الخليفة الأمل المرتقب- الأستاذ أبي أيمن
August 08, 2009

الخليفة الأمل المرتقب- الأستاذ أبي أيمن


الحمد لله حمد التائبين الطائعين المخبتين والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد المبعوث هدى ورحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى التابعين بإحسان إلى يوم الدين.

أيها المسلمون: أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعداء الإسلام، أتباع الطاغوت، رفاق الباطل، لا يرضون من المسلمين البقاء على دينهم، ولا يرضون مجرد وجود الحق، مجرد وجود الإسلام، لا يطيقون رؤية الحق، ولا جماعة الحق يعيشون بارتياح أو يخرجون من سلطان الباطل سلطان الديمقراطية والعلمانية: بل يريدون من المسلمين أن يدخلوا في دين الطاغوت وسلطان الطواغيت، وأن يعيشوا حياة الطواغيت، ومن هنا كان العداء وكانت البغضاء وكانت المعارك والحروب دائرة رحاها باستمرار.


أيها المسلمون: إن المعركة مع الطواغيت مفروضة على المسلمين، ولا يجدي المسلمين ولا ينفعهم النفاق أو الممالئة ولا العمالة، ولا يفيدهم الاستسلام ورفع الرايات البيضاء ولا إعطاء الجزية والإتاوات، ولا ينفعهم فتح البلاد على أبوابها ليدخلوا ويفعلوا ما يريدون، لا يفيدهم أن يتجنبوا الحرب أو يتقوها ولا تدمير أسلحتهم استسلاماً وتسليماً.


يريدون من المسلمين ترك دينهم أولاً ثم الدخول من بعد في ملة الطواغيت، وأن يعتنقوا الديمقراطية أو الرأسمالية أو العلمانية قولاً وعملاً، ظاهراً وباطناً، سراً وعلانيةً، فلا مفر ولا نجاة أيها المسلمون إلا بخوض معارك الجهاد، معارك التضحيات، معارك الفتوحات، معارك النصر الذي وعد الله به عباده المؤمنين.


أيها المسلمون الأكارم: إن الاستقامة على الطريق المستقيم والثبات عليه هو صمام الأمن، وأس النجاح وسبيل النصر وثمن الاستخلاف على هذه الأرض.


وإن إقامة حكم الله في الأرض لهو الهدف العظيم للبشرية كلها، وأنتم أيها المسلمون المسئولون عن تحقيق هذا الهدف، ونحن اليوم أمام امتحان عصيب، وابتلاء من الله عز وجل ليرى سبحانه ماذا نحن فاعلون.


أيها المسلمون الأكارم: قمة الفساد في الأرض، بل قمة النفاق هو الوقوف على الحياد، لا يهتم أحد بأمر المسلمين، ولا يكترث بما يكتوي به المسلمون من نار الفرقة والضعف والإرتكاس، ولا يعير أحد اهتمامه بما اختاره الله للبشرية من منهج قويم يحكم به الخلق، وأن ترك هذا المنهج يفضي حتماً إلى الفساد في الأرض حيث يكون الفصل بين الدين والحياة، وحيث تتقطع الأواصر والعلاقات بين الناس، ويسهل عندها التسلل إلى حياة المسلمين للهدم والإفساد والاحتواء والسيطرة.


أيها المسلمون الأعزاء: يقول الله عز وجل في سورة البقرة أية 30 ((وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة....)) تكريم الإنسان باستخلافه في الأرض وتسليمه زمام الحياة، وتوكيله بأن يعمل ما من شأنه أن ينهض بالناس، وأن يمكنها من الحياة الكريمة والعيش الرغيد وأعمار الأرض، وإخراج ما فيها من كنوز وخامات ومعادن وطاقات وزروع.


أوكل له رعاية حركة الحياة بتطويرها وتعديلها والارتقاء بها والعدل فيها بما وهب الله له من أسرار المعارف، وأودع فيه من الخاصيات من تمكنه من إدارة هذه الحياة.


أيها المسلمون أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الدين عند الله الإسلام، الإسلام الذي هو في كتاب الله (القرآن الكريم) وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث والسيرة، والإسلام هذا هو المنهج المستقل، الذي لم يخالطه ما يفسده من الأهواء وهو المنهج المتفرد الذي لا يحاكيه منهج، والمتميز الذي لا يضارعه ولا يضاهيه منهج، منهج لم تخالطه معتقدات، ولا مذاهب ولا نظم ولا نظريات أتى بها الفلاسفة والمفكرون من البشر.


الإسلام هو الإسلام، وما فيه من نظم اجتماعية وسياسية واقتصادية وتربوية هي في مجموعها إسلامية محضة لا يشوبها ما يفسدها أو يخرجها عن بوتقتها.
ولا يمكن أن يلتقي ضدان أو يلتقي نظامان أحدهما صنع العبيد والآخر تنزيل رب العبيد، لأنه هذين النظامين قاعدتهما لا تلتقي الواحدة مع الأخرى أبداً، إذ لا يستوي الخبيث والطيب، ولو أعجبك كثرة الحديث.


ولا يمكن تطعيم الحياة الإسلامية والنظام الإسلامي بالديمقراطية ولا بالعلمانية ولا بالرأسمالية ولا يأتي نظام أو ثقافة أو حضارة أو ديانة من صنع أو ابتكار أو خلط أوتأويل الطواغيت.


فالفوارق بعيدة متضادة، متنافرة لا تلتقي أبداً، وأن أكرهت على الخلط فذلك إلى حين قصير جداً.
فمن كان على بينة من ربه فهو الحق الذي لا مرية فيه، ومن كان مفترى على الله كذبا فالنار موعده وبئس المصير.


يقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }المائدة51


أيها المسلمون الاستخلاف رسالة عظيمة تحتاج إلى رجال من أولي العزم والتصميم والقوة والإصرار والثبات، والاستقامة والوعي والتقوى والتحدي ما يمكنهم من تحقيق الهدف.
رجال أمثال ربعي بن عامر، ومصعب بن عمير، خلفاء أمثال أبي بكر وعمر بن الخطاب.


هذه الرسالة العظيمة رسالة استخلاف تفرض على حملة الدعوة أن يبذلوا أقصى ما عندهم جهد ونشاط وطاقة وتضحيات في سبيل تحقيق هذا الاستخلاف مبتغين في ذلك رضى الله عز وجل بإيمان راسخ وطاعة واستسلام لأمر الله في السراء والضراء وحين البأس لا يبقى هوى النفس ولا حب الدنيا ولا شهوة المال، إيمان يستغرق كل ما عند الإنسان من طاقة وتقوى وصدق وإخلاص.


الاستخلاف الذي وعد الله به المؤمنين يعني القدرة على تصريف أمور الرعية بالنصفة والانتصاف والعدل، وتأمين حاجات المسلمين الأساسية لكل فرد من أفراد الرعية، وتعني القدرة على البناء والإعمار، بناء الدولة، بناء العقول، عقول الناشئة، بناء الجيش، بناء الاقتصاد، يعني القدرة على حماية الرعية، وحماية المؤسسات من كيد الطامعين والحاسدين والفاسدين والظالمين، وتعني القدرة على الارتقاء بالأمة، والنهضة بها إلى ذؤابات المجد، والحياة الكريمة الآمنة يبقى المسلمون هم الأعلون وهم خير أمة أخرجت للناس وهم النجم الساطع.


الاستخلاف يعني أن يكون للمسلمين خليفة يرعى شؤون الرعية، يقر العدل ويحمي الذمار، ويقيم الحدود، ويحكم بما أنزل الله لتحقيق منهج الله، ويحمل دعوة الإسلام إلى العالمين بالطريقة الشرعية التي سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده في نشر الإسلام ألا وهي طريقة الجهاد لإعلاء كلمة الله وإخراج الناس من عبادة العباد، عبادة الطواغيت إلى عبادة الله عز وجل.


أيها المسلمون الغيورون على دين الله: إن حكام اليوم ملوكا ورؤساء وأمراء وعلماء وسلاطين وولاة قد ملكوا فأفسدوا، غلوا فضلوا وأضلوا بغوا وجاروا، فسقوا وافسقوا الناس، وملئوا الأرض منكرات، شادوا قصوراً، وأندية ليلية، وبارات وفنادق وبروجاً للهو والقمار والبغاء والرياضة بأنواعها، استثمارات وتضليل، وتفريغ لطاقات الشباب فيما لا يعود على الرعية بنفع، حتى وصل الحال بالمسلمين إلى أن يقتتلوا ويتنازعوا ويتخاصموا ويتهارشوا على أمور تافهة وسخيفة.


أيها المسلمون الأكارم: إن التمكين في الدين يعني ألا يكون في بلاد المسلمين إلا دين واحد هو الإسلام، هو السيد وله القوامة، وله الهيمنة، هو الحكم وهو المرجع الذي لا تمس مصادره بالتحريف والتأويل.


إن التمكين في الدين يكون ترسيخه في قلوب المسلمين باطناً وظاهراً في الحياة العامة في السلوك وتصريف الأمور، فالدين هو يأمر ويطاع، يأمر بالتقوى والعدل والاستقامة وعمارة الأرض والكسب الحلال، وينهى بل يمنع الفواحش والمنكر فيطاع في كل أمر.


أيها المسلمون الأعزاء: ما أحوج المسلمين اليوم إلى خليفة عادل يبدل ذل المسلمين وخوف المسلمين واستخذاء المسلمين، وهوانهم على أعدائهم إلى العزة والقوة والمنعة، وسلاحهم أقوى سلاح، يرهبون به عدو الله وعدوهم، واقتصادهم أقوى اقتصاد وشبابهم أقوى وأتقى شباب، ونساؤهم محصنات عفيفات قانتات غير مسافحات ولا ذوات أخدان.


أيها المسلمون: يتحقق وعد الله عز وجل بالاستخلاف والتمكين والنصر المبين ما قام المسلمون على شرط الله سبحانه، وشرطه كما تعلمون الإيمان بأركانه إيماناً يقينياً جازماً لا شائبة فيه، لا يشركون في عبادة الله من نظم الطواغيت التي أرهقتهم ومن شهوات شياطين الإنس التي أذلتهم واستعبدتهم.


ومن شرط الله عز وجل أن يعملوا من الصالحات، ويضحوا من أجل رفع كلمة الله في العالمين بتطبيق شرعه سبحانه من غير التواء ولا استبطاء، من غير لبس ولا تحريف ولا إفتاء ولا افتراء.


أيها المسلمون الأكارم: مهما كانت شوكة الأعداء صلبة قاسية، ومهما كثرت أموالهم واتسعت رقعة البلاد التي يحتلونها ومهما عظمت ترسانة اسلحتهم ومهما كثر عملائهم فإنهم لن يسبقوا المسلمين، ولن يعجزوا المسلمين ولن تكون لهم الغلبة على المسلمين.


المسلمون يحرصون على الشهادة في سبيل الله كما يحرص الأعداء على حياة.


عدة المسلمين وسلاحهم في إيمانهم وقوة عقيدتهم، في صبرهم وإعدادهم في وحدتهم وتآخيهم وتعاضدهم في تكافلهم وتكافؤهم في الدماء وإقامة الحدود وعدل الإسلام.


تكمن قوتهم باستقامتهم، في، حبهم وعدلهم، تكمن في صدقهم وإخلاص قائدهم، تكمن في إعداد الجيوش بأسلحة تخيف العدو وترهب من وراء العدو، تكمن في تطبيق شرع الله، وتحقيق المنهج الذي يريده الله عز وجل.


أيها المسلمون: الإسلام النظام العالمي المرتقب بإذن الله تعالى، هو المنهج القويم للبشرية كلها، هو دين الله المتين، ولن يخذل الله دينه، ولن يقطع حبله ولن يخذل عبيده المؤمنين المخلصين الصادقين، ولن يخلف الله وعده لأمة تحقق شرط الله في الاستخلاف على هذه الأرض والتمكين فيها لدينه القويم.


أيها المسلمون الأكارم: إن الله سبحانه وتعالى يحب عباده المتقين، إنه سبحانه لا يطاردهم مطاردة الخصوم والأعداء الموتورين، ولا يكلفهم فوق طاقتهم كما يفعل الطغاة الظالمون بالمسلمين من قمع وتنكيل وتعذيب يصدون العباد عن الحق ويضربونهم عليه.


إن أحوال المسلمين لا تخفى على أحد، فالحرائق تشتعل في بلاد المسلمين، والدماء تسيل في شوارع المسلمين، والمسلمون اليوم في ضنك شديد، وقصف قاتل، نحتاج إلى رحمة الله وعطف الله، ونصر الله أن يكشف العز والسوء عن المسلمين، فقد ضاقت الحلقة واشتدت الأزمة والخنقة، وتخاذلت الأمة وخانت الأمة وسقط أصحاب القوة والمنعة، وهابت الأعداء ووهنت وقد تكالبت الأعداء، وتنابحت جراؤها على المسلمين فقط على المسلمين.


أيها المسلمون: الخلافة حكم الله في الأرض والخليفة إمام المسلمين وسلطانهم، يبايعه المسلمون للحكم وتطبيق ما أنزل الله به بعيداً عن هوى النفس والشطط والضلال.


والخلافة أمانة رسالة الله في الأرض، وهي عبء كبير وثقيل إلا على من أعطاهم الله من القوة والحزم والعزم والحسم في المواقف.


مما أعطاهم الله من التقوى والنقاء وبعد النظر.
ومما أعطاهم من الصدق والولاء والإخلاص.
وبما أحاطهم الله بعلماء أجلاء أتقياء مخلصين إذا مال قليلاً وعظوه وحاسبوه ونصحوه، ووقفوا إلى جانبه حتى يستقيم ويعتدل.
ومما أعطاهم الله من حزب قوي يراقب ويتابع ويوجه ويحاسب.
ومما أعطاه الله من حاشية مؤمنة مخلصة ذات بصيرة وخبرة.
مما أعطاه الله من القدرة والعلم والفهم والرحمة بالرعية.


هذا ما ينبغي أن تكون عليه الرعية والأمة والعلماء في قالب واحد وبوتقة واحدة من الوعي والإخلاص والصدق والانتماء والتقوى والإيمان لهذا الدين العظيم.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أبو أيمن

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن