الرأسمالية تقتل نفسها بنفسها
الرأسمالية تقتل نفسها بنفسها

حذر رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، من أن التضخم المرتفع باستمرار من المرجح أن يؤخر أي خفض في أسعار الفائدة الفيدرالية حتى وقت لاحق من هذا العام لأن "البيانات الأخيرة لم تمنحنا ثقة أكبر بشكل واضح" في أن زيادات الأسعار تحت السيطرة. وتابع قائلا: "في الوقت الحالي، نظرا لقوة سوق العمل والتقدم بالنسبة للتضخم حتى الآن، من المناسب السماح للسياسة التقييدية بمزيد من الوقت للعمل، والسماح للبيانات والتوقعات المتغيرة بإرشادنا".

0:00 0:00
السرعة:
April 19, 2024

الرأسمالية تقتل نفسها بنفسها

الرأسمالية تقتل نفسها بنفسها

الخبر:

حذر رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، من أن التضخم المرتفع باستمرار من المرجح أن يؤخر أي خفض في أسعار الفائدة الفيدرالية حتى وقت لاحق من هذا العام لأن "البيانات الأخيرة لم تمنحنا ثقة أكبر بشكل واضح" في أن زيادات الأسعار تحت السيطرة. وتابع قائلا: "في الوقت الحالي، نظرا لقوة سوق العمل والتقدم بالنسبة للتضخم حتى الآن، من المناسب السماح للسياسة التقييدية بمزيد من الوقت للعمل، والسماح للبيانات والتوقعات المتغيرة بإرشادنا".

جاءت هذه التصريحات في أعقاب خطاب سابق ألقاه نائب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي فيليب جيفرسون، والذي بدا أيضا أنه يثير احتمال ألا ينفذ بنك الاحتياطي الفيدرالي ثلاثة تخفيضات هذا العام في سعر الفائدة الرئيسية، والذي يقف عند أعلى مستوى له منذ عقود عدة بعد 11 زيادة لأسعار الفائدة بدأت قبل عامين، وأضاف رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي في رتشموند إن بعض البيانات الأخيرة، بما في ذلك مؤشر المستهلكين لم تكن داعمة للهبوط الناعم. (سكاي نيوز عربية، 2024/04/17م)

التعليق:

إن كل المؤشرات تدل على الحالة غير الصحية التي يعاني منها الدولار بشكل خاص والاقتصاد الأمريكي بشكل عام، ولن يكون ذلك في صالح استمرار المستثمرين في دعم الاستثمار في الدولار، وقد يزعزع ثقتهم. ويأتي هذا في مرحلة انتخابات ستكون عصيبة وفريدة بأحداثها، وقد تكون الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية مجتمعة، وقد يؤدي الركود، الذي يتبع التضخم الذي لا سبيل حتى الآن للتخلص منه مع تعدد وتلون الفيدرالي في الأساليب والحلول، قد يؤدي إلى شل حركة الاقتصاد بشكل غير مسبوق.

ولذلك نجد أن الملفات السياسية الثقيلة التي على كاهل الحكومة الأمريكية تشكل أيضا عبئا إضافيا. ولو كان هناك من ينافس الولايات المتحدة على مكانتها الدولية لكانت النتائج في صالحه بكل تأكيد، ولكن لم يلاحظ البعض الضعف الكبير الذي يحيط بهذه الدولة على الصعيد الداخلي بالدرجة الأولى، وعلى الصعيد الدولي مع تداعي أهم ركائز القانون الدولي وأبرز القواعد الدولية التي كانت تُحترم ويُعمل بها، وهذا سوف يدفع أغلب الدول وخاصة مع ضغط شعوبها، للبحث عن بديل لهذا النظام العالمي المهترئ، الذي لم يبق منه حقيقة إلا العقد الاقتصادي الذي يربط اقتصاد هذه الدول بالدولة الأولى؛ الولايات المتحدة. ومع انفراط هذا العقد الاقتصادي، وهو قاب قوسين أو أدنى، سنلاحظ تفرق وتشتت دول العالم، وسقوط أعمدة المجتمع الدولي، والتي لم تعد تحتمل الوقوف؛ ما سوف يتيح المجال للدول الناشئة خاصة إذا كانت من خارج النظام العالمي الحالي. ولا يوجد دول ناشئة تستطيع الولادة قوية وتحتمل الظروف الراهنة وبيدها حل ومنهج يجنب العالم الويلات التي جرتها عليها الرأسمالية سوى مبدأ الإسلام الذي أنزل من رب العزة سبحانه لحل ومعالجة علاقات الإنسان كلها ويوافق فطرته.

فيا أيها العقلاء في هذا العالم، إن الهاوية أمامكم لا محالة، وأنتم أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما السقوط فيها وتنتظرون مصيركم هناك، أو تتخلصون من هذه الرأسمالية الجشعة.

إن ترياق الحياة الذي يناسب البشرية هو بين أيديكم أيها المسلمون، وهو مبدأ فريد رباني فيه سعادة البشر وعودة عزهم وإنسانيتهم، فهبوا إلى استئناف الحياة الإسلامية وتطبيق الإسلام في ظل دولة الخلافة على منهاج النبوة، لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن شر الرأسمالية وجشعها إلى عدل الإسلام.

وإن الله متم نوره ولو كره الكافرون ولكن أين نحن من هذا النور؛ هل سنكون من المستخلَفين الأبرار أم من المستبدَلين؟ الخيار في أيدينا! قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نبيل عبد الكريم

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان