الشباب عماد التغيير وعلى أكتافهم تقوم الخلافة وتنهض الأمة الإسلامية
February 25, 2021

الشباب عماد التغيير وعلى أكتافهم تقوم الخلافة وتنهض الأمة الإسلامية

الشباب عماد التغيير وعلى أكتافهم تقوم الخلافة وتنهض الأمة الإسلامية


لماذا الحديث عن الشباب؟


لأن الشباب يمتلك الطاقة والقوة والحيوية والنشاط والهمة العالية، لأن الشباب هم الدرع الذي يقي الأمة من سهام الأعداء، وهم الصخرة التي تتحطم عليها أطماع وأحلام ومؤامرات الأعداء.


إن الذين حملوا لواء هذا الدين، وقادوا الجيوش، وفتحوا الأمصار، وجابوا مشارق الأرض ومغاربها، كانوا من الشباب المحب لدينه، الساعي لرفع رايته، وإعلاء كلمته. الشباب هم من نصروا رسول الله ﷺ الشباب هم الذين صنعوا الأحداث العظام في تاريخ الأمة الإسلامية هم الذين أوقفوا الحملات الصليبية وهجمات التتار وقطعوا دابر الكافرين فقد قام هذا الدين على أكتاف الشباب ويكفي قول رسول الله ﷺ: «أُوْصِيكُم بِالشُّبّانِ خَيراً، فَإِنَّهُم أرَقُّ أفئِدَةً، إنَّ اللَّهَ بَعَثَني بَشيراً ونَذيراً، فَحالَفَنِي الشُّبّانُ وخالَفَنِي الشُّيوخُ» فقد سطر لنا التاريخ أسماء قادة عظام من أبناء أمة الإسلام كتب التاريخ أسماءهم بمداد من نور بدءا بصحابة رسول الله.


واقع الشباب اليوم:


بالرغم من طاقات الشباب الهائلة وإمكانياتهم الجبارة إضافة إلى الثروات والموارد الطبيعية التي تزخر بها بلادهم، إلا أن واقع الأمة وشبابها لا ينسجم مع الإمكانيات الضخمة لهذه الأمة! ومن المعلوم بالضرورة أن أية أمة تمتلك طاقات بشرية وموارد حقيقية وتمتلك مبدأً صحيحاً، لا شك أن مثل هذه الأمة مؤهلة لقيادة العالم واقتعاد مكانة سامية بين الأمم، إلا أن الأمة الإسلامية بالرغم من مقوماتها تعاني الأمرين وترزح تحت وطأة الفقر والتعاسة ويهاجر شبابها ويخوضون البحار والمحيطات إلى بلاد الغرب رغم المخاطر، ويعيشون أوضاعاً بالغة السوء من بطالة وفقر مدقع مما دفع هولاء الشباب إلى الخروج في ثورات سميت بثورات الربيع العربي بحثاً عن التغيير الذي يغير واقع حياتهم. وقد استطاع فيها الشباب إسقاط حكام بعض البلاد الإسلامية إلا أن هذا الإسقاط لم يحدث تغييراً على مستوى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية بل ازدادت الأوضاع سوءاً؛ وذلك راجع إلى عدة أسباب:


1- إن الغرب الكافر العدو اللدود لهذه الأمة استطاع أن يلتف على الثورات ويعيد تدوير الأنظمة الفاسدة بوجوه جديدة عبر وكلائه الفكريين والسياسيين.


2- إن الثورات التي انتفضت ضد الظلم وأرادت التغيير الجذري لم تحسن إدراك فهم الواقع المزري بشكل عميق بحيث يؤدي هذا الإدراك إلى تشخيص الداء الذي تعاني منه الأمة وكشف حقيقة التدخلات الغربية السافرة في الشأن الداخلي للأمة، كما يتم كشف حجم النهب للثروات والموارد من الشركات الغربية تحت لافتة الاستثمار، فإن الخطوة الأولى لنجاح أية ثورة يتوقف على فهم الواقع بشكل عميق والتشخيص الواعي للمرض وإدراك من هو العدو ومن هو الصديق.


3- إن الثورات التي خرجت تنشد التغيير الجذري لم يكن لديها مشروع واضح المعالم يشكل بديلاً ناجعاً للأنظمة الفاسدة، وهذا العامل على وجه التحديد سهل على أعداء الثورة سرقة الجهود والتضحيات العظام التي قدمها الشباب بكل سهولة ويسر، ومن ثم تمت إعادة الشعوب إلى حظيرة الطغيان والاستبداد. والأنكى من ذلك أن معظم الشباب الثائر في البلاد الإسلامية وخاصة السودان قد كان لعامل المشاعر الطاغية أثر على حجب الفكر وبالتالي عدم تبني البديل والعلاج الناجع الذي ينبثق من عقيدة الإسلام العظيم، ولم يدرك شباب الثورة أن المشاعر وحدها غير كافية لنجاح الثورة بل لا بد من الفكر الذي يعتبر الركيزة الأساسية لتحصين الثورة من المخاطر والسرقات ويضمن إخراج سفينة الثورة إلى بر الأمان وتجنيبها العثرات في أوحال الأنظمة الوضعية الظالمة.


ما هي الضمانات لنجاح الثورة وتحقيق أهدافها؟


نقول إن الثورات في جميع البلاد الإسلامية لم تنته ولن تنتهي لأن الأسباب التي أدت إلى اشتعالها ما زالت قائمة والأوضاع الاقتصادية والأمنية ازدادت سوءاً أكثر من ذي قبل، وعلى سبيل المثال الأوضاع الاقتصادية في السودان صارت جحيماً لا يطاق، وإن أقل وصف يمكن أن يطلق على الحياة المعيشية هو المجاعة بمعنى الكلمة، أما الأوضاع الأمنية من تفلتات أمنية وظواهر السرقة والخطف والنهب في العاصمة فأمر يعاني منه جميع الناس، أضف إلى ذلك الاقتتال القبلي في أطراف البلاد، وكل هذا يؤكد عدم وجود الدولة. فالبلاد لا يوجد فيها دولة وتعيش حالة من الفراغ السياسي والأمني، فإن الوضع بهذا الشكل لا يمكن أن يستمر، وإن ثمة بوادر ثورة جديدة تلوح في الأفق القريب، فكان لا بد من تجاوز الأخطاء السابقة وتصحيح مسار الثورة وتجنيب الثورة القادمة العثرات وتحصينها من السرقة والاختطاف، فنقول في هذا الصدد إن أهم جرعات التحصين التي يمكن أن تقدم للثورة تتلخص في الآتي:


1- ضرورة إدراك فساد الواقع بشكل عميق، والحقيقة أن فساد الواقع يتمثل في تطبيق النظام الرأسمالي العلماني القائم على عقيدة فصل الدين عن الحياة، هذه العقيدة جعلت من البشر آلهة تعبد من دون الله، كما أن هذه العقيدة الباطلة عقلا وشرعا هي التي أشقت الناس بالضرائب والإتاوات وسلمت ثروات البلاد للشركات الرأسمالية الجشعة بإشراف الحكام الذين أذعنوا لروشتات صندوق النقد الدولي وإملاءات البنك الدولي، فلا بد من إدراك هذا الواقع ومعرفة أن أصل الداء الذي أقعد الأمة قرناً من الزمان يكمن في النظام الرأسمالي الفاسد وعمالة الحكام وانصياعهم لتعليمات الغرب.


2- ضرورة وجود مبدأ يرتكز على عقيدة الإسلام العظيم؛ ذلك أن الإسلام هو المبدأ الوحيد القادر على حل جميع مشاكل الأمة بل البشرية جمعاء؛ لأنه من لدن عليم خبير، والإسلام عقيدة تنبثق عنها سائر التشريعات والقوانين والأنظمة.


3- إن الإسلام لا يطبق إلا بدولته الخلافة على منهاج النبوة.


نماذج للشباب الذين قاموا بأعمال عظيمة في تاريخ الأمة:


زيد بن ثابت شهد غزوة الخندق وهو ابن 15 سنة وقد رده النبي ﷺ في غزوة بدر لصغر سنة، وعبد الله بن عمر رده النبي ﷺ في غزوة بدر وأحد لصغر سنه وشارك في غزوة الخندق وعمره 15 سنة، وأما علي بن أبي طالب فقد كان بطلا مغوارا وكان حامل لواء رسول الله ﷺ في كثير من المعارك والغزوات، وفي غزوة بدر بارز علي رضي الله عنه شيبة بن ربيعة وقتله، وها هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أول من رمى بسهم في الإسلام وكان عمره سبعة عشر عاما. وأسامة بن زيد رضي الله عنهما كان شاباً في السابعة عشرة من عمره أرسله النبي ﷺ على رأس جيش فيهم أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين.


كما أننا لا ننسى أن نتكلم عن القائد الشاب محمد بن القاسم الثقفي وهو أشهر الفاتحين في عصر بني أمية، فقد قاد الجيوش وهو ابن سبع عشرة سنة وفتح السند والهند ووصلت فتوحاته إلى مشارق الأرض ومغاربها. وكذلك قتيبة بن مسلم الذي فتح الصين وبلاد القوقاز وقاد الجيوش وعمره دون الثلاثين...


وهنا محمد الفاتح ذلك القائد العظيم فاتح القسطنطينية الذي ولد سنة 1432م ونشأ في بيت الخلافة حيث حرص والده على تربيته على أساس الإسلام وتربى على يد عدد من العلماء منهم آق شمس الدين الذي بذل جهداً في تعليم محمد الفاتح حتى أتم حفظ القرآن الكريم والكثير من الأحاديث والفقه، وكان يذكره بحديث رسول الله الذي بشر فيه النبي ﷺ بفتح القسطنطينية، وعندما تولى محمد الفاتح الخلافة وهو في سنه العشرين أظهر براعة في الحكم وسارع في إعداد جيشه وصمم مدفعا عملاقا استعدادا لفتح القسطنطينية، ثم أحكم سيطرته على مضيق البوسفور ليكون نقطة ارتكاز لحصار مدينة القسطنطينية، ثم قطع الإمداد عن المدينة حتى تمكن الجيش من اقتحامها ثم دخلها الخليفة محمد الفاتح ليكون أول خليفة يستطيع فتح المدينة بعد أن استعصت على المسلمين قرونا طويلة، وبذلك نال محمد الفاتح بشرى رسول الله ﷺ، فقد أخرج الإمام أحمد من حديث بشر الغنوي رضي الله عنه، قال رسول الله ﷺ: « لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، وَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ» وكان ذلك في يوم الثلاثاء الموافق العشرين من جمادى الأولى سنة 857 هجرية ولقب بالفاتح.


وهنا نبذة قصيرة عن صحابي جليل هو مصعب بن عمير رضي الله عنه: فقد كان مصعب بن عمير من فضلاء الصحابة وخيارهم ومن السابقين إلى الإسلام، أسلم ورسول الله ﷺ في دار الأرقم، وكتم إسلامه خوفاً من أمه وقومه، وكان يذهب إلى رسول الله ﷺ سراً فبصر به عثمان بن طلحة يصلي، فأعلم أهله وأمه فأخذوه فحبسوه فلم يزل محبوساً إلى أن هاجر إلى أرض الحبشة وعاد منها إلى مكة، ثم أرسله النبي ﷺ إلى المدينة بعد العقبة الأولى، ليحمل الدعوة ويعلم الناس القرآن ويصلي بهم، فكان أول من أرسل إلى المدينة لحمل الدعوة وتغيير المجتمع، وقد انتفع به الناس فآمن على يديه كثير من كبار الصحابة كأسيد بن حضير وسعد بن معاذ وغيرهما، وقد استطاع في غضون عام واحد إيجاد رأي عام كاسح في المدينة، مهد إلى المرحلة الثالثة في الدعوة وهي استلام السلطة بطلب النصرة.


ومصعب بن عمير هو من أولئك الذين اشتروا الآخرة بالدنيا، فقد ترك النعيم الذي كان يتمتع به في الدنيا ليحظى بنعيم الآخرة. وقد كان أحسن شباب مكة لباساً وأطيبهم رائحة وأنعمهم جسماً، لكنه بعد إسلامه تغير حاله حتى قال سعد بن أبي وقاص "لقد رأيته جهد في الإسلام جهداً شديداً حتى قد رأيت جلده يتحشف كما يتحشف جلد الحية"، وروى الترمذي وغيره عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إِنَّا لَجُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ طَلَعَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ مَا عَلَيْهِ إِلَّا بُرْدَةٌ لَهُ مَرْقُوعَةٌ بِفَرْوٍ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَكَى لِلَّذِي كَانَ فِيهِ مِنْ النِّعْمَةِ وَالَّذِي هُوَ الْيَوْمَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ بِكُمْ إِذَا غَدَا أَحَدُكُمْ فِي حُلَّةٍ وَرَاحَ فِي حُلَّةٍ وَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ صَحْفَةٌ وَرُفِعَتْ أُخْرَى وَسَتَرْتُمْ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مِنَّا الْيَوْمَ، نَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ وَنُكْفَى الْمُؤْنَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَأَنْتُمْ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ».


حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد، فلما جال المسلمون ثبت به مصعب، فأقبل أحد المشركين فضرب يده اليمنى فقطعها، ومصعب يقول: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾، وأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه فضرب يده اليسرى فقطعها، فحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره وهو يقول: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾، ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه وضربه في صدره ووقع مصعب وسقط اللواء، ومات مصعب بن عمير شهيداً يوم أحد وكفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه وإن غطيت رجلاه بدا رأسه! هذا هو مصعب أحد أبطال أمة الإسلام.


وقد من الله على البشرية جمعاء بالإسلام ديناً ومبدأً كاملاً ينظم جميع شؤون الحياة وقادراً على إخراج الناس من الظلم والشقاء إلى العدل والرفاه، وحزب التحرير يملك مشروعاً متكاملاً مستنبطاً من عقيدة الإسلام العظيم، وقد أعد مشروع دستور مكون من 191 مستنبط من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وما أرشدا إليه، كما أن الحزب وضع رؤية واضحة عن النظام الاقتصادي في الإسلام والنظام الاجتماعي وسياسة التعليم وأجهزة الدولة ونظام العقوبات وأحكام البينات وغيرها من الأفكار والأحكام التي تبناها الحزب... هذا المشروع المتكامل يحتاج من الأمة أن تتبناه وتسعى لإيجاده في واقع الحياة والدولة والمجتمع بالعمل لإقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة.


ورسالة خاصة نبعثها إلى إخواننا من الشباب أن هلمَّ إلى معرفة الإسلام والوعي على أحكامه وثقافته عبر حلقات حزب التحرير حتى تكونوا أمثال مصعب بن عمير وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير وغيرهم من أبطال الأمة الذين قادوا تغيير واقع الأمة في مراحل التاريخ المختلفة.


#أقيموا_الخلافة
#ReturnTheKhilafah
#YenidenHilafet
#خلافت_کو_قائم_کرو

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأستاذ أحمد أبكر – ولاية السودان

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر