المسلمون والإرهاب  
January 05, 2011

المسلمون والإرهاب  

منذ أحداث 11/9/2001م لم تتوقف حملات النَيل من المسلمين ووصفهم بالإرهابيين والقتلة، ولم تتوقف مهاجمة الإسلام ووصفه بالإرهاب وسفك الدماء، ولم تتوقف قصص القبض على مسلمين بدعوى التخطيط لتدمير بناية أو سيارة أو محطة قطارات أو غيرها. ولم يتوقف مسلسل الإيقاع بمسلمين عبر تزويدهم بالمعدات والخطط وكل شيء، ومن ثم القبض عليهم بتهم الإرهاب. والمتابع لتعامل الحكومات جميعها مع المسلمين يجد أن التعامل لم يكن في يوم من الأيام تعاملاً حسناً، فمن دعم أمريكا والسماح لمن أراد القتال في أفغانستان سابقاً ووصفهم بمقاتلي الحرية، ومن ثم محاسبتهم فيما بعد، وإلى قانون الأدلة السرية، وليس بنهاية التعامل الحالي مع المسلمين على أنهم إرهابيين وقتلة. وفي كل عام يأمل المسلمون أن تَخِفَّ هذه المعاملة أو تتغير، ولكن الأمر الواقع عكس ذلك؛ فها هو اتهام لأحد المسلمين بمحاولة تفجير سيارة في نيويورك، وليس بآخرها اتهام أحد المسلمين بالتخطيط لتفجير محطة القطارات في فرجينيا.

والملاحظ أن الإرهاب صنيعة أمريكا والغرب، والمسلمون بريئون منها براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام. فالمسلمون كما أمرهم الإسلام لا يقتلون طفلاً ولا شيخاً ولا امرأة، ولا يقطعون شجرة ولايقصفون مدناً ولا جسوراً، ولا يستهدفون ملاجئ ولا أبرياء، ولا يستخدمون أسلحة نووية ولا جرثومية للقضاء على البشر. وكل هذا المنع في القتال والحرب، ولا شك أن منعها في غير الحرب أشدُّ وأجزم. ولم يذكر التاريخ أن المسلمين دمروا مدناً وأفنوا سكاناً، ولم تُذكر قصص عن المسلمين أنهم فجّروا أسواقاً أو قصفوا أماكن عبادة.

والغريب العجيب أن يكون كل هذا التركيز على المسلمين هنا، ويُترك أُناس آخرون من غير المسلمين بالتدريب والعمل على القيام بأعمال إرهابية دون أن يُلاحقوا ويُتابعوا كما يُتابع المسلمون هنا. فلم نسمع عن اعتقال أُناس من المليشيات النصرانية بتهمة الإرهاب والقتل مع تدربهم على ذلك، كما نسمع عن اعتقال مسلمين بتهمة التدرب على القيام بأعمال إرهابية نتيجة لعبهم واستخدامهم لبنادق الدهانات! ولا يرتفع مؤشر الخطر نتيجة معلومات عن هذه المليشيات ولا يُقام بإجراءات أمنية مشددة!! ولم نسمع عن الشك في كل نصراني أبيض مثلاً نتيجة قيام «ماكفي» بتفجير المبنى الفيدرالي في أوكلاهوما! ولم نسمع عن التشديد على غير المسلمين على التدرب وقيادة الطائرات نتيجة قيام أحد النصارى بالهجوم على مبنى خدمات الضرائب! فلماذا الكيل بمكيالين؟! ولماذا كل هذه الإجراءات الأمنية المشددة التي حولت أمريكا إلى دولة من «العالم الثالث» في تعاملها مع الناس هنا بدعوى الخوف من المسلمين؟!

إنّ كل القصص والاتهامات التي وجهت إلى المسلمين بدعوى القيام بأعمال إرهابية تنقصها التفاصيل الكاملة وبها ثغرات كثيرة، وحتى أحداث 11/9 فإن الشك يحوم حول التفاصيل الكاملة لها، مما جعل غير المسلمين من الأمريكيين يصرحون بذلك، ويُخْرِجون الأفلام الوثائقية حول كذب الرواية الرسمية.

والناظر إلى الإعلام يجد أنّ ديدنه التركيز على المسلمين على أنهم قتلة ومجرمون، وأنّ دينهم دين إرهاب وسفك دماء، وأنّ الإنسان لا يأمن ركوب سيارة أو طائرة وعلى متنها بعض المسلمين، وهذا حال المواطن الأمريكي العادي -مع عدم عذره- الذي كوَّن له الإعلام صورة نمطية قبيحة عن الإسلام والمسلمين. فما إنْ تخرج قصة رسمية عن توجيه تهمة لإنسان مسلم حتى تتلقفها وسائل الإعلام وتبدأ بالزيادة والنقصان حسب سياسة تلك الوسيلة الإعلامية. فأين هي وسائل الإعلام عن المجرمين الحقيقيين والإرهابيين؟! ولماذا لا تتحقق من القصص التي يُعلن عنها بدل أن تكون ناشرة لها فقط؟! ولماذا تخلو الحيادية والإنصاف في أخبارها؟! ولماذا لم تُثِر وسائل الإعلام قصة الاعتقال في ولاية ميتشيغان مثلاً، لبعض أفراد المليشيات النصرانية؟! بينما تضج هذه الوسائل بالتحليلات واستضافة الخبراء في حالة اعتقال مسلم؟! ولماذا يكون الهجوم على الإسلام والمسلمين ووصفهم بأقذع الأوصاف حرية رأي؟! ولماذا تُعتبر الرسومات المهينة للرسول  وحرق القرآن جزءً من حرية التعبير، أمّا المسلمون -بناء على رغبة أمريكا- فيجب عليهم أنْ يوقفوا تعليم أحكام الإسلام لأنّ بعضها قد يصف غير المسلمين بأوصاف لا تحلو لبعض الناس؟!

إنّ نظرةً صادقةً سريعةً منصفةً تُري أنّ نسبة الفساد والمفسدين من المسلمين نسبة قليلة جداً عندما تُُقارن مع نسب الفساد عند الأعراق والأديان الأخرى، بل إنّ المسلمين كجالية هي من أفضل الجاليات وأكثرها خدمة وعطاءً للناس مسلمهم وكافرهم.

إنّ الإرهاب ليس الخطر الحقيقي الذي يتهدد أمريكا، فإنّ أخطار الكحول والمخدرات قد أدت إلى قتل أعدادٍ أكبر بكثير مما سببته أحداث 11/9 مثلاً. وإنّ الأخطار الناجمة عن العنف لدى الفرد الأمريكي تؤدي سنوياً إلى قتلٍ وسرقةٍ واغتصابٍ وغيرها من الجرائم التي تَقشعرُّ لها الأبدان، وإنّ أخطار المليشيات النصرانية وبعض أصحاب المعتقدات هنا أدت إلى قتل أعداد كبيرة من الناس، وإنّ الأخطار الناجمة عن الأزمة الاقتصادية كبيرة حتى جعلت المدير السابق للاستخبارات الوطنية «دينيس بلير» يُصرِّح أمام لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ: «إنّ هاجس الأمن القريب الذي يعني الولايات المتحدة هو الأزمة الإقتصادية العالمية، وما يترتب عليها من نتائج سياسية. إنّ الأزمة مستمرة، وكلنا نتذكر النتائج السياسية الرهيبة نتيجة الأزمة الإقتصادية في العشرينات والثلاثينات في أوروبا، وعدم الاستقرار والدرجات العالية من التشدد الإرهابي». وكذلك فقد صرّح «كريستوفر بوند» نائب رئيس لجنة الاستخبارات أن الأزمة الإقتصادية تأخذ الأولوية في الاهتمام لدى لجنة الاستخبارات. فلماذا لا تُعامل هذه الأخطار كما تُعامل الأخطار المُتوهمة من المسلمين؟! أم أنّ الأخطار من المسلمين لعبة وفبركة تستخدمها أمريكا لتنفيذ مخططاتها؟! ألم تكذب إدارة بوش وتُلَفِق الوقائع من أنّ العراق يمتلك أسلحة نووية لتبرير غزوها للعراق!

إنّ لأمريكا والغرب عامة أهداف كثيرة من وراء مسمى الحرب على الإرهاب، منها الحصول على المكاسب السياسية في مناطق معينة والسيطرة عليها كما في حرب أمريكا على أفغانستان، وكذلك الحصول على منافع إقتصادية وثروات مناطق مهمة كالعراق، وتخويف المسلمين في داخل أمريكا وجعلهم يَسيرون حسب ما تريده أمريكا من البعد عن الإسلام والانسلاخ عن باقي المسلمين في العالم، وتفريق المسلمين فيما بين أنفسهم وجعلهم يحارب بعضهم بعضاً حسب ما جاء في دراسة صادرة عن مؤسسة «راند». وكذلك فإنّ في الحرب على الإرهاب منافع لكثير من الشركات في داخل أمريكا نفسها وليس بآخرها وضع الأجهزة التي تعمل بالأشعة في داخل المطارات لتفتيش الركاب والتي تظهر العورات، وما يترتب عن بيع وصيانة هذه الأجهزة من مرابح مادية. وكذلك فإنّ بقاء الحرب على الإرهاب يُبقي الدعم من قبل الناس في داخل أمريكا لاستمرار الحرب في العالم الإسلامي، كيف لا وهم يرون بين فترة وأخرى قصة أو تهديداً من قبل مسلمين. وكذلك فإنّ إبقاء الحرب على الإرهاب يصرف الشعب الأمريكي عن المشاكل الحقيقية التي تواجههم والناتجة عن مبدئهم وبالتالي عن عدم التفكير عن مبدأ ونظام بديل.

إنّ التهديد للمسلمين والتمييز ضدهم سيبقى ويستمر، وإنّ مسلسلات القبض على «إرهابيين» منهم لن تتوقف. وإنّ الحل لهذه المشاكل لا يكون بالقتل والتدمير والتفجير لأنه حرام. والمسلمون يجب عليهم الالتزام بالحكم الشرعي. فالمسلمون يجب أنْ يَتَمَثل فيهم حمل الإسلام، ويجب عليهم أنْ يحملوه لغيرهم عن طريق الحجة والإقناع. وعلى المسلمين نزع عامل الخوف حتى يتسنى لهم حمل الإسلام والدفاع عن أنفسهم. وعلى المسلمين ألا يتنازلوا عن حقوقهم والدفاع عن قضاياهم. وبإمكانهم تسيير المسيرات المطالبة بحقٍ لهم مثلاً، أو ضد قرار ظالمٍ لهم. وإنّ الحل الجامع المانع لمشاكل المسلمين في أمريكا بل والعالم أجمع هو الامتثال لأوامر الله عز وجل عن طريق تطبيق شرعه بإيجاد الدولة الإسلامية «دولة الخلافة». وهذا الإيجاد يكون حسب أوامر الإسلام وذلك باتباع طريقة الرسول  في إنشاء الدولة الإسلامية. وواضح أن هذه الطريقة لا تقوم على القتل أو العنف وإنّما هي طريقة سياسية. وإنّ في وجود الخلافة الإسلامية سعادة وطمأنينة للمسلمين وغيرهم، وراحة للناس من الظلم والجبروت المتحكم في العالم.

كتبه الى الاذاعة الاستاذ ابو هيثم

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن