القيادات السياسية في الحكم وكيفية الحكم عليها
القيادات السياسية في الحكم وكيفية الحكم عليها

الدكتور عادل الدردساوي يكتب عن أحمد الشرع ويتمنى أن يكون مثلما يريدون وأن لا ينهج نهج أردوغان، فقد قال: (هل سيخطو الشرع خطوات أردوغان في سياسته الداخلية والخارجية؟ أم سينهض يوما ما ويواجه التحديات؟) (المصدر)

0:00 0:00
السرعة:
August 28, 2025

القيادات السياسية في الحكم وكيفية الحكم عليها

القيادات السياسية في الحكم وكيفية الحكم عليها

الخبر:

الدكتور عادل الدردساوي يكتب عن أحمد الشرع ويتمنى أن يكون مثلما يريدون وأن لا ينهج نهج أردوغان، فقد قال: (هل سيخطو الشرع خطوات أردوغان في سياسته الداخلية والخارجية؟ أم سينهض يوما ما ويواجه التحديات؟) (المصدر)

التعليق:

أولا: الفهم السياسي لا يقوم على الأمنيات بل يقوم على وقائع لا بد من ملاحظتها لمن عنده دراية فكرية أو سياسية. والوقائع هي محل تفكير العقل في البحث والتحليل والتدقيق والعمل، وليس للأمنيات مكان هنا إطلاقاً، فحكمنا على أردوغان ثابت غير قابل للنقاش أنه علماني حتى النخاع، والعلماني قد يكون مسلماً أو يهودياً أو نصرانياً أو حتى بوذياً، لا فرق بينهم إطلاقاً، أما العلماني اليهودي والنصراني والبوذي فهؤلاء كلهم لا يعنون لنا شيئاً لأن عقائدهم فاسدة ومعوجة، وأما المسلم فلا يجوز أن يكون علمانياً لأنه يصبح هناك تضارب بين عقيدتين واحدة تجعل المصلحة تدور مع عقيدته حيث دارت، والأخرى تجعل الشرع يدور مع المصلحة حيث تدور وبينهما بون شاسع وتناقض تام لا يلتقيان، فإما أن يكون علمانياً أو يكون مسلماً، وأما خلطة النفاق والإيمان فلا يجتمعان إطلاقاً إلا في منافق معلوم النفاق.

ثانياً: المسلم لا يقبل التنازل عن جزء من دينه ولو كان بحجم رأس الدبوس، فكيف يكون مسلماً مؤمناً حقاً وهو يتنازل عن الإسلام كل الإسلام ويقوم بإقصائه من ألفه إلى يائه؟! بل ويطبق الفكر العلماني وفوق ذلك يخضع خضوعاً تاماً لإملاءات الغرب في السياسة الداخلية والخارجية، وفي مجابهة كيان يهود الذي يملي عليه مقابل أن يقبل كيان يهود التطبيع!

كيف يقبل بهذا الإملاء الخضوعي المذل وعنده شعب ثائر تَحَمَّل ظُلماً لا تتحمله الجبال الراسيات وتنوء بحمله السماوات والأرض، ولم يَعرف منذ 50 عاماً طعماً للذة العيش إلا أن يكون عميلاً خائناً ومنافقاً بيِّناً في عمالته ونفاقه وخيانته؟

أن تكون سوريا منزوعة السلاح وخاصة السلاح الثقيل، وأن يكون الجنوب السوري منزوع السلاح والوجود الأمني، حتى من السلاح الفردي، ويحق لكيان يهود استباحة أجوائها متى شاء وبدون إذنٍ إطلاقاً، ولا يحق لسوريا امتلاك منظومة دفاع جوي ولا سلاحاً جوياً ولا أنظمة صواريخ بعيدة المدى ولا أقل من ذلك، فما الذي بقي من الدولة؟! وأن تُفكَّك الجماعات السياسية على أساس ديني، وأن يوضع المجاهدون المسلمون من غير السوريين تحت إمرة المراقبة الأمريكية، أليست هذه خيانة لمن ضحوا بأرواحهم وأموالهم وأهلهم أن يكافأوا بالطرد والاعتقال والتسليم لدولهم حتى يُشنَّع بهم؟ الملا عمر يرحمه الله حينما طُلب منه تسليم المجاهدين الذين قاتلوا الروس على أرض أفغانستان لأمريكا رفض وقال: لا أسلم مسلما التجأ إلى أفغانستان حارب معنا وجاهد في سبيل الله، ودفع حياته ثمناً لذلك وقاتل أمريكا ومعها التحالف الدولي 30 عاماً حتى خرج الأمريكان مذلولين مهزومين يجرون أذيال الخيبة والخسران والانهزام أبدا. هكذا يحكم على الرجال.

الأصل في أحمد الشرع عندما استلم الحكم أن أعلن تطبيق أحكام شرع رب العالمين، وما إن اعتدى يهود على أرضه إلا وأعلن النفير العام، ولكنها الخيانة الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، والعمالة التي تدربوا عليها في الخفاء لإعداد البدلاء للقيادة السورية الساقطة أصلاً منذ بداية ثورة الشام، ونسي الجولاني أن ثورة الشام هي الثورة الكاشفة الفاضحة وأن أيامه لن تطول وسيرى كيف يتم إسقاط هؤلاء البدلاء وبسرعة مذهلة.

﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سالم أبو سبيتان

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري