النظام المصري بين تصويب الخطاب الديني ودولة المستقبل والحياة الكريمة
النظام المصري بين تصويب الخطاب الديني ودولة المستقبل والحياة الكريمة

الخبر:   نقلت صدى البلد على موقعها الأحد 2021/10/17م، نص كلمة الرئيس المصري التي ألقاها في احتفال وزارة الأوقاف بذكرى المولد النبوي الشريف، والتي قال فيها: "إن رسالة الإسلام التي تلقاها نبينا الكريم ﷺ قد رفعت من قيمة العلم والمعرفة، إعلاءً لشأن العلم والعلماء وتقديراً لأهمية التدبر، وصولاً إلى الوعي والفهم الصحيح، لكل أمور الحياة، ومن هذا المنطلق، دائماً ما نشدد على أهمية قضية الوعي الرشيد، وفهم صحيح الدين التي ستظل من أولويات المرحلة الراهنة ولعلكم تتفقون معي، أن بناء وعي أي أمة، بناءً صحيحاً هو أحد أهم عوامل استقرارها وتقدمها، في مواجهة من يحرفون الكلام عن مواضعه، ويخرجونه من سياقه، وينشرون الأفكار الجامحة الهدامة التي تقوض قدرة البشر في التفكير الصحيح والإبداع لتنحرف بهم بعيداً عن تأدية الأوامر الربانية، ...

0:00 0:00
السرعة:
October 19, 2021

النظام المصري بين تصويب الخطاب الديني ودولة المستقبل والحياة الكريمة

النظام المصري بين تصويب الخطاب الديني ودولة المستقبل والحياة الكريمة

الخبر:

نقلت صدى البلد على موقعها الأحد 2021/10/17م، نص كلمة الرئيس المصري التي ألقاها في احتفال وزارة الأوقاف بذكرى المولد النبوي الشريف، والتي قال فيها: "إن رسالة الإسلام التي تلقاها نبينا الكريم ﷺ قد رفعت من قيمة العلم والمعرفة، إعلاءً لشأن العلم والعلماء وتقديراً لأهمية التدبر، وصولاً إلى الوعي والفهم الصحيح، لكل أمور الحياة، ومن هذا المنطلق، دائماً ما نشدد على أهمية قضية الوعي الرشيد، وفهم صحيح الدين التي ستظل من أولويات المرحلة الراهنة ولعلكم تتفقون معي، أن بناء وعي أي أمة، بناءً صحيحاً هو أحد أهم عوامل استقرارها وتقدمها، في مواجهة من يحرفون الكلام عن مواضعه، ويخرجونه من سياقه، وينشرون الأفكار الجامحة الهدامة التي تقوض قدرة البشر في التفكير الصحيح والإبداع لتنحرف بهم بعيداً عن تأدية الأوامر الربانية، من تعمير وإصلاح الكون، لما فيه الخير للبشرية جمعاء وكمنهج للإنسانية، في ترقية النفس البشرية، وضبط حركتها في الحياة، لذلك لزاماً علينا، الاستمرار في تلك المهمة والمسئولية التاريخية ومضاعفة الجهود، التي تقوم بها المؤسسات الدينية وعلماؤها الأجلاء، لنشر قيم التسامح والعيش المشترك، والإيمان بالتنوع الفكري والعقائدي، وقبول الآخر، وتصحيح المفاهيم الخاطئة وتصويبها، ونشر تعاليم الدين السمحة للحفاظ على ثوابت وقيم الإسلام النبيلة وأشير هنا إلى أن الكلمة أمانة عظم الإسلام من شأنها ونبهنا إلى أهمية رعاية هذه الأمانة وتأديتها على الوجه الأمثل، ومن هذا المنطلق؛ أؤكد أن مصر ماضية في مهمتها لبناء الوعي، وتصحيح الخطاب الديني، وهي مسئولية تضامنية وتشاركية تحتاج إلى تضافر جميع الجهود لنبني معاً مساراً فكرياً مستنيراً ورشيداً يؤسس شخصية سوية، وقادرة على مواجهة التحديات، وبناء دولة المستقبل". (صدى البلد)

التعليق:

لا زال النظام المصري يطرح نفسه للغرب كرأس حربة في صراعه مع الإسلام وشرعه وأحكامه، فها هو مستمر في طنطنته حول تصويب الخطاب الديني، أو فلنقل احتكار الخطاب الديني وتفسير مفاهيم الإسلام بما يرضي سادته في الغرب ويبتعد بالأمة عن مشروعها الحضاري الوحيد القادر على نهضتها وبناء مستقبلها وحياتها حياة كريمة؛ دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، مدعيا أنه بهذا يواجه من يحرفون الكلم عن مواضعه وينشرون الأفكار الهدامة، بينما هو ومن لف لفيفه من يحرفون الكلم ويفسرون المفاهيم حسب ما يرضي الغرب لا على أساس عقيدة الإسلام، ولا على أساس واقعها ولا من استقراء الأدلة الشرعية، وبإهمال العقل وبتفكير لا يصل حتى إلى السطحية بل ربما بدون تفكير، وبتسليم كامل لما يريده الغرب صاحب السيادة والقرار.

إن خطاب الإسلام وعقيدته ومفاهيمه لا يصوبها ولا يفسرها الغرب وعملاؤه من الحكام الخونة، بل إن ما يحتاجه الإسلام هو تنقية عقيدته مما علق بها من أفكار الغرب ومفاهيمه التي زرعها الغرب في بلادنا خلال عشرات السنين برعاية هؤلاء الحكام الذين يدعون رغبتهم في تصويب الخطاب ظنا منهم أن هذا هو الطريق لدولة المستقبل والحياة الكريمة، بينما هم في واقعهم يبتعدون بالناس عن الحياة الكريمة بل يجرونهم جرا نحو حياة الذل والعبودية والتبعية الكاملة للغرب الكافر والتسليم لأفكاره والرضا بقوانينه التي تمكنه من نهب ثروات الناس ومقدراتهم واسترقاقهم إن لزم الأمر، ودولة المستقبل في نظر هؤلاء الحكام العملاء هي الدولة التي يهيمن عليها الغرب ولا ترتفع فيها أصوات الشعوب بل وتكون فيها الشعوب كالعبيد لا يملكون شيئا ولا حق لهم في المطالبة بشيء، هذه هي دولة المستقبل التي يعد بها الرئيس المصري وهذه هي الحياة الكريمة في نظره ونظر سادته في البيت الأبيض! بيوت غير مملوكة تفتقر للخصوصية لا ترتقي للحياة الآدمية إلا في مظهرها الخارجي فقط، واقتصاد وتجارة خيوطها بيد النظام يضعها بيد من يشاء ومن يضمن ولاءه، في النهاية هذه هي دولة المستقبل وتلك الحياة الكريمة التي يَعِد بها الرئيس المصري، دولة لا يعيش فيها غير شعب من العبيد وسادة من النخب الرأسمالية الحاكمة المرتبطة بالنظام، ومن لا يقبل بحياة العبيد أو يرفض السير في ركاب النظام فمكانه معتقلات النظام والتهم جاهزة! وقد رأينا ما حدث لمالك جهينة صفوان ثابت وغيره بخلاف ما يحدث لعموم الناس ممن لا يملكون ثروة تحميهم ولا سلطة تدفع عنهم بلاء النظام.

إن تنقية الإسلام وعقيدته من أفكار الغرب ومفاهيمه تحتاج لكتلة واعية مخلصة تقوم على فهم أفكار الإسلام بعد تنقيتها من أفكار الغرب ومفاهيمه فهما صحيحا كفهم أصحاب النبي ﷺ ويحملونها كحملهم فيعملون على استئناف الحياة الإسلامية من جديد في دولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي تحمل الإسلام للعالم بالدعوة والجهاد رسالة هدى ونور تخرج الناس من ظلمات الرأسمالية وجشعها وجورها إلى نور الإسلام وعدله الذي ليس فوقه عدل.

نعم هذه هي دولة المستقبل الحقيقية التي تحتاجها مصر والأمة بعمومها والتي يرفضها النظام بل ويعاديها ويحارب عودتها مع سادته في الغرب الكافر، حربهم واحدة على الإسلام وأفكاره ومشروعه الحضاري القادر على النهوض بالأمة، فدولة الإسلام وحدها التي تستطيع اقتلاع الغرب ونفوذه وإنهاء عقود تبعية بلادنا له، وهي وحدها القادرة على وقف نهبه لثروات الأمة وخيراتها وتمكينها حقا من هذه الثروات والانتفاع بها على الوجه الصحيح برؤية واضحة تبينها أحكام شرعية ثابتة ملمة للراعي يؤدي بها حقوق الرعية.

أيها المخلصون في جيش الكنانة: إن هذا النظام ومَن خلفه ما كانوا ليتجرأوا على ظلم الناس وقهرهم والعبث بدينهم لولا أنهم أمِنوا جانبكم ولم يجدوا فيكم رجلا يغار على الإسلام وعقيدته وأحكامه ويأبى على نفسه القعود دون نصرة المظلومين والمستضعفين من أبناء الأمة وينأى بنفسه عن طعام ما يلقي له حكام عملاء خانوا الله ورسوله ودينه وأمته، وإنكم بصمتكم هذا شركاء في جرم النظام ورأسه ومسؤولون أمام الله عز وجل عن كل خطاياه وجرائمه، ولن ينفعكم النظام ولا أمواله ولا مناصبه ولا مميزاته ولن تشفع لكم أمام الله لافتات تكتب عليها أسماؤكم على الطرق والكباري والمحاور، بل كل هذا يشهد عليكم أمام الله عز وجل ويشهد على إقراركم لجرم وإعانته على ظلمه ولا نجاة لكم إلا بقطع كل حبال بينكم وبين نظام الخسة والعمالة هذا بالكلية ووصل هذه الحبال بالمخلصين من أبناء الأمة نصرة لا استقالة منها حتى تقتلع هذا النظام من جذوره بكل أدواته ورموزه وتنهي كل شكل من أشكال التبعية للغرب الكافر بكل صورها، وتقيم في الدنيا دولة العز والكرامة التي تطبق الإسلام تطبيقا كاملا في الداخل وتحمله للعالم بالدعوة والجهاد دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، اللهم عجل بها واجعل جند مصر أنصارها واجعل مصر حاضرتها ونقطة ارتكازها واجعلنا اللهم من جنودها وشهودها.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان