February 01, 2013

المؤامرة الأمريكية تجاه سوريا الجزء الأول

ما زالت أمريكا تواجه الفشل الكبير في حل الأزمة السياسية السورية، وركوب موجتها كباقي الثورات في البلاد العربية، ولا تلقى مبادراتها السياسية قبولاً لدى الشعب السوري الثائر في وجه الظلم والطغيان، رغم أنها تحاول تغليفها وتزيينها بالثوب الوطني وبقوى المعارضة، وبالضباط المنشقين الموالين لها في تركيا.. أو بعض المجالس العسكرية.. وغير ذلك..


وفي الوقت نفسه فإن أمريكا تواجه معضلة كبيرة تتمثل في تنامي المخلصين من القوى الإسلامية، الساعين للتغيير الجذري داخل سوريا، وتوشك هذه القوى أن تُسقط النظام، وتحل محله.. فلم تفلح كل محاولات الغرب -وعلى رأسه أمريكا- في ثني أهل الشام عن هدفهم السامي العظيم؛ في السعي لإسقاط الطاغية عميل أمريكا، والسعي بجدٍ واجتهاد وإخلاص وعمل متألقٍ دؤوبٍ، نحو تطبيق شرع الله عز وجل، وإقامة دولة الإسلام، في حاضنة الإسلام وعقر داره..


واليوم ازداد تأييد المشروع الإسلامي العظيم -الخلافة- بين أوساط الكتائب المجاهدة، وبين عامة الناس من أهل سوريا في المدن والقرى والأرياف، وفي الوقت نفسه اقترب النظام المتهاوي من نهايته بإذن الله، ولم تستطع أمريكا ولا عملاؤها، ولا حلفاؤهم في الداخل والخارج، من ترتيب أي وضع يدرأ عنهم هذا الخطر، وهذا الزحف العظيم نحو الإسلام، فجنّ جنون الغرب وخاصة أمريكا، واعتراها الخوف الكبير من صعود الجماعات المجاهدة المخلصة، وقرب تسلّمها مقاليد الأمور، وبالتالي تصبح سوريا الشام قاعدة يصعب النيل منها، أو تجييرها، أو القضاء على المخلصين فيها!!...


فقد ذكرت وزيرة خارجية أمريكا كلينتون في 30-10-2012؛ أي قبل ترتيب مؤتمر الدوحة لتوسيع المعارضة.. "أن المجلس الوطني السوري يواجه فشلا كبيرا في استقطاب الداخل السوري، ولذلك يجب توسيع المعارضة وإشراك قيادات من الداخل.."، ثم أضافت: "أن هناك تزايداً ملحوظاً لنفوذ الجماعات الإسلامية والجهادية، في التطورات النوعية التي شهدتها سوريا خلال الأسابيع الأخيرة."


ونقلت عنها وسائل الإعلام في 15-11-2012 قالت: "أنها تنتظر من المعارضة السورية أن تقاوم بشكل أقوى محاولات المتطرفين لتحويل مسار الثورة السورية، فالمعلومات حول متطرفين يتوجهون إلى سوريا، ويعملون على تحويل مسار -ما كان حتى الآن ثورة مشروعة ضد نظام قمعي- لصالحهم، مما تثير قلق الولايات المتحدة، ويحتم إجراء إصلاح جذري للمعارضة السورية".


هذا الأمر ما بين الفشل السياسي في الحل، وتنامي قوة المسلمين المخلصة، دعا أمريكا للتفكير بشكل جدّي للإسراع بحل هذه الأزمة الخطيرة، والتي قد تهدّد وجودها السياسي في المنطقة المحيطة بسوريا..


فما هو تفكير أمريكا، وما هو توجهّها لحل هذه المسألة الخطيرة المستعصية، بطريقة تحفظ وجودها السياسي، وتحقق نجاحا للسيطرة على الثورة وتجييرها، وركوب موجتها، وهل ستنجح أمريكا في هذا التوجه؟!


إن من الأمور المهمة في النظر للثورة السورية، ومؤامرة أمريكا تجاهها؛ هي أولا: أن أمريكا لا يمكن أن تنتظر حتى سقوط النظام، -لتنظر بعد ذلك في الحلول في ظلّ أمورٍ معقدة وخطيرة؛ وخاصة إذا كانت القوى الإسلامية هي المسيطرة على الوضع،- دون أن تكون قد رتبت الأمر بطريقة تضمن عدم تهديد نفوذها السياسي المهم داخل سوريا، الأمر الثاني: هو أن أمريكا تريد أن تحافظ على هيكلية النظام، ولا تريد إسقاط النظام بشكل كامل، وإنما يمكن أن تضحّي برموز النظام كالرئيس وبعض حاشيته، من أجل عملية تغيير ناجحة تحفظ نفوذها السياسي، ولا تسمح لدولٍ أخرى بالتدخل لحرف عملية التغيير عن طريقتها، وفي الوقت نفسه لا تضطرها للتدخل العسكري المباشر بقوات عسكرية، كما جرى في العراق؛ لأن سقوط النظام بشكل كامل يضطرها للبقاء في سوريا لأجلٍ طويل لبناء وسط سياسي جديد وحمايته كما حصل معها في العراق، وهذا عمل باهظ التكاليف، ولا يحظى بموافقة الساسة في أمريكا وخاصة الكونغرس، ولا الشعب الأمريكي... لذلك فهي تنظر إلى أمور معينة للتعامل مع هذه الأزمة، قبل سقوط أو إسقاط هذا النظام، وذلك بأعمال سياسية ومتابعاتٍ دولية وإقليمية على أعلى المستويات؛ لدرء هذا الخطر المحدق بوجودها السياسي وعملائها في المنطقة وفي الوقت نفسه يحفظ وجودها ونفوذها السياسي بأقل التكاليف...


وهذه الأعمال والمتابعات تتمثل بالأمور التالية:-


1- الإيعاز لطاغية النظام وزمرته بمواصلة المجازر ضد الشعب السوري، عن طريق أيدي النظام؛ ليكون ذلك وسيلة ضغطٍ على الشعب السوري والقوى الثائرة للقبول بما يطرح من حلول... وربما تزداد وتتنوع أساليب النظام في القتل والتنكيل أكثر مما مضى في الأيام أو الأسابيع القادمة.. وهذا الأمر قد عبر عنه الأخضر الإبراهيمي -المبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا- بطريقة مبطّنة؛ حيث ذكر في تصريح بتاريخ 30-12-2012 لقناة (سي إن إن) الأمريكية أن الأزمة السورية أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما التوصل إلى حل سياسي يرضي طموحات الشعب السوري، وإما مواجهة الجحيم، الذي قد يودي بحياة مئات الآلاف.. وقال هذا المبعوث الدولي في مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، في العاصمة المصرية القاهرة، إن الوضع في سوريا سيئ جداً ويتفاقم، وإنه إذا كان الصراع في سوريا قد أدى إلى الآن، إلى مقتل 50 ألفاً، فإن استمرار الصراع لمدة عامين قادمين، سيؤدى إلى مقتل 200 ألف آخرين!!..



2-العمل مع الدول المجاورة وخاصة تركيا من أجل إيجاد منطقة عازلة تشكل قاعدة للحكومة السورية المؤقتة التي تسعى أمريكا لتشكيلها، وتهيئ لإنزال قوات حماية عربية ومن العالم الإسلامي في هذه المنطقة لهذه الحكومة، وتكون تركيا هي الفاعلة في هذا الموضوع.. وتسعى أمريكا على إيجاد منطقة حظر طيران لمساحة معينة في هذه المنطقة، وقد تساهم صواريخ الباتريوت المنصوبة على حدود تركيا في فرض هذه المنطقة، بالإضافة إلى الرقابة من البحر والأجواء عن طريق قوات رقابة دولية.. "فقد أوردت قناة روسيا اليوم في برنامج (الصحافة الروسية) في 19/11/2012 بأن بعض الصحف الروسية، قد نشرت خبرا مفاده بأن العسكريين الألمان سيباشرون بنشر صواريخ باتريوت، العائدة لحلف الناتو، وبتماس مع الحدود التركية السورية، وذكرت تلك الصحف بأن تلك الصواريخ مضادة للطائرات والصواريخ أيضا، كما ذكرت بأن مثل هذا التوجه يخشى أن يكون ذريعة للتدخل العسكري الغربي في الشأن السوري، مثلما حصل في ليبيا؛ حيث إن تركيا عضو في ذلك الحلف، وإن نشر الصواريخ على حدودها، لا يراد له استصدار موافقة مجلس الأمن، "كما إن الغاية من ذلك التصرف هو إيجاد شريط حدودي اعتبارا من حلب غربا تمنع الطائرات السورية من ولوجه كحضر جوي لإيجاد منطقة عازلة.."


وفي الوقت نفسه فقد كشفت صحيفة "تقويم" التركية في 18-3-2012 "..أن 700 عسكري تابعين لقوات الدرك الخاصة في العاصمة أنقرة نُقلوا بشكل تدريجي إلى الحدود مع سوريا، لتولي مهامهم في المنطقة العازلة المحتملة، وأن الجيش التركي سيعمل على تأمين حماية اللاجئين السوريين الفارين من بطش النظام وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوري في حال إنشاء المنطقة العازلة. وقد أعلن رئيس الوزراء التركي (رجب طيب أردوغان) في16-3-2012: "أن تركيا تبحث إقامة منطقة عازلة على الحدود مع سوريا للتصدي لتدفق اللاجئين بأعداد هائلة هربًا من المجازر التي يرتكبها نظام بشار الأسد بحق الشعب السوري..".


3-الاستعانة بقيادات الجيش السوري المنشقين الموجودين داخل تركيا، وببعض القوى الثائرة من الكتائب العسكرية لإنشاء الحكومة الانتقالية برئاسة شخصية من الائتلاف الوطني السوري، أو شخصية يتفق عليها الائتلاف عن طريق التعيين أو الانتخاب أو غير ذلك.. فقد صرح (هيثم المالح)، عضو الائتلاف، لـ«جريدة الشرق الأوسط» في 17-1-2013 "إن اجتماعات الائتلاف ستبدأ في مدينة إسطنبول اليوم باجتماع على مستوى المكتب التنفيذي لجدولة عمل اجتماعات يومي السبت والأحد، على مستوى الهيئة العامة للائتلاف، والتي ستناقش ترتيب البيت الداخلي، واستكمال بناء المكتب السياسي، والنظر في أمر تشكيل الحكومة المؤقتة، والتشاور حول المبادرة التي قدمها المجلس الوطني.." وكان (جورج صبرا) قد صرح قبل ذلك قائلا: "أن تشكيل الحكومة المؤقتة مرتبط بالدعم الدولي، والحظر الجوي، لأنه من الضروري أن يوفر للحكومة المؤقتة منطقة آمنة يمكن أن تمارس عليها مسؤولياتها وحياتها داخل البلاد....".


يتبع...

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن