الشام والمكيدة الكبرى  إدارة دمشق ورئيسها أحمد الشرع مجرد أدوات في ثورة مضادة ناعمة!
April 14, 2025

الشام والمكيدة الكبرى إدارة دمشق ورئيسها أحمد الشرع مجرد أدوات في ثورة مضادة ناعمة!

الشام والمكيدة الكبرى

إدارة دمشق ورئيسها أحمد الشرع مجرد أدوات في ثورة مضادة ناعمة!

هي الشام وثقلها الحضاري والجيوستراتيجي، عمقها الحضاري الإسلامي المشع وخطورة مكانتها الجيوستراتيجية في قلب البلاد الإسلامية، يجعل المعادلة الشامية بالغة الحساسية والخطورة، فقد كانت الشام ساحة الصراع الحضاري مع الغرب على مر تاريخ الإسلام، هي الشام وملحمة مؤتة وعظيم تبوك وفتح اليرموك ثم حروبها الصليبية وأمجاد حطين، فحملاتها الاستعمارية وزراعة كيان المغضوب عليهم على أرضها المباركة.

فالحديث عن الشام هو حديث عن مركز الصراع الحضاري مع الغرب عبر التاريخ، وقد مثلت ثورة الشام معركة عصرنا في ذلك الصراع، فلما بلغت نضجها الحضاري بوعيها الإسلامي قوبلت بحرب صليبية شرسة وبوحشية منقطعة النظير، استحضر فيها الغرب كل حقده الصليبي الدفين ضد الإسلام وأمته، فاستخدم كل همجيته ووحشيته لإبادة أهلها، وكل كيده ومكره السياسي لاختراق حصون الثورة وإغواء ثوارها ونخاسة ذممهم لحرف بوصلتهم وحرق ثورتهم.

فكما حرك الغرب وأمريكا تحديدا صاحبة النفوذ في قضية الشام آلة القتل وسفك دماء أهل الشام، فقد حركوا ماكينة الكيد والمكر السياسي بثوار الشام، وأوكلت أمريكا لأردوغان مهمة التنفيذ الميداني، وذلك الذي كان؛ فقد اخترق حصون الثوار ووظف المال القذر المسموم مغلفا بدعم الثورة لشراء الذمم وصناعة رخيصي خَدَم الاستعمار وأدوات الثورة المضادة، وكان أردوغان واستخباراته معملا وغرفة لإدارة الثورة المضادة بأسلوب ناعم وصناعة أدواتها من ثوارها، وكان مكرا وكيدا شديدا بثورة الشام.

فكان من أعمال الثورة المضادة التي قادها أردوغان بادي الأمر عملياته العسكرية ذات الأهداف السياسية القذرة، وكانت ضمن سياسته الفعلية في تنفيذ مخططات أمريكا القاضية بالإبقاء على الشام ضمن دائرة نفوذها وتحت سيطرتها. فكانت عملية درع الفرات سنة 2016 وكان هدفها سحب الثوار من المناطق الحيوية للنظام وتحديدا حلب، ثم عملية غصن الزيتون 2018 للتحكم في إدلب التي تم اختيارها عن تدبير ماكر لتصبح حاضنة للثوار، فتغلغل نظام أردوغان في مفاصل الثورة وجسم الفصائل وخاصة بعد إنشاء ما سمي بالمناطق الآمنة بموجب اتفاقيات أستانة وسوتشي، وكان نظام أردوغان هو الضامن والمشرف بموجبها، ومعه تعاظم دوره من داخل الثورة والفصائل وغلف بالدعم والمساعدة على الإدارة والخدمات وحفظ الأمن، فقام بإنشاء إدارات وشرطة محلية وهياكل أمنية وبنيات اقتصادية ومبان تعليمية ومستشفيات ومرافق صحية، كما حرك جمعيات (المجتمع المدني) في تركيا لإنجاح عملية الاختراق والتغلغل في جسم الثورة عبر مشاريع غلفت بالإغاثة والصحة والخدمات والأمن، كما ساهم في تأسيس الجيش الوطني السوري وأشرف على التدريب والتجهيز، وقام بإنشاء شرطة المدن وكان له الإشراف والتنسيق، ومد خطوط كهرباء عبر تركيا إلى إدلب ما سمح للعديد من الأنظمة في إدلب بالعمل، كما أسس أنظمة اشتراك عبر البنوك، ما أتاح إحياء قطاع المصارف والتحكم في الحركة الاقتصادية، فأصبحت قضايا السياسة والاقتصاد والأمن والعسكرية تحت سيطرته، وحل محل نظام سفاح دمشق في إدارة المناطق المحررة، ومعها أمسك أردوغان بكل خيوط الثورة المضادة.

وهكذا لما تحولت إدلب إلى حاضنة للثوار وتضاعفت ساكنتها لتصل إلى 4.1 مليون نسمة، كانت حقيقة واقعها أنها تحت قبضة نظام أردوغان، ثم وجد أردوغان ضالته في هيئة تحرير الشام وقيادتها لكي تنوب عنه في الإدارة المحلية، ونسجت تلك العلاقة السامة الخائنة بين قيادة هيئة الشام وأجهزة نظام أردوغان وخاصة استخباراته، وذلك الذي صرح به وكشف عنه وزير خارجية تركيا حقان فيدان. فأخذت ثورة الشام منعطفا خطيرا فقد صير نظام أردوغان من فصائل الثوار وقادتهم أدوات في الثورة المضادة الناعمة ومن داخل الثورة لتنفيذ مخططات أمريكا في حرق الثورة والإبقاء على الشام في دائرة نفوذ أمريكا وتحت سيطرتها. ونظراً لأن تركيا كانت الدولة الضامنة في إدلب وفقاً لاتفاقيات أستانة وسوتشي فقد كانت الإدارة الفعلية في إدلب لنظام أردوغان، الأمر الذي استجابت له هيئة الشام ووافقت عليه، وكان من مخرجاته مطالبة تركيا الهيئة بتطهير صفوفها من العناصر الأجنبية وضمان مركزية التنظيم، وهو ما استجاب له قائدها، وانخرطت الهيئة بعدها في الثورة المضادة والمشروع الأمريكي للشام تحت إدارة نظام أردوغان.

ثم بدأت هيئة الشام بقيادة الجولاني في خرق سفينة الثورة والمكر بأهلها والتنكيل بثوارها، وكان على رأس أهدافها في إدارة ثورتها المضادة أصحاب المشروع الحضاري الإسلامي حزب التحرير، فهو الخطر السياسي والاستراتيجي الحقيقي المعادي والناسف للمشروع الأمريكي، فهو العدو الأول للثورة المضادة والقائد الحقيقي للثورة، فكانت تلك القسوة والشراسة في التعامل مع الحزب وشبابه القابعين حتى اليوم في سجون الجولاني بإدلب، وكانت هذه السياسة ترجمة فعلية للصراع بين مشروع الإسلام بالشام؛ مشروع ثورتها والذي يحمله حزب التحرير، وبين مشروع الاستعمار الأمريكي؛ مشروع الثورة المضادة الذي تديره تركيا عبر وكيلها المحلي هيئة الشام نيابة عن أمريكا، فتصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بشأن أردوغان كاشفة وفاضحة "أردوغان رجل ذكي وقوي جداً... مفتاح سوريا في يد تركيا". وعبر عن ذلك كذلك المستشار الإعلامي السابق لأردوغان الإعلامي كمال أوزتورك الذي تولى بعدها مهام المدير العام لوكالة الأناضول للأنباء، بعد زيارته الميدانية لسوريا نهاية 2024 صرح "رأيت في سوريا عقل دولة، هذا العقل ليس أمريكياً، ولا إسرائيلياً، ولا بريطانياً، هذا العقل الذي يحكم الساحة هناك هو تركيا".

وفي سنة 2023 بلغ الصراع السياسي ذروته بين مشروع الإسلام الذي يحمله حزب التحرير ومشروع الاستعمار الذي يحمل وِزْرَهُ أردوغان وتابعه الجولاني، انكشف وافتضح معه دورهما، واستعادت الثورة أوجها وتوهجها وصدح الناس بخيانة الجولاني وخيانة النظام التركي للثورة، وتعاظمت الاعتقالات في صفوف شباب حزب التحرير وتعاظمت الاحتجاجات وشملت المدن المحررة، وبات الوضع بالنسبة للجولاني ومن ورائه النظام التركي ومن ورائهم جميعا أمريكا وضعا حرجا مقلقا.

فجاءت عملية رد العدوان في 2024/11/28 من تصميم تركيا لإعادة تأهيل الجولاني بعد أن تعالت الأصوات بخيانته للثورة وتعمية على دور النظام التركي المتآمر، وكان سقف العملية حدود حلب، لكن حركة المجاهدين في المناطق غير الخاضعة للجولاني قلبت المعادلة فتعدت حلب إلى حماة وحمص، وبدأ تساقط المدن تباعا، وهنا تسارعت الأحداث ومعها تسارعت المؤامرة في قطع الطريق أمام خلص الثوار، وتم حقيقة فتح طريق دمشق أمام الجولاني وأعلنت بعدها الإدارة والحكومة والرئاسة بعد سقوط بشار الأسد، وفُرض الجولاني على عموم الثائرين، وكان الأمر قد دبر بمكر وكيد شديدين، ثم تقاطرت سيول الوفود الغربية على دمشق واللقاء بالجولاني، ثم زياراته المكثفة لدول الجوار كيانات الاستعمار، وكان هذا من فصول المؤامرة لفرض الجولاني أمرا واقعا وحاكما على أهل الشام ثم بعدها رئيسا، بعد أن تخفف من عمامة الجولاني ولبس بدلة أحمد الشرع للحكم بالنظام الجمهوري تحقيقا لأهداف الثورة المضادة.

ثم توالت وتسارعت فصول الثورة المضادة عبر إدارة أحمد الشرع، من الإعلان الدستوري ولجنة فقهائه العلمانيين إلى الدستور العلماني ونظامه الجمهوري وإعلان التزامه بالدولة الوطنية وحدود سايكس بيكو التي استباحها كيان المغضوب عليهم كل يوم وهو في خزي وظيفته الاستعمارية يستنكر ويناشد الغرب المستعمر (المجتمع الدولي) سيرا على سنن حكام الخيانة والعار، وتوالت زياراته لدول الجوار لتأكيد أنه جزء من المنظومة الاستعمارية القائمة بالمنطقة. ثم كانت الاتفاقية الكاشفة الفاضحة لإمساك أمريكا بخيوط الحكم في دمشق، الاتفاقية التي تمت بين أحمد الشرع ومليشيات قسد بإدارة أمريكية مباشرة، فقد كشفت مصادر خاصة للتلفزيون السوري أن الاتفاق جاء بدفع مباشر من أمريكا، وذلك ما صرح به مسؤول أمريكي عن إشراف أمريكا عن الاتفاقية. ثم ذلك الالتصاق الأمني بالنظام التركي ما جعل من أحمد الشرع تابعا لأردوغان في تنفيذ مشاريع الاستعمار الأمريكي في سوريا.

إن ما يقع في الشام هي ثورة مضادة ناعمة مكتملة الأركان، كان غزل خيوطها في إدلب وأنشئت حينها للثورة المضادة إدارة، واليوم يتم نسج تلك الخيوط في دمشق بعد أن أصبحت للثورة المضادة دولة، تحت إدارة سمسار أمريكا أردوغان وتابعه الجولاني، فما يتم اليوم هو إعادة الشام لحظيرة الاستعمار؛ كان نظاما جمهوريا وبقي نظاما جمهوريا، كانت دولة وطنية بحدود سايكس بيكو وبقيت كذلك، كانت لها خرقة الاستعمار علماً وبقيت كذلك، كانت دولة وظيفية للاستعمار وبقيت على ذلك، كان الأسد الأب والابن رئيسا عميلا خادما للاستعمار خائنا للإسلام وأمته، وأحمد الشرع اليوم في طور الإعداد والتأهيل لهكذا دور، وتراه يجهد في إرضاء الاستعمار لاستلام المنصب خلفا لسفاح الشام!

فأمريكا اليوم تستميت في أن تبقي الشام تحت نفوذها وأردوغان وتابعه أحمد الشرع بدمشق أدواتها لتحقيق ذلك.

ولكن بالشام ثلة مؤمنة تحمل ترياق الخلاص مشروع الإسلام العظيم وعظيم دستوره وأنظمته وأحكامه، وأهل الشام المؤمنون الصابرون تواقون لاستئناف حياتهم الإسلامية ومعهم أمتهم، وصناديد المجاهدين الثائرين العقائديين، وما على الله بعزيز أن ينقاد مؤمنو الشام لمشروع إسلامهم وحملته وينصره صناديد المجاهدين الثائرين، فتلتحم الحاضنة والأنصار بحملة مشروع الإسلام العظيم وقادته، فيتنزل أمر الجليل نصرا وتمكينا لعباده المؤمنين المستضعفين ومكرا بالكافرين المجرمين ومعهم خونة المنافقين، فترفع راية الإسلام وتعلو كلمته فتكون بإذن الله خلافة على منهاج النبوة إحقاقا للحق وإزهاقا للباطل وتطهيرا للشام وأرضها المباركة من رجس الصليبيين وكلابهم من المغضوب عليهم وأذنابهم من الحكام الخائنين.

﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مناجي محمد

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر