الصحة في السودان ما بين تجارة المرض وصناعة الموت
October 19, 2015

الصحة في السودان ما بين تجارة المرض وصناعة الموت

الصحة في السودان ما بين تجارة المرض وصناعة الموت


الخبر:‏


أوردت صحيفة اليوم التالي الصادرة في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2015م عدد 413 خبراً تحت عنوان اختفاء ‏مائة طن من الأسمدة الفاسدة، حيث كشف الأمين عبد الماجد الأمين رئيس اللجنة الفنية للأسمدة ومحسنات التربة، ‏بهيئة المواصفات عن ضبط أكثر من مائة طن من الفسفور الثلاثي غير المطابق للمواصفات، حيث كان من المفترض ‏أن يتم حرقها إلا إنه يقول لا يعلم أين ذهبت، وأقر الرجل بوجود كميات كبيرة من الأسمدة الفاسدة بعدد من الولايات، ‏وحذر من خطورة هذه الأسمدة حيث إنها تصيب الأطفال بهشاشة العظام بجانب تلوث التربة.‏


التعليق:‏


إن هذه ليست هي المرة الأولى التي يتم فيها ضبط مبيدات مسرطنة ثم اختفاؤها في ظروف (ليست بالغامضة)، ‏فقد تم ضبط 1500 طن من المبيدات الزراعية المسرطنة، حيث اختفت في ذات الظروف بحسب تصريحات المجلس ‏القومي للمبيدات. (المصدر صحيفة الرأي العام عدد (6067) الأربعاء 17 أيلول/سبتمبر 2014م)‏


لقد بلغت الدولة مبلغاَ عظيماً في سوء رعاية شؤون الناس، والفساد المنظم داخل مؤسسات الدولة، حتى بلغ بهم ‏الحال أن يقوم الوزراء بتهديد من يعمل على كشف ملفات الفساد في الدولة؛ فقد أوردت صحيفة الصيحة الصادرة في ‏الخرطوم بتاريخ 14 تشرين الأول/أكتوبر 2015م عدد (414) خبراً تحت عنوان وزير يهدد مدير مكتب الصيحة ‏بالقضارف، وجاء في متن الخبر: أن وزير الثروة الحيوانية والسمكية بولاية القضارف حمد النيل محمد سعيد هدد مدير ‏مكتب صحيفة الصيحة بولاية القضارف الأستاذ/ عمار عوض على خلفية الخبر الذي نشرته الصحيفة حول حظر ‏استيراد الأبقار الإثيوبية بعد اكتشاف تفشي مرض اليرقان في بعض الأبقار.. وقال عمار إن الوزير هددني بقوله: ‏‏(سأستخدم الأساليب التي تعلمها).‏


كما كشفت لجنة الصحة والبيئة والسكان في البرلمان عن وجود 21 حاوية تحمل نفايات إلكترونية مسببة ‏للسرطان بميناء بورتسودان قالت إنها مجهولة المصدر وأنها وصلت البلاد قبل ستة أشهر بحسب ما جاء بعمود ‏رمضان حسن بصحيفة الصيحة عدد (414) الصادرة في 15 تشرين الأول/أكتوبر في الخرطوم.‏


وهكذا نرى أنه وفي خلال 48 ساعة فقط من تتبع الأخبار نجد الصحف ووسائل الإعلام تمتلئ بالأخبار التي ‏تحمل السرطانات والنفايات وكافة أنواع الأوبئة.. إنه فعلاً أمر يدعو للخوف والقلق، كيف لا وقد بلغ وزير الصحة ‏بولاية القضارف مرحلة البلاطجة والشبيحة في تعامله مع من يكشف الفساد مهدداً ومروعاً إياهم.‏


وتعليقاً على ما تقدم من أخبار فإننا نقول إنه لا بد من العمل الجاد لتغيير هذا الواقع الفاسد لأنه أصبح لا حظ له ‏من عوامل البقاء، فنظام يبيع ويشتري في صحة الناس، ونظام يتاجر بالبيئة غير مكترث لتوجيهات ربانية وأحكام ‏شرعية فضلاً عن نظرة إنسانية، إن العمل لخلع هذا النظام واجتثاثه من جذوره لهو واجب شرعي ليس فقط لأجل ‏سلامة وصحة الإنسان، ولكن لأجل الواجب العقدي والمسؤولية التاريخية أمام الأجيال القادمة من أهل هذا البلد ‏ولأجل مرضاة الله عز وجل الذي حرم الفساد في الأرض.‏


إن النظام الذي نسعى إليه ونطلبه هو نظام يجعل من المحافظة على صحة الإنسان من أهم واجباته، بل هو نظام ‏تعتبر فيه مسألة المحافظة على صحة الإنسان من ضمن غاياته ومقاصده العليا، ففي ظل دولة الخلافة لا مكان ‏للنفايات الإلكترونية في بلادنا لأن الدولة ستسعى للاكتفاء الذاتي من كل أشكال التكنولوجيا فهي ليست بحاجة لاستيراد ‏خرد الغرب، وفي ظل دولة الخلافة يمنع منعا باتا استيراد المواد السامة والضارة بالبيئة والإنسان والحيوان...، ‏وستسعى دولة الخلافة على منهاج النبوة عن طريق أجهزة الإدارة بالتنسيق مع المحاكم المختصة بصحة البيئة لمعاقبة ‏كل من تسول له نفسه العبث بالطبيعة.‏


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير


عصام الدين أتيم


عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان