المادية تعيث فساداً في المجتمع وتتسبّب في انتشار الاكتئاب والقلق
المادية تعيث فساداً في المجتمع وتتسبّب في انتشار الاكتئاب والقلق

  الخبر: ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن حوالي 49.500 شخص انتحروا في العام الماضي في الولايات المتحدة، وهو أعلى رقم على الإطلاق، وفقاً للبيانات الحكومية الجديدة المنشورة يوم الخميس 10 آب/أغسطس. مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، التي نشرت الأرقام، لم تحسب بعد معدل الانتحار لهذا العام، لكن البيانات المتاحة تشير إلى أن حالات الانتحار أصبحت أكثر شيوعاً في الولايات المتحدة من أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية.

0:00 0:00
السرعة:
August 31, 2023

المادية تعيث فساداً في المجتمع وتتسبّب في انتشار الاكتئاب والقلق

المادية تعيث فساداً في المجتمع وتتسبّب في انتشار الاكتئاب والقلق

(مترجم)

الخبر:

ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن حوالي 49.500 شخص انتحروا في العام الماضي في الولايات المتحدة، وهو أعلى رقم على الإطلاق، وفقاً للبيانات الحكومية الجديدة المنشورة يوم الخميس 10 آب/أغسطس. مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، التي نشرت الأرقام، لم تحسب بعد معدل الانتحار لهذا العام، لكن البيانات المتاحة تشير إلى أن حالات الانتحار أصبحت أكثر شيوعاً في الولايات المتحدة من أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية.

التعليق:

أمريكا هي أغنى دولة على وجه الأرض، حيث يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي 26.854 تريليون دولار، وفيها أكبر عدد من السيارات والأدوات والأجهزة والأشياء الشخصية في العالم. إن أرقام الانتحار التي أبلغت عنها مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها تطرح السؤال، لماذا الناس غير سعداء في أغنى بلد في العالم؟!

أنهى ما يقرب من خمسين ألف شخص حياتهم بالتخلي عن صراعات الحياة في العام الماضي وحده. علاوة على ذلك، هناك اتجاه متزايد على أساس سنوي في أعداد الأشخاص الذين ماتوا بسبب الانتحار. جميع المؤشرات لقياس نوعية الحياة والرعاية الصحية المتاحة لشعب أمريكا هي من بين أفضل عشرة مؤشرات في العالم. ومع ذلك، هناك الكثير من اليأس والمعاناة في الحياة!

ويستمر الدين في التصدي للإلحاد، إلى جانب حصره في دور يتقلص باستمرار في الحياة والمجتمع. وقد سمح هذا للنفعية بأن تصبح واحدة من الأفكار التأسيسية الفلسفية للحضارة الغربية وهي أن المنفعة هي مقياس الأعمال. تعتبر النفعية الممتلكات المادية للفرد فقط هي معايير السعادة والنجاح. وهذا يخلق عقلية القطيع للمنافسة الشرسة. إن النفعية تحرض على السباق نحو تراكم الثروة، على افتراض زائف مفاده أن المزيد هو الأفضل.

وقد أدى هذا التركيز الوحيد على المكاسب المادية، على حساب كل القيم الأخرى، إلى ظهور مجتمع حيث يعتبر الهروب من الواقع، من خلال تعاطي المخدرات الخفيفة أو القوية، سلوكا طبيعيا، فضلا عن النرجسية البائسة. لقد أصبح المجتمع الذي يعيش فيه الغربيون مضطربا، وقد انتشر فيها الشر وكل أنواع الفساد.

إن أي إنسان محترم سيشعر بالاختناق في مثل هذه البيئة. روبن ويليامز (1951 - 2014) ممثل كوميدي أمريكي، يعتبر أحد أعظم الكوميديين في كل العصور، وقد حصل على العديد من الجوائز بما في ذلك جائزة الأوسكار، وجائزتي Primetime Emmy Awards، وستة جوائز Golden Globe، وجائزتي نقابة ممثلي الشاشة، وخمس جوائز جرامي، مع ثروة صافية قدرها 50 مليون دولار، وعائلة وأطفال، ومهنة ناجحة، وكان لديه كل ما يمكن أن يشكل النجاح والسعادة بكل المعايير الغربية، ورغم ذلك شنق نفسه لينهي حياته!

اليوم، أصبح القلق والاكتئاب أسماء مألوفة في الغرب، حيث تشير أحدث التقديرات السكانية من التعداد السكاني لعام 2021 في بريطانيا، المنشور في 28 حزيران/يونيو 2022، إلى أن 14.7% من السكان، أي 56.5 مليون شخص، تلقوا وصفة طبية واحدة على الأقل للأدوية المضادة للاكتئاب في 2022/2021. وبالمثل، في أمريكا، كانت مضادات الاكتئاب ثالث أكثر الأدوية الطبية شيوعاً التي يتناولها الأمريكيون من جميع الأعمار في الفترة 2005-2008 والأكثر استخداماً من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18-44 عاماً. من عام 1988 إلى عام 1994 حتى عام 2005 إلى عام 2008، ارتفع معدل استخدام مضادات الاكتئاب في أمريكا بين جميع الأعمار بنسبة 400٪ تقريباً. هذا السباق نحو النعمة الزائفة له أثر أكبر على النساء، حيث الإناث أكثر عرضة مرتين ونصف لتناول الأدوية المضادة للاكتئاب مقارنة بالذكور.

لقد أصبحت هذه المادية النفعية لعنة على الوجود الإنساني، ترهق الإنسان في بذل جهود غير إنسانية، للحصول على تلك السعادة المزيفة. هذه السعادة لا توجد إلا في نهاية قوس الطيف الخيالي للحياة، فقط لتكتشف أنه على طول الطريق قد ضاع كل شيء آخر، إلى الأبد. إن هذا الواقع المتناقض، الذي يمكن أن يكون فيه المرء في أقصى درجات اليأس والتملك في الوقت نفسه، هو شهادة على حقيقة أن البشر لا يستطيعون ابتكار نظام قيم للمجتمع. المجتمع الراقي يتمتع بالتوازن الصحيح بين القيم المطلوبة في العمل، التوازن بين القيم المادية والإنسانية والأخلاقية والروحية.

لقد طلب الإسلام أن تنظم حياة الإنسان بما أنزله الخالق عز وجل. ولذلك فإن الشرع وحده هو الذي يحدد للمجتمع القيم في العمل الذي يستهدفه ويخصصه له وقت القيام به. وقد حلت الشريعة مشاكل الحياة بوضع الأوامر والنواهي عليها، وألزمت الإنسان أن يسير في هذه الحياة وفقها.

إن الله سبحانه وتعالى، كونه العليم الحكيم، هو وحده القادر على توفير نظام قيم متوازن ويؤدي إلى أفضل النتائج. وقد ضمت الشريعة الأخلاق في أحكامها لتحقيق القيم الأخلاقية حلاً عبقرياً، ينتج حتماً مجتمعاً متسربلاً بالمعايير الأخلاقية العالية. إلى جانب أن الأحكام الشرعية متسمة بالأخلاق.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس محمد أكمل – ولاية باكستان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان