ألمانيا وأمريكا تقلبان النظام العالمي (مترجم)
ألمانيا وأمريكا تقلبان النظام العالمي (مترجم)

الخبر:   رفضت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اقتراحها بأن أوروبا لم تعد قادرة على الاعتماد بشكل كامل على الولايات المتحدة وأعلنت أن ألمانيا والصين يمكن أن تعملا معا للمساعدة على تهدئة مشاكل العالم. وقالت ميركل، التي رحبت بالرئيس الصينى شى جين بينغ في برلين، إن اجتماعهم قبل القمة "يمثل فرصة جيدة لتوسيع علاقاتنا الاستراتيجية الواسعة" [الإندبندنت]. وبذلك، فإن السؤال الذي كان مطروحا هو ما إذا كانت ألمانيا قوية بما فيه الكفاية لتحل محل الأولوية الأمريكية في أوروبا، وبشأن القضايا العالمية.

0:00 0:00
السرعة:
July 11, 2017

ألمانيا وأمريكا تقلبان النظام العالمي (مترجم)

ألمانيا وأمريكا تقلبان النظام العالمي

(مترجم)

الخبر:

رفضت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اقتراحها بأن أوروبا لم تعد قادرة على الاعتماد بشكل كامل على الولايات المتحدة وأعلنت أن ألمانيا والصين يمكن أن تعملا معا للمساعدة على تهدئة مشاكل العالم. وقالت ميركل، التي رحبت بالرئيس الصينى شي جين بينغ في برلين، إن اجتماعهم قبل القمة "يمثل فرصة جيدة لتوسيع علاقاتنا الاستراتيجية الواسعة" [الإندبندنت]. وبذلك، فإن السؤال الذي كان مطروحا هو ما إذا كانت ألمانيا قوية بما فيه الكفاية لتحل محل الأولوية الأمريكية في أوروبا، وبشأن القضايا العالمية.

التعليق:

لقد كانت التكهنات حول ألمانيا تسيطر على الشؤون العالمية منذ سقوط جدار برلين في عام 1989. ومع ذلك، فبعد زيارة ميركل لواشنطن، برزت ألمانيا كمنافس جدي للهيمنة الأمريكية في أوروبا. وفي تجمع ميونيخ في أيار/مايو 2017، قالت ميركل للجمهور إن أوروبا لم تعد قادرة على الاعتماد على بريطانيا وأمريكا، وعلى أوروبا القتال من أجل مستقبلها. وقالت: "إن الأوقات التي يمكن أن نعتمد فيها تماما على الآخرين تكون، إلى حد ما، والآن قد أصبح هذا الأمر زائدا عن حده. كما وعلينا أن نعلم أنه يجب علينا أن نكافح من أجل مستقبلنا بمفردنا، من أجل مصيرنا كأوروبيين" [الغارديان]. وقد رأى بعض المراقبين أن هذه الملاحظات رأت على نطاق واسع أن ألمانيا قد توصلت أخيرا إلى شروط بشأن مسؤوليتها في قيادة النظام العالمي الليبرالي. ويؤكد المعارضون أن ألمانيا غير قادرة على القيادة ولا تشكل تحديا لأولوية أمريكا العالمية. وينبع اشتقاق كلا الرأيين من تاريخ أوروبا في توازن القوى ودور ألمانيا في تشتيت هذا التوازن (السلام).

قبل معاهدة روما في عام 1957، كانت الطريقة المهيمنة لتنظيم العلاقات بين الدول الأوروبية هو توازن نظام السلطة. تأسست أوروبا في أعقاب اتفاقات وستفاليا في 1648، وعملت على توازن القوى للحفاظ على السلام في القارة. وهذا النظام يعمل عندما تجعل مجموعة من الدول الدولة المعتدية - عادة من خلال الحرب وبتكلفة باهظة - لتغيير سلوكها والعودة إلى التوازن (حالة السلام المصطنعة). إن ضامن السلام هو أقوى دولة يمكن أن توفر الأمن لدول أوروبا الصغيرة من خلال قواتها العسكرية. فعلى سبيل المثال، أجبرت بريطانيا مع عدد من الدول الأوروبية فرنسا على وقف عدائها خلال حروب نابليون (1803-1815). وفي القرن العشرين، تحالفت مجموعة من الدول الأوروبية عسكريا لإجبار ألمانيا على التراجع عن سلوكها العدواني في الحربين العالميتين الأولى والثانية. وطوال هذه الفترة، لم يكن هناك سوى قوتين غير أوروبيتين كانتا هما الضامنتين للسلام. فمنذ ما يقرب من مائتي سنة قدمت الخلافة العثمانية ضمانات أمنية لأوروبا وتولت دور الضامن الخارجي. ومنذ عام 1945، لعبت أمريكا الدور الرئيسي للضمان في القارة.

مؤيدو السلطة الألمانية يؤكدون أن ألمانيا نجحت في التغلب على أغلال الناتو، واعتماد عملة اليورو، وتوسيع الاتحاد الأوروبي ليصبح القوة البارزة في أوروبا. وفي رأيهم، الاقتصاد الألماني القوي يقزم اقتصادات العديد من الدول الأوروبية - وأصبح هذا ممكنا بسبب الأزمة المالية العالمية التي حدثت في عام 2008، والتدابير التقشفية التي فرضت على جنوب أوروبا وأخلاقيات العمل في مؤسساتها التي تقود مؤسسات الاتحاد الأوروبي مثل البنك المركزي الأوروبي، كما أن الوجود العسكري الألماني في أفغانستان وفي أماكن أخرى زاد الرغبة للنزعة العسكرية. هذا بالتوازي مع استمرار الخلل التجاري مع أمريكا وتهديد ترامب من خلال التعريفات العقابية على الواردات الألمانية، وهذا يؤكد على صعود السلطة الألمانية. وعلاوة على ذلك، فإن بريطانيا التي تعتبر ضمن الاتحاد الأوروبي مع فرنسا تتطلع إلى إعادة بناء اقتصادها لتصبح بصورة أفضل أمام ألمانيا. كما أن هناك إدراكاً متزايداً من أن القرارات المهمة التي تُتخذ بشأن الاتحاد الأوروبي يتم اتخاذها في برلين وليس في بروكسل. ولذلك، فإن تصريحات ميركل لا ينظر إليها بشبهة بل تفسر على أنها امتداد طبيعي للتطلع الألماني لتولي دور القوة القارية الأولى في أوروبا.

وفي الوقت نفسه، فإن المعارضين يملكون قراءة مختلفة للتاريخ ويشيرون إلى أن ألمانيا في أحسن أحوالها تكون هيمنة مترددة غير قادرة على توفير القيادة. وكان الرايخ الألماني (1871-1943) كارثيا في قيادة أوروبا في الماضي، وهذا ما زال يؤثر سلبا على نفسية الألمان اليوم. الألمان في بعض الأحيان يترددون في أخذ زمام المبادرة لأنهم يعتقدون أن أوروبا سوف تتفاعل سلبا مع تأكيداتهم. إن الأزمة المالية العالمية التي أعقبتها أزمة اليورو، وأزمة الديون اليونانية، والصراع الأوكراني، ومشكلة اللاجئين الأخيرة تشكل مثالا على هذه المشكلة، وقد تعثرت القيادة الألمانية في جميع الحسابات. ولعل أبرز مشكلة بالنسبة لألمانيا هي عدم قدرتها على تقديم السلطة في الخارج. والانشغال مع أوروبا يعني أن ألمانيا كانت تضع اقتصادها على مدى عقود من أولى أولوياتها وتفضله على القوة العسكرية. فتجنبت ألمانيا الأسلحة النووية ولم تدعم جيشها مقارنة بالسلطات المتنافسة، ويرجع ذلك جزئيا إلى القيود المفروضة من قبل الناتو وأمريكا وروسيا. فالعسكريون البريطانيون والفرنسيون هم أكثر قوة بسب تمكنهم من متابعة السياسة الخارجية خارج نطاق الاتحاد الأوروبي. كما أن ألمانيا لم تستطع بعد تحقيق نسبة 2٪ من التزاماتها بالناتج المحلي الإجمالي لحلف شمال الأطلسي - وهذا هو محور ترامب الأخير الذي يستخدمه ضد ميركل. وبعيدا عن القوة وعن العضلات العسكرية، فإنه من المستحيل على ألمانيا أن تحل محل أمريكا كمزود للأمن الأوروبي، وأن تقف ضد العدوان الروسي وأن تتصرف على الصعيد العالمي. كما أن ألمانيا على الصعيد العالمي تعتمد على الحماية الأمريكية للطرق البحرية، وبهذا يكون بإمكان ألمانيا الاستفادة من التجارة.

وبناء على ما سبق، فإنه من غير المرجح أن تعارض ألمانيا أمريكا في المسائل الأمنية. وحرصا على عدم إزعاج جيران مثل بولندا، فمن المتوقع أن تعمل ألمانيا بشكل مشروع من خلال الاتحاد الأوروبي لبناء قدراتها العسكرية. وفى الوقت نفسه، من المحتمل أن تستخدم ألمانيا قوى كبيرة أخرى مثل الصين وروسيا لمعارضة أمريكا حول القضايا العالمية مثل تغير المناخ والتجارة العالمية والقضايا الملحة الأخرى. وهذا يعني أن الصعود الألماني لتكوين قوة عظمى سيكون بطيئا ومشوشا. ولا يمكن تقليص صحة هذه الأنباء إلا عندما تتحول الطبقة السياسية الألمانية إلى مرحلة ناجحة من المسائل الاقتصادية إلى حل المشاكل السياسية في العالم. كما أن مشاركة وزير خارجية ألمانيا في النزاع بين قطر والسعودية هو مؤشر على أن هذا التحول جار.

إن رسم وبيان نهوض ألمانيا أمر مهم لأبناء الأمة الإسلامية لمتابعة وفهم ما يحدث. إن فهم التقلبات في النظام الدولي واستغلاله لصالح الأمة هو واجب على السياسيين الإسلاميين الطامحين. ألمانيا هي واحدة من الدول الأوروبية القليلة التي لم تستعمر العالم الإسلامي وحافظت على علاقات جيدة مع الخلافة العثمانية. وستستمر دولة الخلافة على منهاج النبوة مستقبلا في منع تدخل أوروبا المستمر في الأراضي الإسلامية، وقد تستخدم ألمانيا لإنجاز هذه المهمة.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المجيد بهاتي

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان