القوة العسكرية والحسم السياسي
March 22, 2011

القوة العسكرية والحسم السياسي

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه اجمعين وبعد:


ان الناظر في واقع الدول ومكوناتها , يتضح له بشكل جلي العناصر التي تتشكل منها قوة اية دولة , حيث تكون قوة الدولة تبعا لحجم هذه العناصر وقوة تأثيرها في واقع الدول , وتاثيرها فيما حولها سواء في محيطها الاقليمي او الدولي , وانه ومما لا شك فيه ان القوة العسكرية تعتبر عنصرا مهما وبارزا من عناصر قوة الدول بل هي أبرز عناصرها بسبب احتواءها على القوة المادية المتمثلة بالاسلحة والعتاد والرجال , وبالطبع فان هذا لا يتنافى مع الاقرار باهمية قوة الفكرة التى تقوم عليها اية دولة او المبدأ الذي تتبناه , حيث ان قوة المبدأ تعتبر من اهم العناصر المكونة لقوة اية دولة لما للفكرة من تأثير وانتشار .


الا ان الحديث هنا حول القوة العسكرية وهي تعني القدرة القتالية للدولة التي تشمل جميع الموارد البشرية والمادية التي تستطيع الدولة حشدها للمعركة , وساخصص الحديث حول الموارد البشرية المنخرطة في استخدام هذه القوة , وهم العسكر او الجيش او القوات المسلحة .


والقوة العسكرية تعتبر وسيلة لتحقيق المصالح والدفاع عنها , والاصل ان تكون هذه القوة وسيلة لتحقيق مصالح شعبها وامتها ومبدئها , وان تذود عن حياض بلدانها , وهي لذلك قد حظيت بمرتبة ابرز عناصر قوة الدول , فهي عنوان قوة الدولة وبها تلوِّح الدولة لإجبار الخصم على تقديم التنازلات المُرضية, وبها تردع الخصم عن القيام بعمل مُعادٍ.

وفي استقراء للاحداث الجارية على الساحة العربية , وانتشار الثورات في شمال افريقيا وبلاد الشام وشبه الجزيرة العربية , وما آلت اليه بعض التطورات لا سيما في مصر وتونس وليبيا , فان مجريات الامور وتقلباتها تدلل بشكل قطعي على اهمية دور الجيوش في حسم الامور ووضعها في نصابها , وبنفس الوقت فقد اظهرت هذه الثورات اهمية انخراط الجيوش متمثلة بقياداتها في صف الامة والدفاع عن قضايها , والدفاع عن شعوبها وحمايتها , والحاجة الماسة لان تتخذ الجيوش هذه المواقف وتتبناها .


الا ان الانظمة الحاكمة في بلاد المسلمين قاطبة , عملت على ان تتخذ من الجيوش درعا خاصا لها , لحمايتها وحماية نظامها , و حاولت زرع فجوة بين الشعوب والجيوش من اجل ان تحصن نفسها بقوة فولاذية تستخدمها كما شاءت وبحسب ما تتطلبه تبعيتها السياسية ودورها المرسوم لها من وراء المحيطات , اي انه وبصريح العبارة , بدل ان تكون القوة العسكرية عنصرا فعالا في قوة الدولة وقوة الامة , فان الانظمة الحاكمة في بلاد المسلمين جعلت منها سلاحا للحفاظ على سيادة الثلة المتسلطة على رقاب العباد , واداة لتحقيق مصالح الدول الغربية الاستعمارية في معاركها وصراعاتها الدولية من خلال توجيهات الانظمة الحاكمة .


ولا يحتاج الامر للكثير من الامثلة من اجل ابراز حقيقة الامر , فمن تواطئ قوات الحسين بن علي و آل سعود في تحالفهم مع الجيش البريطاني لمحاربة الدولة الاسلامية العثمانية مرورا بتدخلات الجيش المصري في اليمن قبل عقود , عبورا الى الحرب العراقية الايرانية , فالتدخل العسكري السوري في لبنان , مرورا بالدور المرسوم للجيش السوري والاردني والمصري في حماية كيان يهود بمشاركة الامن الوطني الفلسطيني , وصولا الى دور الجيش الباكستاني في محاربته ابناء شعبه نيابة عن امريكا , فقوات درع الخليج التى لم تتحرك الا لقمع اهل البحرين العزل والجيش اليمني الذي يحارب شعبه في الشمال والجنوب , بالاضافة الى الجيش العراقي والافغاني الذي دربته امريكا ليكون داعما لها ولاحتلالاتها العسكرية , ولن ننسى بالطبع الجيش السوداني وقتاله لابناء شعبه في دارفور .

فهذه الامثلة المقتضبة تدلل على مدى تواطئ الانظمة الحاكمة في بلاد المسلمين مع الدول الاستعمارية , واستغلالها لمقدرات الامة العسكرية لخدمة مشاريع الدول الكبرى , ناهيك عن استغلالها للمقدرات الاقتصادية والبشرية والجغرافية وغيرها .

وبامعان النظر فيما انتجته الثورة المصرية الى الان , فان قيادة الجيش المصري مازالت تسير على نفس الدرب الذي سار عليه مبارك , حيث ان من اول ما صرحت به هذه القيادة بعد انسحاب مبارك من الحكم , هو التزامها بكافة المعاهدات الاقليمية والدولية , مطمئنة بذلك كيان يهود , وكان من اول انجازاتها , ملاحقة كل من يحاول ايصال السلاح الى غزة , بالاضافة الى اعلانها بحل جهاز امن الدولة وتدويره لجهاز آخر هدفه مكافحة الارهاب - ذلك الكلاشيه الذي يدرك الجميع انه حرب على الاسلام ويتناغم مع ما تطلبه الادارة الامريكية من الانظمة القمعية في بلاد المسلمين-


وكذلك الحال في تونس , حيث ان الجيش التونسي لم يتخذ موقفا مناصرا للشعب التونسي بتغيير النظام وقلبه جذريا , بل يعمل على تثبيته بتمرير بعض الترقيعات الشكلية ارضاء للثوار لضمان عدم استمرارهم بثورتهم , وهذا المثال يمكن تطبيقه على الوضع الليبي , فلغاية هذه اللحظة , لم نسمع من قيادات الجيش الليبي انها انقلبت على عدو الله القذافي , لتقذفه الى مزبلة التاريخ من اوسع ابوابه , ليكون عبرة لغيره من اساطين الخيانة والتبعية , ولتلتحم قيادة الجيش بالشعب المسلم في ليبيا وتحرره من التبعية .


فكل هذا يدلل بوضوح على الحاجة الماسة لنصرة الجيوش لشعوبها ولقضيتها ولامتها الاسلامية , فبدون انحياز القوة العسكرية المتمثلة بالجيش الى صف الامة , ستبقى الاحوال على ما هي عليه , ولن تتغير الا شكليا , وستدرك الشعوب عندها بعدم اكتمال ثورتهم وعدم تحقيق مطالبهم بسقوط الانظمة .


وبالقطع فان الجيوش هم ابناء الامة الاسلامية , وامتهم اولى بهم من السياسيين الفاسدين المتمثلين بالانظمة الحاكمة , وشعوبهم اولى بهم من اجهزة الاستخبارات الغربية التى تعمل لاستقطاب قياداتهم لخدمة مصالح الغرب وتنفيذ مخططاته العسكرية , ولذلك وجب على ابناء الامة الاسلامية ان يتوجهوا بالخطاب الى ابناءهم في الجيوش , جنودا وضباطا وجنرالات , ومطالبتهم بنصرة امتهم , وحماية بلدانهم من التدخلات الغربية الاستعمارية , واقتلاع عروش حكامهم المهترئة والمتساقطة , والعمل على نصرة اخوانهم وتوحيد بلدانهم الاسلامية تحت قيادة عسكرية وسياسية واحدة , ونسف الحدود المصطنعة .


وعليهم تسليم الحكم لاهله , لساسة الامة وقيادتها الحقيقية , تسليم الحكم لمن ادرك اهمية النصرة العسكرية لاهل القوة والمنعة منذ عقود ليسير بذلك على خطى الحبيب صلى الله عليه وسلم في طلبه للنصرة من اهل القوة , ليوصل الاسلام الى الحكم ويحقق بذلك تغييرا لوجه التاريخ لينصع بالعدل على منهاج النبوة .


فهذه الثورات تستحق ان تتوج بنظام سياسي يحقق العدل على منهاج النبوة , نظام الخلافة الاسلامية , ولا شئ الا الخلافة .....
فالحسم السياسي سيتحقق لصالح الامة الاسلامية باللحظة التي تلتحم فيها القوة العسكرية المتمثلة بالجيش مع القوة السياسية والفكرية المتمثلة بالحزب السياسي الرائد , الحزب الداعي للخلافة , الحزب العامل لاستئناف الحياة الاسلامية , حزب تحرير الامة من براثن الاستعمار وهيمنته السياسية والاقتصادية والعسكرية , حزب التحرير .... نصره الله


كتبه - ابو باسل

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن