النظام المصري لا يقضي على تضخم ولا يعالج قضايا وأزمات ولا يحل مشكلات  بل يخدع الناس ويغرق مصر وأهلها في مستنقع الأزمات
September 09, 2024

النظام المصري لا يقضي على تضخم ولا يعالج قضايا وأزمات ولا يحل مشكلات بل يخدع الناس ويغرق مصر وأهلها في مستنقع الأزمات

النظام المصري لا يقضي على تضخم ولا يعالج قضايا وأزمات ولا يحل مشكلات

بل يخدع الناس ويغرق مصر وأهلها في مستنقع الأزمات

نقلت العربي الجديد في تقرير نشرته الخميس 2024/8/22م، أن بيانات الحكومة المصرية تظهر تراجع معدل التضخم، بينما الواقع يعكس صورة مغايرة في ظل قوائم الأسعار الحقيقية على مختلف السلع والخدمات التي تشهد ارتفاعاً مستمراً بوتيرة أسبوعية، ما أرهق معظم الأسر التي باتت تجهر بالضيق من غلاء السلع الغذائية والكهرباء والوقود والأدوية والملابس ورسوم ومستلزمات المدارس، وسوقت الحكومة البيان الإحصائي، وسط دهشة المستهلكين الذين يشعرون بضيق شديد جراء ارتفاع الأسعار في الأسواق، على مدى السنوات الماضية، زادت حدتها خلال العامين الماضي والحالي، مع انهيار حاد في قيمة الجنيه، وارتفاع أسعار الواردات وتكاليف التشغيل، وتراجع قيمة الدخل.

في ظل الرأسمالية وجشعها لا يمر على الناس يوم إلا وهو أسوأ مما قبله! وانظروا إلى حال مصر منذ حكمها عسكر أمريكا برأسماليتها وحينما اقتلعوا بقايا حكم الإسلام منها، وكيف كان الانحدار والانهيار؛ فمن عملة قوية لها قيمة في ذاتها لأن أساسها الذهب والفضة إلى عملة لا وزن لها ولا قيمة؛ من جنيه مصري يساوي جنيه ذهب و3 قروش ويساوي 5 دولارات يوم كانت أوقية الذهب بـ27 دولاراً، إلى دولار يقترب من الـ50 جنيهاً بينما تعدى ثمن أوقية الذهب 2500 دولار، ما يعني انهيارا فعليا في قيمة الدولار، لكن يقابله انهيار أكبر بل دمار لقيمة الجنيه المصري، فما هي أسباب انهيار العملة المصرية؟ وما الذي يسبب هذا التضخم الذي يرهق الناس ويلتهم دخولهم؟ وهل يعمل النظام حقا على وقف التضخم وعلاج الأزمات؟ وكيف تنجو مصر مما يعصف بأهلها من أزمات؟

إن عملة ورقية لا تستند إلى الذهب هي عملة لا قيمة لها على الحقيقة وإنما تستمد قوتها من قوة الدولة التي تصدرها وتجبر الناس على التعامل بها بيعا وشراء، وهو ما يملكه الدولار الذي تقف خلفه أمريكا بسطوتها وإجبارها للدول على جعله ميزانا لتعاملاتها وتجارتها، وقطعا لا تملكه مصر ولا عملتها فلا هي دولة قوية ولا صناعة حقيقية ولا قيمة للعملة في ذاتها، بل دولة مرتهنة نظامها عميل يخضع لسياسات الغرب ومؤسساته الاستعمارية الناهبة لثروات الشعوب، وبخضوعه لتلك السياسات فهو يجعل مصر وثرواتها تحت تصرف الغرب ويمكّنه من استعباد أهلها ونهب مدخراتهم وجهودهم، وهو عين ما نراه الآن في مصر التي أصبح ما يزيد عن 85% من دخل الموازنة العامة فيها من الضرائب! فأنت في مصر تدفع على كل شيء تشتريه أو تستهلكه ضريبة، ولا ينجو منها أحد، ما يؤدي طبيعيا لغلاء الأسعار أو ما يسمى بالتضخم، فالتضخم هو شكل خفي من الضرائب يقلل من قيمة المال دون الحاجة إلى قانون أو تشريع رسمي! فعندما ترتفع الأسعار، فإن الأفراد والشركات يشترون السلع والخدمات بثمن أكبر، ما يقلل بشكل فعال من القدرة الشرائية. وخضوع الدولة وقوانينها وسياساتها للغرب ومؤسساته الاستعمارية واللجوء لحلوله الرأسمالية ليس علاجا لمشكلات مصر، ومن يقوم بذلك لا يرغب حتما في علاج مشكلاتها بل هو انغماس في مستنقع من الأزمات وإغراق مصر فيه لأجيال قادمة ربما لا تستطيع رفع رأسها من ثقل ما حملت به قبل أن تولد إذا بقي الوضع كما هو عليه واستمر النظام في ارتهانه ورهن البلاد للغرب ومؤسساته وقروضه. فالقروض ليست علاجا وبيع أصول الدولة ومصانعها وشركاتها التي تدر دخلا لسداد الديون ليست حلا بل تعمق الأزمات وتزيد حدتها، واستثمارات المال الغربي في بلادنا ليست حلا بل تعمق الأزمة وتزيد التضخم وتفقد عملة البلاد قيمتها، فما يجنيه المستثمرون من أرباح يريدون قطعا إخراجه في صورة عملات صعبة، ما يعني مزيداً من انخفاض قيمة العملة المحلية أمام نظيراتها، فهي لا تملك مرونة ولا قدرة تنافسية حيث قيمة الإنتاج المحلي المصدّر لا تقارن مع ما تستورده البلاد، وقد بلغ ما يقارب الـ90% من حجم الاستهلاك المحلي، مع خلو الإنتاج المحلي من الصناعات الثقيلة والمغذية التي تعد عماد أي نهضة اقتصادية، بخلاف وضع موارد البلاد كلها من نفط وغاز وذهب وغيرها تحت تصرف شركات الغرب الرأسمالية تحت دعوى حق الامتياز، وفوق هذا فالنظام ينتهج برامج وسياسات وضعها له صندوق النقد الدولي على أساس أنها برامج إصلاحية للاقتصاد بينما هي ضغث على إبالة وكلها إجراءات تعمق أزمات مصر وتزيد التضخم وتمكن الغرب مما تبقى للناس من ثروات، فلا تخرج تلك الإجراءات عن:

1- تحرير سعر الصرف وما يتبعه من زيادة أسعار الواردات من سلع ومواد خام ومستلزمات إنتاج، ما يعني ارتفاع أسعار كافة السلع بالتبعية في دولة تستورد أكثر من 90% مما تستهلك، بينما هي على الحقيقة تستطيع الاستغناء عن جل ما تستورده وإنتاجه محليا وربما تصديره خاصة القمح...

2- رفع الدعم عن الطاقة وبخضوع لقرارات صندوق النقد الدولي الدائن، وهو لا يعد رفعا للدعم على الحقيقة بل هو معادلة للسعر بالأسعار العالمية أو الاقتراب منها وما يتبع هذا الرفع من زيادة في تكاليف الإنتاج والنقل ما يؤدي إلى زيادة الأسعار بشكل عام وبشكل مستمر مع توالي الزيادات في أسعار الوقود من قبل النظام، وحقيقة هذه الطاقة وتلك المحروقات التي يرفع النظام سعرها باستمرار أنها ملكية عامة مما لا يجوز للنظام بيعها للناس فضلا عن التربح من ورائها وبيعها لهم بالأسعار العالمية، وهي بضع من حقوقهم التي نهبها ومكن الغرب منها، فواجب الدولة ليس دعمها بل توصيلها للناس بلا ثمن أو برسم توصيل ثابت القيمة، دون تحميل الناس أية أعباء مقابل ما يستهلكون منها.

3- فرض ضرائب جديدة وزيادتها، فكل ضريبة تفرض أو تتم زيادة قيمتها تضاف بالتبعية لقيمة السلعة ما يؤدي إلى غلاء الأسعار وتحمل الناس لأعباء جديدة هم في غنى عنها، والدولة تفرض ضرائب وجمارك ورسوماً على كل شيء من سلع تدخل البلاد وغذاء ودواء حتى رسوم المرور على الطرق كلها عبء على الناس، وهي مما نهى عنه الشرع بقوله ﷺ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ» وقوله عن المرأة التي تابت من الزنا وهي ترجم «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ».

4- الاقتراض الحكومي: اعتماد الحكومة على الاقتراض من الخارج لسد الفجوة التمويلية قد يؤدي إلى ضغوط على العملة المحلية، خاصة إذا اقترن ذلك بتباطؤ في تدفقات العملات الأجنبية مثل السياحة أو تحويلات المصريين في الخارج، ما يسهم في تضخم الأسعار، بينما مصر ليست في حاجة إلى قروض ربوية ولا تحتاج أموالا من السياحة ولا حتى تحويلات أبنائها في الخارج، فمصر ليست فقيرة كما يدعي النظام بل تملك تنوعا هائلا في الموارد والثروات لا تملكه كثير من الدول، بل إن ما تملكه من موارد يكفي واحد منها لتقوم عليه نهضة دولة وربما دول، ويكفيها ما تملك من طاقة بشرية هائلة قادرة على إحداث الفارق حتى لو لم تملك هذا التنوع في الموارد فكيف لو اقترنت طاقة شباب مصر والأمة وقدرتهم على الإبداع بما تملكه مصر والأمة من ثروات وقطعت يد الغرب التي تمتد مهيمنة على تلك الموارد وناهبة لما فيها من ثروات؟! حينها لن يكون في بلادنا فقير واحد ولا محتاج، ولن ننظر لقروض لا حاجة لها ولا تسمن ولا تغني من جوع، بل تعني في حقيقتها مزيداً من الارتهان والتبعية ومزيداً من السياسات التي تمكن الغرب من الهيمنة على البلاد ونهب ثرواتها لعقود وأجيال قادمة.

5- بيع أصول الدولة وبعض الشركات والمصانع كمصنع الكوك مثلا وما يمنح النظام لشركات الغرب من حقوق امتياز للتنقيب عن الثروات هو تفريط في أكبر ما تملكه الدولة من ثروات دفينة وما يتبعها من صناعات يجب أن تكون صناعات ثقيلة ومغذية، وواجب الدولة هنا أن توقف كل تلك الامتيازات وتلغي كل العقود الباطلة وتستعيد ما هو من الملكية العامة أي ما يعد من الثروات الدائمية وشبه الدائمية، وتقوم هي على إدارته وإنتاج الثروة منه واستغلال طاقة أبنائها في ذلك، وتعيد توزيع الثروة على الناس جميعا توزيعا عادلا مسلمين وغير مسلمين.

6- عدم اعتماد الدولة على الصناعات الثقيلة كأساس للإنتاج وتخليها عما كانت تملكه من بنية تستطيع القيام بهذا النوع من الصناعات وشغلها في صناعات لا طائل منها كصناعة أواني الطهي وغير ذلك مما قد يستغني عنه الناس! أو تنشغل بغير هذه البنية القوية التي تستطيع إنشاء المصانع التي تقوم بها وبغيرها، بينما يمكن لهذه البنية أن تكون أساسا لنهضة صناعية كبرى تجعل من مصر مركزا لتصدير كافة المنتجات والصناعات من سلاح وذخيرة إلى سيارات وطائرات وغير ذلك مما يمكن القيام به لو استغلت طاقات الشباب المهدرة التي يدعي النظام أن زيادتها تلتهم ما يقوم به من تنمية لا ندري أين هي ولا متى قام بها!

7- اعتماد الدولة على عملة ورقية ليس لها غطاء ذهبي ولا قيمة لها في ذاتها وربطها وربط اقتصاد البلاد كله بالدولار والخضوع لهيمنة الغرب ومؤسساته الاستعمارية فيما ينفذ النظام من سياسات اقتصادية ونقدية؛ ما يجعل البلاد مرهونة للغرب لعقود قادمة، بينما لو كانت العملة لها قيمة في ذاتها من ذهب أو فضة أو كانت ورقة نائبة عنهما لكانت العملة أقوى من أي أزمات ولتحدّت أي كوارث أو نكبات، ولما شعر الناس بغلاء في الأسعار مطلقا، فما في أيديهم ليس ورقا تسرق بها جهودهم بل عملة لها قيمة توازي قيمة جهودهم على الحقيقة.

8- ارتفاع تكلفة الإنتاج: السياسات التي تنتهجها الدولة خضوعا لقرارات صندوق النقد الدولي ترفع تكلفة الإنتاج، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو المواد الخام نتيجة لتحرير الأسعار أو تقليص الدعم، تؤدي إلى تضخم في أسعار السلع والخدمات، وهنا لو طبقت الملكية العامة التي تجعل الطاقة والمواد الخام ملكا للناس وتوجب على الدولة عدم التفريط فيها ولا تمكين الغرب منها وتعطي الطاقة لأهل مصر بلا ثمن، هنا حتما سيجدها الناس بين أيديهم ما يحرك عجلة الإنتاج ويقلل تكاليفه ويؤدي حتما لانخفاض في أسعار السلع المنتجة وقدرتها على المنافسة سواء في السوق المحلي أو العالمي حال تصديرها.

إن كل ما سبق من مشكلات عرضنا بعض ما يمكن من حلول ولو بشكل عارض إلا أنها جميعها يستحيل تحقيقها في ظل الرأسمالية، بل الرأسمالية تحول دون تحقيقها ودون تمكين مصر من القيام بها ولو تطلب الأمر حربا مباشرة، فهذه الأمور لا تتحقق إلا باقتلاع الرأسمالية واستبدال نظام الإسلام بها، فهو الذي يوجب القيام بكل ما ذكرنا، فدولته ليست دولة جباية ولا تقبل الخضوع للغرب ولا التبعية لنظامه، بل دولته ترعى الناس بأحكام الإسلام وتكفل أرزاقهم وحقوقهم بأحكام شرعية مصدرها الوحي تطبق في دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر