الخلافة الراشدة الموعودة بين حزبها الرائد وجُندها الأنصار!
April 27, 2025

الخلافة الراشدة الموعودة بين حزبها الرائد وجُندها الأنصار!

الخلافة الراشدة الموعودة بين حزبها الرائد وجُندها الأنصار!

لقد كانت قضية الاستخلاف والتمكين، ولا تزال، هي قضية الإنسان منذ أن عهد الله إليه بالخلافة في الأرض، وهي مسألة تكليف أكثر منها تشريف، حيث قال تعالى مخاطبا ملائكته في ملئه الأعلى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، ثم إن الله سبحانه وتعالى لم يترك الإنسان على هذه الأرض هملاً يستهدي بعقله العاجز عن الإحاطة بتقلبات الحياة ودخائل النفوس، بل أرسل الرسل وأنزل الكتب، ليقوم الإنسان بالخلافة عن الله في الأرض على أساس الحاكمية لله وحده لا شريك له، وفي هذا سعادة الدنيا والآخرة!

لكن المجتمعات في أي زمان ومكان حين تبتعد عن منهج الله ويصيبها الركود والغفلة، تتحكم فيها الغرائز وتنشأ عندها أفكار وتصورات تستند إلى حاكمية البشر، يتعارف عليها الناس ويتخذونها قوانين وأحكاماً يعيشون على طريقتها حياتهم كواقع يصعب عليهم تجاوزه ومفارقته، ويعتبرون الخروج عنها فيه ضرباً من الخيال أو الجنون، وبطبيعة الحال فإن دعوة الحق حين تُبعث في هكذا مجتمع تكون غريبة وأهلها غرباء يُتَّهمون بين قومهم بالعمالة والجنون، إذ إن أفكارهم وتصوراتهم لا تتفق مع تصورات المجتمعات القائمة من حيث الأصل والفرع، ولسان حال الناس تقول: ما هذا الذي جئتم به؟!

ولذلك فإن قضية الاستخلاف والتمكين في الأرض كانت ولا تزال هي القضية الجوهرية في دعوة الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم أجمعين.

ولما كانت دعوة الإسلام عالمية خالدة حتى قيام الساعة، فإن نبينا محمداً ﷺ قد أشار إلى غرابة الإسلام في تاريخ الدعوة الخالدة ولخصها في الحديث الذي نستلهم منه أهمية الاستخلاف والتمكين الذي تزول به الغرابة عن الإسلام، ونتأسى بطريقته العملية ﷺ في إنجاز الواجب المحتوم على أبناء الأمة الإسلامية تجاه هذه القضية، حيث قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ الدِّينَ بَدَأَ غَرِيباً وَيَرْجِعُ غَرِيباً فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِي مِنْ سُنَّتِي» رواه الترمذي.

والمؤمن الصادق في زماننا هذا الذي تتوق نفسه إلى استئناف الحياة الإسلامية وإعادة أمجاد الأمة من جديد، هو المؤمن الفطن الذي أدرك فرضية العمل لإقامة دولة الخلافة الراشدة الموعودة التي بشر رسول الله ﷺ بقيامها على أنقاض هذا الحكم الجبري الذي أقصى الإسلام عن الحكم، وهي ليست إلا بشرى للعاملين المخلصين، المتسنّمين طريقة رسول الله ﷺ لإقامة الحكم بما أنزل الله في واقع الحياة، حيث كانت المدينة المنورة هي عقر دار الإسلام الأول بقيام دولة الإسلام التي على إثرها زالت الغرابة عن الإسلام، وتحقق الاستخلاف والتمكين في حياة الناس وتوسعت الفتوحات وأصبح الناس ينعمون في ظلال حكم الإسلام ونظامه، إلى أن جاءت الفاجعة الكبرى بهدم دولة الخلافة العثمانية عام ١٣٤٢هـ - ١٩٢٤م، وعاد الإسلام غريبا كما بدأ غريباً، فأي رجال الأمة المخلصين في هذا العصر هم الغرباء أهل طوبى العاملون للاستخلاف والتمكين الموعود؟ وأي جند الأمة هم الأنصار الشرفاء الذين يؤيد الله بهم دعوة هؤلاء الغرباء المتسنّمين طريقة رسول الله ﷺ في إقامة الدولة الإسلامية الأولى؟

والمتدبر في سيرة رسول الله ﷺ تتجلى له معالم الدعوة التي تجمع بين غرباء الإسلام في عهد النبوة والغرباء المستبشرين في هذا الزمان بإقامة دولة الخلافة الراشدة الموعودة، حيث تجسدت هذه المعالم في وجود أمة من الناس في صورة حزب مبدئي يحمل مشروع الإسلام، يتحقق على يديها وجود القناعة في قادة من رجال أهل القوة والمنعة لإبرام بيعة الحكم والنصرة، لتسلم القيادة المخلصة زمام الأمور في المجتمع، ولقد كان المهاجرون رضوان الله عليهم هم الرجال الذين كتلهم رسول الله ﷺ ليجسدوا معه الدور العملي للجماعة المبدئية بقيادته ﷺ، وكان الأنصار رضوان الله عليهم هم أهل القوة والمنعة الذين استجابوا لدعوة الإسلام واستبشروا بنصرته في بيعة جزاؤها الجنة، ولم تأت استجابة الأنصار محض صدفة، بل نتيجة فرضها الإيمان والثبات على الطريقة الشرعية التي سار عليها الأسوة الحسنة رسول الله ﷺ بأمر من الله، حيث قال تعالى: ﴿وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾، فقد ثبت أن رسول الله ﷺ خرج إلى قادة القبائل داعياً إياهم للإسلام والنصرة، ولم يحد عن هذا الأمر بالرغم من مشقة هذه المهمة التي لاقى في سبيلها الاستهزاء والمخاطر، وفي حادثة الطائف آية وعبرة لثبات رسول الله ﷺ على هذا الأمر حتى شاء الله أن ينجز وعده بالاستخلاف والتمكين بإيمان قادة الأوس والخزرج (الأنصار رضوان الله عليهم).

وعلى هذا الأساس فإن حزباً رائداً في هذه الأمة قد قطع على نفسه عهداً أن يسير على طريقة رسول الله ﷺ في إقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وهو إذ ينادي اليوم المخلصين في جند الأمة وجيوشها لمد يد البيعة لإقامة الحكم بما أنزل الله، ألا وهو حزب التحرير الذي يعمل مع الأمة وبينها لاستئناف الحياة الإسلامية وإعادة أمجاد الإسلام بإقامة الخلافة الراشدة.

وفي هذا الظرف الذي أيقن أبناء الأمة خذلان الحكام وحقيقة عمالتهم وفساد أنظمتهم فإن حزب التحرير هذا يدعو أبناء الأمة لاستنهاض جيوش الأمة لنصرة قضايا الأمة وتوجيه الرأي العام لإنجاز البشرى النبوية في قيام الخلافة الراشدة، وحسم المعركة مع اليهود، حيث قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً﴾ فأي الجند هم أهل الشرف العظيم الذي ظفر به أنصار رسول الله ﷺ؟

لقد آن الأوان للمآسي والآلام التي تحرك لها الجماد أن يتحرك لها جند الله الميامين لنصرة الإسلام، فهذا رباط عسقلان ثابتاً لا زال ينادي، فأي جند للإسلام يأخذون وسام الشرف بدخول بيت المقدس فاتحين كما فتحت في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟ أي جند يقولون: نحن لها فيكتبهم التاريخ في أروع صورة، ويثني عليهم المؤمنون كلما قرأوا ﴿فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً﴾؟

يا أحفاد الأنصار: لقد آن الأوان أن تدركوا معنى الجندية في الإسلام، وأن حياتكم الحقيقية هي في نصرة دينكم، فكم قادة ماتوا في سبيل الإسلام وهم أحياء، وكم قادة عاشوا قبلكم وهم في حقيقة الأمر أموات، ولما ماتوا على خذلانهم لم يحزن لهلاكهم أهل السماء وأهل الأرض، فكيف بكم وقد شهدتم صراخ الطفل والمرأة والعجوز يطلبون نصرتكم لتنقذوهم من بطش كيان يهود الذي استباح دماء المسلمين وعلى أرضهم؟! إنه لعار وشنار وإثم كبير أن تظلوا في حراسة حكام السوء الذين عطلوا شرع الله وأحلوا بلاد المسلمين لحكم الكفار، فالخلافة الخلافة هذا أوانها فكونوا رجالها الأخيار، فلا تترددوا عن الإقدام لهذا الشرف العظيم فإن الله غالب على أمره ﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمؤْمِنِينَ﴾ ولكم أن تتصوروا روعة المشهد حين تعانقكم هامات الأمة الإسلامية وتفاخر بكم، بل وتسير معكم ما دمتم في نصرة دينها، لكم أن تتصوروا حين تدخلون المسجد الأقصى مهللين ومكبرين تحملون راية العقاب ولواء الإسلام في ظل خلافة راشدة يعز الله بها المسلمين وما ذلك على الله بعزيز!

أيها الأنصار الجدد، يا شرفاء الأمة: هل فيكم الراشدون الواثقون بدين الله ووعده؟! هل فيكم الكيس الفطن الذي أيقن بضعف عدوه الذي لا يقوى على الصمود في ساحات الوغى لهشاشة عقيدته وبطلانها؟ فاقرعوا جرس النصر ولا يغرنكم سلاح عدوكم فإنما هو سلاح على ظهر حمار، جاءكم به ليكون غنيمة بأسكم وشجاعتكم، فأنتم ذخر الزمان وفخر الأمة في هذه المواطن، فكونوا الطائفة المنصورة وسيروا مع الحزب المجدد الذي يرجو لكم خير الدنيا والآخرة، وانهضوا من سباتكم، ولا يفوتنكم أن الأمر كله بيد الله، فلو اجتمعت الإنس والجن على أذيتكم، فلن يضروكم إلا بشيء قد كتبه الله عليكم.

أيها الضباط البواسل والجنود الأبرار، يا أهل الحلقة والبأس الشديد: زمجروا بأعلى صوتكم وانزعوا ثوب الهزيمة والتخاذل عنكم، هبوا إلى العلياء، إلى رضا ربكم، إلى جنة عرضها السماوات والأرض، اعقدوا العزم على تلبية النداء، واصدحوا ملء الحناجر.. لبيك اللهم لبيك.. لبيك تخرج من أفواه البنادق.. لبيك تشعل الأرض لظى تحت أقدام كل زنديق آبق.. لبيك تزيح عن كاهلنا هذا الزمن الغاسق.. لبيك ترجع العزة من كل فاسق.. تنشر الحق في كل المناطق.. لبيك تجعل راية الإسلام للسحب تعانق.. لبيك تثلج صدر من كان للخلافة عاشق.. لبيك تهز عرش كل منافق.. لبيك اصدح بها يا أخي قبلما الحياة تفارق!!

اللهم قد بلغت، ولا يعجزك أن تنزع هذا الملك الجبري ولا يعجزك أن تؤيد العاملين لإقامة دينك بقوم لا يكونون أمثال الذين صموا آذانهم واستكبروا ولم يلبوا نداء الإيمان، حيث جاء في محكم كتابك ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.

هذه ذكرى لمن كان له قلب أن الخلافة الراشدة الموعودة قادمة، وهذا حزبها الرائد يعمل مع أمته دون كلل ولا ملل لطلب النصرة من أهل القوة والمنعة، وإن معركة الحسم للقضاء على يهود قد جاء أوانها، وغداً ترتفع راية العقاب في بيت المقدس، وعداً غير مكذوب وإن غدا لناظره قريب بإذن الله!!

شمس الخلافة قد أثار بشيرها *** مهجاً تتوق إلى الجهاد وترقب

جيش الخلافة لا محالة قادم *** نعم الجنود جنودها والموكب

الله أكبر عزنا في ديننا *** الله أكبر قوة لا تُغلَب

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

رمزي راجح – ولاية اليمن

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر