الرد مرة أخرى على افتراءات الكاتب إبراهيم مليك على حزب التحرير
September 25, 2025

الرد مرة أخرى على افتراءات الكاتب إبراهيم مليك على حزب التحرير

الرد مرة أخرى على افتراءات الكاتب إبراهيم مليك على حزب التحرير

بعد الحملة الضخمة التي قادها حزب التحرير/ ولاية السودان لإفشال مخطط فصل دارفور التزاماً بالحكم الشرعي، الذي يحرم تمزيق بلاد المسلمين، بل حرم الإسلام أن يكون على المسلمين خليفتان، دلالة على وجوب وحدة الأمة، وعظيم الإثم في تفرقها، كما قال النبي ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الآخِرَ مِنْهُمَا» أخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري، وأخرج مسلم كذلك عن عرفجة بن أسعد عن النبي ﷺ قال: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ»، فقد كان حرياً بالعلماء والأئمة الوقوف بقوة ضد هذا المخطط وتأييد هذه الحملة التي يقودها حزب التحرير ضد انفصال دارفور، وليس السكوت والرضا بالتمزيق والانفصال.

ولكن في هذه الأجواء التي في الأصل تدعو إلى وحدة الأمة، وتوحيد مقدراتها يأبى الأخ إبراهيم مليك، إلا أن يكيل الاتهامات لحزب التحرير، وحملته المباركة لإفشال مخطط دارفور بمقالتين؛ الأولى بتاريخ 2025/9/4م، والأخرى بتاريخ 2025/9/8م. وأغلب ما تضمنتاه هو افتراءات لن نرد عليها ولكن نكتفي بما يستحق الإجابة عليه.

في البدء إن حزب التحرير هو حزب سياسي مبدؤه الإسلام يعمل لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وحمل دعوة الإسلام إلى العالم لإخراج البشرية من ضلالات الكفر إلى نور الإسلام العظيم. ويتبنى حزب التحرير من الثقافة الإسلامية ثروة فكرية راقية في شتى مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، كما يتبنى دستوراً لدولة الخلافة من 191 مادة، تشكل كل جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية وغيرها.

كما أن للحزب إصدارات تقريبا في كل قضية من قضايا الأمة يبين فيها معالجة الإسلام بالأدلة الشرعية.

أما قول الكاتب: (حزب التحرير لا يعترف بأي حكومة قائمة الآن في الدول الإسلامية ويعتبرها أنظمة عميلة للغرب يجب مناهضتها ومحاربتها ليحل مكانها الخلافة الراشدة وهذا يخدم خط الغرب في تجزئة المجزأ وتقسيم المقسم!)

أقول: إن كل متابع لما يدور في بلاد المسلمين، بل كل المسلمين يعلمون علم اليقين أن الأنظمة القائمة في بلادهم لا تطبق الإسلام ولا تقيم أحكامه ولا تراعي حدود الشرع، بل الحكام يتجرؤون صباح مساء بالدعوة إلى العلمانية والديمقراطية وينفذون سياسات أمريكا ويلتقون بقادة يـهود عيانا جهارا نهارا ويتواطؤون معهم ضد الأمة بلا خفاء ولا استحياء. فلا يغفل عن ذلك إلا صاحب غرض أو فاقد البصيرة، فاتباع الحكام للغرب وتنفيذ سياساته بات واضحا لا غشاوة فيه. وكذلك فليعلم الكاتب أن أمة الإسلام أمة واحدة، وليست أمماً، لها قبلة واحدة، وكانت لها دولة واحدة، وراية واحدة، ونظام واحد، فلم يعرف المسلمون مصطلح دول إسلامية إلا في هذا العصر الذي تغيرت فيه مفاهيمهم وأفكارهم.

أما الدعوة إلى الخلافة فهي من أوجب واجبات الدين كما سماها العلماء تاج الفروض، ولا قيام للدين إلا بها.

فقد جاءت الأدلة الشرعية من القرآن الكريم، والسنة المطهرة، وإجماع الصحابة، وأقوال أئمة الأمة وعلمائها، تؤكد وجوب الخلافة والحكم بما أنزل الله تعالى، وتحرم إقامة أي حكم بغير الإسلام، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: 105] وقال سبحانه: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: 49]. وجاءت الآيات تؤكد نفي الإيمان عمن لم يحكم بالإسلام، قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [النساء: 65] وجعلت الآيات من لم يحكم بشريعة الله ظالماً أو كافراً أو فاسقاً. قال تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: 45].

وقد وصف النبي ﷺ نظام الحكم في الإسلام بعده بأنه خلافة، فقد أخرج الإمام مسلم عن أبي حازم قال: قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ، عَنِ النبيِّ ﷺ، قالَ: «كَانَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأنْبِيَاءُ، كُلَّما هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وإنَّه لا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ، قالوا: فَما تَأْمُرُنَا؟ قالَ: فُوا ببَيْعَةِ الأوَّلِ، فَالأوَّلِ، وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فإنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ». بل وصف النبي ﷺ الذي لا يعمل لبيعة شرعية لخليفة بأنه آثم، فما بالك بمن يصد الناس عن دعوة الخلافة؟! يقول النبي ﷺ: «مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» أخرجه مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

أما الصحابة فإنهم اتفقوا جميعا على وجوب الخلافة، وأكبر دليل هو تركهم جثمان النبي ﷺ الطاهر يومين حتى بيعة الخليفة الراشد أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

أما أقوال العلماء والأئمة فهي كثيرة منها:

قول الإمام القرطبي في تفسيره قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30] قال: هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يسمع له ويطاع، لتجتمع به الكلمة، وتنفذ به أحكام الخليفة. ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة إلا ما روي عن الأصم حيث كان عن الشريعة أصم، وكذلك كل من قال بقوله واتبعه على رأيه ومذهبه.

ونقل عن الإمام الغزالي قوله: (الدين أس، والسلطان حارس، وما لا أس له فمهدوم، وما لا حارس له فضائع).

وقال الماوردي: إنه (ليس دين زال سلطانه إلا بدلت أحكامه، وطمست أعلامه).

وجاء في كتاب السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية لابن تيمية قوله: (يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين؛ بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها)... وهذا على سبيل المثال لا الحصر. فكان حرياً بالكاتب أن يلتزم بالدعوة إلى الخلافة باعتباره مسلماً وباعتبارها واجباً كوجوب الصلاة والصوم، وآثم من لم يعمل لها، فكيف بك أخي الكريم تساوي بين شريعة الله وحكمه وتطلب من حزب التحرير التنازل عنها، ثم تقبل بشريعة الديمقراطية وفصل الدين عن الحياة؟! وكيف تساوي بين خلفاء الأمة الأطهار الأتقياء الأنقياء، بحكام رفضوا شريعة الله وحكمه؟!

أما قول الكاتب: (ظهرت تناقضات خطيرة من حزب التحرير ولاية السودان بعد إعلان ما يسمى بحكومة تأسيس الوهمية بإصداره بيان اعترف فيه بحكومة تأسيس واعتبرها أمر واقع وساوى بينها وبين حكومة السودان..) هذا الكلام محض كذب وافتراء وفيه تناقض، فالكاتب أعلاه يقول (الحزب لا يعترف بالحكومات ويعتبرها عميلة) ثم ها هو الآن يقول إن الحزب اعترف بحكومة تأسيس؟! فكأنّ في الأمر محاولة للتجريم والاتهام دون دليل. فيا أخي الكريم تأسيس وقوات الدعم السريع هما صنيعة أمريكية لتنفيذ مخطط فصل دارفور كما فُصل الجنوب، وما أوردناه من بيانات وإصدارات كافية للبيان والتبيان. يعرف ذلك القاصي والداني.

أما موقف الحزب من قوات الدعم السريع فهو واضح سطرته البيانات والمواقف والندوات والمنتديات والخطب، فلا يغفل عن ذلك إلا صاحب غرض! فقوات الدعم السريع مليشيا مجرمة تنفذ خطط أمريكا لتقسيم السودان وتمزيقه وتمكين لنفوذ أمريكا وكيان يهود كما اعترف بذلك البشير ووزراء خارجيته وكشفه قادة يهود. وكما اعترف مدير أمن يهود آفي ديختر وذكر في محاضرته أن ما حققوه في الجنوب سيحققونه في دارفور.

أما قول الكاتب: (أزمتنا اليوم ليست في بناء خلافة راشدة تعلم جماعة حزب التحرير استحالة تحقيقها في ظل تفرّق الأمة إلى دويلات يكيد بعضها لبعض كما تفعل دولة الإمارات..)

ألا يعلم الكاتب أن الخلافة حكم شرعي فرضه تعالى وأوجبه؟ ألا يعلم أن الخلافة وعد من الله تعالى وبشرى رسوله ﷺ؟ فكيف يكون وعد الله مستحيلاً؟! هل هناك مسلم يؤمن بالله رباً وبمحمد ﷺ نبياً ورسولاً يصف وعد الله باستحالة التحقق؟! هل هناك مؤمن يكذّب بشرى النبي ﷺ؟!

أما سمع الكاتب حديث البشارة الذي بشر فيه النبي ﷺ الأمة بالخلافة مرة أخرى وأنها راشدة على منهاج النبوة؟ قال النبي ﷺ: «تكونُ النُّبُوَّةُ فيكم ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ تعالى، ثم تكونُ خلافةٌ على مِنهاجِ النُّبُوَّةِ ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ تعالى، ثم تكونُ مُلْكاً عاضّاً، فتكونُ ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ تعالى، ثم تكونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فيكونُ ما شاء اللهُ أن يكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ تعالى، ثم تكونُ خلافةً على مِنهاجِ نُبُوَّةٍ. ثم سكت» رواه النعمان بن بشير، وأخرجه أحمد، والبزار في مسنده، واللفظ لهما، والبيهقي في دلائل النبوة.

وقد وعدنا الله تعالى وهو لا يخلف وعده: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾ [النور: 55]

وهل الكاتب يعتبر الخلافة دولة الإسلام والمسلمين ووعد الله تعالى (بعيدة عن تطلعات المواطن السوداني الذي يحتاج إلى أمن ومسكن وعلاج وتعليم قبل بناء خلافة راشدة!)؟!

والله إنه لأمر عجيب؟!

أما قول الكاتب: (حزب التحرير الذي يحارب الأنظمة القائمة)! فهذا محض كذب وافتراء يورد قائله نار جهنم، فحزب التحرير حزب سياسي وليس حركة مسلحة، ولا يتبنى الأعمال المسلحة، وليس لنا فصيل مسلح. وإنما نتبع نهج النبي ﷺ قبل إقامة الدولة في مكة فإنه لم يحمل سلاحاً ولا عصاة لحمل دعوة الإسلام حتى طلب النصرة من أهل القوة والمنعة فنصره الأنصار لإقامة الدولة في المدينة المنورة.

أما قوله: (ولا يعترف بحدود جغرافية) فلعلنا نسأل الكاتب إن كان يعلم من الذي صنع هذه الحدود الجغرافية؟ هل هي وحي مقدس؟ أم سنة نبوية؟! أليست هذه الحدود صنعها الكافر المستعمر بعد اتفاقية سايكس بيكو عام 1916م لتمزيق بلاد المسلمين وتفرق وحدتهم؟؟ فكيف تريد منا أن نقدس إرث الاستعمار وجرائمه في الأمة وتمزيقها؟!

ومع الأسف أخي الكريم إنها آفة الوسط الإعلامي والسياسي في بلادنا؛ تقديس قوانين ومفاهيم المستعمر وجعلها ديناً، ورفض أحكام الإسلام ومحاربة الخلافة حكم الله سبحانه وبشرى رسوله ﷺ.

أما قول الكاتب: (ولو كان الإسلام يبني الأوطان قبل الإنسان لما ترك النبي ﷺ مكة المكرمة أحبّ البقاع إلى نفسه وهاجر إلى المدينة وقد سبقه بالهجرة غيره من الأنبياء...).

بهذه الفقرة يعضد الكاتب كفاح ونضال حزب التحرير ضد هذه الحظائر الوطنية التي صنعها الاستعمار باسم الوطن وجعل لها دساتير وأعلاماً غير شرع الله تعالى وغير راية النبي ﷺ حتى تفترق الأمة، فالأصل هو الدين وليس الوطن؛ فأرض الله كلها متاحة ومباحة للإسلام وأهله حسب أحكام الإسلام.

أما قولك أخي الكريم: (حزب التحرير ولاية السودان الذي ينشط في الجوانب السياسية بغطاء ديني يعمل على تفريق أهل السودان بدعوى إقامة خلافة راشدة من حيث يدري أو لا يدري)، فهل الدعوة إلى تحكيم الشرع وإقامة الدين بإقامة دولة الخلافة التي أثبتنا أعلاه أنها دين وفرض ووعد من الله سبحانه وبشرى من رسوله ﷺ تفرق المسلمين أم تجمعهم؟!

ثم يقول: (حزب التحرير بحاجة إلى مراجعة منهجه وأولوياته ووسائله والاعتراف بالواقع المُعَقّد الذي تمرّ به الدولة السودانية التي ما زال كثير من شعبها يعيش عصر الجاهلية الأولى من عصبيات قبلية وعرقية وجهوية...)، فهل يدعونا الكاتب لترك دعوة الإسلام ودعوة إقامة الخلافة حكم الله وفرضه لنتقزم في دعوة وطنية دنيئة صنعها لنا وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا سايكس وبيكو؟! والآن تخطط أمريكا لتمزيق الممزق عبر مخطط جديد دموي باسم حدود الدم، كما حدث في الجنوب والآن يحدث في دارفور!!

ثم يقول الكاتب: (نحن في السودان أولوياتنا في تثبيت أركان وطننا ومعالجة خلافاتنا الداخلية وليس توحيد الأمة الإسلامية بأكملها تحت راية واحدة...). أحسب أن هذا الكلام فيه مخالفة شرعية لا تليق بمسلم؛ أن يترك الحكم الشرعي ويقطع رابط الدين والعقيدة الذي قال الله تعالى فيه: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، فحبل الله يا مليك هو الإسلام وليس الوطن... فاتق الله عز وجل أخي الكريم، وارجع إلى رشدك واعمل للحق، ولا يكون الحق إلا بإقامة الدين وتطبيق شرعه، ولا يكون ذلك في دول وطنية صنعها المستعمرون أعداء الإسلام الذين يريدون صد المسلمين عن دينهم وتمزيق بلادهم، وإنما بدولة الإسلام؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، والآن مخطط دارفور يمضي على قدم وساق فهلا تركتم هذه الدعوى الضيقة ووضعتم أيديكم في أيدينا لنعمل جميعا لإقامتها خلافة راشدة على منهاج النبوة، تفشل مخططات الكافرين وتقيم أحكام رب العالمين وتنتصر للمستضعفين وتوحد أمة النبي ﷺ؟ وإن ذلك لكائن قريبا بإذن الله رب العالمين.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد جامع أبو أيمن

مساعد الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية السودان

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر