القمع السياسي للمعارضة المؤيدة للفلسطينيين في بريطانيا
القمع السياسي للمعارضة المؤيدة للفلسطينيين في بريطانيا

في الخامس من تموز/يوليو 2025، أعلنت الحكومة البريطانية حظر منظمة فلسطين أكشن، وهي منظمة حملة سلمية تستهدف الدعم العسكري الذي تقدمه بريطانيا لكيان يهود الذي يرتكب الإبادة الجماعية في غزة، أعلنت حظرها بموجب قانون مكافحة الإرهاب، ما يجعل التعبير عن دعم المنظمة غير قانوني ويعاقَب عليه بالسجن لمدة تصل إلى 14 عاماً. وقد حظرت وزيرة الداخلية، إيفيت كوبر، المنظمة بعد أن رشّ أعضاؤها طلاءً أحمر على طائرات تابعة لسلاح الجوّ الملكي البريطاني، لكن المنتقدين أشاروا إلى أن هذا العمل كان إتلافاً للممتلكات، وليس عنفاً.

0:00 0:00
السرعة:
July 24, 2025

القمع السياسي للمعارضة المؤيدة للفلسطينيين في بريطانيا

القمع السياسي للمعارضة المؤيدة للفلسطينيين في بريطانيا

(مترجم)

الخبر:

في الخامس من تموز/يوليو 2025، أعلنت الحكومة البريطانية حظر منظمة فلسطين أكشن، وهي منظمة حملة سلمية تستهدف الدعم العسكري الذي تقدمه بريطانيا لكيان يهود الذي يرتكب الإبادة الجماعية في غزة، أعلنت حظرها بموجب قانون مكافحة الإرهاب، ما يجعل التعبير عن دعم المنظمة غير قانوني ويعاقَب عليه بالسجن لمدة تصل إلى 14 عاماً. وقد حظرت وزيرة الداخلية، إيفيت كوبر، المنظمة بعد أن رشّ أعضاؤها طلاءً أحمر على طائرات تابعة لسلاح الجوّ الملكي البريطاني، لكن المنتقدين أشاروا إلى أن هذا العمل كان إتلافاً للممتلكات، وليس عنفاً.

في الأسابيع التي تلت ذلك، اعتقلت الشرطة أكثر من 100 شخص في جميع أنحاء البلاد بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، بمن فيهم قسٌّ يبلغ من العمر 83 عاماً ومتقاعدون من طائفة الكويكرز. حتى إن ضباطاً مسلحين هددوا باعتقال من يحملون لافتات كُتب عليها "حرّروا غزة" أو "إبادة جماعية".

التعليق:

كان الهدف الأول هو المعارضة الإسلامية للصهيونية، ولكن الآن جاء دور اليسار السياسي في المملكة المتحدة. إن هذا القمع الوحشي للاحتجاج السلمي ضد الإبادة الجماعية تحت ستار مكافحة الإرهاب هو جزءٌ من حملة متجذرة لتشويه أي انتقاد جدي لكيان يهود باعتباره معاداة للسامية، وهي أمّ الجرائم. وصل تقديس اليهود كغطاء لدعم المشروع الصهيوني الغربي في الشرق الأوسط إلى أبعاد خيالية هذا الأسبوع مع تعليق عضوية النائبة عن حزب العمال ديان أبوت - أقدم امرأة سوداء في مجلس العموم - بعد دفاعها عن تصريحاتها السابقة حول العنصرية.

كتبت أبوت في عام 2023 أن "اليهود والأيرلنديين والمهاجرين يواجهون تحيزاً مشابهاً للعنصرية، ولكن ليس طوال حياتهم بالطريقة نفسها التي يواجهها الأشخاص الملونون". وأثار تمييزها سيلاً من الاتهامات بمعاداة السامية، واعتذرت في ذلك الوقت ولكن لا تزال موقوفة. وصرحت أبوت لاحقاً لبي بي سي بأنها متمسكة بالنقطة الأساسية: "من الواضح أن هناك فرقاً بين العنصرية المتعلقة باللون وأنواع العنصرية الأخرى، لأنك قد ترى شخصاً من المهاجرين أو اليهود يسير في الشارع، ولا تعرف. لن تعرف إلا إذا توقفت للتحدث إليهم أو كنت في اجتماع معهم. ولكن إذا رأيت شخصاً أسود يسير في الشارع، ستدرك فوراً أنه أسود. إنهما نوعان مختلفان من العنصرية". لهذا السبب، أوقفها حزب العمال على الفور.

ووصف وزير المالية السابق في حكومة الظل، جون ماكدونيل، معاقبة أبوت على مقابلة "أدانت فيها صراحةً معاداة السامية والعنصرية بجميع أشكالها" بأنها "غريبة للغاية"، في حين لم تواجه شخصيات أكثر نفوذاً أي عقوبة لاستخدامها لغة عنصرية.

كانت جريمة أبوت هي عكس العقيدة الغربية القائلة بأنّ معاداة السامية شرٌّ فريد، والقول إنه نظراً لصعوبة التعرف على اليهود عموماً في المملكة المتحدة، فإنهم في الواقع يتعرضون لعنصرية أقلّ من الأشخاص ذوي لون بشرة مختلف. واستُخدمت المعادلة الزائفة لمعارضة كيان يهود باعتبارها معاداة للسامية لتبرير حظر بريطانيا لحزب التحرير في كانون الثاني/يناير 2024. وادّعى وزير الداخلية جيمس كليفرلي أن حزب التحرير "يروج ويشجع الإرهاب بنشاط"، على سبيل المثال من خلال الاحتفال بهجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ذلك على الرغم من أنه من المعروف على نطاق واسع أن الحزب يعمل على مستوى سياسي بحت.

وحذر محللو مكافحة الإرهاب لسنوات من أن حظر حزب التحرير هو بالتالي لفتة سياسية وليس رداً على أي تهديد إرهابي. بعد الهجوم الإبادي لكيان يهود على غزة في أعقاب عملية طوفان الأقصى، تصاعدت الانتقادات ضد المجازر اليومية بحق المدنيين الفلسطينيين، من المسلمين والعديد من قطاعات المجتمع البريطاني الأخرى. وزُعم أن معاداة السامية زادت بشكل كبير، لكن هذا كان قائماً على كذبة خبيثة مفادها أن انتقاد كيان يهود معادٍ للسامية.

لقد قللت وسائل الإعلام الرئيسية من شأن معاناة الفلسطينيين وأمطرت التعاطف غير المتناسب مع الرواية الصهيونية. أولاً، حُظر حزب التحرير، ثم حركة فلسطين العلمانية، ومؤخراً، عوقب نائب من حزب العمال للمرة الثانية. ساد جوٌّ من الخوف، يُجرَّم فيه الكلام الباطل. لا أحد بمنأى عن تهمة معاداة السامية؛ فلا المسلمون بالتأكيد، ولا اليسار، ولا حتى اليهود، بمنأى عن تهمة معاداة السامية إذا تجرأوا على معارضة أو حتى التشكيك في العقائد المقدسة التي شوّهت الخطاب المجتمعي في المملكة المتحدة.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. عبد الله روبين

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان