الكرملين قلق إزاء النشاط الأمريكي في آسيا الوسطى
الكرملين قلق إزاء النشاط الأمريكي في آسيا الوسطى

    الخبر: في 15 من كانون الثاني/يناير، نشرت وزارة الخارجية الروسية على صفحتها على الإنترنت تصريحات وزير الخارجية الروسية سيرجي لافروف وإجاباته على الأسئلة إلى وسائل الإعلام في المؤتمر الصحفي السنوي الموسع حول نتائج العمل الدبلوماسي الروسي لعام 2017 في موسكو في 15 كانون الثاني/يناير 2018. وحول السؤال الذي طرح خلال المؤتمر الصحفي: "ما هو شعورك حيال المبادرة الأمريكية وعزمها عقد اجتماع لوزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون مع وزراء خارجية جمهوريات آسيا الوسطى الخمس في الاتحاد السوفياتي السابق مجموعة "5+ 1" في إحدى بلدان هذه المجموعة؟ هل هناك نص معين معاد للروس في نشاط الأمريكيين في هذه المنطقة؟"

0:00 0:00
السرعة:
January 26, 2018

الكرملين قلق إزاء النشاط الأمريكي في آسيا الوسطى

الكرملين قلق إزاء النشاط الأمريكي في آسيا الوسطى

(مترجم)

الخبر:

في 15 من كانون الثاني/يناير، نشرت وزارة الخارجية الروسية على صفحتها على الإنترنت تصريحات وزير الخارجية الروسية سيرجي لافروف وإجاباته على الأسئلة إلى وسائل الإعلام في المؤتمر الصحفي السنوي الموسع حول نتائج العمل الدبلوماسي الروسي لعام 2017 في موسكو في 15 كانون الثاني/يناير 2018.

وحول السؤال الذي طرح خلال المؤتمر الصحفي: "ما هو شعورك حيال المبادرة الأمريكية وعزمها عقد اجتماع لوزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون مع وزراء خارجية جمهوريات آسيا الوسطى الخمس في الاتحاد السوفياتي السابق مجموعة "5+ 1" في إحدى بلدان هذه المجموعة؟ هل هناك نص معين معاد للروس في نشاط الأمريكيين في هذه المنطقة؟"

فرد لافروف قائلا: "بالطبع، ليس لدينا أي اعتراض على جيراننا وحلفائنا في آسيا الوسطى في علاقاتهم على أوسع نطاق ممكن مع الشركاء الخارجيين. وننتقل إلى حقيقة أن هذه العلاقات ستحترم احتراما كاملا الالتزامات القائمة بيننا في رابطة الدول المستقلة ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي ومنظمة شانغهاي للتعاون ومنظمة الوحدة الاقتصادية الأوروبية فيما يتعلق بالبلدان المشاركة في هذه الرابطة.

نسمع عن رغبة أمريكا في إساءة استخدام هذه التشكيلة إلى حد ما وتعزيز الأفكار ذات الصلة بما كان يسمى سابقا مشروع "آسيا الوسطى الكبرى" في إطار الإدارات السابقة. وجوهر المشروع، كما تذكرون، هو نقل جميع المشاريع التي تشمل آسيا الوسطى إلى الجنوب، نحو أفغانستان، ولكن دون مشاركة الاتحاد الروسي. وإنني على يقين من أنه إذا كان الأمر كذلك، فسوف يشجع زملاؤنا الأمريكيون خططا مماثلة في اجتماعات مع أصدقاء آسيا الوسطى، فإنهم سيشاهدون جميعا دونية هذه المحاولات التي لا تمليها مصالح التنمية الاقتصادية، أو تنمية البنية التحتية للنقل، وإنما الجغرافيا السياسية البحتة.

في نهجنا، الذي نسميه "المشروع الأوراسي العظيم"، سيتم التوصل إلى أيديولوجية عكسية، ترتبط بالانفتاح، وليس بقطع أحد من جزء من القارة الأوروبية الآسيوية، ولكن مع التقدم التدريجي لعمليات التكامل، والتي في نهاية المطاف ستوحد كل القارة الأوراسية وتركها منفتحة وربطها بشركاء آخرين".

التعليق:

بعد انهيار اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية في أوائل التسعينات من القرن الماضي، تشكلت خمس "جمهوريات مستقلة" في آسيا الوسطى. البلد الذي تم تشكيله حديثا - روسيا، ورث بشكل طبيعي التأثير في هذه الجمهوريات من اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية السابق. وعلاوة على ذلك، أصبح الأمناء الأولون السابقون في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، حكام جمهوريات آسيا الوسطى التي تشكلت حديثا. ولكن هذه الظروف لم توقف بأي شكل من الأشكال الغرب، وخاصة أمريكا عن بناء خططها الاستعمارية لهذه المنطقة.

وأنشأت أمريكا على الفور علاقات الصداقة الوثيقة مع جميع هذه البلدان، بل تمكنت من إقامة قواعدها العسكرية في بعض هذه البلدان. مع مرور الوقت، كان عليها أن تغادر هذه المنطقة، وروسيا أصبحت بثقة المهيمنة في هذه المنطقة. لم تتوقف أمريكا عن التخطيط لاستعمار هذه المنطقة الغنية بالموارد، ولكن الظروف أجبرتها على التخلي عن الخطة ودفعها مرة أخرى إلى الكواليس. ويبدو أن الوقت الحالي، الذي تهيمن فيه أمريكا بثقة على الساحة الدولية، جعل الوقت مواتياً لتنفيذ هذه الخطة. إن موقف روسيا على الساحة الدولية، التي لها نفوذها في هذه المنطقة، لم يجدّ عليه عمليا أي شيء، وعليها أن تدافع عن نفسها ضد الهجمات الأمريكية للحفاظ على مجالات مصالحها في هذه المنطقة.

ومن بين خطط استعمار هذه المنطقة، والنفاذ إلى التأثير الروسي، مشروع يسمى "آسيا الوسطى الكبرى"، وبدأ بالفعل يترجم إلى واقع. وقال دانيال روزينبلوم مساعد وزير الخارجية الأمريكي لجنوب ووسط آسيا في رسالته: "ستبذل وزارة الخارجية الأمريكية كل جهد لتطوير العلاقات في مجموعة سي5+1 (golos-ameriki.ru). وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2015، سافر جون كيري إلى جميع جمهوريات آسيا الوسطى، وجمع في نهاية زيارته جميع رؤساء الجمهوريات في سمرقند في أوزبيكستان. وكان هذا الاجتماع بداية لعلاقة جديدة في مجموعة 5+1، حيث "5" هي دول آسيا الوسطى الخمس، و"1" هي أمريكا (currenttime.tv). واستمرارا لهذه العلاقة، اجتمع جون كيري في آب/أغسطس 2016 مع وزراء خارجية جمهوريات آسيا الوسطى في واشنطن بالفعل، (eng.azattyq.org) ما جعل الطريق ممهدا للغاية.

إن وزير الخارجية الروسية سيرجي لافروف، الذي يرى العطش الأمريكي الذي لا يهدأ للمنفعة والنفوذ، هو بالفعل قلق وخائف جدا من أن أمريكا تسعى للسيطرة على هذه المنطقة بأي ثمن، ما سيحرم روسيا من نفوذها في هذه المنطقة. وتظهر أحداث الشرق الأوسط مدى تعطش أمريكا للدماء وغياب أية رحمة، حتى مع ما يسمى بالأقمار الصناعية (أقمار الإنذار المبكر) في مواجهة بريطانيا وفرنسا. ربما كانت بريطانيا قد لعنت بالفعل آلاف المرات اليوم الذي قررت فيه استخدام أمريكا في الشرق الأوسط لتحقيق خططها. وبعد كل شيء، نرى ما حدث فعلا. لقد فهمت أمريكا نوع الثروة التي تمتلكها هذه المنطقة، وقررت مواصلة سياستها المستقلة المتمثلة في استعمار هذه الأراضي، دون مراعاة للمصالح البريطانية. وقد أصبحت البلدان التابعة لبريطانيا في مواجهة مصر وسوريا والسعودية والعراق ودول أخرى، بالفعل تحت التأثير الكامل للسياسة الأمريكية.

ومن الواضح بأن أمريكا قد برزت وسطع نجمها في الشرق الأوسط، ووجهت نظرها تجاه آسيا الوسطى. ولتحقيق هدفها، ستستخدم أمريكا طرقا مختلفة. فعلى سبيل المثال، قامت وزارة الخارجية الأمريكية مؤخرا بتحديث قائمة الدول التي تنتهك الحقوق الدينية للناس والشعب ككل. ومن الغريب أن أوزبيكستان وطاجيكستان وتركمانستان قد أدرجت في هذه القائمة. وبذريعة حماية حريات وحقوق الشعب، التي كانت أمريكا مهتمة بها فقط لدوافع أنانية، ستتمكن أمريكا من إجبار سلطات هذه البلدان لتنفيذ بعض الإصلاحات وتليين النظام. وهذا بدوره سيسمح لها برعاية السياسيين الخاضعين للسيطرة الأمريكية وتوجيههم، وتغيير المسار السياسي للبلدان في الاتجاه الصحيح الذي يوافقها.

كما أنها تستخدم وعلى نطاق واسع الأدوات الاقتصادية لدمج بلدان المنطقة في العمليات المالية والاقتصادية العالمية فضلا عن تطوير الاتصالات التجارية والنقل في آسيا الوسطى وما هو أكثر من ذلك بكثير. تمتلك أمريكا موارد لهذا كله، حتى إن روسيا قد تم طردها بالفعل من G8 مجموعة الدول الصناعية الثمانية.

لذا فإن لدى الكرملين سبباً وجيهاً للخوف من أن تفقد روسيا في المستقبل القريب نفوذها في آسيا الوسطى. ومن الممكن أن يكون هذا هو آخر مسمار يُدق في نعش روسيا.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن علينا برحمته ونصره بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة في القريب العاجل. الخلافة على منهاج النبوة التي يسعى لها حزب التحرير دون كلل ليلا ونهارا.

فبعودة الخلافة، إن شاء الله سبحانه وتعالى، سنحرر بلادنا، وبخاصة أراضي آسيا الوسطى من تأثير المستعمرين من الغرب والشرق، وسنعيد الحكم الراشد الحق في هذه البلاد، الحكم بما أنزل الله.

نسأل الله العون والسداد.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إلدر خمزين

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان