الخلافة على منهاج النبوة: عدل ورحمة للعالمين
September 24, 2025

الخلافة على منهاج النبوة: عدل ورحمة للعالمين

الخلافة على منهاج النبوة: عدل ورحمة للعالمين

عَنْ عَمَّارِ بن أَبِي عَمَّارٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾ وَعِنْدَهُ يهودِيٌّ، فَقَالَ لَوْ أُنْزِلَتْ عَلَيْنَا هَذِهِ الآيَةُ لاتَّخَذْنَا يَوْمَهَا عِيداً. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي يَوْمِ عِيدَيْنِ اثْنَيْنِ: جُمُعَةٍ وَيَوْمِ عَرَفَةَ. رواه الطبراني في معجمه الكبير. فالحمد لله على هذه النعمة: نعمة الهداية ونعمة اكتمال الدين. دين كلُّه هدى ورحمة ونور، من يعتصم به هُدِيَ إلى صراط مستقيم.


فالإسلام دين الله الحق، والرسالة الخاتمة لوحي السماء والحق الواحد فكلُّ ما على الأرض اليوم من تشريعات عداه ومذاهب باطل وضلال. هذا الدين كامل في تشريعاته يضمن كمال العدل، وكمال الرحمة وكمال الهداية وتمام التكريم وتمام العبودية لله، لأنه من عند الله وحده.


ولهذا فإننا لا نجانب الحق حين نقول إنه لا عدل ولا كرامة ولا ضامن لتحقيقهما في الأرض بغير الإسلام. وما تشهده البشرية اليوم من ظلم وجور وفساد هو أكبر دليل على معنى الضنك الذي يسببه الإعراض عن تطبيق وحي السماء. الإنسان الذي تملؤه الغرائز ويندفع بحب التملك كيف سيرحم عوز غيره ويمتنع عن أكل مالهم وقوت يومهم بغير الترهيب بعذاب جهنم لآكل حق غيره والترغيب بعظيم الثواب لمن أعطى واتقى؟ من يملؤه حب الشهوات كيف يكف عن محارم الناس ويحفظ حرماتهم ويستر عوراتهم بغير ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾؟


والإسلام حين جاء كشريعة من رب العالمين لتنظيم شؤون الإنسان بوصفه فردا وجماعة وأمة وعالما كاملا، كان تشريعه مفصلاً دقيقاً منضبطاً يضمن حين تنفيذه كاملاً بلا أي إشراك مع غيره من التشريعات حصول العدل والرحمة للمجتمع. فلن تجد في المجتمع الإسلامي ظلماً حصل دون أن يكون هناك حساب للظالم ورد حق للمظلوم، ولا مظلمة لم يستوفها صاحبها. فإن الإسلام جاء بالأساس لحفظ دماء الناس وأعراضهم وأموالهم وكراماتهم. عن أَبي بكْرةَ أنَّ رسُول الله ﷺ قَالَ في خُطْبتِهِ يوْم النَّحر بِمنىً في حجَّةِ الودَاعِ: «إنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بلَّغْتُ». وعن أَبي هُريْرة رضي الله عنه أنَّه ﷺ قَالَ: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وعِرْضُهُ وَمَالُهُ».


يقول الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّماً فَلَا تَظَالَمُوا». وسنورد هنا أهم ما يتعلق بتحريم الظلم، وما فصّله الله تعالى من أحكام كفيلة حين تطبق بمنع وقوع الظلم، بل ومنع وجود الظلمة وأطرهم على الحق إن وُجدوا.


 إن أعظم ميزة لهذا الدين أنه، كما قلنا في البداية، هو الحق وما سواه باطل، فهو من لدن حكيم خبير. وهذه الميزة وحفظ الله لدينه من التحريف والتبديل، تعني مما تعنيه أنَّ كل تشريعات الإسلام حق وعدل، فلا مجال لمناقشتها أو عقد جلسات حوارية للتأكد من صلاحيتها، ولا يلزم تحديث ولا تجديد لأي بند من بنود الدستور الإسلامي الذي يُستنبط بالأدلة التفصيلية من مصادر التشريع الأربعة: القرآن والسنة وإجماع الصحابة والقياس الشرعي. وهذه الميزة بحد ذاتها كافية لأن تبث الطمأنينة في قلوب طالبيها. كما أن هذا كفيل بوضع حد لتمرد الحكام وغطرستهم ويقطع على من تسول له نفسه سبيل شرعنة فساده أو تحليل ما يشاء وتحريم ما يكره. فالحلال بيِّن والحرام بيِّن. ولا مناطق رمادية في التشريعات المتعلقة بحقوق العباد ومقاصد الشريعة الخمسة.


 والثاني أن الإسلام يوجب على كل من يدين به، وكل من يحمل التابعية لدولته، أن يجعل السيادة لهذا الدين. فلا سيادة لغير دين الله. ببساطة: هذا هو الحق الذي لا يحابي أحداً وهذا دين عزيز يوجب عليك أن لا تقدم عليه سواه. لا سلطة فوق تشريع الله. في القوانين الوضعية تنتشر عبارة من قبيل: القانون فوق الجميع، لكن الواقع يخبرنا أن ما يحصل هو خلاف ذلك، قديماً وحديثاً. كانت بنو إسرائيل إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإن سرق الضعيف أقاموا عليه الحد. لكن الإسلام بكل عزة وعدل يقول: «وَايْمُ اللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا». وسيدنا عمر بن الخطاب قد جلد ابن أمير مصر عمرو بن العاص لأنه جلد قبطياً بغير حق. أرأيتم كيف يجعل الله السيادة لدينه لا لأحد سواه؟ حتى لو كنت ابن نبي أو ابن الخليفة أو ابن الأمير.


 الحاكم في الإسلام ليس ملكاً ولا رئيساً، هو أميرٌ لجماعة يحمل مسؤوليتهم وبينه وبينهم عقد وبيعة يعطونه فيها الطاعة وحسن الالتزام بالإسلام على أن يُحسن رعايتهم بهذا الدين ويطبقه عليهم كما أمر ربهم. فالخليفة في الإسلام مثله مثل غيره سواسية كأسنان المشط، وهذه هي إحدى أبجديات الإسلام العظيم. لا تفاوت ولا فضل إلا بطاعة، وطاعتك هذه لا منّة لك على أحد بها، بل تظل تترقب حتى تموت القبول من عدمه. هكذا يربط الإسلام الإنسان بآخرته ويجعله يركز على الهدف الحقيقي من وجوده؛ الاستخلاف في الأرض. فالحاكم والمحكوم كلاهما على ثغر عظيم، إقامة دين الله حين استعملهم الله. والخلافة مسؤولية عظيمة والإمارة فتنة كان يفر منها الأقوياء الأتقياء خشية أن يسألهم الله سبحانه عنها. وسيدنا عمر الفاروق مات وهو يقول: يا ليتني خرجت منها كفافاً لا لي ولا علي. هذا وهو من فرَّت منه الشياطين!


 هذه الأفكار والأبجديات ليست محل تنظير ولا مجرد أفكار أفلاطونية عن مدينة فاضلة لا وجود لها. فالإسلام أيضا يتميز بأنه جاء لبشر يصيبون ويخطئون، وهو قابل للتطبيق في كل عصر وعلى أي جماعة. فجاء بطريقة مفصلة لكل هذه الأحكام، وبيان لكيفية تنفيذها.


الإسلام بهذه الميزات، ومع عظيم فتنة الإمارة وكون السلطة مدخلا عظيما للظلم والزلل، فقد جعل أحكامه على قسمين: الأول متعلق بالحاكم نفسه من ترغيبه في ثواب حسن الرعاية وحثه على الرحمة بالعباد وقضاء شؤونهم ورعايتهم بالعدل والحكمة وترهيبه من العاقبة الوخيمة للظالمين في الدنيا والآخرة. والثاني متعلق بالمحكومين فجاء بأحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة الحكام والنصح لهم، وضرورة الصدع بالحق وأطر الحاكم على الحق أطراً. وجعل خشية الله سبحانه هي المحرك للعباد وعظيم أجر الصادعين بالحق.


وسأذكر هنا مواد من دستور دولة الخلافة الذي أعدَّه حزب التحرير، تتعلق بالحكم ورعاية الشؤون وضمان منع الظلم وإزالته حين يحصل، مع تعليق عليها بما يناسب سياق المقال.


 المادة 4: "لا يتبنى الخليفة أي حكم شرعي معين في العبادات ما عدا الزكاة والجهاد، وما يلزم لحفظ وحدة المسلمين، ولا يتبنى أي فكر من الأفكار المتعلقة بالعقيدة الإسلامية". وهذا كفيل بحد التغول التشريعي الذي يصيب الحكام، وينهي يد الطغاة الطولى قبل أن تولد. فالدستور واضح والتشريعات معلومة لكل مسلم، ولا مجال للتلاعب أو إيجاد مواد مستحدثة. وهذا كفيل أيضاً بإنهاء الفتن والبدع وما يخرب على الأمة في عقيدتها، فيحفظ لها دينها كما نزل على محمد عليه الصلاة والسلام.


 المادة 5: "جميع الذين يحملون التابعية الإسلامية يتمتعون بالحقوق ويلتزمون بالواجبات الشرعية". فلا تمييز على أساس طائفي أو عنصرية، وحادثة ضرب ابن عمرو بن العاص للقبطي ثم اقتصاص خليفة المسلمين للقبطي من الأمير توضح كيفية رعاية الشؤون ومنع الظلم على أي فرد من الرعية.


 المادة 13: "الأصل براءة الذمة، ولا يُعاقب أحد إلا بحكم محكمة، ولا يجوز تعذيب أحد مطلقاً وكل من يفعل ذلك يُعاقب". وهذا ينهي حالات التغول الأمني والأخذ بالظن واختطاف الناس والتشبيح عليهم الذي ينتشر في كل بلاد المسلمين، حتى صارت السجون أكثر من المدارس، وصار المسلم يخشى أن ينطق كلمة الحق خوفاً من أن يذهب وراء الشمس. هذه المادة كفيلة بإنهاء الصيدنايات في بلاد المسلمين وما أكثرها! وهذه المادة كفيلة بتحقيق المقصد الذي جاءت به الشريعة: حفظ نفس الإنسان وكرامته.


 المادة 20: "محاسبة الحكام من قبل المسلمين حق من حقوقهم وفرض كفاية عليهم. ولغير المسلمين من أفراد الرعية الحق في إظهار الشكوى من ظلم الحاكم لهم، أو إساءة تطبيق الإسلام عليهم". فالمجتمع الإسلامي مجتمع حر بامتياز: حر في تعبيد الجميع لله، وحر في قدرة الفرد على ممارسة حقه في التعبير في غير ما يخالف الشرع، وانتقاد الحاكم بل ومحاسبته بكل قوة، والإنكار على الدولة والصدع بالحق دون أن يخشى في الله لومة لائم. أجل، الإسلام يبني مجتمعات حرة قوية، الكل فيها يخشى الله وحده. فالحاكم فرد يخطئ ويصيب، وشعار الخليفة هو صنو شعار أبي بكر الصديق رضي الله عنه: "أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم".


 المادة 24: "الخليفة هو الذي ينوب عن الأمة في السلطان وفي تنفيذ الشرع"، والمادة 28: "لا يكون أحد خليفةً إلا إذا ولاه المسلمون، ولا يملك أحد صلاحيات الخليفة إلا إذا عقدها له المسلمون على الوجه الشرعي كأي عقد من العقود". وهاتان المادتان من أهم ما يضمن حق الناس في اختيار حاكمهم، ومنع توريث الحكام أو تنصيب الغرب لحكام على غير ما تهوى الأمة وتريد.


 المادتان 33 و34 بفروعهما فيهما تفصيل لكيفية تنصيب الخليفة، وبيان دقيق لحالة شغور منصب الخليفة ومن يستلم مؤقتاً مكانه لتسيير الشؤون. فالإسلام لم يترك المجال لأي خلل ولا تيه. كل تفصيل واضح ومبين.


 المادة 37: "الخليفة مقيد في التبني بالأحكام الشرعية، فيحرم عليه أن يتبنى حكماً لم يُستنبط استنباطاً صحيحاً من الأدلة الشرعية وهو مقيد بما تبناه من أحكام، وبما التزمه من طريقة استنباط، فلا يجوز له أن يتبنى حكما استنبطه بطريقة تخالف الطريقة التي تبناها، ولا أن يعطي أمراً يناقض الأحكام التي تبناها". وهذا مما يجعل الحاكم يقف أمام مسؤوليته في رعاية الشؤون ويثبته في الفتن على الحق، ويعزز قوة الأمة في المحاسبة ومواجهة أي طارئ يعصف بالدولة أو ضغوط خارجية قد يتعرض لها الخليفة، فتكون الدولة ملزمة بالشرع والأمة سند وعضد يثبت الحاكم ومعاونيه على الحق ويحاسبهم بكل قوة وجرأة من الدستور الذي ألزموا أنفسهم والأمة به.


 المادة 40 وفروعها في تفصيل عظيم لما يُمكن أن يتعرض له الخليفة مما يفقده أهليته كحاكم للأمة، وتوضيح لكل حالة وكيفية التصرف الواجب على الأمة والدولة اتخاذها. ففسق الحاكم لا توجب طاعته كولي أمر كما يُشيع علماء السلطان بل توجب محاسبته وتصل لحد عزله عن منصب الخلافة، وعجز الخليفة عن القيام بمهامه بحال تسلط أحد عليه أو أسره عدو، يرجع فيه إلى حاله أيستطيع الخلاص أم لا، فإن كان مأمول الخلاص يُنذر وإلا يُخلع وينصب سواه. فالخلافة ليست منصب تشريف، وكما قلنا السيادة للشرع والسلطان للأمة لا لشخص الحاكم ولقبه.


 محكمة المظالم وحدها مسؤولة عن متابعة قدرة الخليفة على القيام بمهامه، والتدقيق في حاله وما يصدر عنه، ولها الحق في عزله أو خلعه. وقاضي المظالم لا يعينه الخليفة، وهذا يحمي الأمة والدولة، من الفساد الإداري وتضييع الحقوق ويئد أي ظلم أو سلب لسلطان الأمة في مهده.


 معاونو التفويض الذين يعينهم الخليفة، ينتهي عملهم بانتهاء عمل الخليفة بموته أو عزله، وهذا يضمن تجدد الطاقات ومنع أن تكون دولة داخل الدولة، أو سيطرة أحزاب وجماعات على الحكم وسلب السلطان من الأمة.


 المادتان 45 و46 معاون التفويض يجب عليه أن يطلع الخليفة بما يمضيه من أعمال، والخليفة واجب عليه أن يتابع ما يقوم به معاونوه، فالأمر الأول والأخير للخليفة، وهو المسؤول الأول والأخير في الدولة. فأي ظلم يقع يُحاسب عليه الخليفة ولا مجال للتملص وإلقاء الأخطاء على صغار العمال أو التملص من المحاسبة. كما أن هذا يحمي الدولة من تطاول الوزراء وحاشية الخليفة وتفردهم بشؤون الدولة من دونه. هكذا يضع الإسلام كل فرد أمام مسؤولياته ويحمّله واجباته لأنه بكل وضوح سيُسأل عنها أمام الله سبحانه، ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً﴾. يقول رسول الله ﷺ «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». فالمسؤول حين يوقن أن وراءه حساباً سيعد لكل سؤال جواباً ولكل ما تخطه الملائكة تفصيلاً. نسأل الله عفوه.


ودون أن نطيل في الكلام: إن الدولة الإسلامية هي تنفيذ عملي لما قاله الله سبحانه وتعالى عن سيدنا محمد ﷺ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. وأحكامه كفيلة أن تتجلى هذه الرحمة واقعاً تحياه الأمة كما نعم به المسلمون الأوائل في ظل الخلافة الراشدة الأولى. نسأل الله أن يكرمنا بالثانية قريباً ويجعلنا أهلها ومن العاملين المخلصين لها.

#أزمة_السودان         #SudanCrisis

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بيان جمال

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر