المسلمون في الغرب بين فساد أنظمة البلاد الإسلامية ومطرقة الرأسمالية الجاحدة
المسلمون في الغرب بين فساد أنظمة البلاد الإسلامية ومطرقة الرأسمالية الجاحدة

أعلن الجهاز الإعلامي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، أن أمريكا أوقفت 538 مهاجرا غير نظامي، وأنها بصدد ترحيل المئات منهم. وكان ترامب وعد بشنّ حملة صارمة على الهجرة غير النظامية خلال حملته الانتخابية، وبدأ ولايته الثانية بسلسلة من القرارات التنفيذية التي تهدف إلى إصلاح عملية الدخول إلى أمريكا. وفي هذا السياق، وقّع قرارات لإعلان حالة طوارئ وطنية عند الحدود الجنوبية، كما أعلن نشر المزيد من القوات في المنطقة، متعهّدا بترحيل الأجانب المجرمين. (المصدر)

0:00 0:00
السرعة:
January 25, 2025

المسلمون في الغرب بين فساد أنظمة البلاد الإسلامية ومطرقة الرأسمالية الجاحدة

المسلمون في الغرب بين فساد أنظمة البلاد الإسلامية ومطرقة الرأسمالية الجاحدة

الخبر:

أعلن الجهاز الإعلامي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، أن أمريكا أوقفت 538 مهاجرا غير نظامي، وأنها بصدد ترحيل المئات منهم. وكان ترامب وعد بشنّ حملة صارمة على الهجرة غير النظامية خلال حملته الانتخابية، وبدأ ولايته الثانية بسلسلة من القرارات التنفيذية التي تهدف إلى إصلاح عملية الدخول إلى أمريكا. وفي هذا السياق، وقّع قرارات لإعلان حالة طوارئ وطنية عند الحدود الجنوبية، كما أعلن نشر المزيد من القوات في المنطقة، متعهّدا بترحيل الأجانب المجرمين. (المصدر)

التعليق:

لو أعطت أمريكا وأوروبا ما تنفقه على حملات ملاحقة اللاجئين لهم لكفتهم شر الهجرة إليها، ولو أعطى ترامب صاحب مشروع بناء السور الحديدي بين أمريكا والمكسيك لأهل المكسيك الجوعى، والذي تبلغ تكلفة بنائه نحو 6 مليار دولار، لكفى أهل المكسيك معاناة التيه والموت في صحراء نيفادا، ولو خرجت الشركات الأمريكية من بلاد العالم الثالث ومنه البلاد الإسلامية لكفت ثروات المسلمين الكبيرة أهلها ولما هاجروا إلى بلاد العم سام يتسولون فتات ما نهبته تلك الشركات من بلادهم، ولو أنفق ابن سلمان الـ600 مليار دولار التي وعد ترامب بها في أول زيارة له لبلاد الحرمين الشريفين، والـ500 مليار التي أهداها له في دورة رئاسته الأولى، لو أنفقها على المسلمين، لكفاهم مؤنة الوقوف بذل على أبواب سفارات أمريكا في بلادهم، طمعا في تأشيرة دخول لها، ولكن أنى لهؤلاء المتعطشين لدماء الشعوب أن يهتدوا لذلك؟!

لطالما كان موضوع هجرة العقول والكفايات الإسلامية معضلة مزمنة تعاني منها الأمة الإسلامية، بحرمانها من تلك العقول المبدعة، التي تستفيد منها الأمم الغربية بدلا من استفادة الأمة منها وتوظفها في نهضتها، وتحديداً الرأسماليون الجشعون، الذين يسخّرون هذه الطاقات في إنتاج ما يحلو لهم من بضاعة أو خدمات، تُحرم منها الأمة، أو تُصدّر لها بأثمان باهظة تكسر ظهرها.

ولا يخفى على كل ذي بصر وبصيرة أن هجرة تلك العقول ترجع إلى الفساد السياسي في البلاد الإسلامية، وما نتج عنه من فساد اقتصادي، فالمسلمون يهاجرون إلى الغرب لأنهم يجدون في ذلك فرصة لاستغلال عقولهم المبدعة في مختلف المجالات العلمية والمعرفية. ولذلك، فإن السبب الرئيسي وراء هجرة العقول الإسلامية إلى بلاد الغرب هو الأنظمة الوضعية، التي لا هم لها سوى نهب ثروات المسلمين لصالح أسيادها الغربيين، وملء جيوبهم وحساباتهم البنكية، غير آبهين بإنتاج الثروة وتنميتها في بلاد المسلمين التي تمتلئ بالثروات والخبراء، ولو نهجوا هذا النهج لكانت بلاد المسلمين بلداناً رائدة في مختلف الصناعات البشرية، ولكن هيهات هيهات، فهذه الأنظمة ليست أكثر من نواطير تحمي وتحتكر ثروات الأمة لتنهبها الشركات الغربية عابرة القارات، وسماسرة عند شركات غربية أخرى أسواقها فارغة ومتعطشة لكل شيء في بلاد المسلمين.

إن النظر إلى حجم العقول الإسلامية في الدول الغربية يصيب المرء بالذهول، فعلى سبيل المثال فإن البلدان العربية تساهم في ثلث هجرة الكفايات من البلدان النامية إلى البلدان الغربية، فـ50% من الأطباء و23% من المهندسين و15% من العلماء من مجموع الكفايات العربية المتخرجة يهاجرون إلى أوروبا وأمريكا، وكندا. وفي عام واحد، وبحسب مصادر رسمية فإن أكثر من 300.000 من المتعلمين وحملة الشهادات العليا، وأصحاب الخبرات والمهارات العالية غادروا باكستان للعمل في الخارج وأكثرهم إلى الغرب، كما يشكل الأطباء العرب 34% من مجموع الأطباء العاملين في إنجلترا، وتستقطب أمريكا وكندا وبريطانيا 75% من المهاجرين العرب. وتشير الإحصاءات إلى أن 7350 عالماً هاجروا من العراق إلى الغرب في الفترة من 1991-1998 بسبب الحصار الغربي الذي كان مفروضاً على العراق. وفي السنوات الثلاث الأولى من احتلال أمريكا للعراق أي من 2003 - 2006، اغتيل 89 أستاذاً جامعياً عراقيا، وبحسب منظمة العمل العربية فإن هناك 450 ألفاً من حملة الشهادات العليا العرب هاجروا إلى أمريكا وأوروبا خلال السنوات العشر الأخيرة، وإن أكثر من نصف الطلاب العرب الذين يتلقون دراساتهم العليا في الخارج لا يعودون إلى بلدانهم بعد التخرج، وبعد كل هذا الكم الهائل من العقول التي تصب في الغرب وعلى رأسه أمريكا، يأتي ترامب متبجحا ومانّاً على اللاجئين! وصدق فيه المثل "رضينا بالهم والهم لم يرضى بنا"!

ومن المؤكد أن كل مغترب يحلم بالعودة والاستقرار في بلده، ولكن بما يتناسب مع كونه إنساناً له احتياجاته ومتطلباته التي ينشدها، بمختلف نواحي الحياة، ولكن هل ذلك متوفر في بلاد المسلمين التي أصبحت أسواقاً حرة للبضائع الغربية وبيت مال لإنقاذ الاقتصاديات الغربية المتهاوية وساحات صراع بين الشركات الغربية ممثلة بالأقطاب الغربية؟! وعلى الرغم من أن المسلمين الذين يهاجرون إلى الغرب يبدو عليهم الهجرة إلى دنيا يصيبونها، إلا أنهم لم يتبرؤوا عن أمتهم أو يتخلوا عن مسئولياتهم كمسلمين تجاه أمتهم، فهم فوق أنهم جدّيون في حياتهم لا يقبلون العيش على هامش المجتمعات، وهم ناجحون في وظائفهم وحياتهم الاجتماعية، والغربيون يشهدون لهم بذلك، ما دفع الكثير من الغربيين إما إلى اتباع الإسلام الدين الذي صقل شخصياتهم وجعلهم ناجحين مميزين، وإما حاسد لهم يموت غيظا منهم لأنهم يرون أنهم حققوا ما لم يتمكنوا منه بالرغم من ظروفهم الصعبة، لذلك تعد الجاليات المسلمة في الغرب من أنجح التجمعات السكانية وأنظفها، فهي تجمعات تكثر فيها نسبة المتعلمين والمثقفين، وهي تجمعات خالية من الجريمة والرذيلة، وهي تجمعات مثال تتمنى باقي التجمعات السكانية أن تصبح مثلها. وهذه المثالية للجالية المسلمة في الغرب هي التي دفعت بأصحاب الشذوذ السياسي والأخلاقي إلى أن يحوكوا المؤامرات ضد هذه الجاليات حتى لا يدخل الغربيون في دين هذه الجالية أفواجا، فراحوا يوجدون أجواء الخوف من الإسلام والمسلمين بما يسمونه "الإسلاموفوبيا"، ووضعوا برامج عديدة لتذويبهم في المجتمع الغربي المنحل، ومع ذلك ظلت الجاليات المسلمة تشعر بما تشعر به الأمة من آلام، وصدق في حقهم قول المصطفى ﷺ «تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى منه عُضْو تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» وانبرى منهم من يحمل هم الأمة وحمل رسالة الإسلام للمسلمين وغير المسلمين، حتى أصبح الإسلام ينافس الأغلبية النصرانية في كثير من البلاد الغربية من كثرة من دخلوا في الإسلام، وانتشار ظاهرة شراء الكنائس وتحويلها إلى مساجد من قبل المسلمين.

إن الجاليات المسلمة في العالم الغربي ومنهم حملة الرسالة من أمة الإسلام لم ولن يتخلوا يوما عن دينهم أو أمتهم، كما تخلى حكام المسلمين عن الأمة الإسلامية وناصبوها العداء، وهم ينتظرون اليوم الذي تقوم فيه دولة الخلافة التي يعز فيها الإسلام وأهله، حتى تجد أكثرهم، إن لم يكن كلهم يعودون على أول طائرة متوجهة لها أو سفينة تبحر صوبها، ثم يعودون إلى تلك البلاد فاتحين لها بالإسلام العظيم.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بلال المهاجر – ولاية باكستان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان