الرأسمالية مصدر شقاء دائم للعالم ونهب للثروات وإبادة للشعوب
February 16, 2021

الرأسمالية مصدر شقاء دائم للعالم ونهب للثروات وإبادة للشعوب

الرأسمالية مصدر شقاء دائم للعالم ونهب للثروات وإبادة للشعوب


تغلب المفكرون في أوروبا على الكنيسة بعد قرون من الصراع، كانت فيها الغلبة في البداية للكنيسة، ثم جاء الدور للمفكرين وانتصرت فكرة فصل الدين عن الحياة بقيام الثورة الفرنسية في 1789م فولد المبدأ الرأسمالي. ومع أنه أبعد سيطرة الكنيسة على حياة الناس في أوروبا بغير وجه حق طوال العصور الوسطى، إلا أن الناس لم يفيدوا من ظهور المبدأ الرأسمالي سوى أنه نقلهم من سيطرة الكنيسة على رقابهم إلى سيطرة أصحاب رؤوس الأموال عليهم.


حرص الرأسماليون على إبقاء الناس عبيداً كما في ظل الإقطاع لا يملكون أنفسهم ولا الأرض التي يعيشون عليها ويعملون فيها لصالح مالكيها، فصاروا عبيداً في مصانع الرأسماليين وشركاتهم. استعان الرأسماليون بالديمقراطية لما فيها من تصميم خبيث يوهم الناس بالحريات التي حرموا منها في ظل الكنيسة، فدفعوا عامة الناس وراء الحرية الشخصية ليلتهوا بها بما ينالونه من متع جسدية وفرت لهم وانساقوا وراء ملذاتهم، وحرية التدين للتخلص من بعض ما تبقى من قيود الكنيسة، والتفلت منها حتى يتسنى لهم تمام التمتع بحرياتهم الشخصية، وللتخلص من القيود التي فرضتها الكنيسة بتكميم الأفواه، فحرية الرأي جاءت كفيلة بالتخلي عنها. واستحوذ أصحاب رؤوس الأموال بحرية واحدة لا غير هي حرية التملك لتبقي الناس عبيداً لغيرهم من بني الإنسان، واستولوا بها على رقاب الناس، فلا يصل إلى الحكم إلا من جاءوا به أو رضوا عنه لما يحققه لهم من مصالح، ووضعوا الناس بين فكي رحى المبدأ الرأسمالي يطحنهم ولا يتركون سوى أشلاء مبعثرة لا تصلح إلا أن تكون قطع غيار للمعلولين من أصحاب رؤوس الأموال!


لقد خدم اكتشاف استخدام البخار في إدارة آلات المصانع العقول الاستعمارية، التي التقطت الفرصة السانحة، لكي تضع أقدامها على أراض وبلدان لم تحلم أن تصل إليها من قبل. فقد استغل الرأسماليون ثورة البخار التي مكنتهم من التفوق بالقوة على غيرهم من سكان العالم، فتوجهوا لاستعمار البلاد البعيدة التي وجّهوا إليها أنظارهم لأجل سلب المواد الخام منها التي احتلوها وتجملوا بلفظة الاستعمار وهم في الحقيقة محتلون نهابون لخيرات البلاد المستعمرة من الخامات المعدنية كالحديد والنحاس والقصدير وما شاكلها من الفلزات التي كانت تصدر إلى مصانع الدول المستعمرة، لتدور فيها، وتعاد لكي تباع بأسعار باهظة في أسواق البلاد المستعمرة التي أخرجت منها. والشيء نفسه بالنسبة للثروات غير المعدنية كالألماس والياقوت والزمرد والعقيق ونفائس المجوهرات التي تستخدم في الزينة، التي استُخدم أهل البلاد الأصليون في التنقيب عنها واستخراجها بأجر زهيد يكاد يكون دون مقابل بالنظر إلى ما تدره من أثمان باهظة، سال لها لعاب المستعمرين الأوروبيين والأمريكيين فيما بعد. إلى جانب المواقع الاستراتيجية في التحكم بخطوط المواصلات البحرية والبرية والخيرات الطبيعية من أراض زراعية شاسعة ومناخات حارة ومعتدلة وأنهار وغابات وثروات حيوانية مهولة، فسعوا بكل الأساليب للاستحواذ عليها لجلب المنافع منها، ولم يعبأوا أو يهتموا بمصير أهل البلاد التي استعمروها.


لقد تمكنوا من احتلال بلاد كثيرة منها البلاد الإسلامية. وكانت البلدان المستعمرة في آسيا وأفريقيا والعالم الجديد ضحية للمبدأ الرأسمالي. فلم تسلم البلاد المستعمرة من أفكار المبدأ الرأسمالي، تلك الأفكار والنظم الفاسدة المدمرة ليسهل السيطرة عليهم كما سيطروا على شعوبهم. فحملوها إليها وأجبروها على تبنيها قهراً بقوة الحديد والنار تارة، وتارة أخرى بجعل أهل البلاد القريبين منهم حكاماً على شعوبهم. حل بالشعوب المستعمرة ما حل بشعوب البلاد الرأسمالية من خراب لأفكارهم ومعتقداتهم ومفاهيمهم عن الكون والإنسان والحياة ودمار لنمط عيشهم وتخريب لعقولهم، وانحطاطهم إلى درك البهيمية التي تعيشها شعوب البلاد الرأسمالية جراء الغزو الفكري الذي تعرضوا له والتحطيم المدروس الممنهج من قبل المستعمرين حملة المبدأ الرأسمالي.


لقد بدأت مرحلة الاستعمار بالسيطرة على تجارة التوابل التي كانت تدر أرباحاً طائلة، وشكل ظهور النفط واكتشافه مرحلة جديدة من الاستعمار، فقد استغلت الدول الاستعمارية تقدمها العلمي والتقني في الكشف عن مكنونات الأرض من هذا الذهب الأسود دافعاً لمص خيرات الناس مخلوطة بعرقهم ودمائهم، فحلت الشركات الرأسمالية في البلاد النفطية، وأبرمت عقوداً رأسمالية جائرة تملكت بواسطتها خيرات الشعوب النفطية مناصفة، مقابل الكشف عنها واستخراجها من باطن الأرض ونقلها وتسويقها وبيعها. فلم يكفها ذلك، بل إنها تطلعت للسيطرة على ما سيعود على الناس فوضعت عائد تلك الشعوب المالي حسابات وأرقاماً في بنوكها تنعم بتشغيله فتستفيد هي من استخدامه وتحرم الناس من استغلاله.


تركت الدول الرأسمالية شعوبها التي تحكمها أشلاءً، جراء الفشل الفكري للمبدأ الرأسمالي جراء فصل الدين عن الحياة الذي حرم الناس من إشباع غريزة التدين وأدى إلى اضطراب حياة الإنسان المفطور على التدين، والدليل على ذلك تخلي الناس بشكل كبير عن فصل الدين عن الحياة فاتجهوا للإقبال على دراسة الأديان على اختلافها سعياً لإشباع غريزة التدين التي حرموا منها، والفشل السياسي بسقوط الشعارات الكاذبة التي تحدثت عن الحريات بعد تعرض حرياتهم للقمع منذ 2001م، والتخلي في الاقتصاد عن سياسة حرية السوق، والتدخل فيه من قبل الدولة لإنقاذ الشركات والبنوك الكبيرة من الانهيار الاقتصادي جراء الأزمة الاقتصادية 2008م، وأكذوبة جلب الديمقراطية لأفغانستان وتحرير المرأة الأفغانية، وتخليص العراقيين من الديكتاتورية واستقبال العراقيين لهم بالورود. لكن الحقيقة المخفية التي اكتشفها الناس مؤخراً كانت لهاث الرأسماليين المستعمرين وراء النفط في بحر قزوين الذي سيمر أنبوب النفط الذي سينقله في أفغانستان، أما نفط العراق فيكفي ما تحدث به آل غور في كتاب هجوم على العقل. ولتحقيق ذلك استخدم الرأسماليون الأمريكيون أسلحة اليورانيوم المنضب وغير المنضب لاحتلال أفغانستان والعراق.


ولد المبدأ الرأسمالي منذ مائتي عام ونيف، فلننظر إلى آثار الخراب التي أحدثها، ولم تتوقف في بلاده وتعدتها إلى البلاد التي استعمرها وأحدث فيها من إضرار وخراب وتدمير، جراء الحروب التي شنها لبلوغ غاياته الاستعمارية، فقد شن حربين عالميتين ذهب ضحيتهما قرابة 10 مليون قتيل وأكثر من 20 مليون جريح في الأولى و60 مليون قتيل في الثانية. واستخدامه للأسلحة النووية التي انتشرت جراءها الأورام السرطانية والتشوهات الخلقية.


فقد أضر بالإنسان بدءاً بإطلاق غريزة حفظ النوع الإنساني، مروراً بتغيير ركني الأسرة من رجل وامرأة إلى رجلين أو امرأتين، ووضعه في المختبرات لإجراء التجارب عليه فظهر نقص المناعة "الإيدز" وغيره من الأمراض الفتاكة، وأجرى عليه تجارب الاستنساخ بدون قيود، وصولاً إلى التغيير الجنسي، بل تعدته إلى الحيوان فلم تتركه على طبيعته بالتدخل في الهندسة الوراثية وتغيير طريقة حياته وإبدال أطعمته النباتية التي جُبل عليها بأطعمة حيوانية أضرته وما جنون البقر عنا ببعيد، والنباتات التي نالت نصيبها من التخريب بتعريض بذور بعض النباتات للأشعة النووية بقصد فقدها قدرتها على الإنبات، والبحار والمحيطات بإلقاء النفايات الصناعية الضارة فيها من السفن، والهواء الذي لوثته بالنفث المريع للغازات الدفيئة من أول أكسيد الكربون والصوبات الزراعية التي أدت إلى الاحتباس الحراري الذي زاد من حرارة الأرض، ونتج تبعاً لذلك ذوبان المحيط المتجمد الشمالي وارتفاع منسوب مياه البحار وغرق الجزر والأراضي المنخفضة، واتساع ثقب الأوزون ودخول جزيئات الشمس الضارة بالحياة على الأرض.


كان الجدال مريراً مع من يدعون للديمقراطية حول العالم وفي بلاد المسلمين بشكل خاص. لكن ما أفرزته الانتخابات الرئاسية الأمريكية مؤخراً فضح على الملأ حقيقة الديمقراطية، فلا ندري ما تبقى لدعاة الديمقراطية. فالطرفان المتصارعان المرشحان الجمهوري ترامب والديمقراطي بايدن تراشقا باتهامات تزوير الانتخابات، ويرمي كل منها الطرف الآخر. إن العادات الأمريكية تقضي بأن يهنئ الرئيس المهزوم الرئيس الفائز بالانتخابات، ولأول مرة لم يفعل ذلك ترامب، وتمسك بأنه هو الرئيس الفائز، وأصر على بقائه لفترة رئاسية ثانية، ورفض نتائج الانتخابات، ودعا أنصاره لاحتلال مبنى الكونجرس الأمريكي بغية منعه من إعلان خسارته في الانتخابات الرئاسية.


تهالكت الديمقراطية في عقر دارها لتنزاح عن صدر العالم وتنتهي أطول أكذوبة وأضحوكة على مدى قرنين ونيف من الزمان. لم يكن يدر بخلد المخدوعين من العالمين بأن هذه هي حقيقة الديمقراطية التي طالما تزينت في أعينهم لتخفي من قبحها، وزفت بضجيج الطبول والأصوات العالية بغية طمس الواقع والحقيقة، وقدمت إلى مريديها بأنها العروس المصون التي لم يطأها واطئ، وأن مواليدها مختلفون لا يشبههم أحد.


بالطبع إنه لو كانت ثورة البخار - التي استغلها الرأسماليون أسوأ استغلال - من نصيب المسلمين، فإن العالم كان سيستفيد منها غاية الفائدة، كتلك التي حصل عليها الناس حين وصلت إليهم علوم الطب والصحة والرياضيات والفلك وغيرها من العلوم التي عادت على الناس بالخير الوفير. وكذلك نمط العيش السيئ الذي يغرق فيه العالم اليوم في ظل قيادة الرأسمالية للعالم، فهي بين حالين؛ شهوات جارت بها الحيوانات بل لم تقدم عليها الحيوانات، وأمراض عمت الكون، وما حالات الأورام السرطانية المرضية إلا نتاج لتصنيعه الجشع اللاهث وراء الربح الطائل سواء أكان في صناعة الأغذية أم في غيرها من المصنوعات التي لم تراع حلاً أو حرمة.


لقد أوصل المبدأ الرأسمالي البشرية على الكرة الأرضية إلى شفير الهلاك، كل ذلك خلال أقل من ثلاثة قرون! وآن الأوان أن تعود دفة قيادة العالم للإسلام بقيادة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة كي تقودها أحسن قياد كما قادته من قبل لأكثر من ألف عام، والشواهد التي تدل على ذلك كثيرة لا تعد ولا تحصى.


#أقيموا_الخلافة
#ReturnTheKhilafah
#YenidenHilafet
#خلافت_کو_قائم_کرو

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس شفيق خميس – ولاية اليمن

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر