المعنى الحقيقي للاستقلال
المعنى الحقيقي للاستقلال

يوافق 31 تشرين الأول/أكتوبر 2018، في ماليزيا الذكرى الـ 60 لاستقلالها عن الحكم البريطاني. ويعتبر هذا التاريخ تاريخا مقدسا حيث يذكر شعب ماليزيا باستقلال بلادهم عن احتلال زاد عمره عن 400 سنة مارسته قوى خارجية عدة، آخرها كان الاستعمار البريطاني. ويعتبر البعض الاحتفال هذا العام مميزا جدا لأنها المرة الأولى التي يتم فيها الاحتفال بعد تحرر ماليزيا من "القبضة الحديدية" لحزب الجبهة الوطنية، وخصوصا منظمة الملايو الوطنية المتحدة. ومع شعار "حب ماليزيا"، فإن الشعب يأمل أن ماليزيا ستتحرر وتستقل من الممارسات الديكتاتورية للحكومة السابقة. ولكن لا يمكن للمرء أن يتهرب من إعادة السؤال نفسه في كل مرة يتم فيها الاحتفال بيوم الاستقلال، خصوصا مع حكومة تحالف الأمل ووعدها بتطبيق "الديمقراطية الحقيقية" ــ هل سنتمتع حقا باستقلال حقيقي كشعب ماليزي؟ فبعد قرون من الاستعمار ونهب ثرواتنا الطبيعية لا نزال نعتمد كليا على الغرب في كل مجالات الحياة تقريبا. وفي الحقيقة فإن قوانيننا ونظامنا الاقتصادي وتنظيمنا السياسي ونظامنا التعليمي ــ كل ذلك تم تشكيله وتأسيسه حسب طرق وأساليب الغرب. فما هو المعنى الحقيقي للاستقلال إذا؟

0:00 0:00
السرعة:
August 31, 2018

المعنى الحقيقي للاستقلال

المعنى الحقيقي للاستقلال

(مترجم)

الخبر:

يوافق 31 تشرين الأول/أكتوبر 2018، في ماليزيا الذكرى الـ 60 لاستقلالها عن الحكم البريطاني. ويعتبر هذا التاريخ تاريخا مقدسا حيث يذكر شعب ماليزيا باستقلال بلادهم عن احتلال زاد عمره عن 400 سنة مارسته قوى خارجية عدة، آخرها كان الاستعمار البريطاني. ويعتبر البعض الاحتفال هذا العام مميزا جدا لأنها المرة الأولى التي يتم فيها الاحتفال بعد تحرر ماليزيا من "القبضة الحديدية" لحزب الجبهة الوطنية، وخصوصا منظمة الملايو الوطنية المتحدة. ومع شعار "حب ماليزيا"، فإن الشعب يأمل أن ماليزيا ستتحرر وتستقل من الممارسات الديكتاتورية للحكومة السابقة. ولكن لا يمكن للمرء أن يتهرب من إعادة السؤال نفسه في كل مرة يتم فيها الاحتفال بيوم الاستقلال، خصوصا مع حكومة تحالف الأمل ووعدها بتطبيق "الديمقراطية الحقيقية" ــ هل سنتمتع حقا باستقلال حقيقي كشعب ماليزي؟ فبعد قرون من الاستعمار ونهب ثرواتنا الطبيعية لا نزال نعتمد كليا على الغرب في كل مجالات الحياة تقريبا. وفي الحقيقة فإن قوانيننا ونظامنا الاقتصادي وتنظيمنا السياسي ونظامنا التعليمي ــ كل ذلك تم تشكيله وتأسيسه حسب طرق وأساليب الغرب. فما هو المعنى الحقيقي للاستقلال إذا؟

التعليق:

إن الاستقلال يعني أن الدولة حرة من الاستعمار المادي وحرة من سيطرة القوى الخارجية. فالدولة المستقلة هي دولة حرة في صنع قراراتها وتحديد سياساتها بما يخص التنظيم الحكومي والنظام الاقتصادي والتعليم والثقافات الاجتماعية. فالاستقلال للفرد يعني أنه لا يتعرض لسيطرة وتحكم أي شخص وأنه حر يملك تقرير مصيره في حياته. وعلى الرغم من ادعاء العديدين أن ماليزيا حققت الاستقلال وأن شعبها نال حقه في الحرية، لا يزال معظمهم لا يدركون أنهم لا يزالون "مستعبدين" لغيرهم من البشر والدكتاتوريين الغربيين. وهذا ما جعلهم غير مدركين أن مسار حياتهم تتحكم به كليا أطراف خارجية. وقد بين الله سبحانه وتعالى ذلك في قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 31].

وعندما جاء عدي بن حاتم لرسول الله صلى الله عليه وسلم محاولا أن يوضح له أن اليهود والنصارى لا يعبدون أحبارهم ورهبانهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أليس يحرِّمون ما أحلَّ الله فتحرِّمونه، ويحلُّون ما حرَّم الله فتحلُّونه؟ قال: قلت: بلى! قال: فتلك عبادتهم» [رواه الطبري].

فهذا الشكل من "العبودية" نادرا ما يدركه العديدون، حيث إن الأتباع يتبعون قادتهم، من خلال فعل كل ما يقولونه ويتجنبون أي شيء يمنعه القادة، حتى وإن كان الأمر أو المنع مخالفا لما أمر به أو حرّمه الله سبحانه وتعالى. وهذا يمكن ملاحظته بوضوح في النظام الذي يسيطر على حياتنا اليوم. فالديمقراطية هي نظام حكم يقوم على علمانية الدين والدولة. ففي هذا النظام، لا يوجد مكان لأوامر الله سبحانه وتعالى ونواهيه لتؤخذ بالاعتبار. فتصويت الأغلبية هو المصدر الوحيد للتشريع والسيادة للإنسان فقط. وبعد كل عمليات التصويت والموافقة، فإن القانون يتم فرضه على الشعب الذي يُجبر على إطاعته والتقيد به ويتعرض للعقاب كل من يخالفه أو يسيء إليه. وهذا تماما شكل تقديس الإنسان لغيره كما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم. حيث إن تحديد ما هو شرعي أو غير ذلك لم يعد لعلماء الدين في الزمن الحديث، بل لمشرعي القوانين. حيث إنهم يدركون أن القوانين بُنيت على أساس حقوق الإنسان والحرية لكن الحقيقة أن هذه القوانين جاءت حسب أهواء ونزوات البشر، مهمشين أوامر الشريعة. وبالتالي، فإن تطبيق هذا النظام "البشري" تسبب بمشاكل عالمية مستديمة.

لقد جاء الإسلام ليحرر البشر من الأشكال المختلفة للمعاناة الناجمة عن استعباد البشر لغيرهم. حيث جاء ليجعلنا نتمتع بالاستقلال الحقيقي وأن نعبد الله وحده سبحانه، الأحد الصمد الذي لا يستحق غيره العبادة. والحوار الذي جرى بين رستم قائد الفرس وربعي بن عامر مبعوث القائد سعد بن أبي وقاص في معركة القادسية يصف الحقيقة بأفضل شكل. حيث عندما سُئل ربعي لماذا أتى جيش المسلمين إلى بلاد فارس، أجاب: "ابتعثنا اللهُ لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة" [ابن جرير الطبري، تاريخ الأمم والملوك، 2/ 401، دار الكتب العلمية، بيروت].

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد – ماليزيا

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان