النكبة – سبعون عاما من الخيانة
النكبة – سبعون عاما من الخيانة

في الذكرى السنوية السبعين للنكبة، لم يكن من الممكن أن يكون التباين أكثر اختلافا يوم الاثنين 14 أيار/مايو، ما بين القدس وغزة، حتى وإن كانت مجرد 75 كيلومترا تفصل بين الاثنتين، وفي الوقت الذي دشن فيه المسؤولون الأمريكيون ويهود نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وقتلت قوات يهود المحتجين الفلسطينيين في غزة، وخارج السفارة الجديدة، حيث قمعت قوات يهود المتظاهرين الفلسطينيين في القدس بوحشية. "أحرقهم"، "أطلق عليهم النار"، "اقتلهم"، هكذا هتف يهود في 14 أيار/مايو 1948، قبل 70 سنة، أوفت بريطانيا بوعدها ليهود بإقامة دولة لهم في فلسطين. وفي اليوم التالي لقيام يهود بإعلان كيانهم، تم طرد السكان الأصليين.

0:00 0:00
السرعة:
May 17, 2018

النكبة – سبعون عاما من الخيانة

النكبة – سبعون عاما من الخيانة

(مترجم)

الخبر:

في الذكرى السنوية السبعين للنكبة، لم يكن من الممكن أن يكون التباين أكثر اختلافا يوم الاثنين 14 أيار/مايو، ما بين القدس وغزة، حتى وإن كانت مجرد 75 كيلومترا تفصل بين الاثنتين، وفي الوقت الذي دشن فيه المسؤولون الأمريكيون ويهود نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وقتلت قوات يهود المحتجين الفلسطينيين في غزة، وخارج السفارة الجديدة، حيث قمعت قوات يهود المتظاهرين الفلسطينيين في القدس بوحشية. "أحرقهم"، "أطلق عليهم النار"، "اقتلهم"، هكذا هتف يهود في 14 أيار/مايو 1948، قبل 70 سنة، أوفت بريطانيا بوعدها ليهود بإقامة دولة لهم في فلسطين. وفي اليوم التالي لقيام يهود بإعلان كيانهم، تم طرد السكان الأصليين.

التعليق:

علق بالذهن مرة أخرى في عام 1948 كيف أن قوة 40 مليوناً من العرب لا يمكن أن تضاهي مجرد 600 ألف من يهود. هذا السؤال لا يزال قائما إلى اليوم حيث إن 8.5 مليون يهودي يحيط بهم أكثر من 400 مليون مسلم. في الواقع إنه في عام 1948 كان النظام المصري، والأردني والعراقي قد تم وضعهم من قبل البريطانيين وكانوا أكثر اهتماما في الحفاظ على عروشهم من قتال يهود. وبما أن بريطانيا تتمسك بحكمها أو تحدده، فإن تلك الأنظمة لن تتعارض مع أسيادها.

لقد أبرز أنور السادات في سيرته الذاتية السبب الذي أدى إلى إنشاء الضباط الأحرار التي من شأنها أن تطيح بالنظام الملكي في مصر في عام 1952. وقد أدى إنشاء كيان يهود وفقدان فلسطين إلى قيام الجيش بالالتفاف حول مجموعة صغيرة من المتمردين الذين أصبحوا يعرفون باسم الضباط الأحرار. وقد أضعفت الحكومة المصرية الهجوم على كيان يهود عندما لم يستخدم رئيس الوزراء ناكراتشي باشا الوحدات العسكرية القائمة، ولكنه أرسل جيشا من المتطوعين لم ينظم إلا قبل بضعة أشهر فقط.

وعلى الرغم من أن عبد الناصر في مصر تولى قيادة تحرير فلسطين، فإن الصعوبات التي واجهها خلال أزمة السويس في عام 1956 وحرب الأيام الستة في عام 1967 أسهمت في تضاؤل الدعم للقضية الفلسطينية. وبحلول منتصف عام 1960 فتح ناصر قناة اتصال مع يهود من خلال المندوبين المعنيين لدى الأمم المتحدة لاستكشاف إمكانية التوصل إلى تسوية سلمية دائمة. ووقع رفيقه أنور السادات معاهدة السلام مع كيان يهود في 1979. وقد أدى ذلك إلى إنهاء الحرب ضد يهود وأفضى إلى ظهور مجموعة غير تابعة للدولة اضطلعت بمهمة تحرير فلسطين.

وكانت الأنظمة العربية قد تخلت عن قضية فلسطين، وكان هذا هو الوقت الذي كان فيه ياسر عرفات، وهو خريج جامعة القاهرة يعمل في الكويت كمهندس، قد أنشأ حركة فتح. ودخلت في البداية في صراع مسلح ولكنها لم تكن قادرة على مواجهة يهود العسكريين الكبار (نسبيا) وسرعان ما انتقلت إلى المفاوضات. إن منظمة التحرير الفلسطينية غير قادرة على فرض أي نوع من التسوية على قضية فلسطين، وإنها من خلال هذه التنازلات تعرضت للخطر وتخلت عن المزيد والمزيد من الأراضي الفلسطينية وذلك على أمل الحصول على دويلة فلسطينية. وفي 1993 في رسالة من عرفات إلى إسحاق رابين رئيس وزراء كيان يهود قال عرفات "إن منظمة التحرير الفلسطينية تعترف بحق دولة (إسرائيل) في الوجود والعيش بسلام وأمان". وقد عززت منظمة التحرير الفلسطينية كيان يهود من خلال الدخول في مفاوضات والمساومة على كل ما وقف عليه. وباعترافها بكيان يهود، قبلت التخلي عن الأرض التي احتلها يهود. في النهاية بدلا من تحرير الشعب الفلسطيني قام ببيعه.

لقد تخلى حكام المنطقة عن أهل فلسطين في الذكرى السنوية السبعين للنكبة على الرغم من امتلاكهم القدرة، فإنهم لا يتحركون لتحرير فلسطين. ولكن في التاريخ المضطرب للعالم الإسلامي، ربما لم يكن هناك صراع قد استحوذ على الشعب أكثر من فلسطين. وعلى الرغم من المؤامرات العديدة للتطبيع مع يهود، لا تزال فلسطين قضية أكثر من 1.6 مليار مسلم، على الرغم من كل أفعال الحكام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عدنان خان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان