودهما في تنزانيا". "ندعو إلى تحقيق فوري وشامل في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان"، كما جاء في البيان، وحثّ "جميع دول المنطقة على محاسبة المسؤولين عن انتهاك حقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب". وأصبحت منصّات التواصل الإلكتروني ساحاتٍ لتبادلات ساخنة بين الكينيين والتنزانيين، حيث اتهم بعض النواب التنزانيين الكينيين بالتنمر الإلكتروني والتدخل في الشؤون الداخلية.

من الواضح تماماً أنّ الاستعمار الجديد هو شكل حديث قائم ومستمر من خلال آليات مختلفة، بما في ذلك التدخل الإنساني، وشروط المساعدات، وعمليات المنظمات غير الحكومية، ودبلوماسية القوة الناعمة. وقد عزز الغرب، متستراً بدفاعه عن حقوق الإنسان، إعادة هندسة المجتمعات الأفريقية لتعكس نماذج غربية ليبرالية فاسدة، مثل مجتمع الميم الشاذ. والجدير بالذكر أنّ كينيا تستضيف عدداً كبيراً من منظمات حقوق الإنسان التي تروج للنماذج الغربية. سياسياً، تواصل القوى الأجنبية ممارسة نفوذها على أفريقيا متسترة بغطاء حقوق الإنسان. بالإضافة إلى ذلك، يُظهر الخطاب الغربي للدفاع عن حقوق الإنسان ازدواجية معاييره تجاه الأنظمة الغربية، بما في ذلك أمريكا المدافعة عن حقوق الإنسان. ففي غزة فإن الغرب لا يكتفي بالصمت، بل يدعم كيان يهود المجرم الذي يرتكب مجازر مروعة.

فيما يتعلق بالحرب الإلكترونية بين كينيا وتنزانيا، حيث تتفاخر كل منهما بأنها أكثر تحضراً وتطوراً من الأخرى، فإن هذا يُعدّ أحد أمراض القومية الخبيثة. هناك نوعان من القوميات، وهما روابط فاسدة: القومية الإقليمية، التي تعني الشعور بالفخر والتفوق المرتبط بالانتماء إلى إقليم معين بالولادة أو الجنسية. وهناك أيضاً القومية الثقافية؛ وهي ربط عنصر إضافي، أي ثقافة معينة، بالإقليم والشعور بالفخر الذي يصاحب هذا الارتباط. إن مجرد اكتساب مفهوم سطحي للقومية زخماً كبيراً يدل بوضوح على ضعف المبدأ الرأسمالي وعجزه عن إدارة وحل المشكلات الإنسانية والمجتمعية بشكل حقيقي.

لقد استخدم الرأسماليون الاستراتيجية الاستعمارية "فرّق تسد" على نطاق واسع للحفاظ على سيطرتهم على الأراضي الأفريقية، ولا تزال آثارها واضحة حتى اليوم. المبدأ بسيط: تعزيز الانقسامات بين الجماعات المحلية لمنع المقاومة الموحدة، وبالتالي ضمان الهيمنة الأجنبية. يعمل السياسيون ذوو العقلية الرأسمالية المحلية في كلا البلدين كعملاء للغرب في نهب الموارد الهائلة، وبالتالي يعيش مواطنوهم في فقر مدقع. وفي البلاد الإسلامية، كان مخطط سايكس بيكو هو الذي أدى إلى الركود السياسي والاقتصادي للأمة الإسلامية.

إن المهمة التي تنتظر شعوب شرق أفريقيا هي تحرير عقولهم من قيود القومية وإفلاس السياسيين (الحكام والمعارضة) حيث يقرأ كلاهما من نصّ الرأسمالية الفاسدة نفسه. وبالمثل، فإن مفهوم الأمة الإسلامية المنبثق من الإسلام هو مفهوم إسلامي شامل بطبيعته ويتجاوز حواجز الحدود الوطنية إلى رابطة مبدئية. والرابطة المبدئية الإسلامية هي الوحيدة التي يمكن أن توحد الناس في مجتمع متين وموحد.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

شعبان معلم

الممثل الإعلامي لحزب التحرير في كينيا

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان