الرأسمالية وسوء رعاية الحكام هي السبب وراء هجرة الكفاءات الطبية
الرأسمالية وسوء رعاية الحكام هي السبب وراء هجرة الكفاءات الطبية

الخبر: • أثار تصريح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن الأطقم الطبية، موجة غضب واسعة على منصات التواصل، إذ أكد أنهم سيأخذون المقابل "عند ربنا" ولن تستطيع الدولة إعطاءهم شيئا. (الجزيرة مباشر، 2021/02/17).

0:00 0:00
السرعة:
February 22, 2021

الرأسمالية وسوء رعاية الحكام هي السبب وراء هجرة الكفاءات الطبية

الرأسمالية وسوء رعاية الحكام هي السبب وراء هجرة الكفاءات الطبية


الخبر:


• أثار تصريح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن الأطقم الطبية، موجة غضب واسعة على منصات التواصل، إذ أكد أنهم سيأخذون المقابل "عند ربنا" ولن تستطيع الدولة إعطاءهم شيئا. (الجزيرة مباشر، 2021/02/17).


• أوضحت نقابة الأطباء في لبنان أن "أكثر من 600 طبيب هاجروا من لبنان مؤخراً. (بي بي سي عربي، 2021/02/19)


التعليق:


إن هجرة الكفاءات الطبية تكاد تكون وباء متفشيا في العديد من الدول العربية، فأطباء مصر، كانوا الشريحة الأكثر هجرة خلال سنة 2020. والتي تزايدت عقب الموجة الأولى لفيروس كورونا، وقدر عددهم بنحو 7 آلاف طبيب، ويُعد الأطباء في مصر من أكثر الأطباء تضررا حول العالم بفيروس كورونا إذ أعلنت نقابة الأطباء عن وفاة أكثر من 373 طبيبا منذ بدء الجائحة وحتى الآن.


أما تونس فقد أقفلت البلادَ كاملة خوفاً من عدم قدرتها على موجة تفشي أخرى من الفيروس لا سيما أنّ 40% من الأطباء التونسيين المسجلين في النقابة يعملون في الخارج.


كما تدفع ظروف العمل في العراق إلى هجرة الأطباء، لا سيما بعدما دمرت الحروب نظام الرعاية الصحية في البلاد، إذ إنه يوجد 13 سريراً فقط لكل 10 آلاف شخص، مقارنة بـ22 سريراً في السعودية و28 في تركيا.


وهذا أيضا ما يدفع الأطباء في فلسطين للعمل في مستشفيات وصناديق المرضى التابعة لكيان يهود.


حين يتساءل المرء، لماذا يهاجر الأطباء بلادَهم؟ نجيب، تعاني بعض الدول الأوروبية والأمريكية ودول الخليج، والتي هي وجهة الأطباء في هجرتهم، من بعض العجز في خريجي كليات الطب نظرا لصعوبته وتكلفته المرتفعة، لذلك فهي تفتح باب الهجرة لأطبائنا خاصة لما يتمتعون به من مهارة ودقة في العمل ومن أمانة وصدق وسعة صدر وتحمل لتبعات العمل، وتلك الصفات تكاد تكون مفقودة في دول الغرب، تجعل الطبيب هدفا مرغوبا فيه بتلك الدول وبأجور مرتفعة مقارنة بأجورهم في بلدانهم الأم، فحين يفتقد الطبيب إلى التقدير المعنوي والتقدير المادي فما الذي يدفعه إلى التمسك ببقائه في بلده؟!


فهل يكفي طبيب الجراحة في لبنان راتب شهري يساوي 200 دولار أمريكي في ظل الغلاء المستشري وعدم قدرته على سحب أمواله المحجوزة في المصارف اللبنانية؟ وهل يكفي ما يعادل 155 دولارا في مصر راتباً لطبيب عند بداية التعيين، يرتفع إلى 250 دولارا بعد حصوله على درجة الماجستير، بينما يحصل حامل درجة الدكتوراه على 315 دولارا؟!


إن النظام الرأسمالي المطبق والذي هو أساس كل ما لحق في البلاد من مصائب وويلات ليس فقط في القطاع الصحي بل في جميع القطاعات، فالوضع الاقتصادي متدهور، والبنية التحتية لأكثر المستشفيات مهترئة وغير جاهزة لحالات الطوارئ، والإجراءات التي اتخذتها الحكومات في التصدي لانتشار فيروس كورونا المستجد غير واعية ولا ناجعة، فقد حولت بعض المستشفيات أو أقساما منها وخاصة قسم العناية المركزة لاستقبال مرضى كورونا وصارت الأقسام الأخرى مكتظة بالمرضى ذوي الأمراض الأخرى، مما شكل عبئا كبيرا على الأطباء الذين يضطرون أحيانا إلى العمل المتواصل والمضني، في ظل عدم توفر اللوازم الطبية والوقائية للمرضى والكادر الطبي.


ومما زاد الوضع سوءا في لبنان ما حصل من دمار لعيادات بعض الأطباء إثر انفجار مرفأ بيروت، الذي تسبَّب أيضاً بأضرار بالغة لأربعة مستشفيات جامعية، فكان الأطباء العاملون في هذه المنطقة هم الأكثر تضررا وتأثرا بالواقع.


أليست هذه دواعي قوية تجعل الطبيب يفر إلى بلاد أخرى لعله يجد فيها ضالته؟ خاصة وهو لا يرى أفقا لمعالجة التحديات وتوفير الحلول؟


صحيح أن هجرة الأطباء سيترتب عليها خسارة المؤسسات الجامعية للأساتذة الأطباء الأكفاء، وسيخسر المجتمع الطاقات الطبية ذات المستوى العالي والتخصصات النادرة، خاصة من الفئات الشابة وحديثي التخرج بما اكتسبوه من معارف حديثة، فحين تفقد المستشفيات الحكومية في مصر 62% من كوادرها إما بسبب الهجرة أو الاستقالة من العمل الحكومي والانتقال إلى مستشفيات القطاع الخاص، وحين يصل عدد مقدمي الرعاية الطبية إلى 2.2 لكل ألف مواطن، فكيف سيُضمن للمرضى حقهم في الرعاية؟!


ومما روي من جوانب المعاناة التي يلاقيها الطبيب في مصر في ظل الظروف الحالية، التعرض لضغوط إعلامية تُحَمِّل الفريق الطبي المسؤولية عن أخطاء في إدارة الأزمة، والمعاملة غير الإنسانية معهم في مستشفيات العزل الطبي بسبب كورونا، حيث يمكث الطبيب لمدة 15 يوما، ويعمل أحيانا 24 ساعة متواصلة، بل إن بعض تلك المستشفيات لا تسمح للطبيب العامل عندها بأن يجري مسحة في المستشفى إن أصابه الوباء من أجل الاطمئنان، في وقت يرى أصدقاءه الأطباء يتساقطون واحدا تلو الآخر، كما يعاني الأَمَرّين للحصول على إجازة مرضية ويُتهم بادعائه المرض فيلاقي أسوأ معاملة!


إن الحكومة المصرية وبغياب القوانين التي تحمي الطبيب وتحصنه، بدل أن تعالج المشاكل حاولت الضغط على الفريق الطبي فحوّلت الأمر لجهاز الأمن الوطني ليلاحق الطبيب الذي يقدم استقالته، مما أدى لهجرة الأطباء دون تقديم الاستقالة، والأنكى من ذلك أن من الحلول التي قدمها السيسي هي تحويل الصيادلة لأطباء، وكأنه لا فرق بين الصيدلي والطبيب في طبيعة العلم والعمل!! كما أنه دعا لتخريج دفعات استثنائية عاجلة من الأطباء، الذين يفترض أن يمكثوا 7 سنوات في الدراسة.


فماذا يصدر عن العسكري غير الحلول العسكرية؟!


لقد توسعت الفجوة بين السيسي وأهل مصر أكثر فأكثر حتى طالت فئة الأطباء، ففي الوقت الذي يعطي القاضي 3 آلاف جنيه شهريا كبدل عدوى، رغم أنه ليس معرضاً لهذا الخطر مثل الأطباء، نراه يحرم الأطباء منها في حياتهم ويحرم أهلهم بعد وفاتهم، فقد أكد أن الأطباء الذين أصيبوا بالفيروس وتوفاهم الله، سيأخذون المقابل "عند ربهم" ولن تستطيع الدولة إعطاءهم شيئا، مما حدا بنقابة الأطباء بأن تطلب بمعاملة الدولة لأسر ضحايا الفرق الطبية كما تعامل أسر ضحايا الجيش والشرطة.


ما أسوأ أن يرمي الجاني جنايته على غيره ليتملص من توابعها وواجباته نحوها، وهذا لم نره في دولة الخلافة الإسلامية ولن نراه بعد قيامها قريبا إن شاء الله، فتاريخ الدولة الإسلامية في حسن رعايتها للمسلمين وغيرهم من الرعايا غير المسلمين في مجال الرعاية الصحية تجاه المرضى والأطباء، شهد لها الجميع وحتى المستشرقون، بأن رعايتها لا مثيل لها في العالم كله وفي جميع العصور، فكما كرمت الأطباء وأنزلتهم المنازل التي يستحقونها وأجزلت لهم العطاء فقد اهتمت كذلك بالمرضى، وأعطت كل ذي حق حقه ماديا ومعنويا، فكانت رعاية جسدية ونفسية، وكانت رعاية وقائية وعلاجية، وكذلك كانت رعاية شمولية ومجانية للجميع فقراء وأغنياء، كما تميزت بالتقدم في علوم الصحة، وأوجدت حشدا من الأطباء والعلماء والمختصين المؤهلين علمياً وفعلياً، فحققت بهم اكتفاء ذاتيا.


وسوف نرى في دولة الخلافة نظاما صحيا إداريا يقوم على البساطة والإسراع في تقديم الخدمة الصحية والعلاج، كما يقوم على الكفاية فيمن يتولون الإدارة.


كما سنرى اهتماما كبيرا ببناء المستشفيات وبأحدث التجهيزات الطبية ولجميع التخصصات، كذلك ستوفر مساكن قريبة خاصة بالأطباء ليجدوا فيها راحتهم بعد العناء، وللمعاقين والعجزة دور رعاية لمن عجزت عائلته عن رعايته، بالإضافة إلى الخدمات والمعدات اللازمة كل حسب احتياجه، كما فعل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه حين أمر لكل أعمى بقائد ولكل اثنين من الزمنى بخادم. وكذلك فعل الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك.


اللهم اجعلها قريبة واجعلنا من جنودها وشهودها


#أقيموا_الخلافة
#ReturnTheKhilafah
#YenidenHilafet
#خلافت_کو_قائم_کرو


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
راضية عبد الله

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان