الخلافة أم الاستعمار: الخيار الحاسم للأمة في أفغانستان وباكستان
الخلافة أم الاستعمار: الخيار الحاسم للأمة في أفغانستان وباكستان

الخبر: بهدف إنهاء الأزمة القائمة بين أفغانستان وباكستان، عقب اتفاق وقف إطلاق النار في قطر، عُقد اجتماع في إسطنبول، أكد فيه الطرفان على استمرار وقف إطلاق النار، واتفقا على عقد اجتماع رفيع المستوى في 6 تشرين الثاني/نوفمبر لبحث السبل العملية لتنفيذه.

0:00 0:00
السرعة:
November 08, 2025

الخلافة أم الاستعمار: الخيار الحاسم للأمة في أفغانستان وباكستان

الخلافة أم الاستعمار: الخيار الحاسم للأمة في أفغانستان وباكستان

(مترجم)

الخبر:

بهدف إنهاء الأزمة القائمة بين أفغانستان وباكستان، عقب اتفاق وقف إطلاق النار في قطر، عُقد اجتماع في إسطنبول، أكد فيه الطرفان على استمرار وقف إطلاق النار، واتفقا على عقد اجتماع رفيع المستوى في 6 تشرين الثاني/نوفمبر لبحث السبل العملية لتنفيذه. ومن المقرر أن يُصاغ خلال هذا الاجتماع آلية محددة لمراقبة تنفيذ الاتفاق والتحقق منه، تضمن الحفاظ على السلام، وتُتيح إمكانية معاقبة الطرف المخالف.

التعليق:

لن تُفضي هذه الجهود إلى سلام دائم إلا عندما يقف مسلمو أفغانستان وباكستان على جبهة فكرية وسياسية، بل وحتى عسكرية، ولا يُسلمون قضيتهم، إلى المستعمرين ولا  إلى مواليهم كقطر وتركيا، بل إلى الإسلام وأحكامه. إن الاجتماعات التي تُعقد في إطار إملاءات ومؤامرات ومصالح القوى الاستعمارية، في أحسن الأحوال، ليست سوى تكرار مؤقت لوقف إطلاق النار؛ وفي نهاية المطاف، غطاء لاستمرار التنافس الاستعماري على الأرض والموارد والطرق الاقتصادية، فضلاً عن كونها محاولة لمنع صحوة الأمة الإسلامية ووحدتها في المنطقة.

تبرز أهمية هذه القضية في أن جنوب آسيا أصبح ساحة صراع لمصالح القوى الاستعمارية العالمية. تلعب أفغانستان، بمواردها المعدنية الوفيرة وموقعها الجيوسياسي الحيوي، وباكستان، بممراتها وموانئها الاستراتيجية، دوراً رئيسياً في المعادلات الجيواقتصادية للمنطقة. تسعى أمريكا - في إشارة إلى انسحاب قواتها من أفغانستان، وتسليم الأسلحة على نطاق واسع لطالبان، والتخلي عن قاعدة باغرام، التي تتمتع بموقع جيوسياسي وجيوستراتيجي لمراقبة الصين وروسيا - إلى الضغط على حكومة طالبان وإجبارها على قبول شروطها. من ناحية أخرى، تسعى الصين، باستثمارات واسعة النطاق وخاصة في إطار الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، إلى إنشاء شبكة من البنية التحتية للوصول إلى الأسواق العالمية، وهي شبكة ستربط المنطقة باقتصادها.

وفي مواجهة هذا النفوذ، تسعى أمريكا إلى مبادرات موازية للحفاظ على هيمنتها الاقتصادية والأمنية في المنطقة، وفي الوقت نفسه تحاول إبعاد حكومة أفغانستان عن دائرة نفوذ الصين وروسيا ومنعها من أن تصبح قوة مؤثرة في الأمة الإسلامية. إن التنافس بين أمريكا والصين بمشاركة الهند التابعة لأمريكا هدفه جعل أفغانستان معادية لباكستان وقريبة من الهند، وتحويل المنطقة إلى ميدان للتنافس الاستعماري، حيث تكون المشاريع الاقتصادية أدوات للهيمنة السياسية والسيطرة على موارد الأمة.

لذلك، فإن الاجتماعات قصيرة وطويلة الأجل لهذه الحكومات لحل الأزمة الأفغانية الباكستانية لن تحل هذه المشكلة أبداً. فما دامت سياسة الولايات المتحدة في المنطقة قائمة على خلق التوتر بين باكستان وأفغانستان؛ وما دامت دائرة معينة داخل الجيش الباكستاني، التي تضغط على أمريكا تحت اسم "مكافحة الإرهاب" أو "الضغط على طالبان"، باقية في السلطة؛ وما دامت الجماعات المسلحة موجودة في المنطقة وتقاوم السياسات القمعية والعلمانية للحكومات؛ وما دام خط دوراند المفروض قائماً في هذه المنطقة؛ وما دامت الحكومات الوطنية، بناءً على مصالحها الضيقة والفئوية، تمارس السياسة بعضها ضد بعض فلن تُحل هذه المشكلة أبداً.

ومع ذلك، فإن جذر الأزمة لا يقتصر على الألاعيب الجيوسياسية، بل ينبع من المرض الفكري السياسي المتمثل في تجزئة الأمة إلى دول وحدود مصطنعة مبنية على الوطنية والقومية. وما دام مسلمو أفغانستان وباكستان يُعرّفون هويتهم على أساس الحدود القومية الاستعمارية، ويتجاهلون الهوية الإسلامية باعتبارهم أمة واحدة، ولا يقطعون أيدي المستعمرين عن المنطقة، فلن يدوم أي اتفاق. يجب أن تتشكل الوحدة الفكرية والسياسية والجغرافية لهذين البلدين على أساس الولاء لله والإسلام والمسلمين، لا على أساس المصالح العابرة للدولة القومية أو الاتفاقيات مع المستعمرين.

يكمن الحل الحقيقي في ثلاثة أركان أساسية:

أولاً، الانقطاع التام عن التبعية للقوى الاستعمارية ووقف التعاون الاقتصادي والعسكري والاستخباراتي معها.

ثانياً، إعادة بناء الاقتصاد الإقليمي على أساس إدارة موارد الأمة وتطوير بنية تحتية مستقلة.

ثالثاً، التعبئة الفكرية والسياسية والعسكرية للقضاء على القومية وإحياء وعي الأمة الواحدة.

يجب أن تصبح النخب والعلماء والأحزاب والمؤسسات محور الجهود الرامية إلى استعادة السياسة على أساس الإسلام. إن الإطار الوحيد الذي يجمع هذه الركائز هو نظام سياسي قائم على الشريعة الإسلامية ووحدة الأمة، نظام يزيل الحدود المصطنعة، ولا يسمح للمشاريع الاستعمارية بفرض هيمنتها على بنية التبعية بين الدول. إن إقامة الخلافة الراشدة هي السبيل الحقيقي لإنقاذ المنطقة من براثن الاستعمار، وإعادة السيادة للأمة. هذا المسار يتطلب تضحية ووعياً وإرادة سياسية، ولا سبيل للخلاص إلا ذلك.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

يوسف أرسلان

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية أفغانستان

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري