February 10, 2015

الخطاب الممنوع عن الثورات هذا ما يريد حزب التحرير تبليغه للأمة ويجهد الحكام في منعه: "انتظموا يا أتقياء ضباط مصر وتكتلوا وانصروا حزب التحرير؛ فأنتم حجر الزاوية في التغيير بعد وعي الأمة على الإسلام"


صدر للدكتور حاكم المطيري بداية سنة 2015 كتابا عن حياة الشيخ محمد المفرح رحمه الله بعنوان "شهيد الهجرتين وفقيد الغربتين"، وقد جاء في الكتاب بالصفحة 252 و253 حين الحديث عن وقوف الشيخ محمد مع ثورة مصر ودوره في تنظيم مؤتمر (مصر الثورة ومستقبل الأمة):


(وقد طلب الأتراك من (مؤتمر الأمة) - من خلال حلقة الوصل بيننا وبينهم - الاطلاع على برنامج مؤتمر (مصر الثورة) ومن سيشارك فيه من القوى!


فقلنا لهم سيتم دعوة جميع الجماعات والأحزاب والهيئات الإسلامية في العالم العربي لمناقشة قضية مصر وما يجري فيها، فهي قضية الأمة كلها، وليست خاصة بمصر وحدها، وتداعياتها ستشكل خطرا على الثورة العربية كلها!


وقد قلنا لهم ستوجه الدعوة لجميع التيارات والجماعات من الإخوان المسلمين وحزب التحرير إلى الجهاديين والسلفيين... إلخ فهذه هي مكونات الأمة، ولن يستثنى أحد منهم، وسيكون للجميع كلمة في المؤتمر!


فأبدوا تحفظهم على أن تكون للجهاديين أو التحريريين كلمة في المؤتمر، مع موافقتهم على حضور من يمثلهما بشكل غير مباشر!


وقد تم الاتفاق النهائي على قائمة المشاركين في الكلمات في المؤتمر...) انتهى الاقتباس.


إنه بقدر ما يزداد حجم التعتيم الذي يتعرض له حزب التحرير فكرة وطريقة بقدر ما نطمئن أننا على الحق وتنشرح صدورنا لغذ السير في الطريق السياسي؛ طريق رسول الله ﷺ لتحقيق وعد الله وبشرى رسوله ﷺ؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي بها وحدها يعز الإسلام وأهله.


منذ أن تأسس حزب التحرير وحكام الضرار في بلاد الإسلام وكلاء الاستعمار الغربي يحاربون كلمة الحق التي يصدع بها حزب التحرير، وقد تساووا كلهم في الصد عن سبيل الله قوميين ووطنيين وملكيين وعلمانيين ليبراليين، ولم تتخلف عنهم حكومات السودان المسماة إسلامية ولا حكومة الإسلام المعتدل في تركيا، وشهادة الدكتور حاكم المطيري في كتابه خير دليل أن كلمة الحق من حزب التحرير لا يراد لها أن تصل لأسماع الثورة في مصر وغيرها خوفا من أن تلامس قلوب رجالها ونسائها وتقنع عقولهم.


انطلقت الثورة في تونس وتنادت بأبيات أبي القاسم الشابي (إذا الشعب يوما أراد الحياة...) وكانت بداية إعلان كسر حاجز الخوف لدى الشعوب الإسلامية ومحاولة أخذ مصيرها بيدها لتتحرر من أنظمة الاستبداد، وقد أبدعت الثورة المصرية بعدها بأيام شعار (الشعب يريد إسقاط النظام)؛ كلمات معدودات تجسد ما يعتمل في صدر الأمة من أحاسيس تجاه أنظمة الاستبداد التي تحكمها، ثم جاءت ثورة الشام بشعاراتها الإسلامية المتميزة (هي لله، هي لله) و(قائدنا للأبد سيدنا محمد) ورفعت راية رسول الله ﷺ معلنة لا إله إلا الله محمد رسول الله راية وغاية تتجسد بدولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. وبينها ومعها كانت ثورتا ليبيا واليمن.


لقد أخذ حزب التحرير، وهو الحزب الذي يعمل في الأمة ومعها لتغيير واقعها بالإسلام؛ وذلك بوضع مبدأ الإسلام موضع التنفيذ بإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، أخذ على نفسه منذ أن تأسس سنة 1953 أن يكون قواما على فكر المجتمع وحسّه. لهذا ما أن انطلقت الثورات حتى باركها وزكى قيام الأمة على من اغتصب سلطانها تسترده منها، لكنه حذر في الآن نفسه من أن هذه الثورات معرضة للاختطاف من شياطين الغرب الكافر وعملائه من بني جلدتنا ما لم تحصن هبتها القوية بالوعي السياسي الإسلامي وبالوعي على أحكام الإسلام وأنظمته، كي تقيم النظام الجديد على أساس عقيدة الإسلام متحررا من كل تبعية للغرب الكافر المستعمر وصافيا من كل شائبة فساد قد تعلق به من النظام البائد الساقط.


وقد كانت أولى المسيرات التي خرجت بتونس العاصمة بعد هروب بن علي لشباب حزب التحرير تنادي بإقامة الخلافة.


فمن الأيام الأولى للثورات، وهذا عمله منذ التأسيس، حدد حزب التحرير للأمة الغاية ورسم لها الخط المستقيم لتحقيقها. فتواصل مع الأمة أفرادا وجماعات ناصحا أمينا ومبينا:


1- أن العدالة والحرية والكرامة لا يمكن أن تتحقق إلا بدولة الخلافة التي تطبق الإسلام، فأحكام الإسلام عدل كلها وخير كلها، وما دونها الظلم ومعيشة الضنك قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا﴾ وقال أيضا: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾.


2- أن إسقاط النظام ليس فقط إسقاط شخص الحاكم وإنما:


أ‌- أن يسقط نظام الحكم الديمقراطي الرأسمالي العلماني ويقام نظام الخلافة نظام الحكم الإسلامي مكانه فتتحقق بذلك السيادة للشرع. وحذر من أن الدولة المدنية التفاف على الثورة وإجهاض لها.


ب‌- أن تستند الدولة لسلطان المسلمين لا لسلطان أمريكا أو أي دولة من دول الغرب الكافر الاستعماري، فتكون الدولة بحق ذات سيادة لا دولة وظيفية عميلة للغرب. فيكون سلطان الدولة إسلاميا خالصا نابعا من الأمة ويستند إليها، يبايع حاكمها باختيار المسلمين ورضاهم وليس عميلا للكافر لحماية مصالحه والعمل على تحقيقها ولو على حساب الأمة. فيتحقق بهذا أن السلطان للأمة. وحذر من أن استمداد العون من أمريكا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي للحصول على الكرسي والبقاء فيه هو خيانة لله ورسوله والمؤمنين.


ت‌- أن تبايع الأمة ذات السلطان من يقيم حكم الإسلام فيها ويحمل الإسلام للعالم بالدعوة والجهاد، أي أن تبايع رجلا للخلافة استكمل الشروط الشرعية لتولي منصب الخلافة فتحيي بذلك سيرة الخلفاء الراشدين وتنهي عصر ملوك الجبر الفاسدين المفسدين، فيسقط بذلك الفساد ويتولى أمرها رجلٌ صالح مُصلح تعاقدت معه على الحكم بالإسلام. وحذر من أن الصلاح الفردي للحاكم أو كونه آتياً من حركة أو جماعة أو حزب إسلامي لا يشفع له من أن يحكم بغير الإسلام أي بالكفر.


3- أرشد الأمة إلى طريقة الإسلام للتغيير والتي يسير بحسبها الحزب؛ وهي عينها طريقة الرسول ﷺ التي بها أقام أول دولة إسلامية والتي من أحكامها أن استلام الحكم يكون عن طريق الأمة وأعمال طلب النصرة ممن يملك القوة لحماية الدعوة وإقامة الدولة؛ وهي الجيوش أساسا. فخاطب الجيوش بتحمل مسؤوليتها في الدفاع عن دين أمتها وحرماتها وإلى الاصطفاف في صف الأمة، وفي الوقت نفسه حذر الأمة من استعداء الجيوش ومحاربتها وزكى ما نادت به الجموع بالتحرير (الشعب والجيش يد واحدة) فهو عين الحق، وهو ما يجب أن لا نغفل عنه، وكيف نغفل عنه وننكره وما قامت دولة الإسلام إلا بالأنصار؟ وما كان الأنصار إلا أهل قوة ونجدة بايعوا رسول الله ﷺ على حمايته فهاجر إليهم عليه الصلاة والسلام وأقام دولة الإسلام الأولى بالمدينة، وقد عرض نفسه قبل استجابة وفد المدينة له على القبائل يطلب النصرة منها.


لقد كانت الجيوش أداة حكام الجور في قمع الشعوب وتثبيت عروشهم وحماية مصالح الكفار وحراسة دولة يهود، وقد نجح الحكام في فصل الجيوش عن الأمة واستغلال أعمال الحركات المسلحة تجاه أفراد الجيش لتركيز حالة العداء بينهما. وإن حجر الزاوية في انعتاق الأمة وإقامة الخلافة بعد وعي الأمة على الإسلام هو إيجاد القوة التي تسند القيادة الواعية للأمة لتستلم الحكم أي أن تنصر ثلةٌ من المؤمنين الأقوياء من قادة وضباط الجيوش الأمةَ، بإعطائهم النصرة لحزب التحرير لإقامة الخلافة. ودور أفراد الأمة وواجبهم هو أن يحرضوا أبناءهم في الجيوش ليقفوا في صف أمتهم ويحذروهم من غضب الله وسخطه ويمنعوهم من مشاركة الحكام في حربهم للإسلام خدمة لأسيادهم في بلاد الكفار.


فحزب التحرير يقول للثورة في مصر: خلاصك بالإسلام صافيا نقيا، وإياك ثم إياك أن ترضي براية عمية علمانية بستار الدولة المدنية، بل اجعلي رايتك واضحة؛ لا إله إلا الله محمد رسول الله، وتحدي العالمين بنظام الخلافة منهاجا ونظاما للحكم. ولا تأمني جانب الكفار المستعمرين واقطعي كل صلة بهم وانبذي كل من يتصل بهم كائنا من كان. ويدعو الثورة في مصر لتقول معه لأجناد مصر ولضباط مصر الأتقياء: لقد آن الأوان أن توقفوا أيدي العبث بمصيركم ودماء أمتكم، إنكم تحملون أرواحكم بأيديكم فلا تقدموها قرابين لأمريكا وخدمة لمصالحها بل تاجروا بها مع الله، لقد آن لكم أن تكسروا حاجز الخوف وتطلقوا ثورة جيوش الأمة كما أطلقت تونس ثورة الأمة. انتظموا يا أتقياء ضباط مصر وتكتلوا وانصروا حزب التحرير.


إننا في حزب التحرير نستبشر بأن الخلافة الراشدة على منهاج النبوة قد أظل زمانها بإذن الله، وإننا على يقين من أن مخططات الكفار لإجهاض عودتها ستؤول بالفشل؛ فالدولة المدنية الديمقراطية دفنت بمصر، ورآها كل ذي بصر وبصيرة والخلافة الوهمية إلى زوال. لقد بشرنا رسول الله ﷺ أن بعد الحكم الجبري ستكون خلافة راشدة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض وستكون بإذن الله كذلك. وها هي أركان أنظمة الحكم الجبري تتهاوى ولن تؤول بإذن الله إلا إلى الخلافة الراشدة على منهاج النبوة خلافة الرحمة والعدل والخير والبركة.


وإننا نجدد الدعوة لأمتنا وللضباط الأتقياء بمصر وغيرها أن يكونوا من بناة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ومن العاملين لها وأن يقدموا أرواحهم الطاهرة ودماءهم الزكية لله، لا أن يهبوها لأمريكا وحلفها الصليبي.


هذا ما يصل حزب التحرير ليله بنهاره لتبليغه للأمة ولضباطها الأتقياء، وهذا ما شهد الدكتور حاكم المطيري في كتابه أن الحكام يجهدون في منعه.


﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾



كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد عبد الله

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر