المعجبون بأردوغان يُلبسون علمانيته ثوب الإسلام لإخفاء وجهها القبيح!!
July 05, 2018

المعجبون بأردوغان يُلبسون علمانيته ثوب الإسلام لإخفاء وجهها القبيح!!

المعجبون بأردوغان يُلبسون علمانيته ثوب الإسلام لإخفاء وجهها القبيح!!


إن الذي يدفعني لكتابة هذا المقال هو إرضاء الله تعالى، وذلك بتوضيح حقيقة أردوغان وأنه علماني وأن حزبه ليس إسلامياً، وكذلك نظام حكمه كما يحاول المعجبون به أن يصبغوهما بصبغة الإسلام، وهذا يشوه الإسلام فيظن كثيرٌ من الناس من المعجبين به أن أعماله الإجرامية جائزة ولا تخالف الإسلام؛ مثل قتل المسلمين في الشام والانضمام إلى حلف الناتو وتحويل تركيا إلى قاعدة عسكرية تنطلق منها الصواريخ والطائرات لقتل المسلمين بحجة (مكافحة الإرهاب)، وبناء اقتصاد تركيا من أموال محرمة... فأقول وبالله التوفيق وعليه التوكل والاعتماد...


أولاً: أكذوبة أسلمة تركيا وحزب العدالة والتنمية


يحاول البعض إطلاق لفظ الإسلام على تركيا وحزب العدالة والتنمية والهدف من وراء ذلك هو إخفاء الهوية الحقيقية لتركيا ورئيسها وحزبه ألا وهي العلمانية وتغليفها بثوب الإسلام وهذه شهادة زور. فأردوغان نفسه يبين هويته الحقيقية بكل صراحة وكذلك هوية حزبه ويقول إن حزب العدالة والتنمية هو حامي العلمانية في تركيا، كما يصف نفسه أيضاً أنه حامي العلمانية في تركيا بلهجة تلمس فيها الصدق وأنه لا ينافق الكماليين بذلك بل يعبر عن مشاعره الصادقة تجاه علمانيته التي يؤمن بها ويطبقها في تركيا ويحملها كرسالة في الشرق الأوسط وأن تركيا أردوغان العلمانية هي النموذج الذي يجب تطبيقه كما فعل بعد ثورات الربيع العربي في ليبيا ومصر ساعياً إلى إقناع مرسي باتخاذ النموذج التركي العلماني في حكمه لمصر...


المعجبون بأردوغان وشهادة الزور


يصر المعجبون بأردوغان وحزبه والنموذج التركي أن يطلقوا عليهم لفظ الإسلام فيضيفوا لحزب العدالة والتنمية لفظ الإسلامي وهذا تضليل للمسلمين حتى لا يعرفوا المشروع الإسلامي الحقيقي ألا وهو الخلافة، وهي أيضاً شهادة زور وقد حرم الإسلام ذلك وشدد في حرمته، قال الله تعالى: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾ [الحج: 30] وقال تعالى: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ [ق: 18] وقال تعالى: ﴿إن ربك لبالمرصاد﴾ [الفجر: 14] وقال تعالى: ﴿والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾ [الفرقان: 72].


وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» قلنا: بلى يا رسول الله، قال: «الإشراك بالله وعقوق الوالدين» وكان متكئاً فجلس، فقال: «ألا وقول الزور!» فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت. (متفق عليه). وربط شهادة الزور بالشرك بالله وهو أكبر الكبائر كلها دليل على بشاعة إثم شهادة الزور...


ثانياً: علمانية تركيا:


يطلق المعجبون بأردوغان لفظ العلمانية على الكماليين وهذا صحيح لكنهم في المقابل يبرئون أردوغان منها ويصفونه بمحارب العلمانية في تركيا وكأنه من كبار الإسلاميين وهذا خطأ! والحقيقة هي أن أردوغان والكماليين جميعهم علمانيون يؤمنون بالعلمانية ويعملون جميعاً ليل نهار سراً وعلانية لكي يستمر الحكم بها في تركيا ويحاربون جميعاً عودة الإسلام إلى الحكم والمتمثل بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاح النبوة، فما الفرق بين علمانيتيهما؟؟


الفرق بين علمانية أردوغان وعلمانية الكماليين


الكماليون بقيادة مصطفى كمال الملقب زورا وبهتاناً بـ(أتاتورك) أي أبو الأتراك، وهو لقب لا يستحقه؛ فهم من هدموا الخلافة العثمانية بإسناد من بريطانيا، فهي التي تدعمهم إلى اليوم وهي وراء تحريك حزب الشعب في الانتخابات الأخيرة، وعلمانية الكماليين هي من علمانية بريطانيا ومعناها إلغاء مظاهر الدين بالكلية، فهي علمانية مكشوفة تحارب الإسلام جهاراً نهاراً ولهذا السبب يرفضها أهل تركيا إلا من آمن منهم بها وهم ليسوا كثيرين. أما علمانية أردوغان فهي العلمانية الأمريكية وهي علمانية محجبة ملفوفة بثوب الدين الذي يؤمن به أهل البلد، فهي لا تمانع أن يظهر الفرد في سلوكه الشخصي بعض المشاعر الإسلامية لكنها تفصل الدين في جميع شؤون الدولة والمجتمع، فمقبول من أردوغان أن يظهر على سلوكه الفردي بعض المشاعر الإسلامية أو في سلوك الأفراد الذي لا يتعلق بشؤون الدولة والمجتمع كأن يصلي أو يقرأ القرآن أو تلبس زوجته الخمار أو يطلق بعض التصريحات النارية الكاذبة ضد يهود أو أمريكا نفسها أو روسيا أو إيران ما دامت العلاقة الحقيقية بينه وبين هذه الدول على ما يرام!! أو تظهر بعض تلك المشاعر في سلوك الأفراد التي ليس لها أي أثر في تطبيق الإسلام في معترك الحياة كإقامة مدارس تحفيظ القرآن أو تدريس بعض أحكام الإسلام المتعلقة بالفرد في المدارس الحكومية لكنها في المقابل لن تسمح بتعليم أحكام الإسلام المتعلقة بالدولة والمجتمع مثل أحكام الخلافة والاتفاقيات والمعاهدات وأحكام النظام الاقتصادي الإسلامي والسياسة المالية في الإسلام وكذلك السياسة التعليمية في الإسلام وأحكام الشركات في الإسلام والأحكام الشرعية المتعلقة بالدول المحاربة والمعاهدة في السلم والحرب وأحكام حروب الفتنة التي تعصف ببلاد المسلمين اليوم، وبيان مفهوم الجهاد الصحيح أنه قتال الكفار لإعلاء كلمة الله وليس قتال المسلمين بعضهم لبعض تحت كذبة (محاربة الإرهاب)، أو قتال المسلمين مع أمريكا في أفغانستان ضمن حلف الناتو أو مع أمريكا وروسيا في الشام... فإن هذه الأحكام لن تسمح أمريكا وعميلها أردوغان بتعليمها، ومن يريد أن يتأكد من ذلك فليطلب من أردوغان أن يسمح بتعليم هذه الأحكام أو بعضها وسوف يدرك حقيقة النظام التركي كما هو لا كما يصوره الدجالون...


ولكن قد يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: ولماذا الصراع بينهما على أشده؟ أليست حرباً بين حق وباطل وإسلام وكفر وحضارة إسلامية رائعة وحضارة غربية عفنة سببت الشقاء للبشرية؟ أليس ذلك هو السبب في الصراع المحتدم الذي كان آخره المعركة الانتخابية؟!!


صراع أردوغان مع الكماليين صراع سياسي وليس صراعاً حضارياً!!


منذ أن هدمت بريطانيا الخلافة العثمانية عن طريق عملائها الكماليين حتى وصول أردوغان إلى الحكم والكماليون هم الممسكون بالحكم، وإن وصل بعض الأفراد إلى سدة الحكم من الموالين لأمريكا ضمن حكم الكماليين. فقد عملت أمريكا لتوصيل أردوغان إلى رئاسة الحكومة من خلال القاعدة الشعبية الإسلامية العريضة في تركيا التي تكره الكماليين بسبب عدائهم للإسلام جهاراً نهاراً. عندها أدركت أمريكا أن هذة القاعدة الشعبية تربة خصبة لتوصيل أردوغان إلى الحكم وتثبيته فيه فأوعزت لأردوغان أن يظهر المشاعر الإسلامية ليفوز بهذه القاعدة الشعبية فتلتف حوله كرئيس حزب إسلامي!!! وهو حزب علماني كما نعلم، وبالفعل كان لأمريكا ما تريد فأوصلت أردوغان إلى رئاسة الحكومة فظهرت مشكلة كبرى أمامها وهي أن الجيش بيد الكماليين وهم عملاء بريطانيا ورأس حربتها في تركيا ويمكن أن ينقلبوا على أردوغان في أي لحظة فقامت مخابراتها بتحريك سلسلة كبيرة من التفجيرات في مختلف المدن التركية في ذلك العام ليكون ذلك مبرراً لأمريكا لتجبر الكماليين على قبول قوات مكافحة (الإرهاب) وهي قوات أمريكية تمتلك أسلحة فتاكة فجعلتها بيد أردوغان فكانت الخطوة الأولى التي اتكأ عليها، ثم ضاعفت أمريكا هذه القوة كلما قامت هي بسلسلة من التفجيرات ولم تمض سنوات إلا وقد أصبحت قوات الأمن وهي بيد أردوغان توازي قوة الجيش أو تجعله على الأقل غير قادر على الانقلاب على أردوغان، فبدأ يحيل كبار الضباط الكماليين إلى التقاعد حسب قانون المجلس العسكري التركي الأعلى للجيش ويضع مكانهم من هم موالون له أو من الكماليين الذين يكنون لأردوغان بعض المودة، وبهذه الطريقة تمكنت أمريكا وعميلها أردوغان من سحب البساط في الجيش من تحت أقدام الكماليين، ومعلوم أن بريطانيا وعملاءها في أي بلد لا يتجرؤون أن يقفوا في وجه أمريكا وعملائها علانية وإنما من تحت الطاولة، وهذا هو سبب الانقلاب الفاشل الذي قام به كبار الضباط الكماليين في تركيا عام 2016م قبل شهر من اجتماع المجلس العسكري التركي الأعلى للجيش لإحالتهم للتقاعد، فقد اعتبروها ضربة كبيرة لهم من أمريكا وأردوغان بطريقة قانونية فقاموا بالانقلاب فكان ذلك مبرراً لأردوغان لملاحقتهم وتصفية الجيش منهم. وبهذا ندرك أن الصراع على السلطة في تركيا هو صراع دولي بين أمريكا وأردوغان من جهة وبين بريطانيا والكماليين من جهة أخرى رغم اتفاقهم جميعا على الجمهورية والعلمانية ومبادئ اليهودي مصطفى كمال والحفاظ على العلمانية ومحاربة الإسلام السياسي ومنع عودة الخلافة إلى تركيا عملاً بالدستور الذي ينص على ذلك من أول يوم هدمت فيه الخلافة العثمانية.


رفض أردوغان لمشروع الخلافة ومحاربته دليل قاطع على علمانيته


يقول أردوغان عن الجيش التركي "هذا هو الجيش المقدس الذي يحرس ديننا"، فما دام الجيش التركي بهذه الصفة وقد أصبح في يد أردوغان ولم يعد بيد الكماليين (العلمانيين حسب تعبير المعجبين بأردوغان) فلماذا لا يعلنها أردوغان خلافة ويلغي النظام العلماني ما دام الشعب يريد الخلافة ويكره العلمانية والجيش يحرس الدين كما قال أردوغان؟! هذا يدل على حقيقة واحدة هي إيمان أردوغان بالعلمانية وسعيه لتطبيقها واستمرار الحكم بها في تركيا، ولو كان صادقاً كما يقول المعجبون به أنه يتدرج حتى يحكم بالإسلام فإنه قد وصل إلى نهاية الدرج ومعه الشعب والجيش، وإذا كانت الشعوب تؤيده وهو يقوم فقط ببعض المشاعر الإسلامية فكيف لو أقام الخلافة وحكم بالإسلام فإن الأمة الإسلامية كلها ستلتف حوله وستسقط كل العروش وعندها لن تستطيع أمريكا وروسيا وأوروبا أن تفعل أي شيء بل لن تأمن على نفسها أن تسقط عروشها كما سقطت عروش عملائها. لكن الحقيقة المرة التي يجب أن نقتنع بها جميعاً هي أن أردوغان علماني حتى النخاع بل هو رجل العلمانية الأول في تركيا فقيام حكم الإسلام عن طريق أردوغان سراب لن يتحقق...


والأسوأ من ذلك أن أردوغان يقوم بمحاربة دعاة الخلافة وهم لا يقومون بأي عمل مادي بل هم يدعون إلى الخلافة بطريقة فكرية سياسية ليس فيها أي عمل مادي، فقد أصدر قضاء أردوغان الأحكام القاسية في حق شباب حزب التحرير مثل السجن 117 عاماً في حق 49 منهم قبل سنوات، وبالسجن 15 عاماً في حق يلماز شيلك الناطق الرسمي السابق للحزب العام الماضي... فلو كان أردوغان يريد الخلافة كما يقول المعجبون به فإنه لن يحارب من يدعو لها بل سيفرح وإن كانت بعض الأساليب في الدعوة لديهم مختلفة عن أساليبه ما دام الهدف واحداً وهو إقامة الخلافة...


ما يفعله أردوغان من أعمال تحرك المشاعر الإسلامية نحوه هو فقط مكياج ليخفي وجه العلمانية القبيح لتظهر عند الناس مقبولة بعد أن كرهها المسلمون في تركيا سنوات طويلة بسبب وجهها القبيح الذي كشف عنه الكماليون، وتطبيق العلمانية في بلاد المسلمين فتح باب الشر على مصراعيه فهي سبب البلاء والمصائب والمشاكل والأزمات التي تعصف بالمسلمين...


الخلط بين أردوغان الفرد وأردوغان الحاكم


يخلط الكثير من المسلمين وفي مقدمتهم المعجبون بأردوغان بين واجبات الفرد وواجبات الحاكم؛ فأردوغان الفرد مطلوب منه كأي فرد من المسلمين أن يقوم بالأحكام الشرعية المتعلقة به كفرد من الأفراد، وقيامه بها لا يعطيه صفة الحكم بالإسلام ووصف نظامه بالإسلامي وإنما الذي يعطيه تلك الصفة هو أردوغان الحاكم وهي أن يحكم بالإسلام في جميع شؤون الدولة والمجتمع أي في أنظمة الحياة كنظام الحكم والنظام الاقتصادي وسياسة التعليم والقضاء والسياسة الخارجية...


ثالثا: المعجبون بأردوغان والتدرج


لم أسمع تصريحاً لأردوغان يبين فيه أنه يسلك من خلال العلمانية حتى يصل بعد عقود من الزمن إلى الحكم بالإسلام بل هو على العكس تماماً يقر بكونه علمانياً ويفتخر بحزبه العلماني وعلمانيته وأنه حامي العلمانية في تركيا. وإنما المعجبون به هم من يصفونه بأنه يسعى إلى حكم الإسلام بالتدرج وبذكاء وبدون ضجة، والبعض يقول ذلك جهلاً والبعض الآخر يقول ذلك خبثاً وعصبية لأنهم استمرأوا الكذب ويبررون التدرج بسبب التركيبة المعقدة في الدولة العميقة التي ورثها من العلمانيين (الكماليين) وكذلك بسبب وجود الأعراق المتعددة في تركيا ولا يعلمون أن العلمانية هي بيئة خصبة لزيادة المشاكل بزيادة العرقيات، فالدولة المدنية العلمانية يكون دستورها وضعياً من قبل الناس ويشارك في وضعه الجميع وكل عرقية تريد أن يكون لها نصيب الأسد في إيجاده وصياغته، وهذا يجعل المشاكل بينهم تزداد وتتعقد حتى يطالبوا بنظام فدرالي ثم يتحولوا إلى دويلات. بينما الإسلام قد صهر القوميات والعرقيات في بوتقة واحدة وأصبح الجميع أمة واحدة من دون الناس، كما أن الدستور الإسلامي يمكن أن يستنبطه ويصوغه عالم واحد من علماء المسلمين ما دام لديه القدرة على ذلك، والعلماء الآخرون سيقومون بمراجعته بناءً على قوة الدليل فلا توجد مشكلة في صياغة الدستور لأن الذي يستنبطه من الكتاب والسنة هو العالم المجتهد...


وهناك خلط بين التدرج في الدعوة والتدرج في الحكم؛ فالتدرج في الدعوة أمر لا مفر منه، أما التدرج في الحكم فهو أمر مستحيل فلا يوجد شيء اسمه التدرج، وعلى سبيل المثال فالتدرج في تطبيق حكم الربا يعني أن تتقلص الفائدة من 12% مثلاً إلى 8% ثم بعد سنوات تصبح 2%، ثم بعد سنوات تصبح صفراً. هذا هو المقصود بالتدرج في حكم الربا وعند التدقيق في تقلص النسبة من 12% إلى 2% نجد أن الحكم الربوي موجود ولم يتغير، وتغير النسبة لم تجعله حلالاً فالذي يأكل الربا بنسبة 12% ولم يتب ومات فهو في النار، وهذا ينطبق على من أكل 8% أو 2% أو 1%، وعندما أصبحت النسبة صفراً لا يوجد ربا نقول إنه تم إلغاء الربا وتطبيق الحكم الشرعي وهو حرمة الربا. فالتدرج أكذوبة فنحن أمام حالتين؛ إما تطبيق حكم الإسلام أو تطبيق غيره...


رابعاً: تركيا قبل 2012م وبعدها


يحاول البعض أن يدلل على أن تركيا بعد 2012م أصبحت أفضل خاصة وقد أصبح أردوغان رئيساً بدلاً من رئيس وزراء. والحقيقة الساطعة هي أن السلطة كانت في يد أردوغان في الفترتين فالرئيس عبد الله غل كان واجهة فقط والسلطة بيد أردوغان، فقد كان وزيراً للخارجية في حكومة أردوغان وهو الذي اختاره مرشحاً لحزب العدالة والتنمية، وللمقارنة السريعة فقد حدث نمو اقتصادي بعد 2012م ولكن بالمقابل زادت ديون تركيا ولكن تم تحويلها إلى ديون داخلية حتى تظهر تركيا كأنها خالية من الديون، ولو أن الشركات، خاصة الأمريكية، سحبت ديونها لسقط النظام التركي أو عصفت به أزمة خانقة...


أردوغان بعد 2023م


يروج المعجبون بأردوغان أن تركيا بعد 2023م أي بعد انتهاء اتفاقية لوزان التي قيدت تركيا عن منافسة الدول الكبرى والتفوق عليها سوف تصبح في القمة وسوف تنافس الدول الكبرى، وهم لا يعلمون أن تركيا قد أصبحت في قبضة أمريكا بعد أن كانت في قبضة بريطانيا وأن أمريكا قد كبلت تركيا بقيود كثيرة لا تستطيع الانفكاك منها، منها ربطها بحلف الناتو وإقامة قواعد عسكرية في تركيا؛ فقاعدة إنجرليك فيها 90 رأساً نووياً لأمريكا الأمر الذي يجعلها صاحبة القرار في تركيا وليس أردوغان...

أخيراً منجزات أردوغان التي لا يتحدث عنها المعجبون به


هناك منجزات لأردوغان لم يتحدث عنها المعجبون به إما لجهلهم بتلك المنجزات وإما لأنهم يغضون الطرف عنها لأنهم يرونها منجزات صغيرة لا فائدة من الحديث عنها، ومن تلك المنجزات:


1- مراكز الدعارة وشواطئ العراة


أما مراكز الدعارة التي تفسد المسلمين في تركيا فهي من قبل حكم أردوغان ولكنها زادت خلال حكمه، فقد عبرت إحدى النساء وهي صاحبة أحد مراكز الدعارة بعد فوز أردوغان بمنصب رئيس الجمهورية في المرة الماضية مبتهجة بفوزه قائلة إنها رشحت أردوغان بسبب زيادة (البزنس) في مركزها خلال فترة حكمه!


وقد أشارت بعض التقارير إلى أن مراكز الدعارة في تركيا قد أصبحت من المراكز الكبيرة في جمع الأموال في العالم. فلا غرابة أن ينمو الاقتصاد التركي بشكل لافت للنظر في السنوات الأخيرة...


أما شواطئ العراة على بحر إيجه فقد قص أردوغان شريط الافتتاح في عام 2009م، ورغم أن هذا الأمر مستغرب أن توجد مثل هذه الشواطئ في بلاد الفاتح والقانوني وعبد الحميد إلا أن هذه المعلومة صحيحة 100%، فلما ثارت ضجة في الأوساط التركية قام أردوغان بإنشاء شواطئ العفاف!!


2- إطفاء الحرائق التي اشتعلت في كيان يهود


لقد سارعت دول كثيرة من بينها الإمارات لإنقاذ كيان يهود عندما اشتعلت فيه نيران كبيرة في 2016م لكن هذه الدول عجزت عن إخمادها فانبرى لتلك المهمة الصعبة أردوغان فتم إخمادها وأنقذ كيان يهود الغاصب لفلسطين الذي يسفك دماء المسلمين فيها منذ أكثر من 70 عاماً لكن عندما أحرقت روسيا مناطق كثيرة في سوريا منها الغوطة الشرقية لم يبادر أردوغان إلى إنقاذها وتم تهجير أهلها منها، ولا زال أردوغان يلتقي بصديقه المجرم بوتين حتى هذه اللحظة وكأنه لم يسفك قطرة دم في سوريا!!


3- تزايد وتيرة العلاقة الحميمة بين أردوغان وإيران


لقد أشعلت الدول الاستعمارية؛ أمريكا وبريطانيا، فتيل الحرب بين المسلمين وغلفتها بالقومية والطائفية ولبست إيران ثوب الشيعة ولبست السعودية وتركيا ثوب السنة وسالت الدماء أنهاراً بفعل الطائفية البغيضة في العراق وسوريا واليمن، ورغم أن إيران في اليمن تدعم الحوثيين وتركيا أعلنت وقوفها مع قوات التحالف ولكن لم يمر أكثر من شهر من الحرب حتى قام أردوغان بزيارة إلى إيران وصفت بالتاريخية، ووقع مع روحاني عدة اتفاقيات، فعلاقتهما على ما يرام وأتباعهما في سوريا واليمن يقتتلون في سائر الجبهات، ثم إن التنسيق الثلاثي بين بوتين وروحاني وأردوغان يعقبه مجازر من المسلمين في سوريا...


4- تسليم مناطق الثوار للنظام السوري عن طريق المفاوضات


بعد أن أصبحت أمريكا وروسيا وإيران ومليشياتها والنظام السوري في مأزق جاء دور أردوغان المنقذ لهم الذي تظاهر بوقوفه الكاذب إلى جانب الثوار فلما أوعزت له أمريكا أن يقوم بالدور المنوط به لإجهاض الثورة قام أردوغان بالتنسيق مع روسيا وإيران بصناعة معارك وهمية مثل درع الفرات وغصن الزيتون لسحب الفصائل من المناطق التي تخنق النظام ليتنفس الصعداء ثم يقوم بأخذ مناطق الثوار الواحدة تلو الأخرى، فقد حقق له أردوغان بالهدن والمفاوضات ما لم يحققه المجرم بشار بالحرب التي تدعمه فيها إيران وروسيا ومن ورائهم أمريكا، فقد أعاد المنافق أردوغان حلب والغوطة الشرقية وشرق إدلب إلى حضن النظام، وها هو النظام المجرم اليوم يزمجر في درعا في جنوب سوريا وقد كان قبل مساندة أردوغان له عاجزاً عن حماية دمشق!!


5- أصدر أردوغان قانوناً يضمن حرية المثليين (الشاذين جنسياً)


6- مشاركة أردوغان لحلف الناتو في قتل المسلمين في أفغانستان...


هذا هو أردوغان الذي يعلق عليه الآمال بعض المسلمين!!


الخلاصة هي أن أردوغان عميل لأمريكا وحليف لروسيا وصديق لكيان يهود وقاتل للمسلمين في الشام وأفغانستان وعلماني من الطراز الأول بل هو رجل العلمانية الأول في تركيا وهو خائن للإسلام والمسلمين...


فعلى الأمة الإسلامية أن تدرك ذلك وأن تعمل مع حزب التحرير لإسقاط جميع الأنظمة بما فيها نظام أردوغان وإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة فهي سبيل عزة المسلمين ونهضتهم وهي من ستحرر الأرض المباركة فلسطين وأخواتها وتعيد الأمة كما كانت من قبل خيرَ أمةٍ أُخرجت للناس...

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير


أ. شايف الشرادي

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر