السعودية وإيران وجهان لعمالة أمريكية واحدة
السعودية وإيران وجهان لعمالة أمريكية واحدة

 الخبر:   أوقفت السعودية حركة الطيران مع إيران وقطعت العلاقات التجارية معها، جاء ذلك بعد الاقتحام الغاضب للسفارة السعودية في إيران، مع الزيادة المتصاعدة للتوتر بين النظامين،

0:00 0:00
السرعة:
January 06, 2016

السعودية وإيران وجهان لعمالة أمريكية واحدة

السعودية وإيران وجهان لعمالة أمريكية واحدة

الخبر:

أوقفت السعودية حركة الطيران مع إيران وقطعت العلاقات التجارية معها، جاء ذلك بعد الاقتحام الغاضب للسفارة السعودية في إيران، مع الزيادة المتصاعدة للتوتر بين النظامين، بعد إعدام السعودية "لرجل الدين الشيعي البارز نمر النمر يوم السبت الماضي حيث وصفته الرياض بالإرهابي"، كما نقلت وكالة رويترز (2016/1/4) عن سفير الخارجية السعودي.

التعليق:

إن تناول هذا التصعيد السياسي والإعلامي بين النظامين الإيراني والسعودي من منظور الخلاف بين السنة والشيعة هو تضليل فكري وسياسي وإعلامي، فلا السعودية حامية السنة، ولا إيران حامية الشيعة، بل إن النظامين يتآمران على المسلمين بمختلف مذاهبهم، وهما يختلفان في الاصطفاف الطائفي ولكنهما يتفقان في العمالة لأمريكا، وفي تحقيق مشروعاتها السياسية، مما لا يتسع المجال لتفصيله، ولكن يمكن إجماله بما يلي:

لقد مالت في السعودية كفة العمالة لأمريكا مع وصول سلمان للملك، القادم للعرش من مؤسسة وزارة الدفاع، حيث يدرك المتابع أن النفوذ الأمريكي هو الغالب فيها (انظر "استلام سلمان بن عبد العزيز الحكم في السعودية")، وهو الذي يحتضن المعارضة السورية حاليا لتمرير ما يسمّى بالحل السياسي في سوريا، وهو الذي يضرب اليمن ضمن مخطط أمريكا للهيمنة على المشهد السياسي فيها، وهو الذي شكل التحالف العسكري (الإسلامي!) للمشاركة في الحرب الأمريكية على الإرهاب (الإسلام).

أما إيران فقد سارت في مخطط أمريكا في العراق وأفغانستان وقدمت العون اللوجستي للغزو الأمريكي، ولا زالت ترعى المصلحة الأمريكية في الشام في الحفاظ على بشار حتى ينضج البديل عنه، ورغم أن النظام الإيراني نشأ ككيان طائفي صفوي، إلا أن أمريكا ركبت الثورة الإيرانية وأوصلت عملاءها للحكم، وهنالك العديد من شواهد عمالة إيران لأمريكا وثّقت بعضها ضمن مقال سابق: منها ما ورد في تقرير بيكر هاملتون حول أزمة العراق (2006) من تشديد على أهمية الدور الإيراني في إنقاذ أمريكا من وحل العراق، وما أكده التقرير من "التعاون الإيراني-الأميركي في أفغانستان"، (أنظر ملخص نص تقرير بيكر- هاملتون). ومنها ما ذكرته البي بي سي على لسان سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة في 2009/2/22 نقلا عن عضو الوفد الأمريكي الذي أجرى حوارات مع الإيرانيين أن مسئولاً عسكرياً إيرانياً "قام ببسط خريطة على طاولة النقاش وحدد عليها الأهداف التي أراد أن تركز عليها الولايات المتحدة وخاصة في شمال أفغانستان".

لذلك فإن الزاوية السياسية الصحيحة لتناول هذه الأخبار المتدافعة تقتضي استحضار المخطط الأمريكي للشحن الطائفي بين أبناء الأمة الإسلامية الواحدة، ضمن خطواتها لدفع "مشروع حدود الدم" الذي يقوم على "مخططات إعادة ترسيم الشرق الأوسط: مشروع الشرق الأوسط الجديد"، (حسب عنوان الورقة التي نشرتها مؤسسة جلوبال ريسيرش في 2015/5/19)، وكما جاء في التقرير الذي نشرته ساندي ريفيو في 2013/9/28 بعنوان "تخيّل خريطة معدلة للشرق الأوسط" (وقد فصّلت ذلك في مقال سابق بعنوان "خرائط الشرق الأوسط الجديد وخطوط الطائفية والمذهبية والقومية").

لذلك يجب ربط هذا التصعيد الطائفي مع تصاعد الأصوات السياسية في أمريكا حول الحاجة إلى "سايكس بيكو جديدة" في الشرق الأوسط، ومع ما عرضته "مجلة القوات المسلحة الأمريكية" في 2006/6/1، تحت عنوان "حدود الدم – كيف يبدو الشرق الأوسط أفضل؟"

إن الحقائق التاريخية تثبت أن كافة المذاهب الإسلامية قد انصهرت ضمن إطار العقيدة الإسلامية، بل وصهرت غير المسلمين مع المسلمين ضمن تابعية دولة الخلافة. أما العزف على ألحان الشحن الطائفي والقومي في سياق التصعيد بين إيران (ومعها حزبها في لبنان والحوثيون في اليمن) والسعودية (ومعها الخليج) فهو سير ضمن مشروع حدود الدم، الذي تمكر به أمريكا ضد المسلمين لإعادة صياغة المنطقة على أساس طائفي وقومي بما يحقق مصالحها.

ولذلك يتوجب على العلماء والمفكرين والإعلاميين المخلصين أن لا ينجروا خلف هذا المخطط السياسي وأن لا يقبلوا أن يصبحوا أداة في ذلك المشروع، وأن يتنبهوا لخطورة الخطاب الطائفي والمذهبي والقومي، كمحطة في هذا المشروع الأمريكي، الذي يناقض الغايات السياسية الحيوية المتصلة والمتداخلة للأمة، والتي تتلخص في التحرر من الهيمنة الخارجية، والوحدة السياسية، وتطبيق الإسلام، مما لا تتحقق كاملة إلا بتحقيق المشروع الإسلامي المتمثل بالخلافة الحقيقية على منهاج النبوة، فتعيد للمسلمين تماسكهم في وحدة سياسية، مع الوحدة العقدية التي قررها الوحي: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الدكتور ماهر الجعبري

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان