الشمس لا تُغطى بغربال يا أوباما
June 05, 2009

الشمس لا تُغطى بغربال يا أوباما

بعبارات جميلة، مسالمة، ودودة، حاول أوباما التقريب بين المسلمين وأمريكا، وبعد الكلام الذي امتدح به الإسلام والحضارة الإسلامية ليدغدغ مشاعر المسلمين انتقل ليقنع المسلمين بأن صورة أمريكا الحقيقية هي كصورة الإسلام العظيم، مبررا حروب أمريكا ضد المسلمين بأنها ضد "المتشددين"، محاولا إقناع المسلمين بأن مشكلة أمريكا هي مع الإرهابيين والمتطرفين وليس مع المسلمين المسالمين، خطاب رسم فيه أوباما صور الملاك لنفسه ولأمريكا، وكأنه لا يعرف أن جنوده قد قتلوا أكثر من مليون مسلم في العراق، فهل كلهم من "المتشددين"، أم من الأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين؟! أم أن مئات الآلاف الذين قتلوا في أفغانستان كلهم من المدنيين؟! ألم تقتل قواته منذ بداية عام 2009 وحسب إحصائيات الأمم المتحدة 828 مدني أفغاني؟! ألم تصور الكاميرات أشلاء الأطفال والنساء ؟!

لعل الأهم في خطاب أوباما ليس الرسائل السياسية التي لطالما كررها حول إيران وحول طالبان وحول الدولة الفلسطينية وحول العراق وحول أفغانستان، بل الأهم هو ما وصفه بقوله : "أنني جئت لأخاطب المسلمين من القاهر حيث الأزهر الشريف والجامعة العريقة". أراد أن يخاطب المسلمين من بلد إسلامي كبير ليغير من صورة أمريكا في أذهان الأمة الإسلامية.

ولكن نظرة خاطفة إلى سياسة أوباما تُري أنه رغم خطابه الذي حاول أن يظهر من خلاله أن أمريكا تغيرت وأنها باتت دبلوماسية ولا تستهدف سوى المجرمين، ورغم شعاره الذي رفعه وروج لنفسه من خلاله وهو التغيير، إلا أننا لا نلمس تغييرا في مواقف أمريكا تجاه المسلمين سوى في الكلام المنمق والكلام الذي يزيّن من خلاله أفعال حكومته.

نرى أنه لم يغير شيئا من جرائم أمريكا بحق المسلمين، فها هي القوات الأمريكية ما زالت تعيث فسادا في أرض العراق، تسجن وتقتل وتغتصب وتعذب وتهدم وتدمر وتسرق نفطه.

وفي أفغانستان أمرها أدهى وأمر، فقد رفع أوباما عدد جنوده المتواجدين هناك، وزاد من العمليات العسكرية وأضاف إليها ملاحقة الآمنين وهدم بيوتهم كما رصدت ذلك شاشات التلفزيون، وما زال يتوعد أفغانستان بمزيد من العمليات والجنود.

بل رئيس أركان الجيش الأمريكي الجنرال جورج كايسي قال قبل أسبوع إن وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" قد تبقي قواتها في العراق لعشر سنوات مقبلة إضافية. ونقلت وكالة الأنباء السورية عن كايسي القول في تصريحات له ببغداد إن قائد القوات الأمريكية في العراق الجنرال راي أوديرنو يعمل على إعداد دراسة حول وضع القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان التي قد تبقى هناك لأكثر من عشر سنوات مقبلة.

وما زال أوباما يدعم الأنظمة الدكتاتورية والمستبدة الجاثمة على صدر الأمة، بل ويعطي قادتها أوسمة شرف، ويمدحهم من على شاشات التلفزيون. وبالنظر إلى حجم التأييد والمساعدات التي تقدمها إدارة أوباما لحكومة باكستان في حربها على المسلمين في وادي سوات وفي منطقة القبائل ندرك كيف أن أمريكا هي شريكة الحكومة الباكستانية في أعمالها وأن أوباما هو من يقف وراء قتل الآلاف وتهجير الملايين من المسلمين في وادي سوات في باكستان، فأمريكا في عهد أوباما عملت في مؤتمر طوكيو الخاص بمساعدة باكستان، على دفع الدول المانحة لتقديم ما مجموعه خمسة مليارات دولار إلى باكستان خلال العامين المقبلين من أجل مساعدة الحكومة الباكستانية التي تقصف شعبها وتقتل أبناءه بحجة الحرب الأمريكية على الإرهاب، وصرح مسئولون بأن إدارة أوباما ناشدت الصين توفير التدريب بل وحتى العتاد العسكري لمساعدة الباكستانيين في مواجهة التهديد المسلح المتنامي، وقد أحالت إدارة الرئيس باراك أوباما على الكونغرس مشروع قانون ينص على مضاعفة المساعدات للحكومة الباكستانية إلى ثلاثة أضعاف في غضون السنوات الخمس المقبلة لتصل 7.5 مليارات دولار. وبالأمس طلب أوباما من الكونغرس مساعدة إضافية بقيمة 200 مليون دولار لنحو 2,5 مليون شخص نزحوا جراء المعارك ضد طالبان في شمال غرب باكستان.

وحتى معتقل غوانتانامو، فأوباما لا يريد إغلاقه من أجل رفع الظلم عن المسجونين، ولا من أجل حفظ كرامة الإنسان، بل يريد إغلاقه ليحسّن من صورة أمريكا، فوزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس قال أنه لا خيار أمام إدارة الرئيس باراك أوباما سوى إغلاق معتقل غوانتانامو لأن المعتقل يشوه صورة الولايات المتحدة وقال غيتس في مقابلة بثت مع شبكة NBC أن مجرد اسم معتقل غوانتانامو يشكل إدانة للممارسات الأمريكية في مجال مكافحة الإرهاب. فالحديث هو عن تحسين صورة أمريكا وليس أكثر من الصورة، وما يدل على ذلك أن قرار أوباما إغلاق المعتقل خلال عام لن يفضي إلى إخلاء سبيل المظلومين، بل هي عملية ترحيل إلى سجون أخرى. فماذا تغير على السجناء ؟!!

بعد ذلك لا يمكن إلا أن نقول أن أوباما هو امتداد بوش الطبيعي، بل وزاد عليه في باكستان مثلا، فقد كانت أمريكا تنفذ عمليات خفيفة بالطائرات بلا طيار في منطقة القبائل، والآن باكستان تخوض حربا بالوكالة عن الإدارة الأمريكية ضحاياها بالآلاف بدلا من العشرات، فقد تسبب أوباما في المائة وأربعين يوم التي قضاها في الإدارة لغاية الآن في سفك دماء الآلاف.

ولكن هذه الزيارة وهذا الخطاب من مصر تأتي لأن أوباما وإدارته قد أدركوا بأن صراحة بوش في عدائه للمسلمين وتصريحه بأنها حرب صليبية، والعنجهية التي كان يتعامل بها مع العالم كله وخاصة مع المسلمين، كل ذلك سبب مشاكل لأمريكا ومن ضمنها تنامي حالة العداء لها. لذلك عاد أوباما ليتعامل مع المسلمين بشكل دبلوماسي، فيظهر لهم بعض ما يحبون ويكن لهم كل ما يكرهون، لعله بذلك يخفف من حدة العداء الموجودة بين المسلمين وبين أمريكا.

ولا أظن أنه سينجح في محاولته، فترحيب الحكام بأوباما ليس بالأمر الجديد أو ذي البال فهم قد رحبوا من قبل ببوش، بل ورقصوا معه في جولته الأخيرة قبل رحيله.

فالشمس لا تُغطى بغربال، فمهما حاول الحكام تعبيد الطرق أمام أوباما فلن ينجح فكل أفعاله تكذب أقواله. ولو تعلق أوباما بأستار الكعبة لن يغفر له المسلمون جرائمه بحقهم، وستبقى لعنة دماء المسلمين تلاحق أمريكا حتى يُقضى عليها، ولقد ذكرني خطاب أوباما بما أخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال: ( لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال " اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة".).

فحتى لو تعلق أوباما بأستار الكعبة وخاطب المسلمين من الأزهر الشريف فلن يغير ذلك من عداوتنا لأمريكا وعداوتها لنا، وسيحفظ له المسلمون كل ما اقترفت يداه ويد جنوده بحق المسلمين.

المهندس باهر صالح/عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن